الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 456 لسنة 37 ق – جلسة 09 /12 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدني
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1347

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد شبل عبد المقصود، وأحمد سميح طلعت، وأديب قصبجى، ومحمد فاضل المرجوشى.


الطعن رقم 456 لسنة 37 القضائية

( أ ) خبرة.
إلزام الخصمين بأمانة الخبير مناصفة بينهما. امتناع أحدهما عن دفع حصته. القضاء بسقوط حقه فى التمسك بحكم ندب الخبير. لا خطأ.
(ب) خبرة. محكمة الموضوع. نقض. "سلطة محكمة النقض".
تقدير صدق الأعذار المبداة من الخصم الذى لم يدفع الأمانة ومدى جديتها. استقلال محكمة الموضوع به دون معقب.
(ج) حكم. "تسبيب الحكم".
محكمة الموضوع لا تلتزم بتعقب الخصوم فى مختلف أوجه دفاعهم. حسبها أن تقيم قضاءها على أسباب تسوغه.
(د) إثبات. "القرائن القضائية". حكم. "عيوب التدليل". "ما لا يعد تناقضاً". محكمة الموضوع. خبرة.
وصف المحكمة لملاحظات أبداها الخبير قبل ندبه بأنها ملاحظات عابرة لا تؤثر على حيدته. استخلاصها من هذه الملاحظات قرينة اتخذتها مع أخرى قواماً انقضائها. لا تناقض.
(هـ) إثبات. "القرائن القضائية". محكمة الموضوع. "القرائن".
سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص القرائن القضائية من واقع الدعوى.
(و) محكمة الموضوع. "تقدير الدليل".
سلطة قاضى الموضوع فى بحث الدلائل والمستندات المقدمة له. وترجيح ما يطمئن إليه منها.
1 – متى كانت محكمة الاستئناف قد قضت فى حكمها الصادر بجلسة 26/ 3/ 1967 بندب خبير فى الدعوى وكلفت المطعون ضده بأداء الأمانة فأداها، فلما اعترض الطاعن على شخص الخبير أصدرت المحكمة حكمها الثانى بجلسة 23/ 4/ 1967 بندب خبيرين أخرين لينضما إلى الخبير السابق فى أداء المهمة الموضحة بالحكم الأول، وكلفت الطاعن والمطعون ضده بإيداع أمانة تكميلية قدرها ثلاثون جنيهاً مناصفة بينهما على ذمة أتعاب الخبيرين، إلا أن الطاعن امتنع عن دفع حصته فى هذه الأمانة، ولما كان الحكمان بهذه المثابة كلاً لا يتجزأ لأنهما يتعلقان بمهمة واحدة، عهد إلى الخبراء الثلاثة مباشرتها. فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون حين اتخذ من امتناع الطاعن عن دفع حصته فى الأمانة مسوغاً للحكم بسقوط حقه فى التمسك بهذين الحكمين، ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
2- تنص لمادة 227 من قانون المرافعات السابق على أنه "إذا لم تودع الأمانة من الخصم المكلف بإيداعها ولا من غيره من الخصوم، كان الخبير غير ملزم بأداء المأمورية. وتقرر المحكمة سقوط حق الخصم الذى لم يقم بدفع الأمانة فى التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير إذا وجدت أن الأعذار التى أبداها لذلك غير مقبولة". وإذ كان تقدير صدق الأعذار ومدى جديتها من المسائل الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها دون معقب عليها من محكمة النقض، وكان ما ساقه الحكم فى هذا الخصوص كافياً للقول بأن المحكمة لم تجد فيما أثاره الطاعن من أسباب عذراً مبرراً لعدم دفع الأمانة، فإن الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض يكون غير مقبول لتعلقه بأمر موضوعى.
3- المحكمة غير ملزمة بتعقب كل ما يقوله الخصم من أوجه دفاع والرد عليها بأسباب مستقلة ما دام حكمها مقاما على أسباب تسوغه.
4- لا تناقض بين تقدير المحكمة لملاحظات الخبير – السابقة على ندبه – ووصفها بأنها ملاحظات عابرة لا تؤثر على حيدته فى أداء مهمته، وبين أن تستنبط المحكمة منها قرينة قضائية مع قرائن أخرى يتخذها الحكم قواماً لقضائه فى موضوع الدعوى، لأن مثل هذه القرائن موكول أمرها إلى تقدير قاضى الموضوع طالما أنها مستقاة من أصول ثابتة فى الدعوى.
5 – للمحكمة أن تستمد من واقع الدعوى ما تراه من القرائن القضائية التى تطمئن إليها والمؤدية للنتيجة التى انتهت إليها.
6- لقاضى الموضوع السلطة التامة فى بحث الدلائل والمستندات المقدمة له وفى موازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن نفسه إلى ترجيحه منها وفى استخلاص ما يرى أنه واقعة الدعوى دون رقابة عليه فى ذلك لمحكمة النقض.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1258 سنة 1964 مدنى كلى القاهرة طالباً إلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ خمسة آلاف جنيه قائلاً فى بيان دعواه إن من بين ما ألفه للإذاعة المحلية بالإسكندرية قصة مسلسلة باسم "وردة" أذيعت خلال شهر سبتمبر سنة 1960 هدف فيها إلى تأكيد انتصار الخير على الشر ثم قدمها إلى مراقبة التمثيليات فى التليفزيون ووافقت عليها فى 9/ 12/ 1961 وكذلك وافقت عليه الرقابة المختصة بتاريخ 24/ 9/ 1962 ولكنه فوجئ فى شهر نوفمبر سنة 1963 بالتليفزيون يعرضها باسم بنت الحتة تأليف وتمثيل المطعون ضده، وهى من السطر الأول والمشهد الأول والكلمات الأولى وترتيب اللقطات وتصوير الشخصيات ومجريات الحوداث وعقدة الموضوع وهدف المؤلف… كلها صورة طبق الأصل من تمثيلية "وردة" وعندئذ أبلغ إدارة التليفزيون بالاعتداء الذى وقع على مصنفه ثم طلب إلى قاضى الأمور الوقتية بمحكمة القاهرة الابتدائية الأمر بوقف تمثيلية "بنت الحتة" بالتليفزيون وتوقيع الحجز على نسختها فندب الأستاذ صالح جودت خبيراً ليطابق بين القصتين وانتهى فى تقريره إلى أن المطعون ضده اعتدى على مصنفه فأمر قاضى الأمور الوقتية بوقف تمثيلية "بنت الحتة" وتوقيع الحجز التحفظى على نسخها. تظلمت هيئة الإذاعة والتليفزيون من هذا الأمر وقضى بإلغائه وعندئذ أقام الطاعن هذه الدعوى بالطلبات سالفة البيان تعويضاً عما ناله من ضرر وفقاً لأحكام القانون رقم 354 لسنة 1954، وبجلسة 15/ 12/ 1965 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن مبلغ 500 جنيه، فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 229 سنة 83 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التى قضت بجلسة 26 مارس سنة 1967 بندب الأستاذ محمد على حماد مدير ادارة النصوص بالتليفزيون خبيراً فى الدعوى لإجراء المقارنة بين قصتى "وردة وبنت الحتة" ومدى مطابقة كل منهما للأصل المشهر من المطعون ضده فى 23/ 12/ 1956، اعترض الطاعن على شخص الخبير فقضت المحكمة بندب الأستاذين يحيى حقى ونجيب محفوظ لينضما إلى الخبير السابق فى أداء المهمة التى نيطت به فأعاد الطاعن اعتراضه سالف الذكر، وبجلسة 28 مايو سنة 1967 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سبعة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون حيث قضى بسقوط حق الطاعن فى التمسك بالحكم الصادر فى 26/ 3/ 1967 بتعيين خبير فى الدعوى لأن الطاعن لم يودع الأمانة المكلف بإيداعها حال أن المطعون ضده هو الذى كان مكلفاً بإيداع هذه الأمانة وقد أودعها فعلاً، ولا يجوز أن تتخذ المحكمة من اعتراض الطاعن على شخص الخبير سبباً فى إسقاط حقه فى التمسك بهذا الحكم، لأن المادة 227 مرافعات جعلت حق المحكمة فى تقرير هذا السقوط متوقفاً على امتناع الخصم المكلف بإيداع الأمانة عن دفعها.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك لأن محكمة الاستئناف قضت فى حكمها الصادر بجلسة 26/ 3/ 1967 بندب الأستاذ محمد على حماد خبيراً فى الدعوى وكلف المطعون ضده بأداء الأمانة فأداها، فلما اعترض الطاعن على شخص الخبير أصدرت المحكمة حكمها الثانى بجلسة 23/ 4/ 1967 بندب الخبيرين يحيى حقى ونجيب محفوظ لينضما إلى الخبير السابق فى أداء المهمة الموضحة بالحكم الأول وكلفت الطاعن والمطعون ضده بإيداع أمانة تكميلية قدرها ثلاثون جنيهاً مناصفة بينهما على ذمة أتعاب الخبيرين، إلا أن الطاعن امتنع عن دفع حصته فى هذه الأمانة، ولما كان الحكمان بهذه المثابة كلاً لا يتجزأ لأنهما يتعلقان بمهمة واحدة عهد إلى الخبراء الثلاثة مباشرتها، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون حين اتخذ من امتناع الطاعن عن دفع حصته فى الأمانة مسوغاً للحكم بسقوط حقه فى التمسك بهذين الحكمين، ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك لأن المادة 227 مرافعات لم تطلق سلطة المحكمة فى تقرير سقوط حق الخصم الذى لم يدفع الأمانة فى التمسك بالحكم الصادر بندب خبير، وإنما قيدته بوجوب أن تكون الأعذار التى أبداها لذلك غير مقبولة، والثابت أن الطاعن امتنع عن أداء الأمانة المكلف بها بسبب اعتراضه على شخص الخبير محمد على حماد ورغبته فى تنحيته، وأنه سجل مسوغات اعتراضه فى محضر جلسة 27/ 5/ 1967 موضحاً أن هذا الخبير يعمل مديراً للنصوص فى التليفزيون وهو المسئول عن هذا الخلط ، وقد قصر فى اعمال المقارنة بين القصتين واكتشاف التشابه الحقيقى بينهما وقت عرضهما عليه، ثم أن إدارة التليفزيون خصم أصيل وحقيقى فى هذا النزاع، وقد انضمت إلى المطعون ضده لدى نظر التظلم الذى رفع عن الأمر الصادر من قاضى الأمور الوقتية بوقف تمثيلية المطعون ضده "بنت الحتة" ولا يمكن فى ظل هذه الظروف والملابسات أن تؤمن حيدة الخبير، لأن حرصه على درء المسئولية عن إدارة التليفزيون الذى يعمل فيه قد تدعوه إلى التحيز له. ومن جهة أخرى فإن الأستاذ صالح جودت الخبير المنتدب فى النزاع سالف البيان الذى كان مطروحاً على قاضى الأمور الوقتية. نقل عن هذا الخبير – محمد على حماد – أنه أبدى رأيه بأن قصة الطاعن "وردة" تختلف عن قصة المطعون ضده "بنت الحتة" إلا أن الحكم المطعون فيه اكتفى فى رده بأن هذه الملاحظات لا تعد إبداء رأى وأعرض عن مواجهة باقى الاعتراضات فجاء قضاؤه خالياً من الرد المقنع على الأعذار التى قدمها الطاعن، ولا يغير من الأمر أن تقضى المحكمة بضم خبيرين إلى الخبير السابق لأن جميعهم لابد وأن يشتركوا على قدم المساواة فى الأبحاث وفى المداولة وتكوين الرأى فإذا ما افتقد أحدهم الحيدة الواجبة، فإن العمل كله سيكون مدعاة للاسترابة والتجريح، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه بإسقاط حق الطاعن فى التمسك بتعيين خبير يكون قد أخطأ فى تطبيق نص المادة 227 مرافعات.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك لأنه لما كانت المادة 227 من قانون المرافعات السابق جرى نصها على أنه "إذا لم تودع الأمانة من الخصم المكلف بإيداعها ولا من غيره من الخصوم فإن الخبير غير ملزم بأداء المأمورية وتقرر المحكمة سقوط حق الخصم الذى لم يقم بدفع الأمانة فى التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير إذا وجدت أن الأعذار التى أبداها لذلك غير مقبولة". وكان تقدير صدق هذه الأعذار ومدى جديتها من المسائل الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها دون معقب عليها من محكمة النقض، وكان الحكم المطعون فيه قد قرر فى منطق سائغ أن ما أسنده الطاعن إلى الخبير محمد على حماد من أنه سبق أن أبدى رأياً فى النزاع لا يعدو أن يكون مجرد ملاحظات عارضة من شخص لم يضطلع بتمحيص الموضوع، وأنه لا يوجد فى اعتراضات الطاعن ما يبرر إقصاء الخبير خصوصاً بعد أن أشركت المحكمة خبيرين آخرين معه، فإن ما ساقه الحكم فى هذا الخصوص كاف للقول بأن المحكمة لم تجد فيما أثاره الطاعن من أسباب عذراً مبرراً لعدم دفع الأمانة، يكون الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض غير مقبول لتعلقه بأمر موضوعى، كما أن المحكمة غير ملزمة بتعقب كل ما يقوله الخصم من أوجه دفاع والرد عليها بأسباب مستقلة ما دام حكمها مقاماً على أسباب تسوغه، ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، ذلك لأن الوسيلة الوحيدة التى توسل بها الطاعن لإثبات حقه هى ندب خبير من الأدباء المتمرسين ليقارن بين هذه النصوص ويكشف عن وجه الحق فى شأن مصنفه، وقد أقرته المحكمة الاستئنافية على ذلك وقضت بندب خبير لأداء هذه المهمة، إلا أنها عادت من بعد وأسقطت حقه فى التمسك بالحكم بغير دليل من القانون مما أدى إلى حرمانه من وسيلته الوحيدة لإثبات حقه دون مسوغ مقبول.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن المحكمة الاستئنافية لم تصادر حق الطاعن فى طلبه تحقيق مدعاة بواسطة خبير، وإنما هى أسقطت حقه فى التمسك بالحكمين الصادرين بتعيين الخبراء بسبب امتناعه عن أداء الأمانة المكلف بها إعمالاً للسلطة المقررة لها فى المادة 227 من قانون المرافعات السابق بعد أن رأت فى نطاق تقديرها الموضوعى أن الأسباب التى احتج بها لا تشفع له فى هذا الامتناع، ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير صحيح.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه التهاتر فى الاسباب وفى بيان ذلك يقول إن الحكم عندما تعرض فى أسبابه للاعتراضات التى وجهها الطاعن إلى الخبير محمد على حماد أبان أن الملاحظات التى أبداها هذا الخبير للخبير صالح جودت لا تعد إبداء رأى يحول دون ندبه، إلا أن المحكمة عادت بعد ذلك عند مواجهة موضوع الدعوى وعولت على هذه الملاحظات وجعلتها من بين أسباب قضائها، وعلى ذلك يكون الحكم قد أقام قضاءه على ثبوت الأمر الذى قرر من قبل عدم ثبوته مما يشوبه بالتناقض.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، إذ لا تناقض بين تقدير المحكمة لملاحظات الخبير ووصفها بأنها ملاحظات عابرة لا تؤثر على حيدته فى أداء مهمته وبين أن تستنبط المحكمة منها قرينة قضائية مع قرائن أخرى يتخذها الحكم قواماً لقضائه فى موضوع الدعوى لأن مثل هذه القرائن موكول أمرها إلى تقدير قاضى الموضوع طالما أنها مستقاة من أصول ثابتة فى الدعوى.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه شابه فساد فى الاستدلال، ذلك لأن من بين ما استند عليه الحكم فى قضائه أن إدارة النصوص بالتليفزيون اعتمدت قصة "وردة" وهى مصنف الطاعن كما اعتمدت فى نفس الوقت قصة "بنت الحتة" وهى مؤلف مطعون ضده، وهو أمر لا معنى له إلا أن يكون لكل من القصتين كيانها الذاتى ولونها، وهذا الذى ذكره الحكم غير سليم لأن مسلك إدارة النصوص بالتليفزيون فى اعتماد القصتين هو الذى ألجأه إلى التقاضى، ذلك لأن التليفزيون بعد أن اعتمد مصنفه وأعده للطبع والعرض توقف فجأة عن إتمام العمل ثم ظهر على شاشة التليفزيون نفس المصنف منسوباً إلى المطعون ضده، ومن ثم فإن استدلال الحكم على اختلاف القصتين باعتمادهما من التليفزيون هو استدلال غير صحيح.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن للمحكمة أن تستمد من وقائع الدعوى ما تراه من القرائن القضائية التى تطمئن إليها والمؤدية للنتيجة التى انتهت إليها، وإذ كانت المحكمة قد حصلت من اعتماد إدارة التليفزيون للقصتين دليلاً على اختلافهما، فإن ذلك فى حدود حقها الذى لا رقابة عليها فيه لمحكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب السادس أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب، ذلك لأن المحكمة بعد أن استبعدت تقرير الخبير صالح جودت لعدم اطمئنانها إليه وعابت على حكم محكمة أول درجة اعتماده عليه فى قضائه، عادت بعد ذلك واتخذت مما أثبته ذلك الخبير – من أن إدارة النصوص بالتليفزيون وافقت على اعتماد القصتين – دعامة لقضائها، وإذ كان من حق المحكمة أن تأخذ بالتقرير كله أو تستبعده كله إلا أنه لا ينبغى لها أن تأخذ ببعض ما جاء بالتقرير فى أسبابها إذا كانت قد قطعت بفساده.
وحيث إن هذا النعى مردود، بأن المحكمة لم تبن قضاءها على أبحاث الخبير وإنما نقلت عنه واقعة استقاها من إدارة التليفزيون، وهى واقعة اعتماد هذه الإدارة للقصتين التى سلم بها الطاعن، ثم استخلصت المحكمة من هذه الواقعة قرينة على وجود اختلاف بين القصتين أضافتها إلى قرائن أخرى فصلتها فى حكمها واتخذت منها دعامة لقضائها، ولما كانت هذه القرائن فى مجموعها تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم، فإن النعى عليه بالقصور لهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب السابع أن الحكم المطعون فيه شابه قصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن المحكمة بعد أن أسقطت حقه فى التمسك بالحكمين الصادرين بتعيين الخبراء وبعد أن قضت بإلغاء الحكم الابتدائى لعدم اطمئنانها إلى ما جاء فى تقرير الخبير صالح جودت الذى عول عليه هذا الحكم – كان عليها أن تواجه مقطع النزاع وأن تقوم بالتحقيق الذى ناطت بالخبير إجراءه وتتولى فحص المصنفين والمقارنة بينهما لاستظهار أوجه التشابه أو الخلاف بينهما، إلا أنها أعرضت عن تحقيق كل هذه المسائل الجوهرية وأوردت أسباباً غير سائغة لا يمكن أن يستقيم بها قضاؤها مما يعيب حكمها بالقصور.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك لأنه يبين من تدوينات الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن استبعدت تقرير الخبير صالح جودت بسبب عدم كفايته لإثبات ما يدعيه الطاعن بعد أن قضت فى أسبابها بسقوط حق الطاعن فى التمسك بحكم تعيين الخبير بعدم دفعه الأمانة أخذت فى استعراض واقع الدعوى مستخلصة منه بعض القرائن التى اطمأنت إليها فى نفى ما يدعيه الطاعن من وقوع اعتداء على مصنفه منها أن "إدارة التليفزيون وافقت على اعتماد قصة وردة بعد التعديلات وأذاعت بنت الحتة فى نوفمبر 1963 وهو أمر لا معنى له إلا أن يكون لكل من القصتين كيانهما الذاتى ولونهما وشخصية مؤلفهما" وأن "حكم محكمة أول درجة عرض إلى القصة المشهرة فى 23/ 12/ 1956 فوجدها تختلف فى نظره عن قصة وردة أو بنت الحتة فى شخصياتهما وفكرتهما وفات تلك المحكمة أن للمؤلف أن يطور الفكرة ويعالجها بطريقة أفضل، كما أن حكم محكمة أول درجة اقتضب القصة المشهرة ولم يأتِ إلى نهايتها لأن زوج إخلاص الذى أدمن المخدرات عاد إليها وصلح حاله وهى رافضة ذلك المحامى الشاب الذى كان يتقرب منها" ثم ختمت المحكمة أسبابها بأنه "على ضوء ما تقدم جميعه تخلص المحكمة إلى أنه لم يثبت أمامها أن الأستاذ محمود إسماعيل سطا على مؤلف المستأنف ضده، ذلك لأن تقرير الخبير صالح جودت لا تطمئن إليه المحكمة لما سلف البيان من عدم دعوته للمستأنف أو الاطلاع على مستنداته أو مقارنة وردة للأصل المشهر، كما أن حكم محكمة أول درجة اعتمد هذا التقرير رغم قصوره عن حد الإقناع وعمدت تلك المحكمة إلى مقارنة مبتورة، الأمر الذى تداركته هذه المحكمة وندبت خبيراً ثم ثلاثة، ولكن المستأنف ضده – الطاعن – رفض دفع الأمانة لعلة غير مفهومة" ولما كان الثابت مما تقدم أن المحكمة بعد أن تعذر عليها – بفعل الطاعن – أن تستعين بأهل الخبرة للاستنارة برأيهم فى موضوع الدعوى قامت بالفصل فى النزاع على ضوء ما تقدم لها من حجج ومستندات، وخلصت مما سردته فى قول سائغ إلى أنه لم يثبت أمامها أن المطعون ضده سطا على مؤلف الطاعن، وكان لقاضى الموضوع السلطة التامة فى بحث الدلائل والمستندات المقدمة له وفى موازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن نفسه إلى ترجيحه منها وفى استخلاص ما يرى أنه واقعة الدعوى دون رقابة عليه فى ذلك لمحكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات