المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2686/ 45ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشـعب
مجلس الدولـة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة الثامنة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن
على غر بى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إدوارد غالب سيفين عبده ،
إبراهيم على إبراهيم عبد الله ،
محمد الأدهم محمد حبيب ،
محمد لطفى عبد الباقى جودة ،
" نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / خالد سـيد مفوض الدولة
وسـكرتارية السـيد / صبحى عبد الغنى جودة أمين السـر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 2686/ 45ق علياالمقام من
1 – محافظ الغربية2 – رئيس الوحدة لمركز ومدينة سمنود
ضد
1 – سمير محمد البيومى أبو شهاب2 – محمد عباس مصطفى إدريس
3 – أسامة مصطفى عبد الرحيم
4 – جمال الراعى على العشرى
5 – فوزى عبد المنعم عبد اللطيف
6 – الموافى أحمد محمد نوارة
فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 26/ 12/ 1998 فى الطعن التأديبى رقم 1023/ 26ق
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق17/ 2/ 1999 أودع تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا فى الحكم المشار اليه عاليه والقاضى فى منطوقه : أولاً : بعدم قبول الطعن شكلا ًبالنسبة لما تضمنه القرار المطعون فيه مجازاة الطاعنين بخصم عشرة أيام من اجر كل منهم لرفعه بعد الميعاد ، ثانياً : بقبول الطعن شكلاً بالنسبة لما تضمنه القرار المطعون فيه من تحميل الطاعنين بمبلغ 7000 جنيه وفى الموضوع بالغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.وطلب الطاعنان – للاسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من الغاء قرار تحميل المطعون ضدهم بمبلغ 7000 جنيها وتأييد هذا القرار ورفض الطعن التأديبى رقم 1023/ 26ق بشأنه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
و تم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
وتدوول نظر الطعن فحصاً وموضوعاً أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا وذلك إلى أن أحالته إلى الدائرة الثامنة بذات المحكمة للاختصاص ، واستكملت هذه الدائرة نظرالطعن على النحو الثابت بمحاضرالجلسات ، وبجلسة 27/ 1/ 2005 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم 3/ 3/ 2005 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة ، وقد صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر إجراءاته الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق ، فى انه بتاريخ 4/ 8/ 1998 أقام المطعون ضدهم الطعن الماثل ، الطعن التأديبى رقم 1023/ 26ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا ضد محافظ الغربية ورئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة سمنود بطلب الحكم بوقف تنفيث ثم الغاء القرار رقم 2395/ 1997 وما يترتب على ذلك من آثار.
وقالوا شرحاً للطعن انهم يعملون بالوحدة المحلية لمركز ومدينة سمنود ، ويشغل الأول وظيفة مدير الحملة الميكانيكية بالوحدة المحلية المذكور ، والرابع والسادس فنيان بذات الحملة الميكانيكية ، والخامس ميكانيكى سيارات بها ، والثالث رئيس المراجعة بحسابات الوحدة المحلية أما الثانى فيعمل مديرا للمخبز النصف آلى بها ، وكانت الوحدة المذكورة قد أجرت ممارسة لتوريد وتركيب قطع غيار وخامات للمخبز النصف آلى بسمنود ، وتقدمت ثلاث شركات بعروض توريد وتركيب المعدات المطلوبة ، وتم استبعاد عرضين منها لعدم استيفاء الشروط ولم يبق سوى عرض واحد مقدم من شركة أبوقير للصناعات الهندسية انطبقت عليه الشروط ووافقت اللجنة المكونة من الطاعنين على استلامه ، إلا أن بعض المسئولين بالوحدة المحلية زعموا أن ما تم توريده من قبل الشركة مخالف للمواصفات ، وأجرى تحقيق مع الطاعنين بمعرفة النيابة الادارية ، وبناء عليه صدر قرار محافظ الغربية رقم 2395/ 97 بخصم أجر عشرة أيام من راتب كل منهم واسترداد سبعة آلاف جنيه من الشركة أو خصم هذا المبلغ من راتبهم.
واضاف الطاعنون انهم تظلموا من ذلك القرار إلى مفوض الدولة ولم يتلقوا رداً على تظلمهم ، وفوجئوا بمطالبتهم سداد المبلغ المشار اليه وهو عبارة عن الفرق بين ما تم دفعه فى تلك الممارسة وبين الممارسة السابقة عليها ، ونعى الطاعنون على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون والواقع لأن الأصناف محل التحقيق تم توريدها طبقاً للممارسة وأمر التوريد وعقد البيع ، علما بأن الشركة المذكورة تقوم بتصنيع القباقيب الموردة من الصاج المجلفن منذ دخول الشركة فى مجال تصنيع معدات المخابز ، ولم يتم تصنيع هذه القباقيب من الاستانلستيل سواء من تلك الشركة أو من غيرها من الشركات على مستوى الجمهورية.
وتداولت المحكمة المشار اليها نظر الطعن التأديبى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 26/ 12/ 1998 أصدرت الحكم المطعون فيه ، وشيدت الشق الثانى منه المتعلق بالغاء قرار التحميل – وهو الشق محل الطعن الماثل – على أن ما نسب للطاعنين من قيامهم بقبول الأصناف محل التحقيق رغم عدم مطابقتها للمواصفات مما أدى ألى ضياع 7000 جنيه على الدولة مجرد إهمال وعدم دراية من الطاعنين بأحكام قانون المناقصات ولا يوجد ثمة تلاعب ، وأن الممارسة قد رست على شركة حكومية ، فضلاً عن مكنة الجهة الادارية فى استرداد المبالغ التى صرفت للشركة دون وجه حق ـ الأمر الذى يجعل ما نسب إلى الطاعنين مجرد خطأ مصلحى لايسأل عنه الطاعنون فى أموالهم الخاصة.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل ، أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وما استقر عليه قضاء المحكمة الادارية العليا من أن الخطأ الجسيم الذى يترتب عليه ضياع أموال الدولة يدخل ضمن الأخطاء الشخصية التى يتحمل نتائجها من نسبت اليه هذه الأخطاء ، واذ قضى الحكم الطعين بخلاف ذلك فانه يكون مخالفاً للقانون ويتعين الغاؤه.
ومن حيث أن المادة 163 من القانون المدنى تنص على انه " كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ".
وتنص المادة 78 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة على انه " لا يسأل العامل مدنياً إلا عن خطئه الشخصى ".
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المنازعة فى تحميل العامل بقيمة الأضرار التى سببها لجهة الإدارة بخطئه – هى فى حقيقتها منازعة فى التعويض تقوم على أساس المسئولية التقصيرية للعامل ، ويشترط لتحقيقها توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما ، على نحو يقطع بأنه لولا الخطأ ما كان الضرر قد حدث على النحو الذى حدث به.
ومن حيث انه عن ركن الخطأ فان العامل لا يسأل مدنياً إلا عن خطئه الشخصى ، ويعتبر الخطأ شخصياً متى كان العامل الضار مصطبغا بطابع شخصى يكشف عن الانسان بضعفه ونزواته وعدم تبصره ، أما اذا كان العمل غير مصطبغ بطابع شخصى ، وينم عن شخص معرض للخطأ والصواب ففى هذه الحالة يكون الخطأ مرفقاً ولا يسأل عنه العامل فى ماله الخاص.
ومن حيث أن وقائع النزاع الماثل تخلص فى أن الوحدة المحلية لمركز ومدينة سمنود قامت فى غضون شهر سبتمبر 1996 بإجراء ممارسة لتوريد وتركيب أجهزة ومعدات للمخبز النصف آلى بسمنود ، وتمت ترسية هذه الممارسة على شركة أبوقير للصناعات الهندسية بمبلغ 50ر17638 جنيها باعتبار أن سعرها هو أفضل الأسعار ، وتضمنت بنود الممارسة توريد عدد "1" كابينة استانلستيل بطول 26 متر وكذا عدد 130 قبقاب من الاستانلستيل أيضاً وقامت الشركة
بتوريد المعدات محل الممارسة وأقرت لجنة الفحص والإستلام بمحضر الاستلام أن الأجهزة الموردة مطابقة للمواصفات – غير انه قد تلاحظ عند إجراء التسوية أن صنف القبقاب غير مطابق للمواصفات حيث قامت الشركة بتوريده من الصاج وليس استانلستيل كما ورد فى بنود الممارسة ، مما ترتب عليه ضياع مبلغ 7000 جنيه تحملته خزينة الدولة وحصلت عليه الشركة الموردة بدون وجه حق ، وهذا المبلغ عبارة عن الفرق بين سعر الصنف المذكور بالممارسة والصنف الذى تم توريده بالفعل.
وقد أجرت الادارة القانونية بمحافظة الغربية تحقيقاً فى الموضوع ثم أحالته إلى النيابة الإدارية بالمحلة الكبرى والتى أفردت له القضية رقم 225/ 1997 وسمعت فيها أقوال المسئولين عن هذه الممارسة.
ومن حيث بسؤال المطعون ضدهم بصفتهم أعضاء لجنتى فحص وإستلام المعدات محل التحقيق قرر المطعون ضده الاول/ سمير محمد البيومى أبو شهاب أن الشركة الموردة حضرت بعد انتهاء العمل الرسمى ، وقد قام بتشكيل لجنة منه ومن أسامة نور ومحمد إدريس واستلموا الأصناف الموردة وسلموها الى مدير المخبز ، وان استلام هذه الأصناف كان ابتدائياً وليس نهائياً.
وبسؤال المطعون ضده الثانى محمد عباس مصطفى إدريس قرر انه بصفته مدير المخبز فقد اشترك فى عملية الإستلام ، وقد استلم الصنف محل التحقيق من الصاج لان المهندس سمير محمد البيومى مدير الحملة كان موجوداً وهو رجل فنى ، وكذلك قرر ان المطعون ضده الثالث/ اسامة مصطفى عبد الرحيم نور انه إدارى وقد قام باستلام الصنف المشار اليه على أساس وجود سمير محمد البيومى باعتباره مهندساً فنياً.
وبسؤال باقى المطعون ضدهم قرر الرابع – جمال الراعى العشرى – انه لم يطلع على أية مواصفات ولم يخطره أحد بانه عضو بأى لجنة وقرر الخامس – فوزى عبد المنعم عبد اللطيف – انه ميكانيكى بالجراج وليس له شأن بالنواحى الفنية ولم يشترك فى أية لجنة ولم يوقع على أى محضر ، وكذلك قرر السادس – انه لم يخطر بأنه عضو فى لجنتى الفحص والاستلام وانه لم يستلم شيئاً وان التوقيع المنسوب له على محضر الاستلام ليس توقيعه ولا يعرف من الذى وقع بدلاً منه.
ومن حيث انه ولئن كانت النيابة الإدارية قد انتهت فى القضية المشار اليها إلى ثبوت المخالفة محل التحقيق فى جانب المطعون ضدهم وبناء عليه صدر قرار محافظ الغربية بمجازاتهم وبتحميلهم بمبلغ سبعة آلاف جنيه وهو الفرق بين السعرين " الصاج والاستانلستيل " والذى حصل عليه الشركة الموردة بدون وجه حق ، إلا أن الثابت من التحقيقات أن المطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس قرروا انهم لم يشتركوا فى عضوية لجنتى الفحص والاستلام ولم يوقع أى منهم على محضر استلام الصنف محل التحقيق ، واذ لم يفند المحقق هذا الدفاع ولم تقدم جهة الأدارة ما يثبت عكس ما قرره هؤلاء الثلاثة ، ومن ثم فانه لا يوجد ثمة خطأ يمكن نسبته لأى منهم وبالتالى فانه لا وجه لتحميلهم بأية أضرار ناتجة عن خطأ لم يرتكبوه.
-ومن حيث انه بالنسبة للمطعون ضدهم الاول والثانى والثالث ، فان الخطأ المنسوب إلى كل منهم ثابت فى جانبه من واقع اقراره باشتراكه فى عملية استلام الصنف غير المطابق للمواصفات ، ومن ثم يتعين تحميلهم بقيمة الأضرار الناجمة عن تسلمهم ذلك الصنف والتى تقدر بمبلغ 7000 جنيه تحملته خزانة الدولة وحصلت عليه الشركة الموردة بدون وجه حق.
ولا ينال من ذلك ما أبداه كل منهم من اعذار لتبرير المخالفة لانها غير مقنعة خاصة وأن أولهم مهندس فنى وثانيهم يعمل مديرا للمخبز ، أما الثالث فيعمل مراجعاً للحسابات وهو أن كان غير فنى إلا انه من أخص واجباته الوظيفية التدقيق والمراجعة.
ولا يسوغ التحدى بأن الخطأ الذى وقع منهم مجرد خطأ مرفقى ولا يسئلون عن الأضرار المترتبة عليه ، ذلك ان توقيعهم باستلام صنف غير مطابق للمواصفات أقل ما يوصف به انه اهمال جسيم فى العمل وليس خطأ بسيطاً يقع من موظف يخطئ ويصيب ، وبالتالى فانهم يتحملون المسئولية المترتبة على هذا الخطأ.
ولا يغير من هذه النتيجة القول بأن الشركة الموردة شركة حكومية ويمكن أن يسترد منها المبلغ الذى حصلت عليه ، لانهم رغم صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 12/ 6/ 1997 إلا انه لم يثبت من الأوراق أن الشركة المذكورة قد ردت المبلغ الذى حصلت عليه بدون وجه حق ، وعلى ذلك فانه لا مناص من تحميل المطعون ضدهم الثلاثة بهذا المبلغ.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب مذهباً مغايراً بالنسبة للمطعون ضدهم الأول والثانى والثالث فانه يتعين القضاء بتعديل هذا الحكم ليكون بقبول الطعن التأديبى شكلاً وبالغاء القرار المطعون فيه رقم 2395/ 97 فيما تضمنه من تحميل المطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس وبرفض الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الأول والثانى والثالث.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة .. بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل المطعون ضدهم الرابع والخامس والسادس وبرفض الطعن التأديبى بالنسبة للمطعون ضدهم الأول والثانى والثالث .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق 7 من صفر 1425هجري . والموافق 17/ 3/ 2005م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
