أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن
على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : ادوارد غالب سيفين , محمد الأدهم محمد حبيب
محمد لطفي عبد الباقي جوده ,عبد العزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 7905 لسنة 46 ق .عالمقام من
1 ) محافظ المنيا2 ) مدير مديرية التربية والتعليم بالمنيا
3 ) مدير الإدارة التعليمية بسمالوط
ضد
أحمد صلاح محمودفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط
بجلسة 24/ 4/ 2000 في الطعن رقم 468 لسنه 23 ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 21/ 6/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 7905 لسنه 46 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوطبجلسة 24/ 4/ 2000 في الطعن رقم 468 لسنه 23 ق والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وطلب الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وتأييد القرار المطعون فيه ورفض طعن المطعون ضده الأصلي مع ما يترتب على ذلك من آثار .
واعلنت عريضة الطعن علىالنحو الثابت بالأوراق .
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا و رفضه موضوعا .
ونظر الطعن أمام هذه الدائرة السابعة فحص ثم الدائرةالرابعة ( فحصا وموضوعا ) الي أن أحيل الى هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 2/ 3/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 16/ 3/ 2006 . وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإستمرار المداولة , حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
الإجراءات
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أنه بتاريخ 27/ 7/ 1996 أقام المطعونضده الطعن التأديبي رقم 468 لسنه 23 ق . بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بألغاء القرار رقم 9 لسنه 1996 الصادر في 18/ 3/ 1996 مع مايترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماه .
وقال شرحا لطعنه أنه يشغل وظيفة مدرس بمدرسة سمالوط الثانوية بنات , وبتاريخ 7/ 2/ 1996 صدر القرار رقم 9 لسنه 1996 بمجازاته بالإنذار وحساب المدة من 16/ 5/ 1995 حتى 21/ 5/ 1995 غياب بدون اجر لخروجه على مقتضي الواجب الوظيفي اثناء امتحانات الثانوية العامة عام 1995 ونعي الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره على غير سند من القانون حيث كان خلال الفةرة امشار اليها مريضا وأدخل مستشفى سمالوط العام في 14/ 5/ 1995 وتبين من التشخيص إصابته بمغص مرارة مستمر واشتباه حصوات بالمرارة وخرج من المستشفي في 21/ 5/ 1995 ومن ثم يكون غيابه بسبب المرض االا أن القومسيون الطبي بالمنيا لم يعتد بشهادة المستشفي وقد طعن في قرار القومسيون وقد أصدرت جهة الإدارة القرار المطعون فيه قبل الفصل في الطعن من اللجنة العليا للقومسيون الطبي ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر فاقدا ركن السبب خليقا بالإلغاء .
وبجلسة 24/ 4/ 2000 حكمت المحكمة التأديبية بأسيوط بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع مايترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أن جهة الإدارة قد تقاعست عن ايداع أوراق التحقيق والمستندات التى بنى عيها القرار المطعون فيه وهو مايقيم قرينة على عدم صحة أسباب القرار الطعين ومن ثم يكون غير قائم على السبب المبر له قانونا خليقا بالإلغاء .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن قرينة الصحة المستمدة من نكول جهة الإدارة عن ايداع الأوراق والمستندات اللازمة للفصل في الطعن التأديبي هي قرينة قابلة لإثبات العكس وتسقط اذا ما وضع الأصل أمام المحكمة متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات ويتعين في هذه الحالة بحث وتحقيق الوقائع وانزال حكم القانون عليها في ضوء الحقيقة المستخلصة من أصولها الطبيعية متمثلة في الأوراق والمستندات المقدمة .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقاعس جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات اللازمة للفصل في الطعن قرينة على صحة ما يدعيه الطاعن من أسباب طعنه ومن ثم انتهي الي الغاء القرار المطعون فيه وذلك لموقف جهة الإدارة السلبي القائم على نكولها عنالوفاء بالتزامها القانونيى بايداع أوراق التحقيق ومستندات الموضوع المتصلة بالقرار الطعين الموجودة تحت يدها والمنتجة في إثبات الوقائع ايجابا أو سلبا تمكينا للعدالة من أن تأخذ مجراها الطبيعي مؤسسة على الحقيقة المستخلصة من واقع الأوراق والمستندات والتحقيقات الخاصة بالموضوع .
ومن حيث إن تلك القرينة ـ ولا شك ـ لا تعدو أن تكون بديلا عن الأصل , وهي قابلة لإثبات العكس ومن ثم تسقط اذا وضع الأصل أمام المحكمة الإدارية العليا متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات المتصلة بموضوع النزاع حيث يتعين في هذه الحالة إسقاط قرينة الصحة المستمدة من النكول والمسلك السلبي لجهة الإدارة والبحث والتحقق من صحة الوقائع وانزال حكم القانون عليها في ضوء الوقائع المستخلصة من أصولها الطبيعية متمثلة في الثابت من الأوراق والمستندات .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية قدمت أثناء نظر الطعن أمام الدائرة الرابعة الأوراق والتحقيقات المتعلقة بموضوع الطعن , ومن ثم تنهار قرينة الإثبات السلبية التى قام عليها الحكم المطعون فيه ويتعين معاودة النظر في هذا الحكم في ضوء ما تكشف عنه الأوراق التى لم تكن تحت نظر المحكمة التأديبية , وتصدي المحكمة لموضوع الطعن في هذه الحالة لا يشكل مأخذا على الحكم المطعون فيه , وإنما ينبعث أساسا من إعتبارات العدالة التى تكشف عنها المستندات التى أودعت ملف الطعن أخيرا .
ومن خيث إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد انبنى على ما نسب الى المطعون ضده من أنه قد خرج على مقتضي الواجب الوظيفي بتخلفة عن أعمال امتحانات الثانوية العامة عام 1995 في المدة من 16/ 5/ 1995 حتى 21/ 5/ 1995 دون عذر .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره , بحيث يقوم على حالةواقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء , وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه , فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع علي فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من اركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون , أما اذا كانت النتيجة التي انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول نتتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو اتيانه عملا من الأعمال لمحرمة عليه , فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الإقتناع بأ، الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته , وبالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل أو الهوى وأقامت قرارها بإدانة سلوك الموظف على وقائع صحيحة وقابته في عيون الأوراق ومؤدية الى النتيجة التى خلصت اليها كان قرارها في هذا الشأن قائما على سببه مطابقا للقانون .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده كان منتدبا لأعمال إمتحانات الثانوية العامة عام 1995 في الفترة من 16/ 5/ 1995 حتى 21/ 5/ 1995 الا أنه تخلف عن أعمال الإمتحانات , وقد قرر المطعون ضده في التحقيقات التى أجرتها جهة الإدارة أنه كان مريضا خلال الفترة المشار اليها وأنه ادخل مستشفي سمالوط العام بتاريخ 14/ 5/ 1995 وخرج يوم 21/ 5/ 1995 وقد أحالته المدرسة الي قومسيون طبي المنيا العام وقررت اللجنة الطبية بجلسة 25/ 5/ 1995 عدم احتساب المدة من 16/ 5/ 1995 حتى 21/ 5/ 1995 أجازة مرضية , وقدم المطعون ضده شهادة صادرة عن مستشفي سمالوط العام في 11/ 7/ 1995 تضمنت أنه ادخل المستشفي بتاريخ 14/ 5/ 1995 واثبت التشخيص أنه كان يعاني من مغص مراري مستمر واشتباه حصوات بالمرارة وخرج من المستشفي بتاريخ 21/ 5/ 1995.
ومن حيث أنه على هدي ما تقدم واذ جري قضاء هذه المحكمة على أن القومسيون الطبي هو الجهة الفنية المختصة بإجراء الكشف الطبي على العاملين بالحكومة لمنحهم أجازات مرضية أو تأكيد استحقاقهم لهذه الأجازات ولا يجوز مناقشة ماورد بهذه القرارات من أمر فنية اثبتتها تلك اللجان الفنية بما لها من اختصاص أصيل في هذا الشأن ولايمكن الجزم بأن العامل مريض مادامت الجهة الطبية المختصة لم تقرر ذلك اذ لا تختص جهة الإدارة بالتحقق من صحة هذا الأمر وتلتزم فيى هذه الحالة بما ينتهي اليه قرار اللجنة الطبية المختصة التى أناط بها القانون هذا الإختصاص بوصف أنه من المسائل الفنية التى لا يجوز لجهة الإدارة أن تتصدي لها فسلطتها في هذا الشأن مقيدة , والا كان في ذلك افتئات على سلطة الجهة الطبية المختصة بالمخالفة للقانون .
ومن حيث انه متى كان ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن اللجنة الطبية المختصة قد قررت عدم حساب مدة انقطاع المطعون ضده في الفترة من 16/ 5/ 1995 حتى 21/ 5/ 1999 أجازة مرضية فإن مانسب الي المطعون ضده من خروجه على مقتضي الواجب الوظيفي بتخلفه عن أعمال امتحانات الثانوية العامة عام 1995 خلال المدة المشار اليها دون عذر وسيق سببا لمجازاته بالقرار المطعون فيه بعقوبة الإنذار يكون قائما على سند صحيح من القانون بحسبان أن ماأتاه المطعون ضده يمثل ذنبا إداريا يستأهل مجازاته عنه تأديبيا ويكون القرار المطعون فيه ـ في هذا الشق ـ قاما على سببه المبرر له متفقا وصحيح حكم القانون .
ومن حيث انه بالنسبة لما تضمنه القرارالمطعون فيه من حساب المدة من 16/ 5/ 1999 حتى 21/ 5/ 1999 غياب بدون أجر , فإنه من المسلم به أنه لا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله الا لأجازة يستحقها , ولما كان الثابت أن اللجنة الطبية المختصة قد قررت عدم حساب هذه المدة أجازة مرضية علىنحو ما تقدم , فإن المطعون ضده يكون قد انقطع عن عمله خلال تلك المدة دون عذر , ولما كان الأجر مقابل العمل , ومن ثم فإن حساب هذه المدة غياب بدون أجر يكون متفقا وصحيح حكم القانون ويكون القرار المطعون فيه ـ في هذا الشق ـ قائما على سببه المبرر له قانونا متفقا وصحيح حكم القانون .
ولما كان القرار المطعون فيه بشقيه قد قام على سببه المبرر له قانونا متفقا وصحيح حكم القانون فإنه يكون بمنأى عن الإلغاء ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض , وهو مايتعين معه القضاء بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن التأديبي رقم 468 لسنه 23 ق .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن التأديبي .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1427 هجرية الموافق 18/ 5 / 2006 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
