المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4844 لسنة 44ق.عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن
على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إدوارد غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
و/ محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
و/ أسامة يوسف شلبى نائب رئيس مجلس الدولة
و/ محمد لطفى عبد الباقي جوده نائب رئيس مجلس الدولة
حضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد ماهر عافيه مفـوض الدولـة
وسكرتاريـة السيـد/ صبحي عبـد الغنـى جوده أميـن السـر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 4844 لسنة 44ق.علياالمقام من
صلاح على محمد وهبهضد
1- محافظ كفر الشيخ2- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة الحامول
فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا
بجلسة 7/ 3/ 1998 فى الطعن رقم 76 لسنـة 26ق
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 3/ 5/ 1998 أودع الأستاذ / رمضان حسن (المحامى) نائبا عن الأستاذ / ثروت الأزهرى( المحامى ) بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 4844 لسنة 44ق. عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 7/ 3/ 1998 فى الطعن رقم 76 لسنة 26ق.
والذى قضى بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا .
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجددا بإلغاء القرار رقم 359 لسنة 1995 فيما تضمنه من تحميله بمبلغ 287ر11283 جنيها وما يترتب على ذلك من آثار وتحميل الجهة الإدارية بالمصروفات عن درجتى التقاضى .
و أعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 287ر 11283 جنيها مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة ( فحص) ثم الدائرة السابعة ( فحصا وموضوعا ) إلى أن أحيل إلى هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 27/ 10/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 1/ 12/ 2005.
وبجلسة الحكم تقرر مد أجل النطق بالحكم إداريا لجلسة 15/ 12/ 2005 وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 22/ 11/ 1995 أقام الطاعن الدعوى رقم 571 لسنة 24ق بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة الإدارية بطنطا طالبا الحكم بقبول دعواه شكلا وفى
تابع الحكم فى الطعن رقم 4844 لسنة 44ق.عليا
الموضوع بإلغاء القرار رقم 359 لسنة 1995 فيما تضمنه من تحميله بمبلغ 287ر11283 جنيها وما ترتب عليه من آثار مع تحميل الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقال شرحا لدعواه أنه كان يشغل وظيفة مدير مشروع النقل الداخلى بالوحدة المحلية لقرية الزعفران التابعة للوحدة المحلية لمركز ومدينة الحامول بمحافظة كفر الشيخ وبتاريخ 3/ 7/ 1995 صدر القرار رقم 359 لسنة 1995 بتحميله بمبلغ 287ر 11283 جنيها بسبب الخسائر التى لحقت بالمشروع ، ونعى المدعى على هذا القرار صدوره فاقدا سببه ومخالفا للقانون ومشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة ذلك أن الثابت بتقرير اللجنة المشكلة بقرار محافظ كفر الشيخ رقم 237 لسنة 1990 أن المشروع قد حقق أرباحا طائلة خلال أعوام 85 ، 86، 1987 ، فضلا عن أن المخالفة قد سقطت بالتقادم حيث صدر القرار المطعون فيه سنة 1995 بناء على تحقيقات النيابة الإدارية بكفر الشيخ فى القضية رقم 1196 لسنة 1989 عن واقعة تمت خلال عام 1989 .
وبجلسة 23/ 8/ 1997 حكمت المحكمة الإدارية بطنطا ( الدائرة الثانية ) بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة التأديبية بمدينة طنطا للاختصاص وأبقت الفصل فى المصاريف .
ونفاذا لهذا الحكم أحيل الطعن إلى المحكمة التأديبية بطنطا وقيد بجدولها برقم 76 لسنة 26ق ونظر بجلساتها على النحو الموضح بالمحاضر وبجلسة 7/ 3/ 1998 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا .
وأقامت قضاءها على أن ما نسب إلى الطاعن وسيق سببا لتحميله يعد إهمالا جسيما ومن ثم يرقى إلى مرتبة الخطأ الشخصي الذى يسأل عنه العامل فى ماله الخاص الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قائما على سببه الصحيح ومتفقا وصحيح حكم القانون ، ولا ينال من ذلك كون الواقعة وقعت فى غضون أعوام 85- 1989 إذ أن ما نسب إلى الطاعن يخضع لنص المادة 166 مكررا من قانون العقوبات وقد نصت المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية على أن المدة المسقطة للدعوى فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات والتى تقع من موظف عام لا تبدأ إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه الخطأ فى القانون والفساد فى الاستدلال حيث استند فى إدانته للطاعن إلى ما ورد بتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات وما ورد بتقرير لجنة الفحص وما شهد به السعيد محمد البحراوى رئيس قسم التنمية الإقتصادية بالمحافظة ورئيس لجنة الفحص فى حين أن الثابت أن المحكمة التأديبية بطنطا بدائرة مغايرة سبق أن ضمنت أسباب حكمها فى الطعن رقم 45 لسنة 24ق . المقام من الطاعن طعنا على قرار مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه عن ذات المخالفات التى كانت سببا فى تحميله بالمبلغ المشار إليه أن ما ورد بتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات – فيما عدا مخالفتين من المخالفات الثمانية المنسوبة إلى الطاعن – مخالف للواقع وأن المبالغ التى نسب إلى الطاعن الاستيلاء عليها أو اختلاسها لنفسه صرفت فى مسارها الصحيح ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف حكما نهائيا باتا ، بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه لم يحط بعناصر الطعن والتفتت المحكمة عن دفاع الطاعن حيث إن الطاعن غير مسئول عن تحديد أعطال سيارات المشروع ، كما أنه لم يستهدف تحقيق أغراض شخصية أوالإضرار بالجهة الإدارية ومن ثم يكون الخطأ المنسوب إليه خطأً مرفقيا لا يجوز مساءلته عنه فى ماله الخاص .
ومن حيث إنه من المسلم به أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة برمتها لتزنه المحكمة بميزان القانون وزنا مناطه استظهار ما إذا كانت به حالة أو أكثر من الأحوال التى تعيبه .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه قد بات مسلما أن حق الجهة الإدارية فى الرجوع على الطاعن هو حق المضرور فى الرجوع بالتعويض على من تسبب فى إلحاق ضرر به وهو الحق الذى تنظمه المادة 163 من التقنين المدنى التى تنص على أن " كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض " وتجرى المطالبه بهذا الحق وفقا لقواعد المسئولية التقصيرية بحسبان أن العامل لا يسأل مدنيا إلا عن خطئه الشخصى، ومن ثم فإن هذه المسئولية التقصيرية للطاعن فى الحالة الماثلة إنما تخضع فى حساب مدة تقادمها لحكم المادة 172 من التقنين المدنى والتى تنص على أن
تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه وتسقط هذه الدعوى فى كل حال ، بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع …."
تابع الحكم فى الطعن رقم 4844 لسنة 44ق.عليا
ومن حيث إنه وفقا لهذا النص فإن المطالبة بالتعويض الناشئ عن العمل غير المشروع تتقادم بانقضاء مدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذى يثبت فيه علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه .
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أنه قد تأكد علم الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمخالفة ومن تراه مسئولا عنها منذ عام 1990 ( بعد أن أجرت النيابة الإدارية بكفر الشيخ تحقيقاتها فى القضية رقم 1196 لسنة 1989 ، ومن ثم فإن مطالبتها بتحميل الطاعن بقيمة الأضرار التى لحقت بها بموجب القرار المطعون فيه رقم 359 لسنة 1995 الصادر فى 3/ 7/ 1995 تغدو فاقدة سندها لسقوط حق جهة الإدارة فى الرجوع على الطاعن بالتعويض عن الفعل الضار الذى مضى على علمها به أكثر من ثلاث سنوات وهو ما يكون معه القرار المطعون فيه رقم 359 لسنة 1995 قد صدر بالمخالفة للقانون خليقا بالإلغاء فيما تضمنه من تحميل الطاعن بالمبلغ المشار اليه .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك ورفض الدفع بسقوط الحق فى تحميل الطاعن بالتقادم على سند من أن ما نسب إلى الطاعن يخضع لنص المادة 166 مكررا من قانون العقوبات ( الباب الرابع من الكتاب الثانى ) وأن المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن المدة المسقطة للدعوى فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتى تقع من موظف عام لا تبدأ إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جانب الصواب لأن قانون العاملين المدنيين بالدولة الذى يلتزم العامل بمقتضاه بأداء عمله بدقة وأمانة دون إهمال أو تقصير فرق بين نوعين من المسئولية وهما المسئولية التأديبية والمسئولية المدنية ، فجعل كل إهمال أو تقصير مرتبا لمسئولية العامل التأديبية وتوقيع الجزاء التأديبى عليه بينما لا يسأل العامل فى ماله الخاص ( مسئولية مدنية ) إلا عن خطئه الشخصي ، وإذا كان مناط إلزام العامل فى ماله الخاص بالتعويض عما يترتب على عمله غير المشروع من ضرر وأساسه إنما هو المسئولية المدنية التى تخضع لقواعد المسئولية التقصيرية وتنظم أحكام تقادم الحق فى التعويض الناشئ عنها المادة 172 من القانون المدنى سالفة الذكر فإن مؤدى ذلك سقوط الحق فى المطالبة بالتعويض بانقضاء ثلاث سنوات على علم المضرور ( جهة الإدارة ) بالضرر وبالشخص المسئول عنه على النحو الذى انتهت إليه هذه المحكمة فى الطعن الماثل .
وإذ صدر الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن بمبلغ 287ر 11283 جنيها ، مع ما يترتب على ذلك من آثار .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق 4 من شهر المحرم سنة 1427 هجرية والموافق 2/ 2 / 2006ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
