الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة

بالجلسة المنعقدة علنا يوم الخميس الموافق 22/ 12/ 2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن علـى غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إدوار غالـب سيفين عـبده
محمد الأدهـم محمد حبيب/ محمد لطفي عبد الباقي جوده
 عبد العزيز أحمد حسن محروس نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستـاذ المستشار / حلمي محمد عامر – محمد مـاهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحى عبـد الغني جوده سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 2186 لسنة46 ق.ع

المقام من

1- محافظ المنوفية
2- وكيل وزارة التعليم بالمنوفية
3- وزير التعليم

ضد

مسعود عبد الرحمن مصطفي باظه
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلة 4/ 12/ 1999
في الطعن رقم 1055 لسنة 27 ق

ضد

في يوم الاثنين الموافق 24/ 1/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 2186 لسنة 46 ق . عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 4/ 12/ 1999 في الطعن رقم 1055 لسنة 27 ق. والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وطلب الطاعنون– للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين وتأييد القرار المطعون فيه ورفض طعن المطعون ضده الأصلي مع ما يترتب على ذلك من آثار وأعلنت عريضة الطعن على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا
تابع الحكم في الطعن رقم 2186 لسنة46 ق.ع
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحصا وموضوعا) قبل إحالته إلى هذه المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
بجلسة 17/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيه صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 12/ 6/ 1999 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 1055 لسنة 27 ق. بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وكل ما يترتب عليه من آثار وفروق مالية.
وقال شرحا لطعنه أنه يعمل مديراً لمدرسة كوم الشيخ عبيد الابتدائية التابعة لإدارة تلا التعليمية بمحافظة المنوفية ورئيسا للمجلس الشعبي المحلي ببابسل وقد فوجئ بصدور قرار بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من أجره على سند من أنه في المدة من شهر ابريل 1997 حتى 28/ 10/ 1998 بوصفه السابق سالك مسلكا معيبا لا يتفق وكرامة الوظيفة بأن قام ببصم بعض الدعوات والأوراق بخاتم المجلس الشعبي المحلي ببابسل على بياض حال كونها بدون توقيع ، ونعي الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره مشوبا بعيوب مخالفة الواقع والقانون واغتصاب السلطة ذلك أن المخالفة المنسوبة إليه تعد من الأعمال الخاصة بالمجلس الشعبي المحلي ببابسل وليس لها علاقة بالوظيفة ومن ثم كان يتعين إذا كان هذا الاتهام صحيحا اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 107 من القانون رقم 34 لسنة 1979 والمادة 13 من اللائحة النموذجية ، وقد عقد المجلس الشعبي المحلي جلسة خاصة لعرض هذا الموضوع وقدم الشاكي الذي أدعي وجود هذه الأوراق اعتذاره وقرر أنه ليس لديه أوراق وقد أنهي المجلس النظر في الموضوع ، وإذ تم التحقيق مع الطاعن بمعرفة جهة الإدارة والنيابة الإدارية ولم يعرض الأمر الأمر على المجلس الشعبي المحلي فإن القرار المطعون فيه يكون قد ابتنى على إجراءات مخالفة للقانون ويمثل غصباً لسلطة المجلس وهو ما يجعل القرار الطعين باطلا، وأضاف الطاعن أن الأوراق المنسوب إليه صدورها منه هي عبارة عن دعوات خاصة بالمجلس وهي عهدة أمين سر المجلس وغير مزيلة بتوقيع الطاعن مما يقطع بأنها مصطنعه ، وإذ لم يتحر التحقيق الدقة في هذا الشأن فإن كان القرار المطعون فيه يكون مخالفا للواقع خليقا بالإلغاء .
وبجلسة 4/ 12/ 1999 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أن الطاعن قد ضمن طعنه أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون وقد تقاعست جهة الإدارة بما تملك وحدها من أوراق عن الرد على الطعن وإيداع المستندات ومن ثم يكون إدعاء الطاعن وارداً دون رد جدى على طعنه ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقا بالإلغاء .
ومن حيث أن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله إذ أقام قضاءه تأسيسا على قرينة الصحة المستمرة من نكول جهة الإدارة عن تقديم ما لديها من مستندات منتجة في الطعن ، وهذه القرينة قابلة لإثبات العكس وتسقط إذا ما وضع الأصل أمام المحكمة الإدارية العليا متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات وإنزال حكم القانون عليها في ضوء الحقيقة المستخلصة من أصولها الطبيعية .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقاعس جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات اللازمة في الطعن قرينة على صحة ما يدعيه الطاعن من أسباب طعنه ومن ثم انتهي إلى إلغاء القرار المطعون فيه وذلك لموقف جهة الإدارة السلبي القائم على نكولها عن الوفاء بالتزامها القانوني بإيداع أوراق التحقيق ومستندات الموضوع المتصلة بالقرار الطعين والموجودة تحت يدها والمنتجة في إثبات الوقائع إيجاباً وسلباً تمكينا للعدالة من أن تأخذ مجراها الطبيعي مؤسسة على الحقيقة المستخلصة من واقع الأوراق والمستندات والتحقيقات الخاصة بالموضوع.
ومن حيث أن تلك القرينة – ولاشك – لا تعدو أن تكون بديلا عن الأصل ، وهي قابلة لإثبات العكس ومن ثم تسقط إذا وضع الأصل أمام المحكمة الإدارية العليا متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات المتصلة بموضوع النزاع حيث يتعين في هذه الحالة إسقاط قرينة الصحة المستمدة من النكول والمسلك السلبي لجهة الإدارة والبحث والتحقق من صحة الوقائع وإنزال حكم القانون عليها في ضوء الوقائع المستخلصة من أصولها الطبيعية متمثلة في الثابت من الأوراق والمستندات.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية قدمت أثناء نظر الطعن أمام الدائرة السابعة عليا (فحص) الأوراق والتحقيقات المتعلقة بموضوع الطعن ، ومن ثم تنهار قرينة الإثبات السلبية التي قام عليها الحكم المطعون فيه ويتعين معاودة النظر في هذا الحكم في ضوء ما تكشف عنه الأوراق التي لم تكن تحت نظر المحكمة التأديبية ، وتصدى المحكمة لموضوع الطعن في هذه الحالة لا يشكل مأخذا على الحكم المطعون فيه وإنما ينبعث أساساً من اعتبارات العدالة في هذه الحالة لا يشكل مأخذا على الحكم المطعون فيه وإنما ينبعث أساساً من اعتبارات العدالة التي تكشف عنها المستندات التي أودعت ملف الطعن أخيراً .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء ، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق ما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها مادية وقانونيا من عدمه ، فإذا كانت منتزعه من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون ، أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر لما نسب إلى المطعون ضده بتحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 503 لسنة1 998 (نيابة شبين الكوم الإدارية) من أنه في المدة من شهر 4 سنة 1997 وحتي 28/ 10/ 1998 بوصفه مدير مدرسة كوم الشيخ عبيد الابتدائية بتلا ورئيس المجلس الشعبي المحلي بنابل وبمقر عمله الكائن بدائرة محافظة المنوفية خرج على مقتضي الواجب الوظيفي وسلك مسلكا معيبا لا يتفق مع كرامة الوظيفة بأن قام ببصم بعض الدعوات والأوراق بخاتم المجلس الشعبي المحلي ببابل على بياض وحال كونها بدون توقيع .
ومن حيث أن الثابت بتحقيقات النيابة الإدارية بشبين الكوم في القضية رقم 503 لسنة 1998 أن ، نسب إلى المطعون ضده وسيق سببا لمجازاته بالقرار المطعون فيه ثابت في حقه في ضوء قرره في التحقيقات من أن بصمة الخاتم الموجودة على الدعوات والأوراق المرفقة بالشكوي تطابق بصمة خاتم المجلس وأن خاتم المجلس في عهدته الشخصية منذ تاريخ عمله كرئيس للمجلس ولم يقم بتسليمه لأي شخص آخر ومن ثم يكون ما أتاه المطعون ضده يمثل ذنبا إداريا يستوجب مؤاخذته عنه تأديبيا ، ويكون القرار المطعون فيه والحال كذلك قائما على سببه المبرر له متفقا وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما ذهب إليه المطعون ضده من أن الأعمال الخاصة بالمجلس الشعبي المحلي ليس لها علاقة بالوظيفة وأنه على فرض صحة الاتهام فكان يتعين اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 107 من القانون رقم 34 لسنة 1979 والمادة 13 من اللائحة النموذجية للمجالس الشعبية المحلية التي أناطت بالمجلس مساءلة أعضائه وتوقيع الجزاءات المنصوص عليها باللائحة المشار إليها فذلك مردود بأن مساءلة المجلس الشعبي المحلي لأعضائه في حالة الإخلال بواجبات العضوية أو ارتكاب فعل من الأفعال المحظورة لا يغل يدل الجهة الإدارية عن مساءلة موظيفها بحسبان أن سلوك الموظف وسمعته خارج عمله وهو في غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجال الوظيفة وعلى الجهاز الذي ينتمي إليه من حيث الإخلال بكرامتها ومقتضياتها ووجوب أن يلتزم الموظف في سلوكه ما لا يفقده الثقة والاعتبار ومن ثم فإن الموظف يسأل عن الفعل الذي يرتكبه خارج نطاق وظيفته مادام هذا العمل يكون في ذاته سلوكا معيبا ينطوى على الإخلال بالثقة الواجب توافرها فيه حيث ينعكس أثر ذلك على كرامة الموظف وكرامة الوظيفة العامة وذلك باعتبار أن الأفعال المكونة للذنب الإداري ليست محددة حصرا أو نوعا ومردها بوجه عام الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها ولو كان الفعل الذي ارتكبه الموظف خارج نطاق الوظيفة ما دام يعيب سمعته ويتجاوز أثره نطاق الحياة الخاصية إلى كرامة الوظيفة العامة ومن حيث أنه البناء على ما تقدم وكان الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون فإن المطالبة بإلغائه تكون فاقدة سندها ويكون الطعن التأديبي والحال كذلك غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن التأديبي .
صدر هذا الحكم وتلى علنا في جلسة الخميس عشرون من شهر ذي القاعدة لعام 1426 هجرية الموافق 22/ 12/ 2005م ونطقت به الهيئة المبينة بصدره
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات