أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور
حسن علي غربي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ادوارد غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد لطفي عبد الباقي جودة نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفوض الدولـة
وسـكرتارية السيد / صبحي عبد الغني جوده أمين السـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 7909 لسنة 46 ق.علياالمقام من
1- وزير التربية والتعليم2- وكيل وزارة التربية والتعليم
ضد
أحمد محمد محمد فودهفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 23/ 4/ 2000
في الطعن رقم 136 لسنة 27 ق .
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 21/ 6/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 7909 لسنة 46 ق . عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 23/ 4/ 2000 في الطعن رقم 136 لسنة 27 ق . والذي قضى بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بعدم الاعتداد بالقرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن بمبلغ 80 و37342 جنيها مع ما يترتب علي ذلك من آثار علي النحو الموضح بالأسباب .وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتأييد القرار الطعين رفض طعن المطعون ضده الأصلي ، مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة " فحصا وموضوعا " ثم أحيل إلي هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن المطعون ضده بجلسة 6/ 1/ 2005 حافظة مستندات أحاطت بها المحكمة وبجلسة 19/ 1/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة.ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 27/ 5/ 1998 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1578 لسنة 20 ق. بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالباً
تابع الطعن رقم 7909/ 46ق.عليا.
الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميله بمبلغ 80 و37342 جنيها مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات والأتعاب .
وقال شرحاً لدعواه أن المحكمة التأديبية بالمنصورة قضت بجلسة 23/ 3/ 1997 في الدعوى التأديبية رقم 440 لسنة 24ق . بمجازاته بخصم شهر من راتبه تأسيسا علي أنه كان مكلفا بأعمال الحراسة علي مدرسة هشام المسري الصناعية التابعة لإدارة تمي الأمديد التعليمية بمحافظة الدقهلية ، وأهمل في حراسة هذه المدرسة الأمر الذي مكن مجهولا من سرقتها ، ثم فوجئ رغم مجازاته بتحميله بمبلغ 80 و37342 جنيها قيمة المسروقات من المدرسة .
ونعي المدعي علي قرار التحميل صدوره مخالفا للقانون حيث انتهت النيابة العامة إلي حفظ التحقيق وقيد الواقعة ضد مجهول لعدم معرفة الفاعل ، وقد راعت المحكمة التأديبية في مجازاته الظروف المحيطة بالواقعة من كبر مساحة المدرسة وعدم حصول المدعي علي التدريب المناسب علي أعمال الحراسة ، وأضاف المدعي أن تحميله بالمبلغ المشار إليه يعد جزاء آخر عن ذات الواقعة .
وبجلسة 24/ 10/ 1998 حكمت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلي المحكمة التأديبية بالمنصورة للاختصاص ، وأبقت الفصل في المصروفات .
ونفاذاً لهذا الحكم أحيل الطعن التأديبي إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة وقيد بجدولها برقم 136 لسنة 27 ق وتدوول أمامها علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 23/ 4/ 2000 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بعدم الاعتداد بالقرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن بمبلغ 80 و37342 جنيها ، مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أن الثابت أنه بجلسة 23/ 3/ 1997 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بمجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره استنادا إلي ثبوت ارتكابه للمخالفة المنسوبة إليه بتقرير الاتهام بإهماله في أعمال الحراسة الليلية علي مدرسة هشام المسري الصناعية الفنية مما أدي إلي سرقة أجهزة كهربائية قيمتها 33948 جنيها وقد راعت المحكمة في تقدير العقوبة إتساع مساحة المدرسة وعدم تأهيل الطاعن لأعمال الحراسة ، ومن ثم فإن إهمال الطاعن في القيام بالعمل المكلف به يكون ثابتا ويكون ركن الخطأ ثابتا في حقه إلا أن هذا الخطأ لم يصدر عن عمد أو إهمال جسيم بل ساعد في حدوث السرقة أخطاء مرفقية عديدة منها تكليف الطاعن بالعمل أكثر من الوقت المسموح به قانونا وعدم تعيين الحراسة الكافية رغم اتساع مساحة المدرسة وعدم تأهيل الطاعن لأعمال الحراسة وانخفاض سور المدرسة وعدم وجود بوابات حديدية علي مخازن المدرسة وأقسامها ومن ثم لا يكون خطأ الطاعن خطأ شخصيا يسأل عنه في ماله الخاص بل هو خطأ مرفقي ساهمت فيه الجهة الإدارية ويكون القرار الصادر بتحميله قد خالف أحكام القانون ويتعين الحكم بعد الاعتداد به مع ما يترتب علي ذلك من آثار أهمها استرداد الطاعن ما تم خصمه منه .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وإذ الثابت أن المخالفة الثابتة في حق المطعون ضده مخالفة جسيمة ومن ثم يكون الخطأ جسيما الأمر الذي تتحقق معه مسئوليته عن خطئه الشخصي ومن ثم تحميله بالمبالغ التي تحملتها الجهة الإدارية من جراء هذا الخطأ .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن النيابة الإدارية بالمنصورة قد أحالت المطعون ضده للمحاكمة التأديبية وأسندت إليه في تقرير الاتهام أنه في يوم 22/ 12/ 1995 لم يقم بأداء العمل المنوط به بدقة وخالف القواعد والأحكام المالية بما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن أهمل في أعمال الحراسة الليلية بوصفه النوبتجي المعين للحراسة علي مدرسة هشام المسري الصناعية الفنية مما أدي إلي قيام مجهول بالاستيلاء علي الأصناف محل تحقيق النيابة الإدارية في القضية رقم 286 لسنة 1996 .
وبجلسة 23/ 3/ 1997 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بمجازاة المطعون ضده بخصم شهر من راتبه استنادا إلي ثبوت ارتكابه المخالفة المنسوبة إليه بتقرير الاتهام ، وقد راعت المحكمة في تقدير العقوبة اتساع مساحة المدرسة والتي تبلغ ثمانية أفدنة وعدم حصول المطعون ضده علي التدريب المناسب لأعمال الحراسة .
وتلا ذلك صدور القرار المطعون فيه بتحميل المطعون ضده بمبلغ 80 و37342 جنيها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى – على أنه لا يجوز لجهة الإدارة أن ترجع علي أي من تابعيها في ماله الخاص لاقتضاء ما تحملته من أضرار عن أخطائهم إلا إذا اتسم هذا الخطأ بطابع شخصي ، ويعتبر الخطأ شخصيا
تابع الطعن رقم 7909/ 46ق.عليا.
إذا كان الفعل التقصيري يكشف عن نزوات مرتكبه وعدم تبصره وتغييه منفعة شخصية أو الإضرار بالغير أو إذا كان الخطأ جسيما.
ومن حيث إن الخطأ المنسوب إلي المطعون ضده ثابت في حقه ثبوتا يقينيا علي النحو الذي حصله الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 23/ 3/ 1997 في الدعوى التأديبية رقم 440 لسنة 24 . ق . إلا أن خطأ المطعون ضده لم يكن هو الخطأ الوحيد الذي أدي إلي وقوع السرقة وبالتالي إلحاق الضرر بالجهة الإدارية التي يعمل بها ممثلا في قيمة الأجهزة التي تمت سرقتها ، بل شاركته جهة الإدارة بما ارتكبته من أخطاء مرفقية عديدة تجاوزت بكثير خطأ المطعون ضده منها تكليفه بالعمل 24 ساعة متصلة وهو ما يزيد عن طاقة وقدرة الشخص المعتاد ، وقلة عدد العمال المكلفين بحراسة المدرسة والتي اقتصرت علي عامل واحد وخفير نظامي رغم اتساع مساحة المدرسة إلي ثمانية أفدنة وعدم تأهيل المطعون ضده لأعمال الحراسة وعدم قيام مشرفي الأمن بالمرور علي المدرسة وانخفاض سور المدرسة للحد الذي يسمح بعبوره بسهولة وعدم وجود بوابات حديدية علي مخازن المدرسة وأقسامها وهو ما تداركته الجهة الإدارية بعد وقوع حادث السرقة حيث قامت باستبدال جميع الكوالين والأقفال القديمة بأخرى جديدة وتركيب بوابات حديدية علي جميع أقسام ومخازن المدرسة وتركيب بوابات حديدية علي مداخل السلام المؤدية إلي الدور الثاني والثالث وتعلية سور المدرسة وإصلاح جميع شبابيك وأبواب المدرسة وتزويد الشبابيك بالمصنعات الحديدية وزيادة الإضاءة الليلية وتزويد المدرسة بالحراسة الليلية . ومن ثم يكون خطأ جهة الإدارة قد استغرق خطأ المطعون ضده وتكون جهة الإدارة قد ساهمت بخطئها في وقوع حادث السرقة ولا يعدو الخطأ الثابت في حق المطعون ضده أن يكون خطأ مرفقيا إستغرقه خطأ جهة الإدارة علي النحو سالف بيانه ، الأمر الذي لا يجوز معه الرجوع عليه في ماله الخاص ويغدو القرار الصادر بتحميله بمبلغ 80 و37342 جنيها غير قائم علي سند صحيح من القانون خليقا بالإلغاء .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب ، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ، ويغدو الطعن فيه غير قائم علي سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة اليوم الخميس 15 ربيع أول سنة 1427 هـ ، الموافق13/ 4/ 2006 م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
