الطعن رقم 2800 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 27 /12 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 521
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2800 لسنة 37 قضائية عليا
طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة القومية للبريد – تقارير
الكفاية – إعدادها – شرط مشاركة الرئيس المباشر.
المادة رقم من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير
المواصلات رقم 70 لسنة 1982.
يلزم أن يُعد تقرير الكفاية بواسطة الرئيس المباشر ثم يُبدى كل من المدير المحلى والرئيس
الأعلى رأيه كتابة فى التقرير ثم يُعرض على لجنة شئون العاملين للنظر فى اعتماده وفقاً
للإجراءات والمواعيد المبينة باللائحة المشار إليها – مشاركة الرئيس المباشر فى إعداد
التقرير اجراء جوهرى لا تملك جهة الإدارة إغفاله أو الالتفات عنه لأنه بمثابة الضمانة
المقررة للعامل توصيلاً لتصدير كفايته فى تقريرها على وجه تتوفر فيه كل اعتبارات الحيدة
والحيطة لسلامة التقدير وحسن تصويره لمستوى أدائه فى العمل. تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 2/ 6/ 1991 أودع الأستاذ/ …… المحامى بصفته وكيلاً عن
الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2800 لسنة 37
ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 4/ 4/ 1991 فى الدعوى رقم 6214 لسنة 41 ق الذى قضى بالنسبة للطلب الأول القاضى بطلب إلغاء تقرير كفاية
المدعى عن عام 1986 بعدم قبول الدعوى، وبالنسبة للطلب الثانى الخاص بطلب إلغاء القرار
رقم 726 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة بالدرجة الأولى
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء
الحكم الطعين بجميع أجزائه، وفى موضوع الدعوى بقبولها بالنسبة لطلب إلغاء تقرير كفايته
عن عام 1986 وبإلغاء التقرير المذكور فيما تضمنه من التدنى بتقرير كفايته إلى درجة
جيد واعتبار تقديره فى العام المذكور بدرجة ممتاز، وبإلغاء القرار الإدارى رقم 726
الصادر فى 15/ 7/ 1987 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الاولى مع ما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فى موضوعها.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 12/ 8/ 1996 إحالة الطعن إلى المحكمة
الادارية العليا الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 25/ 10/ 1997 حيث تدوول على النحو
الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من سائر الاوراق – فى أنه بتاريخ 8/ 9/
1987 أقام الطاعن أمام محكمة القضاء الإدارى الدعوى رقم 6214 لسنة 41 ق طالباً فى ختامها
الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء تقرير كفايته عن عام 1986 فيما تضمنه من التدنى بتقرير كفايته إلى درجة جيد، واعتبار تقديره فى السنة المشار إليها بدرجة ممتاز، وبإلغاء
القرار الإدارى رقم 726 الصادر فى 15/ 7/ 1987 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى
الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وشرحاً لدعواه ذكر المدعى أنه عين بالهيئة المدعى عليها فى 11/ 12/ 1958 وتدرج فى وظائفها
إلى أن رقى للدرجة الثانية فى 1/ 1/ 1972 وحصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز حتى عام
1985، وفوجئ بحصوله على تقرير كفاية بمرتبة جيد عن عام 1986 تمهيداً لتخطيه فى الترقية
إلى الدرجة الأولى بالقرار المطعون فيه حيث رقى من هم أحدث منه فى التخرج وفى الأقدمية
وفى السن، ونعى على تقرير الكفاية مخالفته لأحكام القانون حيث لم يتبع فى إعداده الخطوات
المرسومة له وهى وصفه بمعرفة الرئيس المباشر فالمدير المحلى فالرئيس الأعلى، وأن عدم
إتباع هذه الخطوات يؤدى الى بطلان التقرير، فضلاً عن إنه لا يجوز النزول بمرتبة كفايته
إلى جيد وقد كان يحصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز طوال خدمته الأمر الذى اتسم بالثبات
والاستقرار فيكون إعداد تقرير كفاية يقل عما هو ثابت فى شأنه بمثابة إساءة استعمال
سلطة وانحراف بها، وأن إلغاء هذا التقرير يؤدى إلى ترقيته بالقرار المطعون فيه ذلك
أن جهة الإدارة بررت تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الأولى بأنه حصل على تقرير كفاية
بمرتبة جيد عام 1986، وأن زملاءه المرقين حصلوا على تقريرين بمرتبة ممتاز عن عامى 1985
و1986 فضلاً عن أن تقارير كفايتهم عن عام 1984 كانت بمرتبة ممتاز أيضاً، ومن ثم تكون
كفاءتهم ظاهرة على المدعى.
وبجلسة 4/ 4/ 1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها بعدم قبول الدعوى
بالنسبة لطلب إلغاء تقرير الكفاية المطعون فيه على أن المدعى علم بهذا التقرير بمناسبة
رد الإدارة على تظلمه من تخطيه فى الترقية للدرجة الأولى، إلا أنه لم يقدم ما يفيد
تظلمه من التقرير رغم علمه علماً يقينياً مما يؤدى إلى عدم قبول هذا الطلب استناداً
إلى المادتين 12، 24 من قانون مجلس الدولة.
وبالنسبة لطلب إلغاء قرار تخطيه فى الترقية للدرجة الأولى فإنه طبقاً لأحكام المادة
44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم
70 لسنة 1982 المعدل بالقرار رقم 21 لسنة 1987، فإنه يشترط للترقية بالاختيار حصول
العامل على تقريرين بدرجة ممتاز فى العامين الأخيرين، ولما كان المدعى – الطاعن – قد
حصل على تقرير بمرتبة جيد عن عام 1986 فإنه ينتفى فى شأنه شرط الترقية، ومن ثم يكون
القرار قد صدر مطابقاً للقانون.
وإذ لم يلق حكم محكمة القضاء الإدارى المشار إليه قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه
الماثل استناداً إلى الأسباب الآتية:
أولاً: بالنسبة لما قضى به الحكم الطعين من عدم قبول الطعن على تقرير الكفاية فقد خالف
الحكم صحيح القانون إذ أنه طرح على محكمة القضاء الإدارى الطعن فى قرارى تقدير الكفاية
والترقية فى دعوى واحدة، وأن قبول دعوى التخطى فى الترقية استناداً إلى عدم حصوله على
مرتبة الكفاية اللازمة لترقيته يؤدى إلى قبول الطعن فى تقرير الكفاية، ذلك لأن التظلم
من قرار الترقية فى هذه الحالة والطعن فيه يعتبر فى نفس الوقت تظلماً من تقرير الكفاية
وطعنا فيه، كما أنه يبين فى صحيفة دعواه أنه تظلم من تقرير الكفاية وقرار الترقية فى 9، 18/ 8/ 1987 وقد ترتب على خطأ الحكم الطعين بعدم قبول الطعن فى تقرير الكفاية أن
حجبت محكمة القضاء الإدارى نفسها عن بحث الأسباب الموضوعية لهذا الطعن والتى أوردها
فى صحيفتى دعواه وطعنه.
ثانياً: بالنسبة لما قضى به الحكم الطعين من رفض الطعن فى قرار الترقية، لم يكن للحكم
الطعين من سبب فى رفض الطعن فى قرار الترقية رقم 726 سوى عدم حصول الطاعن على تقرير
بدرجة ممتاز عن عام 1986، ولما كان التقرير المذكور باطلا وكانت تقارير الطاعن السابقة
جميعها بدرجة ممتاز، فإنه بذلك تتوافر فيه أى فى الطاعن شروط الترقية.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن إلغاء تقرير كفايته عن عام 1986، فالثابت من الحافظة
المقدمة من الهيئة المطعون ضدها بجلسة 23/ 12/ 1996 أنها طويت على إيصال تسليم تقرير
الكفاية المطعون فيه للطاعن بتاريخ 10/ 8/ 1987، وخطاب موجه من مدير شئون العاملين
بتاريخ 25/ 1/ 1988 إلى السيد مدير عام صندوق التوفير يخطره فيه أن التظلم المقدم من
الطاعن فى تقرير كفايته عن عام 1986 بمرتبة جيد بمجموع 86 درجة عرض على لجنة بحث التظلمات
وقررت رفض التظلم وتثبيت درجة كفاية المذكور بالدرجة المطعون فيها بالجلسة رقم 42 بتاريخ
24/ 12/ 1987 وهو ما يعنى أن الطاعن تقدم فعلاً بتظلم فى الميعاد من تقرير الكفاية
المشار إليه، وأنه صار نهائياً من تاريخ البت فى التظلم. ومتى أصبح تقرير الكفاية نهائياً
سواء بانقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه فلا وجه لمعاودة التظلم منه، وهو بهذه المثابة
لا يندرج ضمن القرارات التى تطلبت المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1972 التظلم منها قبل الطعن فيها أمام المحكمة المختصة إذ يجوز الطعن فى هذه التقارير مباشرة بعد أن أصبحت نهائية دون حاجة إلى تقديم تظلم آخر، وترتيباً على
ما تقدم وإذ استوفت الدعوى بالنسبة لطلب إلغاء تقرير الكفاية المطعون فيه سائر أوضاعها
الشكلية الاخرى، فإنها لذلك تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع بالنسبة لطلب إلغاء تقرير الكفاية عن عام 1986 فإنه طبقاً لنص
المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير المواصلات
رقم 70 لسنة 1982 فإنه يلزم أن يعد التقرير بواسطة الرئيس المباشر ثم يبدى كل من المدير
المحلى والرئيس الأعلى رأيه كتابة فى التقرير ثم يعرض على لجنة شئون العاملين للنظر
فى اعتماده وذلك كله وفقاً للإجراءات والمواعيد المبينة باللائحة المشار إليها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن التقرير المطعون فيه أعد بمعرفة السيد/ …. مدير
إدارة الموازنات المدير المحلى، ووقع فى خانة الرئيس المباشر والمدير المحلى دون مشاركة
من السيد/ …… الرئيس المباشر للطاعن الذى عهدت إليه المادة 32 من اللائحة إعداد
تقرير الكفاية، الأمر الذى يجعل التقرير مشوباً بعيب مخالفة القانون خليقاً بالإلغاء
ذلك أن مشاركة الرئيس المباشر فى إعداد التقرير إجراء جوهرى لا تملك جهة الإدارة إغفاله
والالتفات عنه، لأنه بمثابة الضمانة المقررة للعامل توصلاً لتصوير كفايته فى تقريرها
على وجه تتوفر فيه كل اعتبارات الحيدة والحيطة لسلامة التقدير وحسن تصويره لمستوى أدائه
فى العمل.
ومن حيث إن ما تذرعت به الجهة الإدارية من أن السيد/ ……. مدير الموازنات أعد التقرير
بدلا من السيد/ ……. الرئيس المباشر للطاعن نظراً لحداثة عمل المذكور كرئيس عمل،
مردود عليه بأن قضاء هذه المحكمة استقر على أن الرئيس المباشر المنوط به وضع تقرير
كفاية الموظف هو الرئيس المباشر القائم بالعمل فعلاً وقت إعداد التقرير، وذلك بغض النظر
عن طول أو قصر المدة التى قضاها فى وظيفته، فضلاً عن أن السيد/ ….. هو الذى قام بإعداد
تقرير كفاية الطاعن عن عام 1985 والذى نقل رئيساً للقسم اعتباراً من 5/ 9/ 1985، وبالتالى كان يتعين عليه من باب أولى إعداد تقرير كفاية الطاعن عن عام 1986، ولذلك فإن ما تذرعت
به الجهة الإدارية يكون دفاعاً غير مقبول.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 726 الصادر فى 15/ 7/ 1987 فيما تضمنه من
تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة بالدرجة الأولى، فقد استوفت الدعوى بالنسبة لهذا
الطلب أوضاعها الشكلية أما عن موضوعها فالثابت من الأوراق أنه ليس هناك من سبب فى تخطى الطاعن سوى عدم حصوله على تقرير كفاية بدرجة ممتاز عن عام 1986، وإذ تبين أن تقرير
الكفاية المذكور لم يصبح نهائياً إلا بعد صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 15/ 7/ 1987،
ومن ثم لا يعول عليه وإنما يتعين الاعتداد بتقارير الكفاية عن أعوام 1983، 1984، 1985
السابقة على صدور قرار الترقية المطعون فيه، ولما كانت تقارير الطاعن عن هذه الأعوام
بمرتبة ممتاز، وأنه يسبق فى الأقدمية بعض المرقين بالقرار الطعين كما أفادت بذلك جهة
الإدارة، ومن ثم لا يجوز تخطيه لأنه الأقدم ويتساوى بهم فى درجة الصلاحية وبالبناء
على ما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء قرار الترقية المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة بالدرجة الأولى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ
فى تأويله وتطبيقه كما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء كل من تقرير كفاية الطاعن عن عام 1986، والقرار
رقم 726 الصادر فى 15/ 7/ 1987 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة بالدرجة الأولى
وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وإلغاء كل من تقرير كفاية الطاعن عن عام 1986، والقرار رقم 726 الصادر فى 15/ 7/ 1987 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى، وما يترتب على ذلك من آثار والزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
