قاعدة رقم الطعن رقم 3 لسنة 6 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 21 /12 /1985
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 433
جلسة 21 ديسمبر سنة 1985م
برياسة السيد المستشار محمد على بليغ رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ مصطفى جميل مرسى ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 3 لسنة 6 قضائية "منازعة تنفيذ"
1 – دعوى تفسير حكم – ماهيتها.
دعوى التفسير لا تعد طريقا من طرق الطعن فى الأحكام ولا تمس حجيتها، وتستهدف استجلاء
ما وقع فيما قضى به الحكم المطلوب تفسيره من غموض أو إبهام.
2 – طلب تفسير حكم – مناط قبوله.
مناط أعمال طلب التفسير أن يشوب الحكم المطلوب غموض أو إبهام يثير خلافاً حول فهم المعنى
المراد منه، إذا كان قضاء الحكم واضحاً لا يشوبه غموض فإنه لا يجوز الرجوع إلى المحكمة
لتفسير هذا القضاء حتى لا يكون التفسير ذريعة للعدول عن الحكم أو المساس بحجيته.
1 – أن المادة 51 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
تنص على أن "تسرى على الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة، فيما لم يرد به نص فى هذا القانون القواعد المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة
تلك الأحكام والقرارات". وتنص المادة 192 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على
أنه "يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التى أصدرت الحكم تفسير ما وقع فى منطوقة من
غموض أو إبهام. ويقدم الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير
متمماً من كل الوجوه للحكم الذى يفسره، ويسرى عليه ما يسرى على هذا الحكم من القواعد
الخاصة بطرق الطعن العادية وغير العادية".
وحيث إنه وإن كانت المادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه تنص على
أن "أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن" إلا أنه لما كانت دعوى التفسير
لا تعد طريقاً من طرق الطعن فى الأحكام ولا تمس حجيتها، وإنما تستهدف استجلاء ما وقع
فيما قضى به الحكم المطعون تفسيره من غموض أو إبهام للوقوف على حقيقة ما قصدته المحكمة
بحكمها حتى يتسنى تنفيذ الحكم بما يتفق وهذا القصد دون المساس بما قضى به الحكم المفسر
بنقص أو زيادة أو تعديل، ومن ثم فإن القواعد المقررة فى قانون المرافعات بشأن دعوى
التفسير تسرى على الاحكام والقرارات الصادرة من هذه المحكمة.
2 – إن المستفاد من نص المادة 192 من قانون المرافعات سالف الذكر، أن مناط أعماله أن
يكون الطلب محله تفسير ما وقع فى منطوق الحكم – أو أسبابه المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً
جوهرياً مكوناً لجزء منه مكملاً له – من غموض أو إبهام يثير خلافا حول فهم المعنى
المراد منه، أما إذا كان قضاء الحكم واضحاً جلياً لا يشوبه هذا غموض ولا إبهام، فإنه
لا يجوز الرجوع إلى المحكمة لتفسير هذا القضاء حتى لا يكون التفسير ذريعة للعدول عن
الحكم أو المساس بحجيته.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون تفسيره – فى الدعوى الماثلة – قد جاء قضاؤه واضحا
فى تحديد موضوع التنازع الذى فصل فيه، وصرحا فيما خلص إليه من أن النزاع فى الدعويين
المطروحتين على جهتى القضاء العادى والإدارى يدور حول موضوع واحد يشكل منازعة إدارية
تتعلق بمدى مشروعية قرار نزع الملكية للمنفعة العامة الصادر من وزير السياحة برقم 287
لسنة 1981، وانتهى بقضاء واضح وصريح إلى اختصاص جهة القضاء الإدارى بنظر النزاع الدائر
بين الطرفين فى هذا الخصوص بما ينبنى عليه وقف الاستئنافين المطروحين على جهة القضاء
العادى حتى يفصل القضاء الإدارى فى هذا النزاع، ومن ثم فإن الحكم المطلوب تفسيره لا
يكون مشوباً بأى غموض أو إبهام يستوجب تفسيره، ويكون ما تطلبه المدعيات من تفسير لقضاء
هذا الحكم فى غير محله لتجاوز ما يثرنه خاصاً بشكل الاستئنافين المطروحين على جهة القضاء
العادى نطاق موضوع التنازع الذى فصل فيه الحكم، الأمر الذى يتعين معه رفض الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ 28 يونيه سنة 1984 أودعت المدعيات صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة بطلب تفسير الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 19 مايو سنة
1984 فى الدعوى رقم 14 لسنة 4 قضائية "تنازع"، على أساس أن ما ورد بأسباب هذا الحكم
بشأن وقف الاستئنافين رقمى 1028 و1035 لسنة 37 ق استئناف الإسكندرية مقصور على الفصل
فى الطلبات الموضوعية المطروحة على هذين الاستئنافين دون أن يمتد إلى سلطة المحكمة
الاستئنافية فى الفصل فى الدفع المبدى أمامها بعدم قبول الاستئنافين شكلاً لرفعهما
بعد الميعاد المقرر قانونا.
وقدمت الشركة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيات
كن قد أقمن الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 مدنى كلى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية قبل
الشركة المدعى عليها ومندوبها بطلب الحكم بثبوت ملكيتهن للعقار المباع لهن بعقد مسجل
وببطلان ومحو العقد المشهر لصالح الشركة وبتسليمهن العقار المذكور وقضت المحكمة لهن
بالطلبات بتاريخ 27 يوليه سنة 1981، فطعنت الشركة المدعى عليها ومندوبها فى هذا الحكم
بالاستئنافين رقمى 1028 و1035 لسنة 37 ق. وبتاريخ 20 ديسمبر سنة 1981 أصدر وزير السياحة
والطيران المدنى القرار رقم 287 لسنة 1981 بنزع ملكية أرض ومبانى العقار سالف الذكر،
فطعنت المدعيات على هذا القرار أمام محكمة القضاء الادارى بالدعوى رقم 1709 لسنة 36
ق بطلب وقف تنفيذه وإلغائه تأسيساً على أن قرار تقرير المنفعة العامة الصادر بتاريخ
15 سبتمبر سنة 1963 فى مواجهة البائعة لهن قد أصبح كأن لم يكن لعدم إيداع قرار نزع
الملكية المطعون فيه خلال سنتين من تاريخ نشر القرار الأول. وإذ ارتأت الشركة المدعى
عليها أن ثمة تنازعا إيجابيا بين جهتى القضاء العادى والإدارى، فقد أقامت الدعوى
رقم 14 لسنة 4 ق "تنازع" أمام المحكمة الدستورية العليا طالبة الحكم بتعيين جهة القضاء
الادارى جهة مختصة بنظر النزاع القائم بينها وبين المدعيات. وبتاريخ 19 مايو سنة 1984
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء الإدارى بنظر النزاع تأسيساً على أن الدعويين المطروحتين
على جهتى القضاء العادى والإدارى يدور فيهما نزاع حول موضوع واحد، هو مدى مشروعية قرار
نزع الملكية للمنفعة العامة الصادر من وزير السياحة برقم 287 لسنة 1981، إذ هو أساس
الدعوى المطروحة أمام القضاء الإدارى، كما يمثل مسألة أولية يتوقف عليها الفصل فى الدعوى
المطروحة على القضاء العادى وأن هذا النزاع يشكل منازعة إدارية مما يدخل فى صميم اختصاص
جهة القضاء الإدارى ويخرج عن اختصاص جهة القضاء العادى التى لا يدخل فى ولايتها نظر
المنازعات الإدارية. وخلصت المحكمة فى أسباب ذلك الحكم إلى أن قضاءها باختصاص جهة القضاء
الإدارى بنظر النزاع ينبنى عليه "أن توقف جهة القضاء العادى الاستنافين المطروحين أمامها
فى الدعوى المدنية حتى يفصل القضاء الإدارى فى النزاع حول مدى مشروعية قرار نزع الملكية
للمنفعة العامة ". فأقامت المدعيات الدعوى الماثلة بطلب تفسير هذا الحكم على اعتبار
أن ما تضمنته أسباب خاصاً بوقف جهة القضاء العادى الاستئنافين المطروحين أمامها مقصور
على الفصل فى الطلبات الموضوعية فى هذين الاستئنافين دون أن يمتد إلى سلطة المحكمة
المدنية فى الفصل فى الدفع المبدى أمامها بعدم قبول الاستئنافين شكلا لرفعهما بعد
الميعاد على أساس أن الفصل فى هذا الدفع لا يتوقف على الفصل فى المسألة الأولية المتعلقة
بمشروعية قرار نزع الملكية.
وحيث إن المادة 51 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 تنص على أن "تسرى على الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة، فيما لم يرد به نص
فى هذا القانون القواعد المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض
وطبيعة تلك الأحكام والقرارات". وتنص المادة 192 من قانون المرافعات المدنية والتجارية
على أنه "يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التى أصدرت الحكم تفسير ما وقع فى منطوقه
من غموض أو إبهام. ويقدم الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى. ويعتبر الحكم الصادر
بالتفسير متمماً من كل الوجوه للحكم الذى يفسره، ويسرى عليه ما يسرى على هذا الحكم
من القواعد الخاصة بطرق الطعن العادية وغير العادية.
وحيث إنه وإن كانت المادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه تنص على
أن "أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن" إلا أنه لما كانت دعوى التفسير
لا تعد طريقاً من طرق الطعن فى الأحكام ولا تمس حجيتها، وإنما تستهدف استجلاء ما وقع
فيما قضى به الحكم المطعون تفسيره من غموض أو إبهام للوقوف على حقيقة ما قصدته المحكمة
بحكمها حتى يتسنى تنفيذ الحكم بما يتفق وهذا القصد دون المساس بما قضى به الحكم المفسر
بنقص أو زيادة أو تعديل، ومن ثم فإن القواعد المقررة فى قانون المرافعات بشأن دعوى
التفسير تسرى على الأحكام والقرارات الصادرة من هذه المحكمة.
وحيث إن المستفاد من نص المادة 192 من قانون المرافعات سالف الذكر، أن مناط أعماله
أن يكون الطلب محله تفسير ما وقع فى منطوق الحكم – أو أسبابه المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً
جوهرياً مكوناً لجزء منه مكملاً له – من غموض أو إبهام يثير خلافاً حول فهم المعنى
المراد منه أما إذا كان قضاء الحكم واضحاً جلياً لا يشوبه هذا غموض ولا إبهام، فإنه
لا يجوز الرجوع إلى المحكمة لتفسير هذا القضاء حتى لا يكون التفسير ذريعة للعدول عن
الحكم أو المساس بحجيته.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون تفسيره – فى الدعوى الماثلة – قد جاء قضاؤه واضحاً
فى تحديد موضوع التنازع الذى فصل فيه، وصريحا فيما خلص إليه من أن النزاع فى الدعويين
المطروحتين على جهتى القضاء العادى والإدارى يدور حول موضوع واحد يشكل منازعة إدارية
تتعلق بمدى مشروعية قرار نزع الملكية للمنفعة العامة الصادر من وزير السياحة برقم 287
لسنة 1981، وانتهى بقضاء واضح وصريح إلى اختصاص جهة القضاء الإدارى بنظر النزاع الدائر
بين الطرفين فى هذا الخصوص بما ينبنى عليه وقف الاستئنافين المطروحين على جهة القضاء
العادى حتى يفصل القضاء الإدارى فى هذا النزاع، ومن ثم فإن الحكم المطلوب تفسيره لا
يكون مشوباً بأى غموض أو إبهام يستوجب تفسيره، ويكون ما تطلبه المدعيات من تفسير لقضاء
هذا الحكم فى غير محله لتجاوز ما يثرنه خاصا بشكل الاستئنافين المطروحين على جهة القضاء
العادى نطاق موضوع التنازع الذى فصل فيه الحكم، الأمر الذى يتعين رفض الدعوى.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
