أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن
على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / ادوارد غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
/ اسامة يوسف شلبي نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمد لطفي عبد الباقي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9987 لسنة 46 ق علياالمقام من
1 ) وكيل وزارة التربية والتعليم بكفر الشيخ2 ) مدير إدارة الشئون القانونية بمديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ
3 ) مدير إدارة التعليم الفني التجاري بالمديرية
4 ) رئيس قسم شئون الطلبة والامتحانات بإدارة كفر الشيخ التعليمية
ضد
مصطفي عوض البرهاميفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا
بجلسة 17/ 6/ 2000 في الطعن رقم 565 لسنه 28 ق .
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق3 / 8/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة ـ نيابة عن الطاعنين ـ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 9987 لسنه 46 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 17/ 6/ 2000 في الطعن رقم 565 لسنه 28ق والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعنون ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم الطعين وتأييد القرار المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبي رقم 565 لسنه 28 ق. والمقام من المطعون ضده مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الطعن رقم 565 لسنه 28 ق. شكلا ورفضه موضوعا .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة ( فحص ) ثم الدائرة الثامنة ( فحص ) ثم أحيل الى هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 30/ 3/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
تابع الطعن رقم 9987 لسنة 46 ق علي
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 10/ 2/ 2000 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 565 لسنه 28 ق بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار رقم 15 لسنه 1999 الصادر في 8/ 11/ 1999 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من أجره ومايترتب على ذلك من آثار والزام جهة الإدارة بالمصروفات وأتعاب المحاماه مع حفظ كافة حقوقه الأخرى .
وقال شرحا لطعنه أنه قائم بعمل ناظر مدرسة سخا التجارية بنين التابعة لمديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ وقد تم فصل مجموعة طلاب بالصف الثاني في العام الدراسي 98/ 1999 لتجاوزهم نسبة الغياب القانونية وتم استطلاع رأي إدارة كفر الشيخ التعليمية التي أفادت بتحويل هؤلاء الطلاب الى نظام منازل لهذا العام فقط علي ألا يقيدوا منتظمين في العام القادم 99/ 2000 اذا نجحوا في الامتحان وتم تنفيذ هذا الرأي الا أنه فوجيء بصدور القرار رقم 15 لسنه 1999 بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه رغم أن تحويل هؤلاء الطلاب الى نظام المنازل كان بناء على فتوى الإدارة التعليمية وقد أمرت السيدة وكيل الوزارة بتخفيض الجزاء الى خمسة أيام اسوة بهؤلاء الذين أفتوا بغير علم , كما أوصي المحقق القانوني بمجازاة المسئول بالجهة صاحبة التأشيرة بالخصم من ثلاثة الي خمسة أيام بينما أصرت الشئون القانونية على مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره وهو جزاء لا يتناسب مطلقا مع الواقعة .
وبجلسة 17/ 6/ 2000 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أن الطاعن قد ضمن طعنه المعروض أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون , وقد تقاعست جهة الإدارة المطعون ضدها بما تملكه من أوراق عن الرد على الطعن وايداع المستندات والأوراق ومن ثم يكون إدعاء الطاعن واردا دون وجود رد جدي على طعنه ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على أساس سليم من القانون ويتعين الحكم بالغائه .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله اذ ان قرينة الصحة المستمدة من المسلك السلبي لجهة الإدارة هي قرينة قابلة لإثبات العكس ومن ثم فإنها تسقط اذا وضع الأصل أمام المحكمة الإدارية العليا متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات ويغدو الطعن مهيأ للفصل في موضوعه وانزال صحيح حكم القانون عليه .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقاعس جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات اللازمة للفصل في الطعن التأديبي قرينة على صحة ما ادعاه الطاعن من أسباب طعنه ومن ثم انتهي الي الغاء القرار المطعون فيه وذلك لموقف جهة الإدارة السلبي القائم على نكولها عن الوفاء بالتزامها القانوني بايداع أوراق التحقيق ومستندات الموضوع المتصلة بالقرار المطعون فيه والموجودة تحت يدها والمنتجة في اثبات الوقائع ايجابا أو سلبا تمكينا للعدالة من أن تأخذ مجراها الطبيعي مؤسسة على الحقيقة المستخلصة من واقع الأوراق والمستندات والتحقيقات الخاصة بالموضوع .
ومن حيث ان تلك القرينة ـ ولا شك ـ لا تعدو أن تكون بديلا عن الأصل , وقد أخذ بها قضاء مجلس الدولة لاحتمالات الصحة فيما يدعيه الأفراد في مواجهة الإدارة الحائزة وحدها لكل الأوراق والمستندات الرسمية المتعلقة بأعمالها وتصرفاتها طبقا للتنظيم الإداري وحتى لا يتعطل الفصل في الدعوى الإدارية أو التأديبية بفصل سلبي هو نكول الإدارة ـ وهي الخصم الذي يحوز مصادر الحقيقة الإدارية ـ وتعويقها الخاطيء والمخالف للقانون إعلاء كلمة الحق وسيادة القانون , الا أنه لا جدال أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ومن ثم تسقط اذا وضع الأصل أمام المحكمة الإدارية العليا متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات المتعلقة بالموضوع حيث يتعين في هذه الحالة اسقاط قرينة الصحة المستمدة من النكول والمسلك السلبي لجهة الإدارة والبحث والتحقق من صحة الوقائع وإنزال حكم القانون عليها في ضوء الوقائع المستخلصة من أصولها الطبيعية متمثلة في الثابت من الأوراق والمستندات .
تابع الطعن رقم 9987 لسنة 46 ق علي
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية قدمت أثناء تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع الطعن والصادر استنادا اليها القرار المطعون فيه ومن ثم تنهار قرينة الإثبات السلبية التى قام عليها الحكم المطعون فيه ويتعين معاودة النظر في هذا الحكم في ضوء ما تكشف عن الأوراق التى لم تكن تحت نظر المحكمة التأديبية , وتصدي المحكمة لموضوع الطعن في هذه الحالة لا يشكل مأخذا على الحكم المطعون فيه وانما ينبعث اساسا من اعتبارات العدالة التى تكشف عنها الأوراق التى أودعت ملف الطعن أخيرا .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد انبني على ما نسب الى المطعون ضده من أنه بوصفه وكيل شئون الطلبه بمدرسة سخا التجارية بنين والقائم بعمل ناظر المدرسة قد سمح لبعض الطلاب بأداء امتحان النقل بالصف الثاني التجاري عام 98/ 1999 بنظام ( المنازل ) بالمخالفة لأحكام القرار الوزاري رقم 395 لسنه 1995 بشأن تنظيم وتقييم ضوابط امتحانات النقل والدبلوم للمدارس الفنية .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جري على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه , فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها او كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من اركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون أما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن الدقة والأمانه المتطلبة من الموظف العام تقتضي ان يبذل أقصي درجات الحرص على أن يكون أداؤه للعمل صادرا عن يقظة وتبصر بحيث يتحرى في كل إجراء يقوم باتخاذه بما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حيطة وحذر , فإذا ما ثبت في حق الموظف أنه قد أدي عمله باستخفاف أو غفله أو لا مبالاه كان خارجا بذلك على واجب أداء العمل بدقة وأمانه ومن ثم يكون مرتكبا لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية لأن الخطأ التأديبي المتمثل في مخالفة واجب أداء العمل بدقة وأمانه لا يتطلب عنصر العمد وانما يتحقق بمجرد إغفال أداء الواجب الوظيفي على الوجه المطلوب .
ومن حيث ان الثابت من مطالعة التحقيق الذي أجرته الشئون القانونية بمديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ أن ما نسب الي المطعون ضده وسيق سببا لمجازاته بالقرار المطعون فيه ثابت في حقه على وجه اليقين ومن ثم يكون قد ارتكب ذنبا اداريا يستأهل مجازاته عنه تأديبيا .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جري على أن تقدير الجزاء في المجال التأديبي متروك الى مدي بعيد لمن يملك توقيع العقاب التأديبي سواء كان الرئيس الإداري أو مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية , غير ان هذه السلطة تجد حدها عند عدم جواز إساءة استعمال السلطة التى تبدو عند ظهور عدم التناسب بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع عنها وهو ما يعبر عنه بالغلو في تقدير الجزاء الذي يصم الجزاء التأديبي بعدم المشروعية .
ومن حيث انه من المسلم به أن التناسب بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع عنها إنما يكون على ضوء التحديد الدقيق لوصف المخالفة وفقا للظروف والملابسات المكونه بأبعادها بعيدا عن الإفراط في اللين أو الإسراف في الشدة ومؤدي ذلك أن جسامة العمل المادي المشكل للمخالفة التأديبية انما يرتبط بالاعتبار المعنوي المصاحب لارتكابها بحيث لا تتساوي المخالفة القائمة على غفلة أو عدم تبصر بتلك القائمة على عمد والهادفة الي غاية غير مشروعة اذ لا شك أن الأولي أقل جسامة من الثانية وهذا ما يجب أن يدخل في تقدير من يقوم بتوقيع الجزاء التأديبي على ضوء ما يستخلص استخلاصا سائغا من جماع أوراق الموضوع .
تابع الطعن رقم 9987 لسنة 46 ق علي
ومن حيث انه على هدي ما تقدم وكان الثابت ـ على نحو ما سلف بيانه ـ أن المطعون ضده قد ارتكب ذنبا اداريا يستأهل مجازاته عنه تأديبيا الا أن الثابت ان القرار المطعون فيه الصادر بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه قد شابه الغلو بالنظر الى أن المطعون ضده كان يعمل تحت توجيه مدير المدرسة السابق الذي توفي في 5/ 9/ 1999 وأنه لم يسمح للطلاب المذكورين بالتحقيقات بدخول الامتحان بنظام المنازل الا بعد استطلاع رأي قسم شئون الطلبة والامتحان بإدارة كفر الشيخ التعليمية , الأمر الذي تقضي معه المحكمة بالغاء الحكم المطعون فيه وبتعديل الجزاء المطعون فيه ليكون بخصم ثلاثة أيام من راتب المطعون ضده بحسبان أنه بوصفه الوظيفي كان يتعين عليه أن يسعى للإحاطة باللوائح والقرارات والتعليمات التى تصدرها الجهات الرئاسية لتنظيم العمل .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبتعديل الجزاء المطعون فيه ليكون بخصم ثلاثة أيام من أجر المطعون ضده مع ما يترتب على ذلك من آثار .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق 12جماد أول سنه 1427هجرية و الموافق 8/ 6 / 2006م. وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
