قاعدة رقم الطعن رقم 22 لسنة 1 ق “تنازع” – جلسة 05 /01 /1985
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 421
جلسة 5 يناير سنة 1985م
برياسة السيد المستشار محمد على بليغ رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس وشريف برهام نور – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور أحمد محمد الحنفى – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 22 لسنة 1 القضائية "تنازع"(5 لسنة 10 عليا)
1 – التناقض بين حكمين نهائيين – مناط قبوله.
مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين هو أن يكون أحد
الحكمين صادرا من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والأخر من جهة
أخرى منها وأن يكون الحكمان قد حسما النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا.
2 – النزاع فى تنفيذ حكمين نهائيين – قواعد الاختصاص الولائى.
المحكمة الدستورية العليا وهى تفصل فى النزاع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين تفاضل
بينهما طبقاً لقواعد الاختصاص الولائى فتعتد بالحكم الصادر من الجهة التى لها ولاية
الحكم فى الدعوى.
المحكمة الدستورية العليا لا تعد جهة طعن فى الأحكام النهائية المتناقضة.
1 – أن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين – وعلى ما
جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء
أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها وأن يكون الحكمان قد حسما النزاع
وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
2 – لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة – وهى فى مجال الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن
تنفيذ حكمين نهائيين ـ إنما تفاضل بينهما أساسا طبقا لقواعد الاختصاص بحيث تعتد بالحكم
الصادر من الجهة التى لها ولاية الحكم فى الدعوى. ومن ثم فإن طلب المدعيتين عدم الاعتداد
بحكم المحكمة الادارية العليا يكون قائماً على غير أساس جديراً بالرفض. ولا وجه لما
أثارته المدعيتان من قصور أسباب هذا الحكم فى استجلاء طبيعة الأرض محل النزاع أو مساسه
بحجية الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية لعدم اختصام الهيئة العامة للإصلاح
الزراعى فيه أو محاجته المدعيتين بحكم الفسخ ورغم عدم تسجيله، ذلك أن المحكمة الدستورية
العليا – إذ تفصل فى النزاع القائم بشأن تنفيذ الأحكام النهائية المتناقضة – لا تعد
جهة طعن فى هذه الأحكام ولا تمتد ولايتها إلى تصحيحها أو تقويم عوجها.
الاجراءات
بتاريخ 3 مايو سنة 1979 أودعت المدعيتان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبتين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا
فى الطعنين رقمى 502 لسنة 20 و308 لسنة 22 قضائية فيما قضى به من إهدار حجية الحكم
النهائى الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية فى الدعوى رقم 3534 لسنة 1971 مدنى كلى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة 15 ديسمبر سنة 1984 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة مد
أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى
عليهما الثانية والثالث – السويسريين جنسية – كانا يملكان قطعة أرض مساحتها 5 أفدنة
بناحية (كنجى مريوط) زمام قسم العامرية مقام على جزء منها بعض المنشآت تستغل كفندق.
وبموجب عقد بيع عرفى مؤرخ 16 سبتمبر سنة 1959 باع الأجنبيان هذه الأرض إلى المدعى عليه
الرابع، غير أن البائعين أقاما الدعوى رقم 953 لسنة 1961 مدنى كلى الإسكندرية طلبا
الحكم بفسخ عقد البيع المزور وإلغاء كافة آثاره ورد العين المبيعة إليهما فقضت المحكمة
بجلسة 28 سبتمبر سنة 1961 بإجابتهما إلى طلباتهما وتأيد هذا الحكم فى الاستئناف رقم
540 لسنة 17 قضائية استئناف الإسكندرية وتطبيقاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر
تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها – الذى نشر فى 19 يناير سنة 1963 – تقدم
المالكان الأجنبيان بإقرارين إلى الهيئة العامة للإصلاح أثبتا فيه ملكيتهما للارض المذكورة
بما عليها، واتخذت بناء على ذلك الإجراءات المقررة بشأن حصر الأراضى الخاضعة للاستيلاء
ومعاينتها والإعلان عنها طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى وبموجب عقد بيع عرفى مؤرخ 20 سبتمبر سنة 1971 باع المدعى عليه الرابع مساحة 10 س/ 14ط/
4ف من الأرض محل البيع الأول إلى المدعيتين اللتين أقامتا بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1971
الدعوى رقم 3534 لسنة 1971 مدنى كلى الإسكندرية ضد المدعى عليهم الثلاثة الأخيرين –
دون المدعى عليه الأول بصفته – طالبتين الحكم بصحة ونفاذ كل من عقدى البيع المؤرخين
16 سبتمبر سنة 1959 و20 سبتمبر سنة 1971 المشار إليهما وبتسليمهما العين المبيعة. فقضت
محكمة الإسكندرية الابتدائية لهما بطلباتهما بجلسة 28 مارس سنة 1972 وصار الحكم نهائياً
بعدم الطعن عليه.
كما قدمت المدعيتان – بعد علمهما باستيلاء الهيئة العامة للإصلاح الزراعى على أرض النزاع
– الاعتراض رقم 390 لسنة 1973 إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى طالبتين الاعتداد
بعقدى البيع سالفى الذكر استناداً إلى أن أرض النزاع آلت ملكيتها إلى البائع لهما –
المدعى عليه الرابع – قبل نفاذ القانون رقم 15 لسنة 1963 وإلى أنها ليست من الأراضى الزراعية أو ما فى حكمها. فأصدرت اللجنة القضائية قرارين باستبعاد الأرض محل الاعتراض
من نطاق الاستيلاء، غير أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 30 يناير سنة 1979 بإلغاء
هذين القرارين وبرفض اعتراض المدعيتين وذلك فى الطعنين رقمى 502 لسنة 20 و308 لسنة
22 قضائية المرفوعين من المدعى عليه الأول بصفته. وإذ رأت المدعيتان أن هذا الحكم الأخير
يتناقض مع الحكم الصادر لصالحهما من محكمة الإسكندرية الابتدائية ذات الولاية فى مسائل
الملكية، فقد أقامتا الدعوى الماثلة بطلب وقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا وإلغائه.
وحيث إن المدعيتين وأن طلبتا وقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا وإلغائه إلا أن
البين من رفع دعوهما إلى هذه المحكمة – بصدد النزاع المتعلق بتنفيذ حكمين نهائيين متناقضين
– أنهما تستهدفان – فى واقع الأمر – القضاء بعدم الاعتداد بالحكم المشار إليه.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء
أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها وأن يكون الحكمان قد حسما النزاع
وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
وحيث إنه لما كان الثابت من الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية فى الدعوى
رقم 3534 سنة 1971 أن المحكمة اعتدت بالتصرف الصادر من المدعى عليهما الثانية والثالث
الأجنبيين إلى المدعى عليه الرابع بموجب عقد البيع العرفى المؤرخ 16 سبتمبر سنة 1959
ورتبت على ذلك قضاءها بصحة ونفاذ هذا العقد وعقد البيع العرفى الصادر من المدعى عليه
الرابع إلى المدعيتين، بينما قضت المحكمة الإدارية العليا بالغاء قرارى اللجنة القضائية
للإصلاح الزراعى ورفض اعتراض المدعيتين تأسيساً على ما انتهت إليه فى أسباب حكمها المرتبطة
بمنطوقه من رفض الاعتداد بالتصرف الصادر من الأجنبيين إلى المدعى عليه الرابع بعقد
البيع العرفى آنف الذكر لسابقة القضاء نهائياً بفسخه وما ترتب على ذلك من بقاء ملكيه
الأرض للأجنبيين وأيلولتها إلى الدولة طبقاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 وبالتالى بطلان التعاقد الحاصل بين المدعى عليه الرابع والمدعيتين لمخالفته تلك الأحكام. ومن
ثم فإن الحكمين يكونان قد حسما موضوع النزاع القائم بين أطراف الدعويين وتناقضا بحيث
يتعذر تنفيذهما معاً.
وحيث إن القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية وما فى حكمها
– بعد أن حظر فى صدر مادته الأولى على الأجانب تملك تلك الأراضى الزراعية وما فى حكمها
من الأراضى القابلة للزراعة والبور والصحراوية – حدد فى الفقرة الثانية من المادة ما
لا يعتبر أرضاً زراعية فى تطبيق أحكام هذا القانون ثم نص فى المادة الثانية منه على
أن تؤول إلى الدولة ملكية الأراضى الزراعية وما فى حكمها المملوكة للأجانب وقت العمل
بالقانون بما عليها من المنشآت والأشجار والملحقات الأخرى المخصصة لخدمتها. كما نص
فى ذات المادة على أنه "لا يعتد فى تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك الخاضعين
لأحكامه ما لم تكن صادرة إلى أحد المتمتعين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة وثابتة
التاريخ قبل يوم 23 ديسمبر سنة 1963" ونص فى المادة التاسعة منه – المعدلة بالقانون
رقم 69 لسنة 1971 – على أن "تختص اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى المنصوص عليها فى المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 سنة 1952 المشار إليه بالفصل فى المنازعات
الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون. ويكون الطعن فى قرارات هذه اللجان على النحو الموضح
فى الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار
إليه" كما قضت المادة العاشرة بأنه "يقع باطلاً كل تعاقد يتم بالمخالفة لأحكام هذا
القانون ولا يجوز تسجيله ويجوز لكل ذى شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان
وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها". هذا وقد أجازت الفقرة الأخيرة من المادة
13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى – بعد تعديلها بالقانون
رقم 69 لسنة 1971 – لذوى الشأن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة وفى قرارات اللجان القضائية، على أن يرفع الطعن بتقرير يقدم خلال ستين يوماً من تاريخ صدور
القرار وفقاً للأوضاع وبالشروط المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة.
وحيث إن مؤدى نص المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 والفقرة الأخيرة من المادة
13 مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليهما، أن المشرع خص اللجنة
القضائية للإصلاح الزراعى – ومن بعدها المحكمة الإدارية العليا التى أجاز الطعن فى قرارات اللجنة أمامها – بولاية الفصل دون سواها فى المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام
القانون رقم 15 لسنة 1963 سواء فيما يتعلق بتحديد الأراضى التى تخضع للحظر المقرر بالقانون
أو التى تخرج عن نطاقه وكذلك فيما يختص بالاعتداد بتصرفات الملاك الأجانب فى تلك الأراضى أو رفض الاعتداد بها، وباعتبار أن المنازعة المثارة فيها ناشئة عن تطبيق المادتين الأولى
والثانية من القانون ذاته.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن المحكمة الإدارية العليا – وهى بصدد نظر الطعن المرفوع
إليها فى قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى – تكون هى الجهة القضائية التى خصها
المشرع وحدها بولاية الفصل فى طلب الاعتداد بالبيع الصادر من الأجنبيين إلى المدعى
عليه الرابع وما ترتب عليه من بيع هذا الأخير إلى المدعيتين الأرض المملوكة للأجنبيين
والخاضعة لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 على ما سلف بيانه، ويكون بالتالى الحكم الصادر
من محكمة الإسكندرية الابتدائية فى الدعوى رقم 3543 لسنة 1971 قد صدر من جهة لا ولاية
لها بالفصل فى هذا النزاع.
لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة – وهى فى مجال الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ
حكمين نهائيين ـ إنما تفاضل بينهما أساسا طبقا لقواعد الاختصاص بحيث تعتد بالحكم
الصادر من الجهة التى لها ولاية الحكم فى الدعوى. ومن ثم فإن طلب المدعيتين عدم الاعتداد
بحكم المحكمة الإدارية العليا يكون قائماً على أساس جديراً بالرفض. ولا وجه لما أثارته
المدعيتان من قصور أسباب هذا الحكم فى استجلاء طبيعة الأرض محل النزاع أو مساسه بحجية
الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية لعدم اختصام الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فيه أو محاجته المدعيتين بحكم الفسخ ورغم عدم تسجيله، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا
– إذ تفصل فى النزاع القائم بشأن تنفيذ الاحكام النهائية المتناقضة – لا تعد جهة طعن
فى هذه الأحكام ولا تمتد ولايتها إلى تصحيحها أو تقويم عوجها.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
