الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 99 لسنة 37 ق – جلسة 12 /12 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1357

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ عباس حلمى عبد الجواد، وعضوية السادة المستشارين/ عدلى بغدادى، ومحمود المصرى، ومحمد طايل راشد، ومصطفى الفقى.


الطعن رقم 99 لسنة 37 القضائية

( أ ) تزوير. "الأمر بضم الاوراق المدعى بتزويرها". دعوى "نظر الدعوى".
الأوراق المدعى بتزويرها تعتبر من أوراق القضية. الأمر بضمها والاطلاع عليها ليس من اجراءات الدعوى. عدم لزوم إثباته بمحضر الجلسة أو أى محضر آخر.
(ب) حكم. "حجية الحكم". "حجية الأحكام المستعجلة". قوة الأمر المقضى. قضاء مستعجل.
أحكام قاضى الأمور المستعجلة وقتية لا تحوز قوة الأمر المقضى. عدم التزام محكمة الموضوع بأسباب هذه الأحكام عند فصلها فى أصل النزاع.
(ج) محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير عمل الخبير". خبرة.
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. مؤداه. عدم التزامها بالرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه.
(د) حكم. "تسبيب الحكم". خبرة.
لا يعيب الحكم وقد أخذ بتقرير الخبير المنتدب ألا يرد بأسباب خاصة على ما ورد بالتقرير الاستشارى.
(هـ) محكمة الموضوع "سلطتها فى ندب خبير آخر". خبرة.
ندب خبير آخر فى الدعوة متروك لمطلق تقدير محكمة الموضوع. لها باعتبارها الخبير الأعلى أن تقدر رأى الخبير ولو فى مسألة فنية دون الاستعانة برأى خبير آخر ما دامت لم تر لزوماً لهذا الإجراء.
(و) محكمة الموضوع. "سلطتها فى إجابة طلب الإحالة إلى التحقيق". إثبات. "الإحالة إلى التحقيق". خبرة.
محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب الإحالة إلى التحقيق متى رأت فى أوراق الدعوى ما يكفى للفصل فيها.
1- من المقرر فى قضاء هذه المحكمة(1) أن الأوراق المدعى بتزويرها لا تعدو أن تكون من اوراق القضية، فلا يعتبر الأمر بضمها والاطلاع عليها إجراء من الإجراءات التى يلزم إثباتها فى محضر الجلسة أو فى أى محضر آخر.
2 – الأحكام الصادرة من قاضى الأمور المستعجلة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة(2) – هى أحكام وقتية لا تحوز قوة الأمر المقضى فيما قضت به، فلا تلتزم محكمة الموضوع عند الفصل فى أصل النزاع بالأخذ بالأسباب التى استند إليها القاضى المستعجل فى الحكم بالاجراء الوقتى.
3 – إذا كانت محكمة الموضوع قد رأت فى حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير المعين فى الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه، وأنها لا تكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة(3) – ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التى وجهت إلى هذا التقرير لأن فى أخذها به محمولاً على أسبابه – ما يفيد أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير.
4 – لا يعيب الحكم وقد أخذ بتقرير الخبير المعين فى الدعوى، ألا يرد بأسباب خاصة على ما ورد فى التقرير الاستشارى، إذ أن فى أخذه بالتقرير الأول ما يفيد أن المحكمة لم تر فى التقرير الاستشارى ما ينال من صحة تقرير الخبير الذى اطمأنت إليه وأخذت به.
5 – ندب خبير آخر ليس مما يجب على محكمة الموضوع إجراؤه، بل إن هذا الاجراء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – جوازى لمحكمة الموضوع متروك لمطلق تقديرها، ومن ثم فلا تثريب عليها إن هى لم تر استعمال هذه الرخصة التى منحها المشرع لها، ذلك أن تقدير المحكمة لعمل الخبير هو مما يدخل فى سلطتها الموضوعية، وهى باعتبارها الخبير الأعلى لها أن تقدر رأى الخبير، ولو كان فى مسألة فنية دون حاجة إلى الاستعانه فى ذلك برأى خبير آخر ما دامت لم تر لزوماً لهذا الإجراء.
6 – متى كانت المحكمة قد أخذت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ورأت فيه ما يكفى للفصل فى الدعوى، فإنها لا تكون ملزمة بإجابة طلب الإحالة إلى التحقيق.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 4598 لسنة 1960 مدنى كلى القاهرة ضد الطاعنة وطلبا الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 4/ 1959 بالنسبة إلى 4.5 ط لكل منهما على الشيوع فى المنزل المبين بالعقد وبالصحيفة وتسليم هذا القدر إليهما، وقالا بياناً لدعواهما إن عبد الحميد منصور حلاوة مورث الطرفين توفى فى 12/ 7/ 1959 وترك ما يورث عنه شرعاً حصة قدرها 15 ط شيوعاً فى المنزل المشار إليه وإنه تلقى ملكيتها بطريق الشراء من زوجته الطاعنة بعقد مؤرخ 1/ 4/ 1959، إلا أن هذه الأخيرة أنكرت على المطعون ضدهما حقهما فى تلك العين واستأثرت بريعها دونهما مما اضطرهما إلى رفع الدعوى رقم 1465 لسنة 1960 مستعجل القاهرة بطلب وضع العين تحت الحراسة. تقدمت الطاعنة فى تلك الدعوى بعقد البيع المشار إليه، وقد ذيل بإقرار مؤرخ 29/ 6/ 1959 منسوب صدوره من مورث الطرفين بتنازله عن البيع واسترداده الثمن، فأنكر المطعون عليهما صدور هذا الإقرار من مورثهما وإذ قضى فى الاستئناف رقم 418 لسنة 1960مدنى مستعجل القاهرة برفض تلك الدعوى استناداً إلى ما استظهرته المحكمة الاستئنافية من أن ذلك الإقرار صحيح، فقد أقام المطعون ضدهما دعواهما بطلباتهما السابق بيانها، تمسكت الطاعنة بالإقرار المقدم منها فادعى المطعون عليهما بتزويره، وبتاريخ 26/ 12/ 1963 قضت المحكمة بندب قسم ابحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لتحقيق هذا الادعاء بالمضاهاة، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 27/ 5/ 1965 برد وبطلان الإقرار المدعى بتزويره وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 4/ 1959 بالنسبة لحصة قدرها 4.5 ط لكل من المطعون عليهما، وذلك شيوعاً فى كامل أرض وبناء المنزل المبين بالعقد وبالصحيفة مع التسليم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1209 لسنة 82 ق القاهرة، وبتاريخ 27/ 12/ 1966 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها وقوع بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم المطعون فيه، وتقول فى بيان ذلك إن هذا الحكم قد خلا مما يفيد أن المحكمة قد اطلعت على الورقة المدعى بتزويرها، ولم يثبت فى محاضر الجلسات أنها أمرت بضم المظروف المحتوى على الورقة من خزانة المحكمة الابتدائية، أو أنها فضت المظروف واطلعت على تلك الورقة، وأنه يترتب على إغفال هذا الاجراء – وهو من الإجراءات الجوهرية التى يتعين اتخاذها – بطلان الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه يبين من الاطلاع على المفردات التى أمرت هذه المحكمة بضمها أن محكمة الاستئناف قد ضمت المظروف المحتوى على الورقة المدعى بتزويرها، وأنها فضته مما يقطع بأنها قامت بالاطلاع على تلك الورقة وفحصتها، وقد ردت على دفاع الطاعنة الذى تمسكت به فى أسباب استئنافها من واقع الاطلاع والفحص اللذين أجرتهما بنفسها. لما كان ذلك، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأوراق المدعى بتزويرها لا تعدو أن تكون من الأوراق القضية، فلا يعتبر الأمر بضمها والاطلاع عليها إجراء من إجراءات الدعوى التى يلزم إثباتها فى محضر الجلسة أو فى محضر آخر. لما كان ذلك فإن هذا النعى يكون غير سديد.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون، وفى بيان ذلك تقول إنها دفعت بعدم جواز الادعاء بتزوير الإقرار الصادر من مورث الطرفين بتنازله عن البيع الصادر منها إليه، وذلك استناداً إلى أن هذا الإقرار قد قضى نهائيا بصحته بالحكم الصادر فى الدعوى الاستئنافية رقم 418 لسنة 1960 مستعجل القاهرة بين الخصوم أنفسهم، وأن هذا الحكم ولو أنه صادر فى نزاع مستعجل إلا أنه يحوز حجية الشيء المحكوم فيه لعدم تغيير الظروف التى صدر فيها، وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يعتد بحجية الحكم الأول وقضى فى الدعوى على خلافه فإنه يكون معيباً بالخطأ فى القانون.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن الأحكام الصادرة من قاضى الأمور المستعجله – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هى أحكام وقتية لا تحوز قوة الأمر المقضى فيما قضت به، فلا تلتزم محكمة الموضوع عند الفصل فى أصل النزاع بالأخذ بالأسباب التى استند إليها القاضى المستعجل فى الحكم بالإجراء الوقتى، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إنها قدمت إلى محكمة الموضوع تقريراً من خبير استشارى انتهى إلى القول بأن توقيع المورث على التنازل صحيح -خلافاً لما ذهب إليه خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذى ندبته المحكمة من أنه مزور – وقد أورد الخبير الاستشارى الأدلة الفنية المؤيدة لرأيه، غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا التقرير الذى يعد دفاعاً فى الدعوى، وأنه كان على المحكمة إزاء الخلاف بين التقريرين أن تعين خبيراً آخر، هذا علاوة على أن الحكم قد أغفل الرد على المطاعن التى وجهتها الطاعنة إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعى بالأسباب الثلاثة المتقدمة مردود، ذلك أنه يبين من مدونات الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن أثبت اطلاعه على ما جاء بتقرير الخبير المعين فى الدعوى أورد قوله "إن الثابت من الاطلاع على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن التوقيع المنسوب صدوره للمورث على الإقرار المؤرخ 29/ 6/ 1959 هو توقيع مزور، وتطمئن المحكمة إلى ما ذكره الخبير فى تقريره المذكور لابتنائه على أسباب فنية سليمة ولما ورد به من أسباب تستند إليها المحكمة فى قضائها فى الادعاء بالتزوير، وبالتالى يكون فى ذلك رد على ما جاء بتقرير الخبير الاستشارى "كما صرح الحكم المطعون فيه بأسبابه بأنه يساير محكمة أول درجة فى النهج الذى سلكته حيال هذا التقرير. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد رأت – فى حدود سلطتها التقديرية كما سلف بيانه – الأخذ بتقرير الخبير المعين فى الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التى وجهتها الطاعنة إلى ذلك التقرير، لأن فى أخذها به – محمولاً على أسبابه – ما يفيد أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، هذا ولا يعيب الحكم وقد أخذ بتقرير ذلك الخبير أن لا يرد بأسباب خاصة على ما ورد فى التقرير الاستشارى، إذ أن فى أخذه بالتقرير الأول ما يفيد أن المحكمة لم تر فى التقرير الاستشارى ما ينال من صحة تقرير الخبير الذى اطمأنت إليه وأخذت به، كما أن ندب خبير آخر ليس مما يجب على محكمة الموضوع إجراؤه بل إن هذا الإجراء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – جوازى لمحكمة الموضوع متروك لمطلق تقديرها، ومن ثم فلا تثريب عليها إن هى لم تر استعمال هذه الرخصة التى منحها المشرع لها، ذلك أن تقدير المحكمة لعمل الخبير هو مما يدخل فى سلطتها الموضوعية وهى باعتبارها الخبير الأعلى لها أن تقدر رأى الخبير ولو كان فى مسألة فنية دون حاجة إلى الاستعانة فى ذلك برأى خبير آخر ما دامت لم ترَ لزوما لهذا الإجراء. لما كان ذلك، فإن النعى على الحكم بهذه الاسباب الثلاثة يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وتقول الطاعنة فى بيان ذلك إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لسماع أقوال محرر الورقة المدعى بتزويرها وأحد الشهود الموقعين عليها، إلا أن المحكمة لم تجبها إلى هذا الطلب قولاً منها بأنها لم تطلبه بصفة جازمة، وأنها تركت الأمر فيه لتقدير المحكمة، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه وقد أخذت المحكمة بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ورأت فيه ما يكفى للفصل فى الدعوى، فإنها لا تكون ملزمة بإجابة الطاعنة إلى طلب الإحالة إلى التحقيق، وهو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه وصرح به فى أسبابه ومن ثم فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 25/ 2/ 1971 مجموعة المكتب الفنى س 22 صـ 217.
(2) نقض 23/ 2/ 1967 مجموعة المكتب الفنى س 18 صـ 485.
(3) نقض 14/ 5/ 1968 مجموعة المكتب الفنى س 19 صـ 934.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات