الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إدوار غالب سيفين
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / عبد الله عامر إبراهيم , محمد الأدهم محمد حبيب
و/ محمد لطفي عبد الباقي جودة ، عبد العزيز أحمد حسن
(نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / جمال عبد الحميد عبد الجواد سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 112 لسنة 48 ق 0 ع .

المقام من

1. وزير التربية والتعليم .
2. وكيل أول وزارة التربية والتعليم .
3. مدير إدارة أجا التعليمية .

ضد

1. محمد محمود شحاتة طيور
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 19/ 8/ 2001 في الطعن رقم 241 لسنة 28 ق.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 4/ 10/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 112 لسنة 48 ق 0 عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 19/ 8/ 2001 في الطعن رقم 241 لسنة 28 ق والذي قضى بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الطعن رقم 241 لسنة 28 ق وتأييد القرار المطعون فيه فيما تضمنه من جزاء.
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الطعن التأديبي رقم 241 لسنة 28ق شكلا وبرفضه موضوعا.
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص) ثم أمام هذه الدائرة (فحصا وموضوعا) وذلك على النحو الموضح بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الحكومة بجلسة 28/ 9/ 2005 مذكرة دفاع صمم فيها على الطلبات الواردة بعريضة الطعن.
وبجلسة 2/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13/ 3/ 2000 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 241 لسنة 28 ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة طالبا الحكم
تابع الحكم في الطعن رقم 112 لسنة 48 ق 0 ع .
بقبول طعنه شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 5102 لسنة 1999 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحا لطعنه أنه يشغل وظيفة وكيل مدرسة الرشاد الابتدائية بالديرس التابعة لإدارة أجا التعليمية وبتاريخ 18/ 11/ 1999 صدر القرار المطعون فيه رقم 5102 لسنة 1999 بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من أجره لما نسب إليه من قيامه بممارسة نشاط الدروس الخصوصية وذلك بالمخالفة للواقع والقانون حيث صدر القرار الطعين بناء على شكوى من مجهول ثبت عدم صحتها، كما أن الطاعن يعمل بمجموعات التقوية بالمدرسة، بالإضافة إلى أنه كان يتعين على جهة الإدارة أن توقع عليه عقوبة الإنذار لا سيما وأنه لم يوقع عليه أي جزاء تأديبي من قبل وأنه مشهود له بالكفاءة.
وبجلسة 19/ 8/ 2001 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت قضاءها على أن الطاعن قد أنكر الاتهام المسند إليه في التحقيق الذي أجرته معه النيابة الإدارية ولم يتناول هذا التحقيق فحص وتمحيص هذا الاتهام سواء بسماع أقوال مقدم الشكوى والتي خلت أوراق الطعن منها أو بسماع أقوال الطلبة المزعوم قيام الطاعن بإعطائهم دروسا خصوصية، كما أنه لم يحدد على وجه يقيني وقت ارتكاب الطاعن للمخالفة المسندة إليه، الأمر الذي يكون معه هذا التحقيق قد شابه النقص الجسيم والقصور الشديد لا سيما في تحديد أدلة ثبوت الواقعة المسندة إلى الطاعن ونسبتها إليه على نحو يقيني ومن ثم يكون التحقيق قد وقع معيبا على نحو يرتب بطلان الجزاء الذي بني على هذا التحقيق الباطل، ولا حجة فيما أوردته النيابة الإدارية في مذكرتها من أن الطاعن له ملف ضريبي برقم 1/ 11/ 4/ 6 بشأن ممارسة نشاط الدروس الخصوصية حيث جاء قولا مرسلا لا دليل عليه من الأوراق يؤيده، الأمر الذي يتعين معه طرحه وعدم التعويل عليه.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله ذلك أن التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية مع المطعون ضده قد روعيت فيها الإجراءات المتطلبة قانونا حيث تمت مناقشة المطعون ضده فيما هو منسوب إليه وتم سماع أقواله ودفاعه حول واقعة إعطائه الدروس الخصوصية ومن ثم يكون التحقيق صحيحا، كذلك استندت النيابة الإدارية في إثبات المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده إلى كتاب مأمورية ضرائب أجا والمتضمن أن للمطعون ضده ملف ضريبي برقم 1/ 11/ 4/ 6 لممارسة نشاط دروس خصوصية وهو خير دليل على صحة الاتهام، ولم ينكر المطعون ضده نشاطه أمام مأمورية الضرائب حال التحقيق معه ومواجهته بذلك.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 5102 لسنة 1999 الصادر بمجازاة المطعون ضده قد أنبنى على ما نسب إليه من أنه خلال عام 89/ 1999 وبوصفه مدرسا بمدرسة الرشاد الابتدائية بالديرس التابعة لإدارة أجا التعليمية وبدائرة عمله المذكورة خالف أحكام القانون وخرج على مقتضى الواجب الوظيفي حيث قام بممارسة نشاط الدروس الخصوصية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه، فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون، أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه، فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الاقتناع بأن الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان امتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل أو الهوى وأقامت قرارها بإدانة سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابتة في عيون الأوراق ومؤدية على صحة النتيجة التي خلصت إليها كان قرارها في هذا الشأن قائما على سببه مطابقا للقانون، أما إذا انعدم المأخذ على السلوك
تابع الحكم في الطعن رقم 112 لسنة 48 ق 0 ع .
الإداري للموظف ولم يقع منه ما يشكل إخلالا بواجبات وظيفته أو خروجا على مقتضياتها، فلا يكون هناك ثمة ذنب إداري ومن ثم لا محل للجزاء التأديبي لفقدان القرار في هذه الحالة لركن من أركانه هو ركن السبب.
ومن ناحية أخرى فإنه من المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية سواء كانت جنائية أو تأديبية هو تحقق الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم ، وأن يقوم ذلك على توافر أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة ويقينها في ارتكاب المتهم للفعل المنسوب إليه، فلا يسوغ قانونا أن تقوم الإدانة على أدلة مشكوك في صحتها أو دلالتها، وألا كانت تلك الإدانة مزعزعة الأساس متناقضة المضمون مفرغة من ثبات اليقين.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن النيابة الإدارية بالمنصورة قد أجرت تحقيقا مع المطعون ضده في القضية رقم 872 لسنة 1999 فيما ورد بمذكرة مدير مرحلة التعليم الابتدائي بإدارة أجا التعليمية من قيام المطعون ضده بإعطاء دروس خصوصية وعرقلة مسيرة مجموعات التقوية بالمدرسة.
ومن حيث إن الثابت بالتحقيقات المشار إليها أن مدير مرحلة التعليم الابتدائي بإدارة أجا التعليمية قد قرر أنه قد تم تحرير المذكرة محل التحقيق بناء على شكاوى من الأهالي ومذكرات من مديري المدارس تفيد قيام المطعون ضده وآخرين بممارسة نشاط الدروس الخصوصية، وقد قرر وكيل إدارة التعليم الابتدائي بإدارة أجا التعليمية أنه اعتمد المذكرة المشار إليها ولم يقدم كل من المذكورين دليلا على صحة ما ورد بالمذكرة سند المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده سوى أنها كانت بناء على شكاوى من الأهالي ومذكرات من مديري المدارس.
ومن حيث إنه من المقرر أن الشكوى وإن كانت تصلح أن تكون سندا لنسبه الاتهام إلى من تشير إليه إلا أنها لا تصلح سندا لثبوت المخالفة في حقه إلا إذا أثبت التحقيق الذي تجريه جهة الإدارة أو النيابة الإدارية ذلك في ضوء توافر أدلة كافية ترسى اليقين بارتكاب المتهم للفعل المنسوب إليه، وإذ خلا التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية من ثمة دليل على إدانة المطعون ضده اللهم إلا ما ورد بأقوال مدير إدارة المتابعة بإدارة أجا التعليمية من أنه قد قام بفحص الموضوع وأن عددا من المدرسين قد أفادوا بأن المطعون ضده كان يعطي دروسا خصوصية إلا أنه توقف بعد ذلك وشارك في مجموعات التقوية بالمدرسة وهو ما لا يصلح سندا لثبوت المخالفة في شأن المطعون ضده حيث وردت هذه الأقوال مرسلة ومنسوبة إلى عدد من المدرسين دون تحديد هؤلاء المدرسين ودون سماع أقوالهم وهو ما يتعين طرحه جانبا وعدم التعويل عليه سيما وقد قرر نفس الشاهد أن مدير المدرسة التي يعمل بها المطعون ضده قد أفاد بأنه لا يعطي دروسا خصوصية ويشارك في مجموعات التقوية.
ومن ثم تكون أدلة إدانة المطعون ضده مشكوك في صحتها وتغدو غير كافية لتكوين عقيدة المحكمة ويقينها في ارتكابه للمخالفة المنسوبة إليه، ولا يغير من ذلك ما أوردته النيابة الإدارية في مذكرتها من أن المطعون ضده له ملف ضريبي برقم 1/ 11/ 4/ 6 بشأن ممارسة نشاط الدروس الخصوصية إذ ورد هذا القول مرسلا لا دليل عليه من الأوراق يؤيده، بل يدحضه ما قرره المطعون ضده في مذكرات دفاعه من أن هذا الملف لا يخصه وأنه باسم/ عبد اللطيف البسطويسي عطا ولم تقدم جهة الإدارة ما يدحض هذا القول، وهو ما يتعين معه براءة المطعون ضده مما هو منسوب إليه بحسبان أن العقوبة التأديبية شأنها شأن العقوبة الجنائية ينبغي أن تبني على القطع واليقين لا على مجرد الشك والظن والتخمين، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من أجره قد صدر فاقدا سنده من الواقع والقانون خليقا بالإلغاء.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ما تقدم – وأن كان لغير ذلك من الأسباب – ألا أنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون فيما انتهى إليه، ويكون الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الخميس الموافق16من ذو القعدة لسنة 1427 هجرية والموافق 7/ 12/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات