المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1153 لسنة 40ق.ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن
على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إدوارد غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
و/ محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
و/ محمد لطفى عبد الباقي جوده نائب رئيس مجلس الدولة
و/ عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد ماهر عافيه مفـوض الدولـة
وسكرتاريـة السيـد/ صبحي عبـد الغنـى جوده أميـن السـر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 1153 لسنة 40ق.عالمقام من
1- المستشار / رئيس مجلس الدولة2- المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة أمين عام المجلس
ضد
محمود عبد اللطيف إسماعيلفى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم
بجلسة 25/ 12/ 1993 فى الطعن رقم 142 لسنة 24ق
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 19/ 2/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 1153 لسنة 40ق. عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بجلسة 25/ 12/ 1993 فى الطعن رقم 142 لسنة24ق . والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 290 لسنة 1990 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه .وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد القرار رقم 290 لسنة 1990 والقضاء مجددا برفض الطعن رقم 142 لسنة 24ق.
و أعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة ( فحص) ثم الدائرة الثامنة ( فحص) إلى أن أحيل إلى هذه المحكمة ونظر أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 15/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 17/ 7/ 1990 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 142 لسنة 24ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 290 لسنة 1990 فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه.
تابع الحكم فى الطعن رقم 1153 / 40ق.عليا
وقال شرحا لطعنه أنه يعمل موظف بجدول المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة وبتاريخ 20/ 5/ 1990 صدر القرار المطعون فيه رقم 290 لسنة 1990 بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه وذلك بسبب فقد مسودة الحكم الصادر فى الطعن التأديبى رقم 45 لسنة 20ق .
ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره فاقدا سنده من الواقع والقانون ومشوبا بالتعسف فى استعمال السلطة ذلك أن قسم الفرز هو المختص بفرز ملفات الدعاوى والتأكد من استيفائها كامل المستندات ثم تسليمها للطاعن الذى يقوم بإرفاقها فى ملفات الطعون وإرسالها إلى هيئة مفوضى الدولة .
وبجلسة 25/ 12/ 1993 حكمت المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 290 لسنة 1990 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه .
وأقامت قضاءها على أن جهة الإدارة قد تقاعست عن تقديم المستندات والتحقيقات اللازمة للفصل فى الطعن والتى كانت الأساس فى صدور القرار المطعون فيه فإن ذلك يقيم قرينة لصالح الطاعن ومن ثم فلا تثريب على المحكمة أن تقضى بإلغاء القرار المطعون فيه تسليما لما جاء بطلبات الطاعن بعريضة طعنه .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره إذ الثابت أن المطعون ضده هو المختص باستلام ملفات الدعاوى المطعون عليها من قسم الفرز وإرفاقها بالطعون وإرسالها إلى هيئة مفوضى الدولة الأمر الذى يوجب عليه أن يباشر عملية الاستلام بدقة فلا يتسلم ملف الدعوى إلا بعد التأكد من إستيفاء كافة مرفقاته والثابت أنه قد تسلم بتاريخ 4/ 2/ 1990 مجموعة من ملفات الدعاوى الواردة من المحكمة التأديبية عن طريق قسم الفرز وقام بإرسالها إلى هيئة مفوضى الدولة فى 2/ 2/ 1990 وكان ملف الطعن التأديبى رقم 45 لسنة 20ق خاليا من وجود مسودة الحكم ومن ثم يكون قرار الجزاء المطعون فيه قد صدر محمولا على أسبابه التى تبرره واقعا وقانونا ، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على القرينة المقررة لصالح المطعون ضده فإن هذه القرينة تنهار إذا ما قدمت جهة الإدارة أوراق التحقيق .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقاعس جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات اللازمة للفصل فى الطعن قرينة على صحة ما يدعيه الطاعن من أسباب طعنه ومن ثم انتهي إلى إلغاء القرار المطعون فيه وذلك لموقف الجهة الإدارية السلبي القائم على نكولها عن تقديم الأوراق والمستندات التى انبنى عليها القرار المطعون فيه .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان الأصل على قواعد الإثبات أن تكون البينه على من ادعي إلا أنه فى مجال القضاء التأديبى يكون واجبا على جهة الإدارة أن تبادر إلى تقديم ما بحوزتها من أوراق فور طلب المحكمة إيداعها إذ لا يتسني للقاضى التأديبى أن يبسط رقابته على مدى مشروعية القرار التأديبى ما لم يكن تحت نظره القرار المطعون فيه وأوراق التحقيق الذي بنى عليه ذلك القرار وسائر الأوراق التى يكون التحقيق قد تعرض لها وكذلك ما يكون التحقيق قد أشار إليه من لوائح خاصة او تعليمات أو منشورات إدارية تنظم العمل فى مجال ما نسب إلى العامل المتهم من مخالفات أو تحدد الاختصاصات الوظيفية لهذا العامل وبصفة عامة كل ما يلزم لبيان وجه الحق فى خصوص المنازعة التأديبية وما يتعرض له طرفاها فى مجال الإثبات والنفى من مناقشات حول الوقائع وما يحكمها من قواعد تنظيمية واجبة الإعمال ، وأن تقديم هذه الأوراق جميعها هو واجب على جهة الإدارة فى مجال الطعن التأديبى وأن من شأن تقاعسها عن تقديم هذه الأوراق بناء على طلب المحكمة أن تعتبر جهة الإدارة عاجزة عن أداء واجب عليها على طريق إحقاق الحق وإرساء العدل وإعطاء كل ذى حق حقه الأمر الذي يكون معه للقاضي التأديبى أن يستخلص سلامة ما ذهب إليه الطاعن فى طعنه التأديبى وتبنى ما ينتهي إليه من قضاء .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد ضمن طعنه التأديبى أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون وهو ما يعنى منازعته فى صحة الأساس الواقعى والقانونى الذى انبنى عليه هذا القرار مما يستوجب إلزام جهة الإدارة أن تثبت أمام القضاء قيام السند القانوني المبرر للقرار الذى أصدرته فى هذا الشأن ، فإذا تقاعست عن تقديم أسانيد هذا القرار تكون قد فشلت فى إثبات صحته ومن ثم يكون ادعاء المطعون ضده واردا دون وجود رد جدى على طعنه الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه – والحال كذلك – غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الإلغاء . ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن جهة الإدارة قد نكلت عن تقديم المستندات اللازمة للفصل فى
تابع الحكم فى الطعن رقم 1153 / 40ق.عليا
الطعن أمام المحكمة التأديبية على مدى الجلسات التى تدوول فيها الطعن أمامها رغم تكليف المحكمة لها بتقديمها ، واستمرت جهة الإدارة الطاعنة على مسلكها السلبى بعد إقامة طعنها الماثل حيث تقاعست عن تقديم ما تحت يدها من
مستندات لدى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وأثناء تداوله أمام الدائرة السابعة ( فحص) والدائرة الثامنة ( فحص) وكذا أمام هذه المحكمة الأمر الذى يقيم قرينة لصالح المطعون ضدها مفادها صحة ما يدعيه من أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع وصحيح القانون بعد أن عجزت جهة الإدارة عن تقديم الأوراق اللازمة لبيان وجه الحق فى خصوص المنازعة التأديبية محل الطعن الماثل وتنصلت عن أداء واجبها وآثرت الاستمرار على مسلكها السلبي بما يدعم القرينة التى تحققت لصالح المطعون ضده بصحة ما يدعيه من مخالفة القرار المطعون فيه للواقع وصحيح حكم القانون على النحو الذى يتعين معه القضاء بإلغائه .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب ، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق 4 من شهر المحرم سنة 1427 هجرية والموافق 2/ 2 / 2006ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
