أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة – المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة- موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الخميس الموافق 19/ 1/ 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشـار / منصور حسن على غربي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
و / أسامة يوسف شلبي نائب رئيس مجلس الدولة
و / محمد لطفي عبد الباقي جوده نائب رئيس مجلس الدولة
و/ عبد العزيز احمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـار / محمد ماهر عافية مفـوض الدولـة
وسكرتاريـة السيـد / صبحي عبد الغنى جوده أمـين السـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم : 1343 لسنة 44 ق . عليا.المقام من
رئيس مجلس إدارة وحدة الهندسة الزراعية .ضد
الصياد عبد الستار عفيفي .في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 25/ 10/ 1997 في الطعن رقم 568 لسنة 25ق .
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 20/ 12/ 1997 أودع الأستاذ/ علي صقر " المحامي " بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 1343/ 44ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 25/ 10/ 1997 في الطعن رقم 568/ 25ق والذي قضي "بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه – مع ما يترتب على ذلك من آثار" .وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم :- بقبول الطعن شكلا ً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه – وفى الموضوع بإلغائه –ورفض الطعن مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلنت عريضة الطعن علي النحو المبين بالأسباب .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ً بالرأي القانوني ارتات فيه الحكم :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن رقم 568/ 25ق .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة ( فحصا وموضوعا ) إلي أن أحيل إلي هذه المحكمة – وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات – حيث أودع المطعون ضده بجلسة 9/ 6/ 2005 مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 24/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة .ومن حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق – في انه بتاريخ 7/ 5/ 1997 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 568/ 25ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا – طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 285/ 1997 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله وآخر بمبلغ 2880 جنيها مناصفة فيما بينهما بالإضافة إلي 17% فوائد تأخير قيمة تشغيل الكراكة 48 ساعة لم يتم توريدها وإلغاء كل ما يترتب علي ذلك من آثار – وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال شرحا لطعنه انه يعمل بوحدة الهندسة الزراعية – وبتاريخ 13/ 3/ 1997 أصدر رئيس مجلس الإدارة القرار رقم 285/ 97 بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله وآخر بمبلغ 2880 جنيها مناصفة فيما بينهما بالإضافة إلي 17% فوائد تأخير قيمة تشغيل الكراكة 48 ساعة لم يتم توريدها وذلك لما نسب إليه من إهماله في العمل وعدم توريده قيمة 48 ساعة تشغيل الكراكة .
ونعي الطاعن علي القرار المطعون فيه صدوره مخالفا للحقيقة والقانون- حيث قام بإثبات دخول الكراكة علي البوابة بالدفاتر المخصصة لذلك والثابت بها عدد الساعات الموردة إلي جهة العمل إضافة إلي أن الكراكة كانت معطلة وقد ترك السائق سهوا مفتاح التشغيل بالكراكة مفتوحا فظل العداد يسجل ساعات دون أن تعمل الكراكة وهذا الأمر من اختصاص السائق ولا دخل للطاعن به وهو ما أكده التقرير الفني – الأمر الذي يؤكد عدم وجود خطأ أو إهمال من جانب الطاعن .
وبجلسة 25/ 10/ 1997 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه – مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها – علي أن الطاعن قد ضمن طعنه أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون وقد تقاعست جهة الإدارة المطعون ضدها بما تملكه وحدها من أوراق عن الرد علي الطعن وإيداع المستندات والأوراق – ومن ثم يكون أدعاء الطاعن واردا دون وجود رد جدي علي طعنه – ومن ثم يكون القرار المطعون فيه غير قائم علي أساس سليم من القانون متعينا الإلغاء .
ومن حيث أن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه ذلك أن الخصومة لم تنعقد في مواجهة الطاعن ولم يتم إعلانه قانونا بالطعن التأديبي وهو بذلك لم يتصل علمه بالطعن التأديبي – وعلي ذلك لم يتسنى لجهة الإدارة الرد علي الطعن وإيداع المستندات وأوراق التحقيق – و الثابت بالتحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية في القضية رقم 344/ 1996 أن المطعون ضده قد أهمل في العمل وتلاعب في خط سير الكراكة الخاصة بالمحطة مما أدي إلي وجود فرق مقداره 48 ساعة تشغيل بدون خط سير وبدون توريد قيمتها للمحطة – الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه قد قضي بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسا علي قرينة الصحة المستمدة من تقاعس جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات اللازمة للفصل في الطعن والموجودة تحت يدها والمنتجة في إثبات الوقائع إيجابا أو سلبا .
ومن حيث أن تلك القرينة – ولا شك – لا تعدو أن تكون بديلا عن الأصل وقد أخذ بها قضاء مجلس الدولة لاحتمالات الصحة فيما يدعيه الأفراد في مواجهة الإدارة الحائزة وحدها لكل الأوراق والمستندات الرسمية المتعلقة بإعمالها وتصرفاتها طبقا للتنظيم الإداري وحتى لا يتعطل الفصل في الدعوى الإدارية أو التأديبية بفعل سلبي هو نكول الإدارة – وهي الخصم الذي يجوز مصادر الحقيقة الإدارية – وتعويقها الخاطي والمخالف للقانون إعلاء كلمة الحق وسيادة القانون – إلا انه لا جدال أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ومن ثم تسقط إذا وضع الأصل أمام المحكمة الإدارية العليا متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات حيث يتعين في هذه الحالة إسقاط قرينة الصحة المستمدة من النكول والمسلك السلبي للإدارة والبحث والتحقق من صحة الوقائع وإنزال حكم القانون عليها في ضوء الوقائع المستخلصة من أصولها الطبيعية متمثلة في الثابت من الأوراق والمستندات .
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية قدمت أثناء تحضير الطعن الماثل بهيئة مفوضي الدولة الأوراق والتحقيقات الصادر استنادا إليها القرار المطعون فيه – ومن ثم يتعين معاودة النظر في الحكم المطعون فيه في ضوء ما تكشف عنه تلك الأوراق التي لم تكن تحت نظر المحكمة التأديبية – وتصدي المحكمة لموضوع الطعن في هذه الحالة لا يشكل مأخذا علي الحكم الطعين وإنما ينبعث أساسا من اعتبارات العدالة التي تكشف عنها المستندات التي أودعت ملف الطعن أخيرا.
ومن حيث أن الثابت بالأوراق – أن القرار المطعون فيه قد انبني علي ما نسب إلي المطعون ضده من انه خلال المدة من 16/ 4/ 1996 حتى 13/ 6/ 1996 وبوصفه متابع تشغيل بمحطة بنها بدائرة منطقة القليوبية للهندسة الزراعية لم يؤد العمل المنوط به بدقة وأمانه وخالف القواعد والتعليمات المالية بما من شأنه المساس بالمصلحة المالية للدولة بأن تلاعب في تشغيل الكراكة الخاصة بالمحطة مما أدي إلي وجود فرق تشغيل مقداره 48 ساعه بقيمة 2880 جنيها لم يتم توريدها .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى علي أن القرار التأديبي يجب أن يقوم علي سبب يبرره بحيث يقوم علي حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء – وان رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق ما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه – فإذا كانت منتزعة من غير أصول او كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع علي فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون – أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جري قضاء هذه المحكمة علي أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه – فإذا توافر لدي جهة الإدارة المختصة الاقتناع بأن الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوي علي الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل أو الهوى – وأقامت قرارها بإدانه سلوك الموظف علي وقائع صحيحة وثابتة في عيون الأوراق ومؤدية إلي النتيجة التي خلصت إليها كان قرارها في هذا الشأن قائما علي سببه مطابقا للقانون .
كما أن الدقة والأمانه المتطلبة من الموظف العام تقتضية أن يبذل أقصي درجات الحرص علي أن يكون أداؤه للعمل صادرا عن يقظة وتبصر بحيث يتحرى في كل إجراء يقوم بإتخاذه بما يجب أن يكون علية الرجل الحريص من حذر وتحرز – فإذا ما ثبت في حق الموظف أنه أدي عمله باستخفاف أو غفلة أو مبالاة كان خارجا بذلك عن واجب وأداء العمل بدقة وامانه- ومن ثم يكون مرتكبا لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية لأن الخطأ التأديبي المتمثل في مخالفة واجب أداء العمل بدقة وامانه لا يتطلب عنصر العمد وإنما يتحقق بمجرد إغفال أداء الواجب الوظيفي علي الوجه المطلوب.
ويقتضي واجب أداء العامل لعملة بامانه ودقة ألا تتضمن الأوراق والتقارير التي تصدر عنه أية بيانات مخالفة للحقيقة التي يعلمها علم اليقين – ويكون مراعاة الصدق والدقة فيما يثبته الموظف من بيانات في التقارير الرسمية والأوراق التي يحررها أسد وأعمق وجوبا ويكون الحساب علي مخالفته أبلغ وأقسى كلما ارتفع الموظف في مدارج السلم الإداري .
ومن حيث إن الثابت بالتحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية بينها في القضية رقم 344/ 1996 أن ما نسب إلي المطعون ضده وسبق سببا لمجازاته بخصم خمسة أيام من أجره ثابتة في حقه وذلك بشهادة مسئول الصيانة بمنطقة القليوبية للهندسة الزراعية ومهندس التشغيل بمحطة بنها للهندسة الزراعية بالتحقيقات – كما ثبت أيضا من واقع ما جاء بتقرير لجنة الأمن والرقابة علي أعمال المحطة يوم 19/ 6/ 1996 ومن قبل ما جاء بتقرير لجنة متابعة قطاع القليوبية والشرقية بمرورها يوم 13/ 6/ 1996 ومن واقع تقرير الإدارة العامة للمتابعة والذي تضمن أن البين من مطالعة خطوط سير الكراكة التابعة للمحطة وجود 48 ساعة فرق بين قراءة العداد علي الطبيعة وآخر خط سير في 1/ 4/ 1996 لم يتم إدراجها بخط السير ولم يتم توريد مبالغ نقدية مقابلها – ولما كان المطعون ضده هو المسئول عن متابعة تشغيل الكراكة المشار إليها والتأشير علي خطوط السير بما يفيد المتابعة وصحة البيانات – فغن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه يكون قائما علي سببه المبرر له قانونا بمنأي عن الإلغاء .
ومن حيث أنه بالنسبة لما تضمنه القرار المطعون فيه من تحميل المطعون ضده مع سائق الكراكة مناصفة مبلغ 2880 جنيها قيمة 48 ساعة تشغيل والتي تمثل الفرق بين قراءة العداد علي الطبيعة عقب آخر خط سير للكراكة وما هو ثابت بتقارير المرور علي وحدة بنها للهندسة الزراعية – فالثابت بالوراق أن سائق الكراكة والمطعون ضده بوصفة المسئول عن متابعة تشغيل الكراكة هما المسئولان عن وجود هذا الفرق – الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل المطعون ضده بنصف هذا المبلغ قائما علي سند صحيح من القانون بمنأى عن الإلغاء .
ومن حيث أنه بالبناء علي ما تقدم يكون القرار المطعون فيه بشقية قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون وتكون المطالبة بإلغائه فاقدة سندها ويكون الطعن التأديبي والحال كذلك غير قائم علي سند صحيح من القانون خليقا بالرفض
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب ، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبي .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق من 1426ﻫ والموافق 19/ 1/ 2006 م بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
