الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن على غربي
" نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة "
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / ادوارد غالب سيفين
و/ محمد الأدهم محمد حبيب
و / محمد لطفي عبد الباقي جوده
و / عبد العزيز أحمد حسن محروس " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 9545 لسنة 46ق . عليا

المقام من

وزير التربية والتعليم

ضد

شهدي جاب الله أبسخرون
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط
بجلسة 29/ 5/ 2000 في الطعن رقم 236 لسنة 26ق.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 27/ 7/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 9545 لسنة 46ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 29/ 5/ 2000 في الطعن رقم 236 لسنة 26ق . والذي قضي بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بتأييد القرار الصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم شهر من راتبه وإبعاده عن قطاع التيسير التعليمي ورفض الطعن التأديبي رقم 236 لسنة 26 ق . مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى الطعن المقامة برقم 236 لسنة 26ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة " فحصاً وموضوعاً " ثم أحيل إلى هذه المحكمة ونظر أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 15/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق ، في أنه بتاريخ 14/ 3/ 1999 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 236 لسنة 26ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء قرار الجزاء المطعون فيه بشقيه " الخصم من المرتب والأبعاد " مع ما يترتب على ذلك من
تابع الحكم في الطعن رقم 9545 لسنة 46ق . عليا
آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقال شرحاً لطعنه أن وزير التربية والتعليم أصدر قراره المؤرخ 19/ 9/ 1998 بتعديل قرار الجزاء الموقع عليه ليكون خصم شهر من راتبه بدلاً من عشرة أيام وإبعاده عن قطاع التيسير التعليمي التابع لإدارة سوهاج التعليمية وذلك لما نسب إليه من خروجه على مقتضي الواجب الوظيفي .
ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون إذ تضمن عقوبتين على الذنب الواحد ، كما ابتدع عقوبة الإبعاد وهي ليست من العقوبات الواردة في المادة 80 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ، كما شاب القرار المطعون فيه الغلو وإساءة استعمال السلطة والانحراف بها بهدف الانتقام من الطاعن حيث قررت إدارة سوهاج التعليمية معاقبته بخصم عشرة أيام من راتبه إلا أن القرار المطعون فيه عدل الجزاء إلى خصم شهر من الراتب وإبعاده عن عمله رغم أن الطاعن كان هدفه الصالح العام .
وبجلسة 29/ 5/ 2000 حكمت المحكمة التأديبية بأسيوط بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أن الثابت أن القرار المطعون فيه صدر من وزير التربية والتعليم وهو غير مختص بتأديب العاملين بمديريات التربية والتعليم بالمحافظات ومن ثم يكون قد خالف صحيح القانون حرياً بالإلغاء .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ، إذ جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن للوزير سلطة التأديب على جميع العاملين بوزارته بحكم منصبه وكونه الرئيس الأعلى للعاملين بالوزارة ، بالإضافة إلى أن سلطة الوزير في التأديب على جميع العاملين بالوزارة وسلطة المحافظ في التأديب على العاملين بفروع الوزارات في نطاق المحافظة كلاهما مقرر بالنص فلا يجوز القول بأن سلطة أحدهما تحجب سلطة الآخر ومن ثم يتعين الالتفات عما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده ثابتة في التحقيقات ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مطابقاً للقانون ويتعين تأييده ورفض الطعن التأديبي .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الشئون القانونية بإدارة سوهاج التعليمية قد أجرت تحقيقاً في المأمورية رقم 527 لسنة 1998 في الشكوى المقدمة من السيدة / نجاح وديد سعد الله الكاتبة بمدرسة التلول الإبتدائية ضد المطعون ضده وانتهت التحقيقات إلى أن الأخير بصفته رئيس قطاع التيسير التعليمي بالدرجة الأولي قد خرج على مقتضي الواجب الوظيفي وخالف القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها إذ أنه في يوم الثلاثاء الموافق 2/ 6/ 1998 وبمقر مدرسة التلول الابتدائية سلك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة وكرامتها بأن تلفظ بالفاظ غير لائقة وبصوت مرتفع في حق السيدة / نجاح وديد سعد الله الكاتبة بالمدرسة وحاول التهجم عليها وضربها بيده وقد قامت إدارة سوهاج التعليمية بمجازاته بخصم عشرة أيام من أجره ، وقد أعدت الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم مذكرة في القضية رقم 1946 لسنة 1998 انتهت فيها إلى تعديل الجزاء إلى خصم شهر من راتب المطعون ضده بدلاً من عشرة أيام وإبعاده عن قطاع التيسير التعليمي لصالح العمل ، وقد وافق وزير التربية والتعليم في 19/ 9/ 1998 على ما انتهي إليه رأي الإدارة العامة للشئون القانونية بمذكرتها المشار إليها .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً من عدمه ، فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون ، أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها كان قرارها متفقاً وصحيح حكم القانون.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه ، فإذا توافر لدي جهة الإدارة المختصة الاقتناع بأن الموظف سلك سلوكاً معيباً ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجرداً
تابع الحكم في الطعن رقم 9545 لسنة 46ق . علي
عن الميل أو الهوى وأقامت قرارها بإدانة سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابتة في عيون الأوراق ومؤديه إلى صحة النتيجة التي خلصت إليها كان قرارها في هذا الشأن قائما على سببه مطابقا للقانون .
ومن حيث إن الثابت من مطالعة التحقيق الذي أجرته الشئون القانونية بإدارة سوهاج التعليمية في المأمورية رقم 527 لسنة 1998 أن ما نسب إلى المطعون ضده وسيق سبباً لمجازاته بالقرار المطعون فيه ثابت في حقه ثبوتاً يقينياً بشهادة الشهود الذين أقروا الواقعة وهم مدير مدرسة التلول الابتدائية ومدرسي المدرسة الذين أدلوا بشهادتهم في التحقيق ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على السبب المبرر له وصدر متفقاً وصحيح حكم القانون .
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن القرار المطعون فيه قد خالف صحيح حكم القانون لصدوره من وزير التربية والتعليم وهو غير مختص بتأديب العاملين بمديريات التربية والتعليم بالمحافظات فذلك مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أنه طبقا لحكم المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والمادة 82 من ذات القانون يكون للوزير المختص سلطة التأديب على جميع العاملين بوزارته بحكم منصبه وكونه الرئيس الأعلى للعاملين بالوزارة ، ولا يغير من ذلك أن قانون الإدارة المحلية قد خول المحافظين اختصاص توقيع الجزاءات التأديبية على جميع موظفي فروع الوزارات بالمحافظات إذ لم يتضمن هذا القانون النص على إسقاط ولاية التأديب عن الوزير ، كما نصت المادة 157 من الدستور على أن الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته ومفاد ذلك أن الوزير يحتل من وزارته وجميع المرافق التابعة لها القمة بما يترتب على ذلك من انعقاد مسئوليته عن حسن سيرها ، فلا يستقيم والأمر كذلك غل يده عن سلطة الأمر بإجراء تحقيق فيما قد يثور بشأن أحدي الجهات التابعة لوزارته أو العاملين بها وإلا كانت مسئولية بلا سلطة ولا مسئولية بلا سلطة .
ومتى كانت سلطة الوزير في التأديب على جميع العاملين بالوزارة وسلطة المحافظ في التأديب على العاملين بفروع الوزارات في نطاق المحافظة كلاهما مقرر بالنص ، فلا يجوز القول بأن سلطة احدهما تحجب سلطة الأخر ، وإذا كان مؤدي ذلك قيام ازدواج في الاختصاص فإن مرد هذا الازدواج إلى النصوص القانونية القائمة ، ولا يمكن والحال كذلك ترجيح أحد الاختصاصين على الأخر ، والقاعدة أن أعمال النص خير من إهماله .
ومن حيث أنه على هدي ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده من العاملين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة سوهاج ومن ثم يكون لوزير التربية والتعليم سلطة تأديبية ويكون القرار المطعون فيه قد صدر من السلطة المختصة .
ولا ينال مما تقدم أيضا ما ذهب إليه المطعون ضده في صحيفة طعنه التأديبي ومذكرة دفاعه المقدمة بجلسة 5/ 2/ 2003 من أن القرار المطعون فيه قد تضمن ازدواج في العقوبة وابتدع عقوبة جديدة لم يرد النص عليها في المادة 80 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهي عقوبة الإبعاد فذلك مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بأن الاختصاص بنقل العامل مناطه كأصل عام تحقيق المصلحة العامة وما تتطلبه من ضمانه حسن سير العمل وانتظامه دون ثمة معوقات وبهذه المثابة فإن مبررات ممارسة هذا الاختصاص تتوافر كلما دعت اعتبارات المصلحة العامة إلى وجوب التدخل لإجرائه يستوي في ذلك أن يتم النقل بمناسبة اتهام العامل بجرم يخل بواجبات وظيفته في الجهة التي يعمل بها أم في غير هذه الحالة طالما أن النقل لا يتوسل به في ذاته بديلاً للعقوبة التأديبية أو عوضاً عنها ، ذلك أن الموظف لا ينهض له أصل حق في البقاء في موقع عمل وظيفي معين قد تحدد اعتبارات المصلحة العامة إلى إخلائه منه أو نقله إلى موقع آخر طالما أن النقل قد روعيت فيه الشروط والأوضاع المنصوص عليها صراحة في هذا الشأن ، ولا يسوغ التحدي بأن أجراء النقل بسبب أو بمناسبة اتهام العامل ينطوي بحكم اللزوم على جزاء تأديبي ، ذلك أن النقل في هذه الحالة فضلاً عن أنه يتحقق به مقومات المصلحة العامة شأن نقل العامل الذي لم تلاحقه أي من الاتهامات سواء بسواء فإن هذا النقل يكون أجدي في تحقيق المصلحة العامة ودواعيها حيال العامل المسئ .
ومؤدي ذلك أن النقل بسبب الاتهام أو بمناسبته لا يدل بذاته – طالما أن جهة الإدارة قد سلكت في شأن هذا الاتهام الإجراءات والأوضاع القانونية المقررة – على أن مصدر قرار النقل يستهدف به التأديب ما لم يقطع بذلك دليل من الأوراق صدقاً وعدلاً والقول بغير ذلك من شأنه أن يصبح العامل الذي تحوم حوله الاتهامات وتسلك جهة الإدارة في شأنه الإجراءات التأديبية بأوضاعها المرسومة في وضع أكثر تميزاً من العامل البرئ الذي يجوز نقله في أي وقت وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة بينما يمتنع ذلك بالنسبة للعامل المسئ وهو ما يتأبى على كل منطق سليم .
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم جميعه يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقاً صحيح حكم القانون .
تابع الحكم في الطعن رقم 9545 لسنة 46ق . علي
ومن حيث إنه من المسلم به أن تقدير الجزاء في المجال التأديبي متروك إلى مدي بعيد لمن يملك توقيع العقاب التأديبي سواء كان الرئيس الإداري أو مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية ، غير أن هذه السلطة تجد حدها عند عدم جواز إساءة استعمال السلطة التي تبدو عند ظهور عدم التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عليها وهو ما يعبر عنه بالغلو في تقدير الجزاء .
ومن حيث إن التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عنها إنما يكون على ضوء التحديد الدقيق لوصف المخالفة وفقا للظروف والملابسات المكونة لإبعادها بعيداً عن الإفراط في اللين أو الإسراف في الشدة .
ومن حيث إن الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون إلا أنه قد شابه الغلو في تقدير الجزاء الأمر الذي تقضي معه المحكمة بتعديله ليكون خصم عشرة أيام من أجر المطعون ضده بدلاً من خصم شهر من أجره ، ورفض الطعن التأديبي فيما عدا ذلك .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب ، فانه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبتعديل قرار الجزاء المطعون فيه ليكون بخصم عشرة أيام من أجر المطعون ضده ورفض الطعن التأديبي فيما عدا ذلك . .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق لسنة 1427هـ والموافق 2/ 2/ 2006 م بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات