المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2704 لسنة 44ق. عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار / منصور حسن
على غربى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / ادوار غالب سيفين عبده
، ابراهيم على ابراهيم عبد الله ، محمد الادهم محمد حبيب ،
/ محمد لطفى عبد الباقى جوده " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ خالد سيد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحى عبد الغنى جوده أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 2704 لسنة 44ق. علياالمقام من
وزير الداخليةضد
صلاح محمد محمد مصطفىفى الحكم الصادر من المحكمة التاديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 27/ 12/ 1997 فى الطعن
رقم 22 لسنة 31ق .
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 17/ 2/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن وزير الداخلية بصفته- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 2704 لسنة 44ق . عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 27/ 12/ 1997 فى الطعن رقم 22 لسنة 31ق . والذى قضى بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار الجزاء المطعون فيه رقم 29 لسنة 1996 الصادر من مدير أمن الفيوم فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بتأييد القرار رقم 29 لسنة 1996 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم عشرة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبرفض دعوى طلب الحكم بإلغاء ذلك القرار .
وأعلنت عريضة الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة " فحص " والدائرة السابعة " فحصاً وموضوعاً " إلى أن أحيل إلى هذه الدائرة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 11/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .ومن حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية .
تابع الحكم فى الطعن رقم 2704/ 44ق.ع
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 22/ 10/ 1996 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 22 لسنة 31ق بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها طالباً الحكم بقبول
الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 29 لسنة 1996 الصادر من مدير أمن الفيوم بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزامه بالمصروفات والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلاكفالة .
وقال شرحاً لطعنه انه يعمل مهندساً فنياً بادارة الدفاع المدنى والحريق بمديرية أمن الفيوم ، وفى عام 1990 تم اختياره ضمن لجنة شراء ماكينه إطفاء حريق نقالى بالمواصفات المبينة بمحضر الفحص الفنى المؤرخ 31/ 10/ 1990 وتم شراء الماكينة بمبلغ 26000 جنيه وتشغيلها بإدارة الدفاع المدنى والحريق ولازالت تعمل بقوتها وكفاءتها وفى عام 1995 اكتشفت اللجنة المشكلة برئاسة رئيس قسم مباحث الأموال العامة بمديرية أمن الفيوم عدم قيام الطاعن باثبات رقم الموتور والشاسية وسنة الصنع والقدرة على تصريف المياه لماكينة الإطفاء بمحضر الفحص الفنى المحرر سنة 1990 وتم إحالة الموضوع إلى النيابة الادارية التى قامت بالتحقيق فى المحضر رقم 291 لسنة 1995 ادارى بندر الفيوم وبتاريخ 10/ 6/ 1996 صدر القرار المطعون فيه ، وتظلم منه الطاعن ورفض تظلمه ، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره مشوباً بمخالفة القانون والتعسف فى استعمال السلطة ، ذلك أن المخالفة ارتكبت عام 1990 وتم اكتشافها عام 1995 ومن ثم فان الدعوى التأديبية بشأنها تكون قد سقطت إعمالاً لحكم المادة 91 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 ، اضافة إلى أن عدم تدوين بعض بيانات ماكينة الإطفاء فى محضر الفحص يعتبر مخالفة إدارية وليست مخالفة مالية أو جنائية وبالتالى ليس فيه إضرار بالمال العام ، كما أن الطاعن ليس مسئولاً عن عدم تدوين بيانات ماكينة الإطفاء بمحضر الفحص حيث إن ذلك من اختصاص محرر المحضر " أمين التوريدات " ومدير ادارة الدفاع المدنى والحريق بصفته رئيس اللجنة ورئيس قسم الحريق وقد قام الطاعن بصفته عضوا فنياً بمعاينة الماكينة المشتراه والتاكد من مطابقتها للمواصفات وقام بجميع الاجراءات القانونية اللازمة بتدوين جميع بياناتها من حيث رقم الشاسية والموتور وسنة الصنع وقوتها فى دفتر 112 ع . ح الخاص بالمخازن حتى لايمكن تغيير الماكينة مستقبلاً .
وبجلسة 27/ 12/ 1997 حكمت المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار الجزاء المطعون فيه رقم 29 لسنة 1996 الصادر من مدير أمن الفيوم فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أن جهة الادارة قد أمسكت عن تقديم أوراق التحقيق الذى بنى عليه قرار الجزاء المطعون فيه رغم تكرار مطالبتها بتقديمها الأمر الذى يقيم قرينة ضدها لصالح الطاعن بصحة ما أورده بصحيفة طعنه مما يجعل له سند من الواقع .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله ذلك أن الثابت بالأوراق اتصال علم المحكمة بقيام جهة الإدارة باجراء التحقيق فى شأن الواقعة المنسوبة إلى المطعون ضده والتى استند إليها القرار المطعون فيه وعليه كان يتعين على المحكمة منح جهة الإدارة الفرصة الكافية لتقديم ملف التحقيق وكافة البيانات والمستندات سند القرار المطعون فيه إلا أنها لم تشأ ذلك وتعجلت الحكم فى موضوع النزاع بحالته قبل أن يهيأ للفصل فيه مستنده فى حكمها إلى قرينة الاثبات السلبية القائمة على أساس تقاعس جهة الادارة عن تقديم أوراق التحقيق وكافة البيانات والمستندات التى أستند إليها القرار المطعون فيه رغم أن الثابت باوراق التحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية فى القضية رقم 291 لسنة 1995 أن المطعون ضده قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفى بعدم قيامه باثبات رقم الموتور والشاسية وسنة الصنع لماكينة الإطفاء بمحضر الفحص المحرر عام 1990 ولما كانت جهة الإدارة بصدد تقديم ملف التحقيق وكافة البيانات والمستندات أثناء نظر الطعن فإن قرينة الاثبات السلبية تنهار ويكون الطعن مهيأ للفصل فيه .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كان الأصل فى قواعد الاثبات أن تكون البنية على من ادعى إلا أنه فى مجال القضاء التأديبى يكون واجباً على جهة الإدارة أن تبادر إلى تقديم ما بجوزتها من أوراق فور طلب المحكمة ايداعها ، إذ لايتسنى للقاضى التأديبى أن يبسط رقابته على مدى مشروعية القرار التاديبى ما لم يكن تحت نظره القرار المطعون فيه وأوراق التحقيق الذى بنى عليه ذلك القرار والمذكرة التى أعدها المحقق نتيجة ما استخلصه منه وسائر الأوراق التى يكون التحقيق قد تعرض لها ، وكذلك ما يكون التحقيق قد أشار إليه من لوائح خاصة أو تعليمات أو منشورات إدارية تنظم العمل فى مجال ما نسب إلى العامل المتهم من مخالفات أو تحدد الاختصاصات الوظيفية لهذا العامل ، وبصفة عامة كل ما يلزم لبيان وجه الحق فى خصوص المنازعة التأديبية وما يتعرض طرفاها فى مجال الاثبات والنفى من مناقشات حول الوقائع وما يحكمها من قواعد تنظيمية واجبة الإعمال ، وأن تقديم هذه الأوراق جميعها هو واجب على جهة
تابع الحكم فى الطعن رقم 2704/ 44ق.ع
الإدارة فى مجال الطعن التأديبى ، وأن من شان تقاعسها عن تقديم هذه الأوراق بناء على طلب المحكمة إياها أن تعتبر جهةالإدارة عاجزة عن أداء واجب عليها على طريق إحقاق الحق وإرساء العدل وإعطاء كل ذى حق حقه ، الأمر الذى يكون معه للقاضى التأديبى أن يستخلص سلامة ما ذهب إليه الطاعن فى طعنه التاديبى وتبنى ما ينتهى إليه من قضاء .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد ضمن طعنه التأديبى أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون وهو ما يعنى منازعته فى صحة الأساس الواقعى والقانونى الذى ابتنى عليه هذا القرار مما يستوجب الزام جهة الإدارة أن تثبت أمام القضاء قيام السند القانونى المبرر للقرار الذى أصدرته فى هذا الشان ، فاذا تقاعست عن تقديم اسانيد هذا القرار تكون قد فشلت فى إثبات صحته ومن ثم يكون إدعاء المطعون ضده وارداً دون وجود رد جدى على طعنه ، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه – والحال كذلك – غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الالغاء
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن جهة الإدارة قد نكلت عن تقديم المستندات اللازمة للفصل فى الطعن أمام المحكمة التأديبية على مدى الجلسات التى تدوول فيها الطعن أمامها رغم تكليف المحكمة لها بتقديمها وأستمرت جهة الإدارة الطاعنة على مسلكها السلبى بعد إقامة طعنها الماثل حيث تقاعست عن تقديم ما تحت يدها من مستندات لدى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وأثناء تداوله أمام الدائرة الرابعة " فحص " والدائرة السابعة " فحصاً وموضوعاً " وكذا أمام هذه المحكمة الأمر الذى يقيم قرينة لصالح المطعون ضده مفادها صحة ما يدعيه من أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع وصحيح حكم القانون مما يستوجب إلغاؤه .
ومن حيث إنه لايغير مما تقدم قيام جهة الإدارة الطاعنة بتقديم حافظة مستندات بجلسة 17/ 10/ 2001 دونت على غلافها أن الحافظة تحوى كافة الأوراق المتعلقة بالطعن بما فى ذلك محاضر التحقيق ، وما ذكرته بمذكرة دفاعها المودعة بذات الجلسة من أن قرينة الاثبات السلبية قد أنهارت بتقديم هذه المستندات إذ الثابت من مطالعة حافظة المستندات المشار إليها أنها تضمنت التحقيق الذى أجرته جهة الإدارة مع المطعون ضده فى 30/ 7/ 1996 وفى 11/ 9/ 1996 فى شأن التظلم المقدم منه من القرار المطعون فيه وكذا مذكرتى مفتش التحقيقات بمديرية أمن الفيوم فى شأن هذا التظلم المؤرختين 8/ 8/ 1996 ، 18/ 9/ 1996 ، الأمر الذى يقطع بأن جهة الإدارة قد عجزت عن تقديم الأوراق اللازمة لبيان وجه الحق فى خصوص المنازعة التأديبية محل الطعن الماثل وتنصلت عن أداء واجبها وآثرت الاستمرار على مسلكها السلبى بما يدعم القرينة التى تحققت لصالح المطعون ضده بصحة ما يدعيه من مخالفة القرار المطعون فيه للواقع وصحيح حكم القانون على النحو الذى يستوجب إلغاؤه .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب ، فانه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ، ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق لسنة 1425 هـ والموافق 6/ 1/ 2005 م بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
