الطعن رقم 113 لسنة 38 ق – جلسة 18 /12 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1280
جلسة 18 من ديسمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد المستشار/ عباس حلمى عبد الجواد رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ محمد طايل راشد وعثمان حسين عبد الله ومحمد توفيق المدنى ومحمد كمال عباس – أعضاء.
الطعن رقم 113 لسنة 38 القضائية
حكم. "الأحكام الجائز الطعن فيها". استئناف.
الحكم بندب خبير. فصله فى أسبابه – المرتبطة بالمنطوق – فى شق من الموضوع. الطعن فيه
على استقلال. جائز وفقاً للمادة 378 مرافعات سابق. عدم استئنافه فى الميعاد. مانع من
جواز المجادلة فيما تضمنه عند نظر استئناف الحكم الصادر فى باقى الموضوع.
شركات "اندماج الشركات". خلف.
اندماج الشركات. أثره انقضاء شخصية الشركة المندمجة وخلافة الشركة الدامجة لها فيما
لها من حقوق وما عليها من التزامات. سريان ذلك الأصل بشأن الاندماج فى شركات مساهمة
ما لم يتفق على خلافه فى عقد الاندماج. م 4 قانون 244 سنة 1960.
تأميم. شركات. "اندماج الشركات". خلف.
مسئولية الدولة عن ديون المشروع المؤمم. م 4 قانون 38 لسنة 1963. حدودها. اعتبار الحكم
الشركة المؤممة – وبالتالى الشركة الدامجة التى خلفتها – مسئولة عن كامل الدين السابق
على التأميم. عدم تحقيقه دفاع الشركة الدامجة ببحث مدى كفاية الاصول التى آلت إلى الدولة
بالتأميم للوفاء بذلك الدين. خطأ.
1 – متى كان البين من الأوراق أنه قام بين الطرفين نزاع بشأن الأساس الذى يجرى بمقتضاه
تحديد رتب القطن الموردة من مورث المطعون ضدهم إلى الشركة الطاعنة وحسمت محكمة أول
درجة ذلك النزاع بحكمها الذى انتهى فى منطوقة وفى أسبابه المرتبطة بالمنطوق ارتباطا
وثيقا إلى الاعتداد بالتحديد الوارد بكشوف بنك مصر، واعتباره حجة على الشركة، وبندب
خبير لتصفية الحساب بين الطرفين على هذا الأساس فإن الحكم المذكور يكون قد قضى فى شق
من الدعوى قضاءً قطعياً لا يجوز للمحكمة الرجوع فيه، وإن كان يجوز الطعن فيه بالاستئناف
استقلالاً عملاً بحكم المادة 378 من قانون المرافعات السابق، وإذ لم يستأنف فى الميعاد
القانونى فإن الحق فى استئنافه يكون قد سقط، ولا تجوز المجادلة فيما تضمنه أمام محكمة
الاستئناف لمناسبة نظرها الاستئناف المقام عن الحكم الصادر فى باقى الموضوع.
2 – إدماج الشركات بطريق الضم يترتب عليه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة(1)
– أن تنقضى الشركة المندمجة، وتمحى شخصيتها الاعتبارية وذمتها المالية، وتحل محلها
الشركة الدامجة فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات، وتخلفها فى ذلك خلافة عامة،
ومن ثم تختصم وحدها فى خصوص الحقوق والديون التى كانت للشركة المندمجة أو عليها، وقد
أكدت المادة 4 من القانون رقم 244 لسنة 1960 بشأن الاندماج فى شركات مساهمة ذلك الأصل
ما لم يتفق على خلافه فى عقد الاندماج.
3 – قضى القانون رقم 38 لسنة 1963 بتأميم منشآت تصدير القطن والمحالج، ونص فى مادته
الرابعه على أن الدولة لا تكون مسئولة عن ديون المنشآت المؤممة إلا فى حدود ما آل إليها
من أموال هذه المنشآت وحقوقها فى تاريخ التأميم. وإذ كان حكم القانون قد انطبق على
الشركة المصرية للقطن والتجارة، وكانت هذه الشركة قد أدمجت بعد تأميمها فى الشركة الطاعنة،
فإن هذه الشركة الأخيرة تكون خلفاً عاماً للشركة المؤممة المندمجة تئول إليها كل حقوقها
وتسأل عن جميع التزاماتها فى حدود ما أسفر عنه التأميم. وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه
الشركة المؤممة – وبالتالى الشركة الطاعنه التى خلفتها – مسئولة عن كامل الدين السابق
على التأميم، دون أن يحقق الحكم دفاع الشركة الطاعنة، ويبحث مدى كفاية الأصول التى آلت إلى الدولة بالتأميم للوفاء بذلك الدين، فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن شركة
ق م. سلفاجو وشركاه أقامت الدعوى رقم 368 سنة 1953 تجارى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية
على مورث المطعون ضدهم وقالت فيها أنه باع لها 900 قنطار من القطن الكرنك على أن يتم
تسليمها فى محلجها، ودفعت له مبلغ 30015 جنيهاً و750 مليماً وسلمها كمية من الأقطان
بلغ ثمنها 27863 جنيها و280 مليماً، وإذ تبين لها عند تصفية الحساب بينهما أنه مدين
لها بمبلغ 2187 جنيهاً و335 مليماً فقد طلبت فى دعواها الحكم بإلزامه به. أجاب المدعى
عليه على هذه الدعوى بأن الشركة المدعية مدينة له بمبلغ 1058 جنيهاً و891 مليماً ولذلك
طلب رفض دعواها والحكم بإلزامها بالمبلغ المذكور. وفى 27/ 12/ 1954 حكمت المحكمة بندب
خبير لتصفية الحساب بين الطرفين على أساس رتب القطن المدونة بكشف الفرز الصادر من بنك
مصر الذى تم توريد الأقطان المبيعة فى شونته وبعد أن قدم الخبير تقريراً انتهى فيه
إلى أن الشركة مدينة لمورث المطعون ضدهم بمبلغ 1058 جنيهاً و891 مليماً حكمت المحكمة
فى 21/ 1/ 1964 برفض الدعوى الأصلية، وفى دعوى مورث المطعون ضدهم بإلزام الشركة بأن
تدفع له المبلغ المذكور. وإذ كانت شركة سلفاجو قد أدمجت فى الشركة المصرية للقطن والتجارة
وأدمجت هذه فى الشركة الطاعنة فقد استأنفت الشركة الأخيرة هذا الحكم أمام محكمة استئناف
الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 146 سنة 20 ق وبتاريخ 13/ 2/ 1968 قضت تلك المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على أن الشركة الطاعنة قد خلفت شركة سلفاجو فى جميع
حقوقها والتزاماتها. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، وتنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ فى تأويله وتطبيقه، من ثلاثة أوجه، يتحصل الوجهان الأول والثانى منها فى أن
محكمة أول درجة قد خالفت شروط العقد المبرم بين الطرفين إذ كلفت الخبير الذى ندبته
بحكمها الصادر فى 27/ 12/ 1954 باتخاذ الرتب المبينة بكشف الفرز الصادر من بنك مصر
أساساً لتصفية الحساب فى حين أن العقد يقضى بأن العبرة فى تحديد الرتب هى بالفرز الذى تجريه الشركة، وقد قضت المحكمة فى موضوع الدعوى بحكمها الصادر فى 21/ 1/ 1964 على هذا
الأساس الخاطئ، دون أن تلتفت إلى اعتراض الشركة فى هذا الشأن. وأيدت محكمة الاستئناف
ذلك، واعتبرت الحكم الصادر بندب الخبير حكماً قطعياً أصبح نهائياً بعدم استئنافه فى الميعاد، وذلك فى حين أنه مجرد حكم بإجراء من إجراءات الإثبات لم يحسم النزاع وإنما
رسمت به المحكمة للخبير الذى ندبته طريق البحث لتصفية الحساب. وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه. وحيث إن هذا النعى غير صحيح،
ذلك أنه لما كان البين من الاوراق أنه قام بين الطرفين نزاع بشأن الأساس الذى يجرى
بمقتضاه تحديد رتب القطن الموردة من مورث المطعون ضدهم إلى الشركة الطاعنة، وحسمت محكمة
أول درجة ذلك النزاع بحكمها الصادر فى 27/ 12/ 1954 الذى انتهى فى منطوقه وفى أسبابه
المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً، إلى الاعتداد بالتحديد الوارد بكشوف بنك مصر واعتباره
حجة على الشركة، وبندب خبير لتصفية الحساب بين الطرفين على هذا الأساس فإن الحكم المذكور
يكون قد قضى فى شق من الدعوى قضاءً قطعياً لا يجوز للمحكمة الرجوع فيه، وإن كان يجوز
الطعن فيه بالاستئناف استقلالاً عملاً بحكم المادة 378 من قانون المرافعات السابق،
وإذ لم يستأنف فى الميعاد القانونى فإن الحق فى استئنافه يكون قد سقط، ولا تجوز المجادلة
فيما تضمنه أمام محكمة الاستئناف لمناسبة نظرها الاستئناف المقام عن الحكم الصادر بتاريخ
21/ 1/ 1964 لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على ما تقدم فإن النعى عليه بمخالفة القانون يكون فى غير محله.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أن شركة ق. م. سلفاجو وشركاه قد أدمجت فى الشركة المصرية
للقطن والتجارة بطريق الضم بالقرار الجمهورى رقم 1899 الصادر فى 25/ 12/ 1961، وأممت
هذه الشركة بالقانون رقم 38 لسنة 1963 الخاص بتأميم بعض المنشآت، ثم أدمجت فى الشركة
المساهمة لتجارة وتصدير الأقطان (الطاعنة) – وهى من شركات القطاع العام – بالقرار الجمهورى رقم 1106 لسنة 1965، وقام الحكم المطعون فيه على أساس أن الاندماج بطريق الضم يترتب
عليه أن الشركة الدامجة تخلف الشركة المندمجة خلافة عامة فيما لها من حقوق وما عليها
من التزامات، ومن ثم فإن الشركة الطاعنة تخلف شركة سلفاجو فى جميع ما كان عليها من
ديون، وهو من المحكمة خطأ فى تأويل القانون ذلك لأن الاندماج فى شركات القطاع العام
نظام قانونى قائم بذاته لا تسرى بشأنه أحكام اندماج الشركات عامة بل ينبغى أن تبقى
لكل من الشركتين المندمجة والدامجة ذمتها المالية، وأنه يترتب على التأميم أن تعامل
كل منهما عند التقييم على حدة فتقيم أصولها وخصومها على استقلال، وتضمن أصول كل منهما
خصومها وحدها. وإذ جرى الحكم المطعون فيه على غير ذلك وإلزام الشركة الدامجة (الطاعنة)
بدين كان على الشركة المندمجة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تأويله وتطبيقه،
وتضيف الطاعنة أن الحكم ألزمها بالدين الذى كان على شركة سلفاجو، تأسيساً على ما فسرت
به المحكمة المادة 4 من القانون رقم 38 لسنة 1963 من أن الشركة تبقى مسئولة بعد التأميم
عن كامل ديونها وديون الشركات التى كانت قد أدمجت فيها قبل التأميم، وأن هذه المسئولية
تظل ما دامت الشركة تزاول نشاطها الاقتصادى – وهو من الحكم خطأ فى تأويل القانون إذ
أن التفسير الصحيح للمادة المذكورة هو أن الدولة لا تسأل عن كامل ديون الشركة المؤممة
إذا لم تكن لها أموال تكفى لسداد هذه الديون، وأن الدين الذى لا تقابله أصول كافية
لسداده، يقتصر حق الدائن بشأنه على الرجوع على أصحاب الشركة المدينة وزوجاتهم وأولادهم،
وإذ كانت الشركة المصرية للتجارة والقطن التى أدمجت فى الشركة الطاعنة قد قيم رأسمالها
عند التأميم بصفر، ولم يشمل قرار التقييم الدين موضوع الدعوى فإن مؤدى ذلك ألا تلزم
به الشركة الطاعنة، وقد تمسكت الشركة بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف، غير أن الحكم
المطعون فيه التفت عن ذلك وألزمها بالدين كله، وهو ما يعيبه بالخطأ فى تأويل القانون
وتطبيقه.
وحيث إنه لما كان إدماج الشركات بطريق الضم يترتب عليه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
أن تنقضى الشركة المندمجة، وتمحى شخصيتها الاعتبارية وذمتها المالية، وتحل محلها الشركة
الدامجة فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات وتخلفها فى ذلك خلافة عامة، ومن ثم
تختصم وحدها فى خصوص الحقوق والديون التى كانت للشركة المندمجة أو عليها، وقد أكدت
المادة 4 من القانون رقم 244 لسنة 1960 بشأن الاندماج فى شركات مساهمة ذلك الأصل ما
لم يتفق على خلافه فى عقد الاندماج، وكان القرار الجمهورى رقم 1899 لسنة 1961 قد نص
فى الجدول الملحق به على أن تضم الشركة المصرية للقطن والتجارة عدة شركات منها شركة
ق. م. سلفاجو وشركاه دون أن يرد بذلك القرار ما يخالف الأصل المذكور، وبذلك تكون الشركة
الأخيرة قد زالت بالاندماج شخصيتها القانونية وذمتها المالية، وخلفتها الشركة الدامجة
فى جميع حقوقها والتزاماتها. لما كان ذلك وكان القانون رقم 38 لسنة 1963 إذ قضى بتأميم
منشأة تصدير القطن والمحالج قد نص فى مادته الرابعة على أن الدولة لا تكون مسئولة عن
ديون المنشآت المؤممة إلا فى حدود ما آل إليها من أموال هذه المنشآت وحقوقها فى تاريخ
التأميم، وكان حكم هذا القانون قد انطبق على الشركة المصرية للقطن والتجارة فإن هذه
الشركة التى آلت ملكيتها إلى الدولة بالتأميم تتحدد مسئوليتها عن ديونها – بما فيها
ديون شركة سلفاجو المندمجة فيها – بمقدار ما آل إلى الدولة فى تاريخ التأميم من أصول
هذه الشركة المؤممة، وكانت الشركة الأخيرة قد أدمجت بعد تأميمها فى الشركة المساهمة
لتجارة وتصدير القطن (الطاعنة) بالقرار الجمهورى رقم 1106 لسنة 1965 فإن هذه الشركة
الطاعنة تكون خلفاً عاماً للشركة المؤممة المندمجة، تئول إليها كل حقوقها وتسأل عن
جميع التزاماتها فى حدود ما أسفر عنه التأميم. لما كان ذلك فإن الشركة (الطاعنة) تصبح
مسؤولة عن ديون الشركة المصرية للقطن والتجارة بما فيها ديون شركة سلفاجو، وذلك فى حدود الأموال التى آلت من الشركة المصرية المذكورة إلى الدولة نتيجة للتأميم. وإذ اعتبر
الحكم المطعون فيه الشركة المؤممة. وبالتالى الشركة الطاعنة التى خلفتها – مسئولة عن
كامل الدين السابق على التأميم، دون أن يحقق الحكم دفاع الشركة الطاعنة ويبحث مدى كفاية
الأصول التى آلت إلى الدولة بالتأميم للوفاء بذلك الدين، فإنه يكون – من هذا الوجه
– قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه بما يستوجب نقضه.
(1) نقض 21/ 5/ 1970 مجموعة المكتب الفنى السنة 21 صـ 880، نقض 15/ 3/ 1966 مجموعة المكتب الفنى السنة 17 صـ 585.
