الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ادوارد غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد الله عامر إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامي حامد إبراهيم عبده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد لطفي عبد الباقي جودة نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ / جمال عبد الحميد عبد الجواد أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 12190 لسنة 46ق. ع

المقام من

1ـ محافظ المنوفية بصفته
2ـ مدير التربية والتعليم بالمنوفية بصفته

ضد

مختار فتوح جبر شلبي
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 29/ 7/ 2000 في الطعن التأديبي رقم 774 لسنة 28ق

الإجراءات

بتاريخ 23/ 9/ 2000 أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا الطعن الماثل طعنا على الحكم المشار إليه والقاضي في منطوقه بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان بصفتهما وللأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً بتأييد القرار رقم 10 لسنة 1996 وبرفض دعوى طلب الحكم بإلغاء ذلك القرار.
وقد نظر الطعن فحصاً أمام الدائرة السابعة على النحو الوارد بالمحاضر ،وبجلسه 18/ 2/ 2004 قررت المحكمة أحالته الى الدائرة الثامنة فحصاً ، وقد تدوول الطعن امام هذه الدائرة فحصا وموضوعاً على النحو الثابت بالمحاضر حتى جلسة 19/ 10/ 2006 حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة ومن ثم فإنه مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص في أن المطعون ضده كان قد أقام الطعن التأديبي رقم 774 لسنة 28ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 391 لسنة 1999 في 12/ 9/ 1999 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات، وقد بنى هذا الطعن على سند من القول بأن ما نسب إليه من مخالفات لا علاقة له بوظيفته بالتربية والتعليم وكان بمناسبة عضويته لمجلس إدارة الجمعية الزراعية باصطباري، والمختص بالتحقيق في التزوير هو النيابة العامة.
وبجلسة 29/ 7/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المشار إليه تأسيساً على أن الجهة الإدارية قد تقاعست عن تقديم ما لديها من أوراق ومستندات متعلقة بموضوع الطعن، ومن ثم يكون إدعاء الطاعن وارداً دون وجود رد جدى على طعنه، ومن ثم يكون القرار المطعون عليه غير قائم على أساس سليم من القانون ويتعين الحكم بإلغائه.
تابع الطعن رقم 12190 لسنة 46ق. ع
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الثابت بأوراق الطعن التأديبي رقم 774لسنة 28ق أن المطعون ضده "خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وسلك مسلكا مخالفاً بأن قام بإعطاء بيانات ومعلومات خاصة لأحد المواطنين بقصد التدليس عليه، ومن ثم يكون القرار الصادر بمجازاته بخصم خمسة عشرة أيام من راتبه قد استوى على صحيح سببه، وأن جهة الإدارة بصدد تقديم ملف التحقيقات وكافة المستندات في مرحلة الطعن الأمر الذي تنهار معه قرينة الإثبات السلبية المفترضة لصالح العامل…".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء القرار الطعين تأسيساً على قرينة صحته المستمدة من تقاعس الجهة الإدارية عند تقديم الأوراق والمستندات اللازمة للفصل في الطعن التأديبي الصادر فيه الحكم رغم أنها تحوز المستندات المنتجة في إثبات الوقائع المنسوبة إلى الطاعن سلباً أو إيجاباً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن تلك القرينة لا تعدو أن تكون بديلاً عن الأصل، وأنه ولئن كانت الغاية من إعمال هذه القرينة عدم تعطيل الفصل في الدعاوي بفعل سلبي هو نكول الجهة الإدارية ـ وهي الخصم الحائز للمستندات والأوراق ذات الصلة بموضوع النزاع والمهيمنة عليها ـ عن تقديم المستندات اللازمة للفصل في النزاع، إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس، وتسقط إذا ما قدمت هذه المستندات أمام المحكمة الإدارية العليا، ليتولى التحقق من صحة الوقائع وإنزال حكم القانون عليها على ضوء ما يكون من الوقائع مستخلصاً استخلاصاً سليماً مما هو ثابت من عيون الأوراق والمستندات.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة قد أودعت ملف الطعن الماثل حافظة مستندات ضمت ملف القضية الإدارية رقم 366 لسنة 1999 موضوع القرار الطعين في النزاع، ومن ثم يتعين معاودة النظر في الحكم المطعون عليه في ضوء ما تكشف عن هذه الأوراق التي لم تكن تحت نظر المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون عليه، وتصدى المحكمة بالتالي لموضوع الطعن في هذه الحالة لا يشكل مأخذا على الحكم إنما ينبعث أساساً من اعتبارات العدالة التي تكشف عنها حقيقة الأوراق التي أودعت ملف الطعن الماثل.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من هذه الأوراق أن القدر المتيقن فيما هو منسوب إلى المطعون ضده هو مساهمته بصفته عضوا في مجلس إدارة الجمعية الزراعية باصطباري بالمساعدة في ختم الشهادة المنسوبة للجمعية والتي تحصلت عليها عمته/ فوز جبر شلبي، وهو ما يمثل في حد ذاته سلوكاً ينال من الثقة والاعتبار اللتين يلزم التحلي بهما خاصة وأن المطعون ضده ذو صفتين: مشرف نشاط بمدرسة اصطباري الابتدائية، وعضو بمجلس إدارة الجمعية الزراعية بذات القرية، وبالتالي يكون ثابتا في حقه الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، وهو ما يكفي لحمل القرار المطعون عليه ويجعله قائماً على سببه الصحيح من الواقع والقانون دون أن يغير في ذلك ما أثاره المطعون ضده من أن هذه المخالفة بافتراض ثبوتها تتصل بعمله في الجمعية الزراعية وليس في المدرسة التي يعمل بها مشرفاً، إذ فضلاً عن أن الجهتين تقعان داخل مجتمع ذات القرية المحدود، فإنه لا يشترط في السلوك المؤثم إدارياً أن يقع في دائرة العمل وليس خارجة، علاوة على أن القرار المطعون عليه قد صدر بموافقة محافظ المنوفية بتاريخ 4/ 9/ 1999 وهو الرئيس الأعلى لجميع الوحدات الإدارية والمرافق التي نقلت إلى المحليات ومنها الإدارات الزراعية والتعليمية، كما لا يقدح فيما تقدم القول بأن التزوير تحقق فيه النيابة العامة، إذ من المقرر أن لكل من النيابة العامة، والنيابة الإدارية دورها، ولا يحول اختصاص إحداها دون مباشرة الأخرى شئونها في ذات الموضوع، الأمر الذي يكون معه تحقيق النيابة الإدارية قسم ثان بشبين الكوم في الموضوع في القضية رقم 366 لسنة 1999 لا شائبة فيه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقدير الجزاء في المجال التأديبي متروك للسلطة التأديبية، غيرأن هذه السلطة تجد حدها في مراعاة التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عنها بحيث أنه إذا كان عدم التناسب بينها ظاهراً، وشكل ذلك غلوا في تقدير الجزاء، شاب القرار عدم مشروعية تجعله واجب الإلغاء.
ومن حيث إن التناسب بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع عنها يتوقف على الحدية الدقيق لوصف المخالفة وفقاً للظروف والملابسات المكونة لإبعادها.
ومن حيث إنه ولئن كانت المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده والتي أنبنى عليها القرار الطعين ثابتة في حقه على نحو ما سلف بيانه، إلا أن قرار الجزاء قد شابه غلو وعدم تناسب ظاهر مع الذنب الإداري بالنظر إلى الظروف
تابع الطعن رقم 12190 لسنة 46ق. ع
التي أحاطت بالواقعة، وهو ما يتعين معه تعديل الجزاء الموقع على المطعون ضده إلى خصم خمسة أيام من راتبه بدلاً من خمسة عشر يوماً.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف صحيح القانون خليقاً بالإلغاء.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من أجره، مع ما يترتب على ذلك من أثار.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الخميس الموافق 1427هـ ـ والموافق 30/ 11/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات