الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 251 لسنة 38 ق – جلسة 18 /12 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1296

جلسة 18 من ديسمبر سنة 1973

المؤلفة من السيد المستشار/ عباس حلمى عبد الجواد رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ محمد طايل راشد وعثمان حسين عبد الله ومحمد توفيق المدنى ومحمد كمال عباس – أعضاء.


الطعن رقم 251 لسنة 38 القضائية

نزع الملكية للمنفعة العامة. حكم. "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
نزع الملكية للمنفعة العامة. وجوب إحالة المعارضات المقدمة عن التعويض المقدر من المصلحة القائمة بالاجراءات إلى رئيس المحكمة الابتدائية الكائنة فى دائرتها العقارات ليحيلها بدوره إلى لجنة الفصل فى المعارضات برئاسة قاض. جواز الطعن فى قرار تلك اللجنة أمام المحكمة الابتدائية. نهائية الحكم الصادر فى الطعن. ق 577 لسنة 1954.
نزع الملكية للمنفعة العامة. قانون. "سريان القانون من حيث الزمان".
تعويضات نزع الملكية المرفوع بشأنها دعاوى أمام المحاكم أو المحالة على خبراء عند العمل بالقانون 557 لسنة 1954. عدم سريان أحكامه الخاصة بالفصل فى المعارضات عليها. بقاؤها خاضعة لأحكام القانون 5 لسنة 1907 المقررة فى هذا الشأن.
نزع الملكية للمنفعة العامة.
انتهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فى الطعن فى قرار لجنة المعارضات وفقاً لنص المادة 14 من القانون 577 لسنة 1954. عدم انطباق هذا النص إذا لم يكن الحكم صادراً فى طعن مرفوع عن قرار صادر من هذه اللجنة.
نزع الملكية للمنفعة العامة. قانون. "سريان القانون من حيث الزمان".
الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بشأن تعويض نزع الملكية وفق أحكام القانون 5 لسنة 1907. خضوعه من حيث جواز استئنافه للقواعد العامة المقررة فى قانون المرافعات.
1 – استحدث القانون رقم 577 لسنة 1954 – بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين، والذى بدأ العمل بأحكامه من 4/ 12/ 1954، وحل محل القانون رقم 5 لسنة 1907 – فى الباب الثالث منه قواعد لتنظيم الفصل فى المعارضات التى تقدم بشأن التعويض الذى تقدره المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية للعقارات المنزوع ملكيتها، وقد قصد بوضع هذه القواعد على ما يستفاد من المذكرة الإيضاحية أن تكفل إلى جانب حقوق ذوى الشأن تبسيط الإجراءات وحسم المنازعات الخاصة بالتعويض فى فترة وجيزة، فأوجب القانون الجديد فى المادة 12 منه على المصلحة القائمة باجراءات نزع الملكية أن تحيل تلك المعارضات فى أجل حدده إلى رئيس المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها العقارات ليحيلها بدوره فى ظرف ثلاثة أيام إلى القاضى الذى يندب لرئاسة لجنة الفصل فى هذه المعارضات، ونص فى المادة 13 على الكيفية التى تشكل بها هذه اللجنة التى أسماها لجنة المعارضات، وقد روعى فى هذا التشكيل إدخال العنصر القضائى فيها بجعل رئاستها لقاض، وذلك زيادة فى ضمان حقوق ذوى الشأن، ونص فى المادة 14 على حق المصلحة وذوى الشأن فى الطعن فى قرار تلك اللجنة أمام المحكمة الابتدائية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم به، وعلى أن تفصل المحكمة الابتدائية فى الطعن على وجه الاستعجال، ويكون حكمها فيه نهائياً.
2 – اشتمل القانون رقم 577 لسنة 1954 فى الباب السابع منه على أحكام عامة ووقتية فنص فى المادة 30 على أن لذوى الشأن فى العقارات التى تكون قد أدخلت فى مشروعات تم تنفيذها إذا لم يقبلوا التعويضات المقدرة لها الحق فى المعارضة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانهم بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بإيداع المبالغ المذكورة بأمانات المصلحة، وأن يكون تقديم هذه المعارضات والفصل فيها طبقاً للأحكام الواردة فى هذا القانون، ثم أورد فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة الاستثناء الآتي: "ولا تسرى الأحكام المذكورة – أى الأحكام الخاصة بالفصل فى المعارضات الواردة فيه على التعويضات المرفوع بشأنها دعاوى أمام المحاكم أو المحالة على الخبراء" وهذه الفقرة تقرر حكماً عاماً وقتياً ينطبق على جميع التعويضات التى تم الطعن فيها وفقا للأحكام التى كانت مقررة فى القانون رقم 5 لسنة 1907 وكانت عند العمل بأحكام القانون الجديد محالة على الخبراء المعينين من رئيس المحكمة الابتدائية طبقا لما كان متبعاً فى القانون القديم، أو مطروحة على المحكمة الابتدائية فتلك الطعون لا تسرى عليها الأحكام الواردة فى القانون رقم 577 لسنة 1954 – بشأن الفصل فى المعارضات، وإنما تظل خاضعة للأحكام التى كانت مقررة فى القانون رقم 5 لسنة 1907 فى هذا الشأن.
3 – إن المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 التى نصت على انتهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائيه إنما جعلت هذه الانتهائية للحكم الصادر فى الطعن فى قرار لجنة المعارضات التى استحدثها ذلك القانون، مما يفيد أنه إذا لم يكن الحكم صادرا فى طعن مرفوع عن قرار صادر من هذه اللجنة بالذات، فلا ينطبق عليه هذا النص.
4 – متى كان الثابت من الوقائع أن المرسوم الصادر بنزع ملكية عقار المطعون ضدهما نشر فى 21/ 8/ 1952، وأنهما لم يرتضيا تقدير لجنة التثمين للتعويض المستحق لهما، – فأحيل الأمر إلى رئيس المحكمة الابتدائية الذى ندب خبيراً لتقدير التعويض، وطعنت الطاعنة فى تقدير هذا الخبير بالدعوى رقم 2442 لسنة 1953 كلى القاهرة، كما طعنت فيه المطعون ضدهما بالدعوى رقم 956 لسنة 1955 كلى القاهرة، وكان مفاد ذلك أن التعويض المستحق عن ذلك العقار مرفوع بشأنه دعوى أمام المحاكم طعناً فى تقدير خبير الرئاسة قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 577 لسنة 1954 وأن هذا التعويض لم يعرض أمره على لجنة المعارضات التى استحدثها القانون الأخير، فإن الحكم الذى يقرر هذا التعويض تسرى عليه أحكام القانون رقم 5 لسنة 1907، والتى من مقتضاها أن يخضع هذا الحكم من حيث جواز استئنافه للقواعد العامة المقررة فى قانون المرافعات، وذلك إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 577 لسنة 1954، وبالتالى لا يسرى عليه نص المادة 14 من هذا القانون ولا يغير من ذلك أن تكون دعوى المطعون ضدهما قد رفعت بعد تاريخ العمل بالقانون الأخير، طالما أن التعويض كان مرفوعاً بشأنه دعوى أمام المحاكم قبل ذلك التاريخ، وأن موضوع دعوى المطعون ضدهما هو الطعن على تقرير الخبير الذى ندبه رئيس المحكمة وفقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1907، وأن النزاع بشأن هذا التعويض لم يعرض على اللجنة المنصوص عليها فى المادة 13 من القانون رقم 577 لسنة 1954 ولم تصدر قراراً بشأنه. وإذ كان نصاب الدعوى التى صدر فيها ذلك الحكم يجاوز النصاب الانتهائى للمحكمة الابتدائية وفقاً لما تنص عليه المادة 51 من قانون المرافعات السابق، فإنه يكون قابلاً للاستئناف، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز استئنافه قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن وزارة الموصلات التى حلت محل الهيئة العامة للسكك الحديدية – الطاعنة – استصدرت بتاريخ 30/ 3/ 1952 مرسوماً بنزع ملكية عقارات من بينها عقار مملوك للمطعون ضدهما بناحية منية السيرج وذلك لتوسيع الخط الحديدى بين محطتى مصر وقليوب ونشر هذا المرسوم فى 21/ 8/ 1952. قدرت لجنة التثمين بتاريخ 27/ 9/ 1952 التعويض المستحق عن هذا العقار بمبلغ 3166 جنيهاً وإذ لم تقبله المطعون ضدهما فقد أحيلت الأوراق إلى رئيس محكمة بنها الابتدائية الذى ندب خبيراً لتقدير قيمة هذا العقار المنزوع ملكيته فقدره بمبلغ 4852 جنيهاً. طعنت وزارة المواصلات فى هذا التقدير أمام محكمة القاهرة الابتدائية بالدعوى رقم 2442 لسنة 1953 التى تم إعلان صحيفتها للمطعون ضدهما فى 16/ 4/ 1953 وطلبت الطاعنة عدم الاعتداد بتقرير الخبير والحكم بتأييد تقدير لجنة التثمين كما طعن المطعون ضدهما فى تقدير الخبير آنف الذكر بالدعوى رقم 956 لسنة 1955 كلى القاهرة التى أعلنت صحيفتها للطاعنة فى 13/ 2/ 1955 وطلباً تقدير قيمة العقار بمبلغ 9560 جنيها، وبعد أن ندبت المحكمة بتاريخ 12/ 3/ 1956 مكتب خبراء وزارة العدل لتقدير قيمة العقار المنزوعة ملكيته وقدم تقريراً قدرها فيه بمبلغ 4066 جنيها وطلب المطعون ضدهما اعتماده قضت المحكمة فى 12/ 12/ 1966 بوقف الدعوى رقم 2442 لسنة 1953 كلى القاهرة لمدة ستة شهور وفى موضوع الدعوى رقم 956 لسنة 1955 كلى القاهرة بتعديل ثمن العقار إلى مبلغ 4066 جنيهاً. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 330 لسنة 84 ق القاهرة. دفع المطعون ضدهما بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية. وبتاريخ 14/ 3/ 1968 حكمت المحكمة بعدم جواز استئناف الحكم الصادر فى الدعوى رقم 956 لسنة 1955 كلى القاهرة وبإلغاء الحكم الصادر فى الدعوى 2442 لسنة 1953 كلى القاهرة وبإعادتها إلى محكمة أول درجة للفصل فيها طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض فيما قضى به من عدم جواز استئناف الحكم الصادر فى الدعوى رقم 956 لسنة 1955 كلى القاهرة وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فقررت تحديد جلسة لنظره وفيها تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أنه قضى بعدم جواز استئناف الحكم الصادر فى الدعوى رقم 956 لسنة 1955 كلى القاهرة استناداً إلى نص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 الذى يقضى باعتبار حكم المحكمة الابتدائية نهائياً حالة أن مجال تطبيق هذا النص أن يكون الحكم قد صدر فى طعن مرفوع عن قرار اللجنة المنصوص عليها فى المادة 13 من ذلك القانون وهى لجنة روعى فى تشكيلها أن تكون رئاستها لقاض أما بالنسبة للعقارات التى اتبعت فى نزع ملكيتها الإجراءات المقررة فى القانون رقم 1907 فإن الشارع قد نص فى الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون الجديد على أن الأحكام الخاصة بالفصل فى المعارضات الواردة فيه، لا تسرى على التعويضات المرفوع بشأنها دعاوى أمام المحاكم والمحالة على الخبراء، وإذ كانت إجراءات نزع الملكية التى اتخذت فى شأن عقار المطعون ضدهما قد تمت وفق أحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 وقدرت قيمة التعويض المستحق لهما بواسطة لجنة التثمين المنصوص عليها فيه، لا بمعرفة اللجان المنصوص عليها فى القانون الجديد رقم 577 لسنة 1954 ولما اعترض المطعون ضدهما على هذا التقدير ندب رئيس المحكمة الابتدائية خبيراً – طعنت الوزارة فى تقريره – أمام المحكمة الابتدائية، وتم ذلك كله وفقاً لأحكام القانون القديم وقبل صدور القانون رقم 577 لسنة 1954 وكانت الدعوى رقم 956 لسنة 1955 كلى القاهرة المقامة من المطعون ضدهما لا تعدو أن تكون معارضة مقابلة للمعارضة رقم 2442 لسنة 1953 كلى القاهرة التى أقامتها الطاعنة ضدهما إذ أن موضوعهما واحد، وكانت هذه المعارضة الأخيرة رفعت وفقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 الذى يحيل إلى القواعد الواردة فى قانون المرافعات فى شأن استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية، وكانت هذه القواعد تجيز استئناف الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فى النزاع الحالى إذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم جواز الاستئناف يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله. وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين والذى بدأ العمل بأحكامه من 4/ 12/ 1954 وحل محل القانون رقم 5 لسنة 1907 وقد استحدث فى الباب الثالث منه قواعد لتنظيم الفصل فى المعارضات التى تقدم بشأن التعويض الذى تقدره المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية للعقارات المنزوع ملكيتها وقد قصد بوضع هذه القواعد على ما يستفاد من المذكرة الإيضاحية أن تكفل إلى جانب حقوق ذوى الشأن تبسيط الإجراءات وحسم المنازعات الخاصة بالتعويض فى فترة وجيزة فأوجب القانون الجديد فى المادة 12 منه على المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أن تحيل تلك المعارضات فى أجل حدده إلى رئيس المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها العقارات ليحيلها بدوره فى ظرف ثلاثة أيام إلى القاضى الذى يندبه لرئاسة لجنة الفصل فى هذه المعارضات ونص فى المادة 13 على الكيفية التى تشكل بها هذه اللجنة التى أسماها لجنة المعارضات وقد روعى فى هذا التشكيل إدخال العنصر القضائى فيها بجعل رئاستها لقاض وذلك زيادة فى ضمان حقوق ذوى الشأن ونص فى المادة 14 على حق المصلحة وذوى الشأن فى الطعن فى قرار تلك اللجنة أمام المحكمة الابتدائية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم به وعلى أن تفصل المحكمة الابتدائية فى الطعن على وجه الاستعجال ويكون حكمها فيه نهائياً، ثم جاء القانون فى الباب السابع المتضمن أحكاماً عامة وقتية ونص فى المادة 30 على أن لذوى الشأن فى العقارات التى تكون قد أدخلت فى مشروعات تم تنفيذها إذا لم يقبلوا التعويضات المقدرة لها الحق فى المعارضة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانهم بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بإيداع المبالغ المذكورة بأمانات المصلحة وأن يكون تقديم هذه المعارضات والفصل فيها طبقاً للأحكام الواردة فى هذا القانون ثم أورد فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة الاستثناء الآتي: ولا تسرى الأحكام المذكورة "أى الأحكام الخاصة بالفصل فى المعارضات الواردة فيه" على التعويضات المرفوع بشأنها دعاوى أمام المحاكم أو المحالة على الخبراء – وهذه الفقرة تقرر حكماً عاماً وقتياً ينطبق على جميع التعويضات التى تم الطعن فيها وفقا للاحكام التى كانت مقررة فى القانون رقم 5 لسنة 1907 وكانت عند العمل بأحكام القانون الجديد محالة على الخبراء المعينين من رئيس المحكمة الابتدائية طبقاً لما كان متبعاً فى القانون القديم أو مطروحة على المحكمة الابتدائية فتلك الطعون لا تسرى عليها الأحكام الواردة فى القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن الفصل فى المعارضات وإنما تظل خاضعة للأحكام التى كانت مقررة فى القانون رقم 5 لسنة 1907 فى هذا الشأن والحكمة من إيراد هذا الاستثناء هى أن المشرع رأى ألا يحرم أصحاب الطعون التى لم تمر على لجنة المعارضات التى استحدثها القانون الجديد ووجد فيها ما يغنى عن درجة من درجتى التقاضى بعد أن أدخل فيها العنصر القضائى ليوفر بذلك لذوى الشأن من الضمانات ما يكفل صيانة حقوقهم، رأى المشرع ألا يحرم هؤلاء الذين لم تتوفر لهم مثل هذه الضمانات فى ظل القانون القديم من حقهم فى استئناف الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فى الطعن المرفوع منهم فى الأحوال التى كان الاستئناف فيها جائزاً طبقاً لأحكام القانون القديم. ومما يؤيد هذا النظر أن المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 التى نصت على انتهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إنما جعلت هذه الانتهائية للحكم الصادر فى الطعن فى قرار لجنة المعارضات التى استحدثها ذلك القانون مما يفيد أنه إذا لم يكن الحكم صادراً فى طعن مرفوع عن قرار صادر من هذه اللجنة بالذات فلا ينطبق عليه هذا النص. لما كان ذلك وكان الثابت من الوقائع أن المرسوم الصادر بنزع ملكية عقار المطعون ضدهما نشر فى 21/ 8/ 1952 وإنهما لم يرتضيا تقدير لجنة التثمين للتعويض المستحق لهما فأحيل الأمر إلى رئيس المحكمة الابتدائية الذى ندب خبيراً لتقدير التعويض، وطعنت الطاعنة فى تقدير هذا الخبير بالدعوى رقم 2442 لسنة 1953 كلى القاهرة، كما طعن فيه المطعون ضدهما بالدعوى رقم 956 لسنة 1955 كلى القاهرة، ومن ثم فإن التعويض المستحق عن ذلك العقار كان مرفوعاً بشأنه دعوى أمام المحاكم طعناً فى تقدير خبير الرئاسة قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 577 لسنة 1954 وأن هذا التعويض لم يعرض أمره على لجنة المعارضات التى استحدثها القانون الأخير ومن ثم فإن الحكم الذى يقرر هذا التعويض تسرى عليه أحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 والتى من مقتضاها أن يخضع هذا الحكم من حيث جواز استئنافه للقواعد العامة المقررة فى قانون المرافعات وذلك إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 577 لسنة 1954 وبالتالى لا يسرى عليه نص المادة 14 من هذا القانون، ولا يغير من ذلك أن تكون دعوى المطعون ضدهما قد رفعت بعد تاريخ العمل بالقانون الأخير طالما أن التعويض كان مرفوعاً بشأنه دعوى أمام المحاكم قبل ذلك التاريخ وأن موضوع دعوى المطعون ضدهما هو الطعن على تقرير الخبير الذى ندبه رئيس المحكمة وفقا لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 وأن النزاع بشأن هذا التعويض لم يعرض على اللجنة المنصوص عليها فى المادة 13 من القانون رقم 577 لسنة 1954 ولم تصدر قراراً فى شأنه، ولما كان نصاب الدعوى رقم 956 لسنة 1955 كلى القاهرة التى صدر فيها الحكم الابتدائى يجاوز النصاب الانتهائى للمحكمة الابتدائية وفقا لما تنص عليه المادة 51 من قانون المرافعات السابق فإن هذا الحكم يكون قابلا للاستئناف وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف فانه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات