أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن
على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمــة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
/ اسامه يوسف شلبي نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمد لطفي عبد الباقى جوده نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـــة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين سر المحكمــة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 6735 لسنة 47 ق .علياالمقام من
المقام من :- شيخ الأزهرضد
ضد :- عبد الحميد عبد العاطى منصورفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 18/ 2/ 2001
في الدعوى رقم 128 لسنه 28 ق.
الإجراءات
في يوم الاربعاء الموافق 18/ 4/ 2001 أودع الأستاذ / عبد الصمد داود ( المحامي ) بصفته وكيلا عن شيخ الأزهر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 6735 لسنه 47 ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 18/ 2/ 2001 في الطعن رقم 128 لسنه 28 ق. والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره مع ما يترتب علي ذلك من آثار .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه واعادة الطعن الي المحكمة التأديبية بالمنصورة للحكم فيه مجددا والحكم برفض الطعن رقم 128 لسنه 28 ق. مع الزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماه .
واعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
واودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة ( فحصا وموضوعا ) الي أن أحيل الي هذه المحكمة ونظر أمامها وذلك علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 29/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 16/ 2/ 2006 وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/ 2/ 2006 لإتمام المداولة .
وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .ومن حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
تابع الطعن رقم 6735 لسنة 47 ق .علي
ومن حيث أن عناصر المنازعة – تخلص حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 18 / 12/ 1999 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 128 لسنه 28 ق. بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار الصادر بمجازاته مع ما يترتب على ذلك من آثار مادية وقانونية والزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه .
وقال شرحا لطعنه أنه يشغل وظيفة موجه أول بادارة شئون القرآن الكريم بمنطقة دمياط الأزهرية وقد صدر قرار بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه لما نسب اليه من أنه بصفته مساعد رئيس لجنة امتحان الشهادة الابتدائية الأزهرية الدور الأول 98/ 1999 بمعهد كفر سعد البلد تسلم ورقة إجابة الطالب / احمد جمال حمدي في مادة العلوم من مدير معهد الوسطاني الأزهري حال كونها غلافا فقط ولم يتخذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الحالة ولم يبلغ رؤساءه بهذه الواقعة .
ونعي الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره مخالفا للواقع والقانون حيث تسلم أوراق إجابة الطالب المذكور كاملة وسلمها لرئيس لجنة الامتحان ولا دخل له في ضياع الورقة المفقودة ومن ثم فإن المسئولية تنعقد على رئيس اللجنة حيث بدأ العبث بالأوراق بعد انتهاء صلة الطاعن بها , بالإضافة الى أن الجزاء الموقع على الطاعن شابه الغلو والشدة حيث تم مجازاة رئيس اللجنة المسئول الأول والأخير عن المخالفة بخصم ثلاثة أيام من أجره بينما تم مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره .
وبجلسة 18/ 2/ 2001 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها ـ بعد استعراض أحكام المادتين 2 , 3 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنه 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها ـ على أن المشرع قد منح شيخ الأزهر جميع الاختصاصات المخولة للوزير في كافة القوانين واللوائح بالنسبة للعاملين بالأزهر وأجاز لشيخ الأزهر أن يفوض وكيل الأزهر دون غيره في ممارسة هذه الاختصاصات , ولما كان الثابت أن القرار المطعون فيه صدر من رئيس قطاع المعاهد الأزهرية وهو غير مختص بإصدار القرارات التأديبية ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر من غير مختص قانونا باصداره ويتعين الحكم بالغائه .
ومن حيث أن اسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون , ذلك أن رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يشغل وظيفة رئيس ادارة مركزية وله حق الأشراف على جميع المناطق الأزهرية بالجمهورية وهو المشرف الأعلى على لجان الامتحانات ومن ثم فإنه يكون له الحق في حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنه بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر يوما إعمالا لحكم المادة 82 من القانون رقم 47 لسنه 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة والقول بغير ذلك يؤدي الي الغاء حكم المادة 82 المشار اليها واهدار سلطات شاغلي الوظائف العليا وسلطات الرؤساء المباشرين المقررة بمقتضي القانون ويؤدي الي تكدس سلطات التأديب لدى الوزير المختص .
ومن حيث أنه من المستقر عليه أن العاملين المدنيين بالأزهر الشريف ( فميا عدا أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر وأعضاء الإدارات القانونية بهيئات الأزهر , يسري عليهم في شئونهم الوظيفية أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة , وقد حددت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنه 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر اختصاصات شيخ الأزهر ووكيل الأزهر ورئيس جامعة الأزهر حيث ناطت بفضيلة شيخ الأزهر الاختصاصات المقررة للوزير في كافة القوانين واللوائح ونصت على أن يعاون وكيل الأزهر شيخ الزهر ويقوم مقامه في غيابه اجازت لشيخ الأزهر أن يفوضه في ممارسة بعض اختصاصاته فإذا كان المشرع قد خول فضيلة شيخ الازهر الاختصاصات المقررة للوزير في كافة القوانين واللوائح ومنها الاختصاص بتأديب العاملين بالأزهر , فإن ذلك لا يعني قصر الاختصاص التأديبي على فضيلة شيخ الأزهر وحده دون سواه اذ يترتب على هذا القول سلب ولاية التأديب ممن خولهم المشرع هذه الولاية وهو يمثل اهدارا لحكم المادة 82 من القانون رقم 47 لسنه 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والتى تسري على العاملين المدنيين بالأزهر الشريف وقد أناطت بشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق او توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنه بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر
تابع الطعن رقم 6735 لسنة 47 ق .علي
يوما , وقد تواترت التشريعات المنظمة لشئون العاملين على تحديد السلطات التى تملك توقيع الجزاءات على العاملين على نحو متدرج بما لا يؤدي الى ادماج سلطة توقيع الجزاء مع سلطة التعقيب عليه .
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم فإن تخويل فضيلة شيخ الأزهر الاختصاصات المقررة للوزير ومنها الاختصاص التأديبي ليس من شأنه أن يغل يد شاغلي الوظائف العليا عن ممارسة الاختصاصات التأديبية المقررة لهم بالمادة 82 من القانون رقم 47 لسنه 1978 اذ أن سلطة فضيلة شيخ الأزهر لا تحجب سلطة شاغلي الوظائف العليا المقررة قانونا .
ولما كان الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر من رئيس قطاع المعاهد الأزهرية ومن ثم يكون القرار الطعين صادراً من السلطة المختصة بإصداره باعتبار أن مصدره من شاغلي الوظائف العليا .
واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فانه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يطرح المنازعة برمتها لتنزل في شأنها صحيح حكم القانون متى كان الطعن مهيأ للفصل فيه .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد انبني على ما نسب الي المطعون ضده من أنه خلال عمله بمعهد كفر سعد البلد في امتحانات الشهادة الابتدائية الأزهرية ( الدور الأول عام 98 / 1999 ) وبوصفة مساعد رئيس لجنة الامتحان قام باستلام ورقة إجابة الطالب / أحمد جمال حمدي في مادة العلوم من ملاحظي لجنة الامتحان رقم بالمعهد المذكور حال كونها غلافا فقط ولم يتخذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الحالة ولم يبلغ رؤساءه بهذه الواقعة
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه , فاذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من اركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون , أما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن الدقة والأمانه المتطلبة من الموظف العام تقتضي أن يبذل أقصي درجات الحرص على أن يكون أداؤه للعمل صادرا عن يقظة وتبصر بحيث يتحرى في كل اجراء يقوم بإتخاذه بما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من ضرر , فإذا ثبت في حق الموظف انه قد أدي عمله باستخفاف أو غفلة او لا مبالاه كان خارجا بذلك عن واجب أداء العمل بدقة وأمانه ومن ثم يكون مرتكبا لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية لأن الخطأ التأديبى المتمثل في مخالفة واجب ادء العمل بدقه وأمانه لا يتطلب عنصر العمد وانما يتحقق بمجرد اغفال اداء الواجب الوظيفي على الوجه المطلوب .
ومن حيث أن الثابت من التحقيقات التى اجرتها الإدارة المركزية للشئون القانونية بالأزهر أن ما نسب الى المطعون ضده وسيق سببا لمجازاته بالقرار المطعون فيه ثابت في حقه ومن ثم يكون المطعون ضده قد ارتكب ذنبا اداريا يستأهل مجازاته عنه تأديبيا .
ومن حيث أنه من المسلم به أن تقدير الجزاء في المجال التأديبيى متروك الي مدي بعيد لمن يملك توقيع العقاب التأديبي سواء كان الرئيس الإداري او مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية غير أن هذه السلطة تجد حدها عند عدم جواز اساءة استعمال السلطة التى تبدو عند ظهور عدم التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عنها وهو ما يعبر عنه بالغلو في تقدير الجزاء .
تابع الطعن رقم 6735 لسنة 47 ق .علي
ومن حيث أن التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الذي يوقع عنها انما يكون على ضوء التحديد الدقيق لوصف المخالفة وفقا للظروف والملابسات المكونه لأبعادها بعيدا عن الإفراط في اللين أو الإسراف في الشدة , ومؤدي ذلك أن جسامة العمل المادي المشكل للمخالفة التأديبية انما يرتبط بالاعتبار المعنوي المصاحب لإرتكابها بحيث لا تتساوي المخالفة القائمة على غفلة أو عدم تبصر بتلك القائمة على عمد والهادفة الى غاية غير مشروعة اذ لا شك ان الأولي أقل جسامة من الثانية وهذا ما يجب أن يدخل في تقدير من يقوم بتوقيع الجزاء التأديبي على ضوء ما يستخلص استخلاصا سائغا من جماع أوراق الموضوع .
ومن حيث أنه ولئن كان المطعون ضده قد ارتكب ذنبا اداريا يستأهل مجازاته عنه تأديبيا الاَ أن القرار المطعون فيه قد شابه الغلو بالنظر الي الظروف التى أحاطت بالواقعة ومن ثم فإن المحكمة تقضي بالغائه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من أجره ومجازاته بخصم خمسة أيام من أجره وهو أمر تملكه المحكمة .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه , والغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من أجره ومجازاته بخصم خمسة أيام من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق 22 ربيع أول سنه 1427 هجرية و الموافق20/ 4 / 2006 م. وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
