الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3868 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 28 /12 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 539


جلسة 28 من ديسمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3868 لسنة 37 قضائية عليا

إدارة محلية – المجالس الشعبية المحلية – أعضاء – إسقاط العضوية – دور اللجنة الدائمة – حدوده.
قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، اللائحة الداخلية النموذجية للمجالس الشعبية التى وافق عليها مجلس المحافظين فى 16/ 2/ 1980.
المشرع فى قانون الإدارة المحلية ناط بالمجلس الشعبى المحلى الاختصاص بإسقاط العضوية عن أعضائه وفقاً للإجراءات المنصوص عليها قانوناً وأحاط ذلك بضمانات جوهرية يجب مراعاتها قبل اتخاذ قرار إسقاط العضوية – وحيث إن لذلك القرار آثار بالغة الأهمية بالنسبة للعضو الذى سوف تسقط عضويته فقد عهد إلى اللجنة الدائمة النظر فى جميع الأمور المتعلقة بالعضوية ومباشرة اختصاصات المجلس الشعبى المحلى فيما بين أدوار انعقاده على أن تعرض قراراتها على المجلس – تدخل اللجنة الدائمة فى ذلك الأمر منوط بقيام حالة الضرورة العاجلة ورهين بالفترة ما بين ادوار الانعقاد – يجب فى جميع الأحوال صدور قرار من المجلس بإعلان سقوط العضوية أو بإسقاطها وذلك بعد دعوة العضو وسماع أقواله فى المواعيد وطبقاً للقواعد وبالاغلبية المنصوص عليها قانوناً – مفاد ذلك: أن المجلس الشعبى المحلى يجب أن يقوم بما نيط به من اختصاصات فى هذا الشأن وبما وسدت إليه وحده سلطة تقريره. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 10/ 8/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 11/ 6/ 1991 فى الدعوى رقم 5836 لسنة 44 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بهذا التقرير وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه واحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وقد جرى إعلان الطعن قانوناً على النحو الموضح بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
وعينت جلسة 4/ 11/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 13/ 4/ 1997، وبجلسة 19/ 10/ 1997 قررت المحكمة النطق بجلسة 28/ 12/ 1997.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 5836 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بصحيفة أودعت سكرتارية تلك المحكمة بتاريخ 30/ 6/ 1990 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ القاهرة رقم 144/ 1990 وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه أن محافظ القاهرة أصدر القرار المطعون فيه متضمناً إعلان انتخاب السيد ….. (فئات) عن قسم مصر الجديدة عضواً بالمجلس الشعبى لحى مصر الجديدة وإسقاط عضوية (المدعى) عن ذلك المجلس استناداً على أن حكماً صدر من محكمة القيم مطعون فيه أمام محكمة القيم العليا – بفرض الحراسة على أموال المدعى.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لأن الحكم الصادر بفرض الحراسة حكم غير نهائى ولم يتضمن حرمانه من مباشرة حقوقه السياسية فضلاً عن أن القرار لم يراع الضمانات والإجراءات الواجب اتخاذها قبل النظر فى إعلان سقوط العضوية أو إسقاطها عن عضو المجلس الشعبى المحلى وعقبت هيئة قضايا الدولة على الدعوى بمذكرة طلبت فى ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً برفض الدعوى بشقيها.
وبجلسة 11/ 6/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه القاضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها – فى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً – على سند أنه ولئن كان اسقاط العضوية استهلت إجراءاته بإخطار رئيس المجلس الشعبى لحى مصر الجديدة (المدعى) إلا أن الأمر لم يستقر إلا بصدور قرار المحافظ فى 14/ 5/ 1990، وأقام المدعى دعواه فى 30/ 6/ 1990.
وفى ركن الجدية أقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر دون أن يتخذ المجلس الشعبى المحلى قراراً فى شأن إسقاط العضوية وأن صدور حكم بفرض الحراسة على أموال المدعى لا يغنى عن الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها قانوناً فيما يتعلق بإسقاط العضوية، مما يوفر ركن الجدية، وقد توافر ركن الاستعجال ولذلك قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن فى الحكم يقوم على أنه ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المجلس الشعبى لم يتخذ قراراً فى شأن إسقاط عضوية المطعون ضده لأن المجلس اعتمد قرار اللجنة الدائمة فى 15/ 5/ 1990، فضلاً عن أن تلك اللجنة يمثل فيها أعضاء المجالس جميعاً وأن المجلس وافق بعدها على قرار المحافظ.
ومن حيث إن المادة 96 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية تنص على أن "تسقط عضوية المجلس الشعبى المحلى لمن تزول عنه صفة العامل أو الفلاح التى قام عليها انتخابه فى المجلس أو يفقد شرطاً من الشروط اللازمة للترشيح ويجب إسقاط العضوية عمن تثبت مخالفته لأحكام المادة 92 أو من يفقد الثقة أو الاعتبار. كما يجوز إسقاط العضوية فى حالة إخلال العضو بواجبات العضوية الأخرى أو بمقتضياتها. ويجب فى جميع الأحوال السابقة صدور قرار من المجلس بإعلان سقوط العضوية أو بإسقاطها وذلك بعد دعوة العضو لسماع أقواله فى المواعيد وطبقاً للقواعد وبالاغلبية المنصوص عليها فى المادة السابقة".
وتنص المادة 209 على أن "تشكل لجنة دائمة فى كل مجلس من المجالس الشعبية المحلية من رؤساء لجانه وبرئاسة رئيس المجلس وتختص هذه اللجنة بإعداد جدول أعمال المجلس ودراسة وإبداء الرأى فيما يلى:
أ – …… ب – ……. جـ – كافة الأمور المتعلقة بالعضوية…….. وتتولى هذه اللجنة مباشره اختصاصات المجلس الشعبى فيما بين أدوار انعقاده بالنسبة للمسائل الضرورية العاجلة على أن تعرض قرارات هذه اللجنة على المجلس الشعبى المحلى فى أول اجتماع تال لصدورها ليقرر ما يراه فى شأنها.
وتنص المادة من اللائحة الداخلية النموذجية للمجالس الشعبية التى وافق عليها مجلس المحافظين فى 16/ 2/ 1980 على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بلجنة القيم يقدم طلب إسقاط العضوية كتابة إلى رئيس المجلس ويجب أن يبين فى الطلب الأسباب التى بنى عليها ويحيل المجلس طلب إسقاط العضوية إلى اللجنة الدائمة بالمجلس لبحثه وتقديم تقرير بشأنه خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ إحالة الطلب إليها. ويعرض التقرير على المجلس فى أول اجتماع له فى جلسة سرية.
وتنص المادة على أنه "للعضو المطلوب إسقاط عضويته أو وقفها أن يحضر اجتماعات اللجنة الدائمة وأن يشترك فى المناقشة التى تدور فى اللجنة بشأن هذا الطلب على أن يغادر الاجتماع عند أخذ الأصوات.
وتنص المادة على أن "يفصل المجلس فى طلب إسقاط العضوية بطريقة أخذ الأصوات بالنداء بالاسم، وذلك بعد دعوة العضو لسماع أقواله فى المواعيد وطبقاً للإجراءات وبالأغلبية المنصوص عليها فى المادة من هذه اللائحة ويعلن المجلس قراره بإسقاط العضوية أو سقوطها فى جلسة علنية.
ومن حيث إن المشرع فى قانون الإدارة المحلية ناط بالمجلس الشعبى المحلى الاختصاص بإسقاط العضوية عن أعضائه وفقاً للإجراءات المنصوص عليها قانوناً وأحاط ذلك بضمانات جوهرية يجب مراعاتها قبل اتخاذ قرار إسقاط العضوية. لما لذلك القرار من آثار بالغة الأهمية بالنسبة للعضو الذى سوف تسقط عضويته، ومن ناحية أخرى فقد عهد إلى اللجنة الدائمة النظر فى جميع الأمور المتعلقة بالعضوية، ومباشرة اختصاصات المجلس الشعبى المحلى فيما بين أدوار انعقاده على أن تعرض قراراتها على اللجنة الدائمة للمجلس وتدخل اللجنة الدائمة فى ذلك الأمر منوط بقيام حالة الضرورة العاجلة ورهين بالفترة ما بين أدوار الانعقاد.
ومن حيث إن المطعون ضده كان قد انتخب عضواً بالمجلس الشعبى المحلى فئات عن قسم مصر الجديدة، إلا أن حكماً صدر من محكمة القيم فى الدعوى رقم 22 لسنة 19 ق حراسات بجلسة 17/ 2/ 1990 بفرض الحراسة على أمواله فقام رئيس المجلس بإخطاره فى 22/ 4/ 1990 بسقوط عضويته من المجلس الشعبى المحلى لحرمانه من مباشرة حقوقه السياسية لصدور ذلك الحكم وتم عرض الأمر على اللجنة الدائمه للمجلس فى 23/ 4/ 1990 بحضور المطعون ضده ووافقت على ما اتخذ من إجراءات فى شأن سقوط عضويته من المجلس، وفى 14/ 5/ 1990 أصدر محافظ القاهرة القرار المطعون فيه رقم 244 لسنة 1990 بإعلان انتخاب/ ……. عضواً بالمجلس بدلاً من المدعى.
ومن حيث إن صدور حكم بفرض الحراسة على أموال المطعون ضده وإعمال مقتضاه وآثاره ومن بينها سقوط عضوية من صدر ضده الحكم من المجالس الشعبية المحلية – إلا أن ذلك لا يغنى بأى حال من الأحوال عن الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها قانوناً فيما يتعلق بإسقاط العضوية ذلك أن المادة 96 من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 نصت على أنه يجب فى جميع الأحوال – ومنها أن يفقد العضو شرطاً من الشروط اللازمة للترشيح كما هو الحال فى النزاع الماثل – صدور قرار من المجلس بإعلان سقوط العضوية أو بإسقاطها وذلك بعد دعوة العضو لسماع أقواله فى المواعيد وطبقاً للقواعد وبالأغلبية المنصوص عليها قانوناً، الأمر الذى مفاده أن المجلس الشعبى المحلى يجب أن يقوم بما نيط به من اختصاصات فى هذا الشأن وبما وسدت إليه وحدة سلطة تقريره.
ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن رئيس المجلس الشعبى المحلى لحى مصر الجديدة أخطر المدعى بسقوط عضويته عن المجلس لصدور حكم محكمة القيم بفرض الحراسة على أمواله وما استتبعه ذلك من حرمانه من مباشرة حقوقه السياسية ثم قام بعرض الأمر على اللجنة الدائمة فوافقت على هذا الإجراء ومن ثم أصدر محافظ القاهرة قراره المطعون فيه بانتخاب عضو آخر بدلاً من المدعى مما يدل على أن المجلس الشعبى لم يباشر اختصاصاته المنوطه به ولم يتخذ قراراً فى شأن إسقاط عضوية المطعون ضده بعد سماع أقواله وطبقاً للقواعد المنصوص عليها قانونا، وأن ما ارتأته اللجنة الدائمة من الموافقة على إجراء سقوط عضوية المطعون ضده تنفيذاً للحكم الصادر ضده من محكمة القيم ليس من شأنه أن ينزع عن المجلس الشعبى المحلى اختصاصاً ثابتاً له بحكم القانون وهو ما انتهى إليه وبحق الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الطاعن فى تقرير طعنه من أن المجلس اعتمد قرار اللجنة الدائمة بإسقاط عضوية المطعون ضده، لأن ذلك الاعتماد ورد بعد صدور قرار من المحافظ بانتخاب عضو بدلاً من المطعون ضده ومن وجه آخر فإن المجلس اعتمد القرار المذكور الصادر من اللجنة الدائمة دون مراعاة الإجراءات الجوهرية الواجب إتباعها قانوناً، كما أنه لا وجه لما ذهب إليه الطاعن من أن اللجنة الدائمة للمجلس يمثل فيها جميع أعضاء المجلس، لأن ذلك ليس من شأنه أن ينزع اختصاصاً وسده القانون للمجلس الشعبى وليس للجنة الدائمة، وأنه أياً كان تشكيل اللجنة المذكورة فإن القانون حدد لها اختصاصات بذاتها، وناط بالمجلس اختصاصات لا يجوز التخلى عنها أو عدم مباشرتها.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن الطعن قام على غير سند من القانون مما يتعين معه رفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا والزمت الجهة الادارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات