الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 2 لسنة 5 ق “تنازع” – جلسة 16 /06 /1984 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ415

جلسة 16 يونيه سنة 1984م

برئاسة السيد الدكتور/ فتحى عبد الصبور رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى ومحمد عبد الخالق النادى ورابح لطفى جمعة ومنير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 2 لسنة 5 القضائية "تنازع"

1 – تنازع إيجابي
مناط قيام التنازع الإيجابى على الاختصاص أن تكون الدعوى عن موضوع واحد قد طرحت أمام جهتين من جهات القضاء أو أية هيئة ذات اختصاص قضائى ولم تتخل أحدهما عن نظرها.
2 – جهة القضاء – الهيئة ذات الاختصاص القضائي
جهة القضاء هى الجهة التى تقوم بولاية القضاء
الهيئة ذات الاختصاص القضائى هى كل هيئة خولها القانون سلطة الفصل فى خصومة بحكم تصدره بعد اتباع الإجراءات القضائية التى يحددها القانون.
3 – المحكمة الدستورية العليا – المسألة الدستورية
المحكمة الدستورية العليا هى صاحبة الولاية فى حسم التنازع حول الاختصاص وتعيين الجهة القضائية المختصة.
المسألة الدستورية لا تندرج ضمن مدلول "الموضوع الواحد" الذى قد يثار بشأن التنازع على الاختصاص.
الاختصاص بالمسألة الدستورية لا يصح أن يكون محلاً للتنازع بين الجهات القضائية المتعددة.
1، 2، 3 – أن مناط قيام التنازع الإيجابى على الاختصاص أن تكون الدعوى عن موضوع واحد قد طرحت أمام جهتين من جهات القضاء أو أية هيئة ذات اختصاص قضائى ولم تتخل أحداهما عن نظرها، وإذ كانت جهة القضاء هى الجهة التى تقوم بولاية القضاء، والهيئة ذات الاختصاص القضائى فى مفهوم المادة 25 سالفة الذكر هى كل هيئة خولها المشرع سلطة الفصل فى خصومة بحكم تصدره بعد إتباع الإجراءت القضائية التى يحددها القانون، وهى جميعاً جهات قضائية متعددة فى نظامنا القضائى خصها المشرع بالفصل فى خصومات "موضوعية" ونظم الاختصاص فيما بينها على هدى من أحكام الدستور بحيث إذا تنازعت فيما بينها حول الاختصاص، كانت المحكمة الدستورية العليا هى وحدها صاحبة الولاية فى حسم هذا التنازع وتعيين الجهة القضائية المختصة، وذلك باعتبارها هيئة قضائية مستقلة وقائمة بذاتها وخارجه عن هذه الجهات القضائية. لما كان ذلك فإن "المسألة الدستورية" لا تندرج ضمن مدلول "الموضوع الواحد" الذى قد يثار بشأن التنازع على الاختصاص "فى مفهوم المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا، ذلك بأن الدستور هو الذى عين فى المادة 175 منه المحكمة الدستورية العليا مختصة دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح، وبالتالى فإن الاختصاص بالمسألة الدستورية لا يصح أن يكون محلاً للتنازع بين الجهات القضائية المتعددة، إذ تلتزم كل جهة قضائية – وفقاً للمادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا – إذا ما دفع خصم أمامها بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت جدية هذا الدفع، أن تمنح هذا الخصم آجلاً ليرفع خلاله الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا وأن تتريث فى الفصل فى الدعوى الموضوعية حتى يفصل فى الدعوى الدستورية التى انبثقت من دعوى الموضوع، كما تلتزم هذه الجهة إذا تراءى لها أثناء نظر الدعوى الموضوعية عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع، أن توقف الدعوى وتحيل الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ 20 يونيه سنة 1983 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء العادى المؤسس على الطعن بعدم دستورية نصوص قانون المرافعات – التى تعقد الاختصاص لمحكمة الموضوع بنظر طلب الرد – والمطروح على المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 17 لسنة 5 قضائية "دستورية عليا" بعد أن تمسكت كل فى هاتين الجهتين بنظر الدعوى المطروحة أمامها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام طلبا برد رئيس الدائرة المدنية بمحكمة الجيزة الابتدائية عن نظر الدعوى المقامة ضده من مهدى التاجر، وقيد طلب الرد برقم 13 لسنة 1982 (رد)، حيث طعن المدعى بجلسة 7 فبراير سنة 1983 بعدم دستورية المادتين 157/ 1، 2 و158 مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فأجلت المحكمة نظر الطلب إلى جلسة 21 فبراير سنة 1983 ليرفع المدعى دعواه الدستورية، فأقامها بتاريخ 20 فبراير سنة 1983 أمام المحكمة الدستورية العليا، حيث قيدت برقم 17 لسنة 5 ق دستورية عليا. كما يبين من الأوراق أن المدعى كان قد أقام أيضاً دعوى الرد رقم 3 لسنة 1983 أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد قاضى آخر، ودفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر طلب الرد لعدم دستورية المواد 157 و158 و158 مكرراً من قانون المرافعات وأن هذه النصوص مطعون فيها بعدم الدستورية فى الدعوى رقم 17 لسنة 5 ق دستورية عليا المشار إليها. وإذ رأى المدعى أن ثمة تنازعاً إيجابياً بأن تمسكت جهة القضاء العادى بالفصل فى الدفع بعدم الاختصاص الأمر الذى يستلزم تصديها لدستورية النصوص المطعون فيها، وهو ما يخرج عن ولاية هذه الجهة وتختص به المحكمة الدستورية العليا وحدها عند نظرها الدعوى رقم 17 لسنة 5 ق على ما سلف بيانه، فقد أقام الدعوى الماثلة قبل المدعى عليهما بطلب تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء العادى المؤسس على الطعن بعدم دستورية نصوص قانون المرافعات سالفة الذكر والتى تعقد الاختصاص بطلب الرد لمحكمة الموضوع، غير أنه أوضح فى مذكرة دفاعه أنه يطلب الحكم باختصاص المحكمة الدستورية العليا وحدها بالفصل فى الطعن بعدم دستورية المادتين 157 و158 من قانون المرافعات والمرفوع بشأن الدعوى رقم 17 لسنة 5 ق دستورية عليا.
وحيث إن المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نصت على أنه "تختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بما يأتي: (أولاً)… (ثانياً) الفصل فى تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها ولم تتخل أحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها (ثالثاً)…" ثم نصت المادة 31 من ذات القانون على أنه "لكل ذى شأن أن يطلب إلى المحكمة الدستورية العليا تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى فى الحالة المشار إليها فى البند ثانياً من المادة 25. ويجب أن يبين فى الطلب موضوع النزاع وجهات القضاء التى نظرته وما اتخذته كل منها فى شأنه…".
وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن مناط قيام التنازع الإيجابى على الاختصاص أن تكون الدعوى عن موضوع واحد قد طرحت أمام جهتين من جهات القضاء أو أية هيئة ذات اختصاص قضائى ولم تتخل أحداهما عن نظرها، وإذ كانت جهة القضاء هذه الجهة التى تقوم بولاية القضاء والهيئة ذات الاختصاص القضائى فى مفهوم المادة 25 سالفة الذكر هى كل هيئة خولها المشرع سلطة الفصل فى خصومة بحكم تصدره بعد اتباع الإجراءات القضائية التى يحددها القانون، وهى جميعاً جهات قضائية متعددة فى نظامنا القضائى خصها المشرع بالفصل فى خصومات "موضوعية" ونظم الاختصاص فيها بينها على هدى من أحكام الدستورية بحيث إذا تنازعت فيما بينها حول الاختصاص، كانت المحكمة الدستورية العليا هى وحدها صاحبة الولاية فى حسم هذا التنازع وتعيين الجهة القضائية المختصة، وذلك باعتبارها هيئة قضائية مستقلة وقائمة بذاتها وخارجة عن هذه الجهات القضائية. لما كان ذلك فإن "المسألة الدستورية" لا تندرج ضمن مدلول "الموضوع الواحد" الذى قد يثار بشأن التنازع على الاختصاص "فى مفهوم المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا، ذلك بأن الدستور هو الذى عين فى المادة 175 منه المحكمة الدستورية العليا مختصة دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح، وبالتالى فإن الاختصاص بالمسألة الدستورية لا يصح أن يكون محلاً للتنازع بين الجهات القضائية المتعددة، إذ تلتزم كل جهة قضائية – وفقاً للمادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا – إذا ما دفع خصم أمامها بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت جدية هذا الدفع، أن تمنح هذا الخصم آجلاً ليرفع خلاله الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا وأن تتريث فى الفصل فى الدعوى الموضوعية حتى يفصل فى الدعوى الدستورية التى انبثقت من دعوى الموضوع، كما تلتزم هذه الجهة إذا تراءى لها أثناء نظر الدعوى الموضوعية عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع، أن توقف الدعوى وتحيل الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية.
وحيث إن الثابت من وقائع الدعوى أن المدعى قد أقام الدعوى الدستورية رقم 17 لسنة 5 ق أمام المحكمة الدستورية العليا بطلب الحكم بعدم دستورية المواد 157 و158 و158 مكرر من قانون المرافعات بعد أن صرحت له بذلك محكمة الموضوع فى دعوى الرد رقم 13 لسنة 1982، وأنه دفع فى دعوى رد أخرى رقم 3 لسنة 1983 أمام محكمة الجيزة الابتدائية بعدم دستورية ذات المواد المشار إليها ورتب على ذلك دفعاً بعدم اختصاص محكمة الموضوع بنظر الدعوى، فإن محكمة الموضوع إذ تمضى فى دعوى الرد الأخيرة متمسكة باختصاصها بنظرها بالرغم من الدفع بعدم دستورية المواد سالفة الذكر، تكون قد اعتبرت أن هذا الدفع غير جدى، ومن ثم لا تلتزم بوقف الدعوى الموضوعية المطروحة عليها حتى يفصل فى الدعوى الدستورية المنبثقة من دعوى الرد الأولى وذلك إلى أن يصدر الحكم فى الدعوى الدستورية، فتكون له – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجية مطلقة قبل الكافة وتلتزم به جميع سلطات الدولة بما فى ذلك كافة الجهات القضائية وفقاً لنصوص المادتين 175 و178 من الدستور والمادة 49/ 1 من قانون المحكمة الدستورية العليا وذلك سواء صدر هذا الحكم بعدم دستورية النصوص المطعون فيها أم انتهى إلى دستوريتها.
لما كان ذلك وكانت المسألة الدستورية لا تكون محلا للتنازع فى الاختصاص بين المحكمة الدستورية العليا ومحكمة الموضوع على ما سلف بيانه، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الحالية.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات