الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 2494 و2564 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 27 /12 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 513


جلسة 27 من ديسمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعنان رقما 2494 و2564 لسنة 37 قضائية عليا

طوائف خاصة من العاملين – عاملون ببنك ناصر الاجتماعى – ترقية – ضوابطها.
القانون رقم 66 لسنة 1971 بإنشاء هيئة عامة باسم بنك ناصر الاجتماعى، ولائحة نظام العاملين ببنك ناصر الاجتماعى الصادرة بجلسة مجلس إدارة البنك رقم 48 المنعقدة بتاريخ 6/ 1/ 1980.
إن الترقية تتم بوسيلة الاختيار على أساس من الكفاية والصلاحية على ما تكشف عنه التقارير الدورية عن السنتين السابقتين على إجراء الترقية – شريطة ذلك أن يكون العامل مستوفياً اشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها وأن تتوافر فى حقه الضوابط والمعايير التى يقررها مجلس الإدارة فى هذا المجال – غنى عن البيان أن مناط مشروعية تلك الضوابط والمعايير يرتهن بما تتسم به من عمومية وتجريد مع سابقة إعلانهما على العاملين قبل إجراء الترقية بوقت كاف حتى يكونوا على بيِّنة منها وكيما يتثنى لهم تحديد مراكزهم القانونية على مقتضاها فضلاً عن توافقهما مع أحكام القانون وعدم تعارضها مع أصل من الأصول العامة المقررة. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 20/ 5/ 1991 أودعت الاستاذة ……. المحامية بصفتها وكيلا عن السيد/ رئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2494 لسنة 37 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 28/ 3/ 1991 فى الدعوى رقم 5981 لسنة 39 ق المرفوعة من/ …. ضد الطاعن وآخر، والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 79 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية لوظيفة إدارى (أ) وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبتاريخ 23/ 5/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الشؤون الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعى بصفتهما قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 2564 لسنة 37 ق. ع عن الحكم ذاته وطلبت فى ختام التقرير الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وبعد إعلان تقريرى الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها فى الطعنين خلصت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبولهما شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 26/ 9/ 1996 ضمهما للارتباط وتدوولا بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 13/ 6/ 1993 إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظرهما أمامها جلسة 26/ 7/ 1997 وفيها نظرتهما المحكمة وجرى تداولهما بالجلسات وفق الثابت بالمحاضر حتى تقرر إصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم فصدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5981 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بعريضة أودعت قلم كتابها بتاريخ 12/ 8/ 1980 عقد بموجبها الخصومة مع كل من وزير الشئون الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعى بصفتهما وطلب فى عجزها الحكم بإلغاء القرار رقم 79 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة مصرفى (أ) اعتباراً من 18/ 5/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، وقال فى شرح دعواه أنه عين بخدمة البنك فى 1/ 11/ 1976 على أثر حصوله على بكالوريوس التجارة عام 1976 وفى 1/ 2/ 1982 صدر القرار رقم 156 لسنة 1982 متضمناً تسكينه بوظيفة مصرفى (ب) وأضاف أن تقاريره السنوية بمرتبة جيد، وبتاريخ 28/ 5/ 1985 صدر القرار رقم 79 لسنة 1985 متضمناً ترقية بعض العاملين الأحدث منه تعييناً إلى وظيفة مصرفى ( أ ) وتم تخطيه فى الترقية استناداً إلى ضوابط وضعها البنك مفادها عدم ترقية الحاصل على مؤهله بعد عام 1975 وقد شمل القرار بالترقية زملاءه/ …… الذى عين عام 1978 و…… و…… اللذين عينا عام 1977 فتقدم بتظلمين أولهما بتاريخ 19/ 5/ 1985 والثانى بتاريخ 2/ 6/ 1985 وأخطره البنك فى 16/ 6/ 1985 بعدم توافر ضوابط الترقية فى حقه وهو ما حدا به إلى إقامة دعواه.
وفى معرض الرد على الدعوى أجاب البنك فأشار إلى أن مرد تخطى المدعى فى الترقية بالقرار المطعون فيه عدم توافر ضوابط ومعايير الترقية التى وضعها مجلس إدارة البنك بتاريخ 31/ 3/ 1985 فى حالته والتى تطلبت أن يكون المرقى من حملة المؤهلات العليا وفوق المتوسطة والمتوسطة من خريجى عام 1971 حتى عام 1975 وهو ما لم يتحقق فى شأن المدعى الحاصل على مؤهله عام 1976.
وبجلسة 28/ 3/ 1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والسالف إيراد منطوقه فى معرض بيان إجراءات الطعن، وشيدت قضاءها فى الموضوع – بعد إذ أوردت نص المادتين 12، 14 من لائحة العاملين بالبنك – على أن الضابط الذى وضعه مجلس الادارة والذى تضمنه قراره رقم 29 لسنة 1985 بتاريخ 31/ 3/ 1985 أنه يشترط فيمن تشمله حركة الترقيات (المزمع إجراؤها) أن يكون من حملة المؤهلات العليا وفوق المتوسطة والمتوسطة من خريجى عام 1971 حتى عام 1975 – هذا الضابط إذ يقصر الترقية على خريجى دفعات بذاتها دون غيرها ودون مراعاة الأقدمية فى الوظيفة المرقى منها يتعارض مع الأصل القاضى بوجوب التقيد بالأقدمية عند التساوى فى مضمار الكفاية وهو ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وجرت عليه قوانين العاملين المدنيين بالدولة، وإذ كان الثابت أن المدعى أقدم من بعض من شملهم القرار الطعين بالترقية ولم تنكر الإدارة كفايته فإنه يكون أحق بالترقية إلى وظيفة مصرفى ( أ ) أو ما يعادلها ويكون القرار إذ تخطاه قد خالف القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعنين وقوامهما أن مجلس إدارة البنك يترخص له فى وضع ضوابط ومعايير الترقية حسبما يقدره لصالح العمل عملاً باختصاصه المقرر بالمادة 8 من القانون رقم 66 لسنة 1971 بإنشاء هيئة عامة باسم بنك ناصر الاجتماعى، هذا فضلاً عن أن المدعى لم يستوف شروط الترقية لعدم حصوله على مرتبة ممتاز فى تقارير الكفاية سيما وقد أقر فى عريضة دعواه أن تقاريره السنوية بمرتبة جيد، وثم يكون القرار المطعون فيه إذ تخطاه فى الترقية قد صدر موافقاً للقانون بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة أحكام القانون رقم 66 لسنة 1971 بإنشاء هيئة عامة باسم "بنك ناصر الاجتماعى" إن المادة 8 منه حددت اختصاصات مجلس الإدارة فنصت على أن "يختص مجلس إدارة الهيئة بتقرير السياسة التى تسير عليها لتحقيق الغرض الذى قامت من أجله والإشراف على تنفيذها وله على الأخص:
"1- ….. 2- ……. 3- وضع اللوائح الداخلية والقرارات المتعلقة بالشئون المالية والإدارية والفنية للهيئة دون التقيد بالقواعد الحكومية….." وتنفيذاً لذلك ولأحكام القانون رقم 11 لسنة 1993 بإصدار قانون الهيئات العامة فقد أصدر مجلس إدارة البنك بجلسته رقم 48 المنعقدة فى 6/ 1/ 1980 لائحة العاملين بالبنك التى نصت المادة 13 منها على أن "تكون الترقية من وظيفة إلى الوظيفة التى تعلوها فى الدرجة والمجموعة النوعية التى تنتمى إليها شريطة أن تكون ممولة وشاغرة" ونصت المادة 14 من اللائحة فى فقرتها الأولى على أنه "يشترط للترقية استيفاء العامل للشروط والمواصفات المقررة لشغل الوظيفة فضلاً عن توافر الضوابط والمعايير التى تقرر فى هذا الشأن واجتياز الدورات التدريبية المقررة بنجاح" وقضت المادة 15 بأن "تكون الترقية بالإختيار بنسبة 100% وعلى أساس الكفاية والصلاحية وبشرط أن يكون العامل قد حصل على تقرير كفاية ممتاز فى التقرير الدورى عن السنتين الأخيرتين، ويبدأ بترقية الحاصلين على مرتبة ممتاز ثم التالى لهم فى تقرير الكفاية وهكذا… الخ".
ومن حيث إن المستفاد بجلاء من صريح هذه النصوص أن الترقية تتم بوسيلة الاختيار على اساس من الكفاية والصلاحية على ما تكشف عنه التقارير الدورية عن السنتين السابقتين على إجراء الترقية، على أن يكون العامل مستوفياً اشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها وأن تتوافر فى حقه الضوابط والمعايير التى يقررها مجلس الإدارة فى هذا المجال، وغنى عن البيان أن مناط مشروعية تلك الضوابط والمعايير على ما استقر فيه قضاء هذه المحكمة يرتهن بما تتسم به من عمومية وتجريد مع سابقة إعلانها على العاملين قبل إجراء الترقية بوقت كاف حتى يكونوا على بينة منها وكيما يتثنى لهم تحديد مراكزهم القانونية على مقتضاها، فضلاً عن توافقها مع أحكام القانون وعدم تعارضها مع أصل من الأصول العامة المقررة.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن مجلس إدارة البنك وافق فى 31/ 3/ 1985 على المذكرة رقم 29 لسنة 1985 بشأن ضوابط ومعايير الترقيات التى كان مزمعاً إجراؤها من وظيفة مصرفى (ب) إلى وظيفة مصرفى ( أ ) بالنسبة إلى حملة المؤهلات العليا وفوق المتوسطة والمتوسطة من خريجى عام 1971 حتى عام 1975، وقد ورد ضمن تلك الضوابط والمعايير ما نصه "الحاصلين على تقرير دورى عن العامين الأخيرين بالترتيب الآتي: ممتاز/ ممتاز – ممتاز/ جيد جداً – ممتاز/ جيد – جيد جداً/ جيد جداً – جيد جداً/ جيد".
ومن حيث إن ضابط الترقية الذى وضعه مجلس إدارة البنك واتخذته جهة الإدارة أساساً للقرار المطعون فيه، ومفاده قصر الترقية على حملة المؤهلات من خريجى دفعات تحددت بذاتها هى الدفعات من عام 1971 حتى عام 1975 – وهو الضابط الذى تم تخطى المدعى فى الترقية على سند من عدم توافره فى حقه بحسبانه خريج عام 1976، من شأنه إهدار قاعدة أصلية تمليها دواعى المشروعية وتقوم عليها اعتبارات العدالة ألا وهى قاعدة عدم جواز تخطى الأقدم إلى الأحدث ما لم يكن الأخير أكثر كفاية – والتى غدت قاعدة مسلماً بها فى فقه القانون الإدارى وقضائه، وليس من ريب فى أن المراد بالأقدمية فى هذا المقام هو ترتيب العامل بين أقرانه فى كشوف الأقدمية بغض النظر عن دفعة تخرجه إذ قد يتراخى تعيين الأقدم تخرجاً ويظفر الأحدث بفرصة التعيين بغير إبطاء وهو ما يترتب عليه بالضرورة وقوع التداخل بين خريجى الدفعات المختلفة فلا يكون ترتيب أقدميتهم موازياً لترتيب دفعات تخرجهم، وترتيباً على ذلك فإنه لا مساغ قانوناً لتخطى من كانت أقدمته وكفايته ترشحانه للترقية بزريعة أن ضابطاً للترقية تم وضعه من شأنه قصر الترقية على دفعات بذاتها دون أخرى، وإذ كان ذلك هو ما اتخذته جهة الإدارة منهجاً لها فى إصدار القرار المطعون فيه فإن القرار برمته يكون قد قام على أساس فاسد لا يجزئ فى إزالة ما ران عليه من بطلان إلغاؤه إلغاء نسبياً بل يتعين القضاء بإلغائه إلغاء مجرداً حتى تستعيد جهة الإدارة ولايتها بإعادة المفاضلة بين المرشحين على أساس من صحيح القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بخلاف هذا النظر ومن ثم يتعين القضاء بالغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجردا مع الزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجردا والزمت الجهة الادارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات