الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : ادوارد غالب سيفين , محمد الأدهم محمد حبيب
محمد لطفي عبد الباقي جوده , عبد العزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين سر المحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 5102 لسنة 45 ق .ع

المقام من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي بصفته

ضد

ضد : مها صابر عامر حسن
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية ـ الدائرة الأولي
بجلسة 20/ 3/ 1999 في الطعن رقم 796 لسنه 40 ق
المقام من المطعون ضدها ضد الطاعن بصفته ومدير عام فرع شمال غرب الدلتا بالتأمين الصحي

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 12/ 5/ 1999 أودع الأستاذ / يوسف حسن يوسف المحامي أمام محكمة النقض ووكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والذي قضي للأسباب الواردة به بقبول الطعن شكلا وبإلغاء القرار رقم 687 لسنه 1998 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بخصم يومين من أجرها وببطلان تحميلها بمبلغ 289ر1837 جنيها وما يترتب على ذلك من آثار .
ويطلب الطاعن بصفته قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبي المقام من المطعون ضدها .
وقد أعلن الطعن للمطعون ضدها التى حضر وكيل عنها وقدم مذكرة طلب في ختامها الحكم برفض الطعن .
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه الي طلب الحكم بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا .
وقد نظر الطعن أمام الدائرة السابعة عليا فحصا وموضوعا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ثم أحيل الى هذه الدائرة للإختصاص النوعي وتحدد لنظره أمامها جلسة 7/ 4/ 2005 وبعد تداوله بالجلسات قررت المحكمة بجلسة 30/ 3/ 2006 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 8/ 6/ 2006 ثم مد أجل النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات , وبعد المداولة قانونا .
من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث انه عن الموضوع فإن عناصر النزاع تخلص في أن المطعون ضدها أقامت الطعن التأديبي رقم 796 لسنه 40 ق بصحيفة أودعها وكيلها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالأسكندرية بتاريخ 1/ 9/ 1998طلبت في ختامها الغاء القرار المطعون فيه رقم 687 لسنه 1998 فيما تضمنه من مجازاتها بخصم يومين من راتبها وتحميلها مع زملائها بمبلغ 313ر8351 جنيها بالإضافة للمصاريف الإدارية . تأسيسا على عدم قيام القرار المطعون فيه على أسباب صحيحة اذ أنها لا ينطبق عليها وصف أمين العهدة وكانت تصرف الأدوية من الصيدلية بمستشفي النقراشي طبقا لتذاكر العلاج كما دفعت على القرار مخالفته للقانون لإجراء التحقيق معها بمعرفة المطعون ضدها رغم أن المخالفة المنسوبة لها من المخالفات المالية التى تختص النيابة الإدارية وحدها بالتحقيق فيها .
وبجلسة 20/ 3/ 1999 قضت المحكمة المذكورة بحكمها المطعون فيه والذي شيدته على أن المخالفة التي ارتكبتها الطاعنه مما يندرج ضمن البندين 2 , 4 من المادة 77 من قانون العاملين المدنيين بالدولة وقد حددت المادة 79 مكررا مضافة بالقانون رقم 115 لسنه 1983 الإختصاص بالتحقيق فيها لهيئة النيابة الإدارية مما يبطل التحقيق الإداري الذي تم بمعرفة الشئون القانونية بالهيئة وبطلان قرار الجزاء الذي بني عليه .
ومن حيث ان الطعن في الحكم يقوم على أن المحكمة التأديبية أخطأت في تطبيق القانون اذ أنه طبقا للمادة السابعة من القانون رقم 61 لسنه 1963 في شأن الهيئات العامة فإن مجلس إدارة الهيئة العامة هو السلطة العليا المهيمنه على شئونها وله على الأخص اصدار القرارات واللوائح الداخليه المتعلقة بالشئون الإدارية والفنية للهيئة دون التقيد بالقواعد الحكومية وقد صدر القرار الجمهوري رقم 30 لسنه 1968 بلائحة نظام العاملين بالهيئة متضمنا تخويل مجلس ادارة الهيئة في إصدار نظام للرقابة والمتابعة وصدر بناء عليه قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 14 لسنه 1969 متضمنا تحديد واجبات العاملين بالهيئة وأوجبت المادة السابعة فقرة ( د ) على العاملين تجنب كل مايتسبب عنه ضياع الأموال أو اتلافها , وفي حالة المخالفة تتولي السلطات التى حددها رئيس مجلس الإدارة في لائحة التحقيق والجزاءات تحديد نوع المخالفة والمسئول عنها والتوصية بالجزاء المناسب لها مما يجعل القرار المطعون فيه قد صدر من مختص بإصداره وقام على سبب صحيح طبقا لما كشفت عنه التحقيقات التى أجريت حول المخالفات المنسوبة للمطعون ضدها مما يجعل طعنها غير قائم على سند صحيح .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى علىأنه طبقا للمادة الأولي من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فان المسائل المنظمة لاحكامه لا تسري على العاملين الذين تنظم شئونهم قوانين او قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات ولا على العاملين بالهيئات العامة فيما تنص عليه اللوائح الخاصة بهم .
ومن حيث ان الثابت من مطالعة أحكام القرار الجمهوري رقم 30 لسنه 1968 بإصدار لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للتأمين الصحي أنها فوضت في المادة 42 من الفصل الثامن منها اللائحة التنفيذية التى يصدرها مجلس إدارة الهيئة في وضع تنظيم يحدد واجبات العاملين والأعمال المحظورة عليهم . وفي المادة 47 من الفصل التاسع منها رئيس مجلس الإدارة في وضع لائحة تتضمن أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها وتحديد الرؤساء الذين يجوز تفويضهم في توقيع هذه الجزاءات وكذا التحقيق .
واتساقا مع هذه النصوص فقد صدر قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة المذكورة رقم 14 لسنه 1969 بعد موافقة مجلس الإدارة بتحديد واجبات العاملين والأعمال المحظورة عليهم كما صدر قار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي رقم 521 لسنه 1968 في شأن لائحة الجزاءات للعاملين بالهيئة والذي تناول بالتنظيم إجراءات التحقيق مع العاملين والجزاءات التى توقع عليهم والسلطة المختصة بذلك دون أن يشترط إجراء التحقيق في المخالفات المالية بمعرفة النيابة الإدارية ومن ثم يظل التحقيق في كافة المخالفات المالية والإدارية معقودا لسلطات التحقيق في الهيئة ولا تخضع وجوبا لنص المادة 79 مكررا من قانون العاملين المدنيين بالدولة مضافة بالقانون رقم 115 لسنه 1983 والتى جعلت للنيابة الإدارية دون غيرها الإختصاص بالتحقيق مع شاغلي الوظائف العليا وفي المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأعمال المحظورة الواردة في البندين 2 , 4 من المادة 77 من ذات القانون والمتعلقة بالمخالفات المالية التى يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخري أو امساس بمصلحة مالية أو أن يكون من شأنه أن يؤدي الى ذلك مباشرة .
الأمر الذي لا يسلخ المخالفات المالية عن سلطة التحقيق بالهيئة واذ باشرت هذا التحقيق مع المطعون ضدها على نحو يتفق والإختصاص الذي خوله لها قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 521 لسنه 1968 فإنه يغدو متفقا وصحيح القانون مما كان يقتضي من المحكمة التأديبية التصدي لبحث مدى مشروعية القرار المطعون فيه .
( راجع حكم الدائرة السابعة عليا في الطعن رقم 4089 لسنه 43 ق بجلسة6/ 5/ 2001 )
ومن حيث ان الطعن أضحي صالحا للفصل في موضوعه وعملا بمبدأ الإقتصاد في إجراءات التقاضي فإن المحكمة تتصدي للفصل في الطعن التأديبي المقام من المطعون ضدها .
ومن حيث ان الثابت من أوراق التحقيق أن الهيئة الطاعنه شكلت لجنة لفحص أعمال صيدلية النقراشي بتاريخ 26/ 10/ 1997 أسفر عن وجود إهمال في اثبات تذاكر العلاج بالدفاتر المخزنية وعدم قيد الأصناف الواردة بدفتر الشطب ووجود كشط وتعديل في الأصناف لمنصرفة خلال شهري يوليو وأغسطس وعدم إضافة الأدوية الواردة من المخازن خلال شهر سبتمبر مماترتب عليه وجود عجز بلغ 972ر6657 جنيها وزيادة في أصناف الأدوية بلغ 535ر8483 جنيها وقدرت اللجنة إجمالي العجز بمبلغ 313ر8351 جنيها يضاف اليه المصاريف الإدارية بمبلغ 131ر835 جنيها , وقد نسب للمطعون ضدها بإعتبارها تشغل كيميائية متعاقدة الإهمال في عدم تفريغ روشتات شهر سبتمبر 1997 وإجراء تعديلات بدفتر العهدة رقم 322 وتعديلات في دفتر العهدة رقم 118 مع عدم خصم الأدوية المنصرفة خلال شهري يوليو واغسطس وقد دفعت مسئوليتها بأن عدم تفريغ روشتات شهر سبتمبر يرجع الى أدخال نظام القيد بالحاسب الآلي بالعيادة والإستعانه بعدد من العاملين بالصيدلية للتدريب وأنها لم تتدرب على القيد بدفاتر المخازن مما جعلها تترك القيد لمديرة الصيدلية بعد تجميعها في نهاية اليوم وانكرت معرفتها باستخدام دفتر 118 عهدة حكومية لعدم تدريبها , وقد ثبت من أقوال الشهود صحة ما أوردته المطعون ضدها وهو ماتضمنه قرار الجزاء المطعون فيه من وجوب تدريب الصيادلة الحديثى العهد بالعمل والكيميائيين الجدد وعدم تسليمهم العمل بالصيدلية الا بعد قضاء فترة تدريب مناسبة .
ومن حيث ان المادة من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي رقم 521 لسنه 1968 في شأن لائحة الجزاءات للعاملين بالهيئة تنص على أنه ( إن توافر المسئولية التأديبية قبل العامل ومجازاته عن ذلك إداريا لا تحول دون الرجوع علية يالتعويضات المستحقة اذا كان الخطأ المنسوب الى العامل خطأ شخصيا)
ومن حيث ان أحكام المحكمة الإداريةالعليا في مجال تحديد المسئولية عن الخطأ الشخصي قد أضطرد قضاءها على أن العامل لا يسأل مدنيا ا لا إذا كان خطئه الشخصي قد اصطبغ بطابع الإنسان بضعفة ونزواته وعدم تبصره واستهدافه من وراء فعله جني مصلحة شخصية بعيدة عن الصالح العام أو كان خطؤه جسيما أما إذا كان الفعل الذي أقدم عليه الموظف يهدف الى الصالح العام أو وقع منه سهوا دون أني تعمد الإضرار بمصالح الجهة فإنه يعد من الأخطاء التى لا يمكن فصلها عن عمل الوظيفة فالموظف عرضه للخطأ وفي هذه الحالة يكون خطؤه مصلحيا يندمج في أعمال المرفق ولا يسأل عنه في ماله الخاص حتى لا يحجم عمال المرافق العامة عن الإقدام على أعمالهم والقيام بأعباء وظائفهم باذلين فيها أكبر قدر من العناية دون تراجع أو خشية .
ومن حيث ان التحقيق الإداري الذي أجري مع المطعون ضدها كشف عن قيامها بالعمل في الصيدلية لصرف الأدولة بإعتبارها كيميائية ولم يثبت تدريبها على استخدام دفاتر العهدة أو قيامها بإثبات القيود فيها اذا كانت مديرة الصيدلية هي التى تتولي هذه المهمة حسبما ورد بشهادة مدير التموين الطبي بالهيئة والمؤشر بها على التظلم المقدم منها مما يؤكد عدم حدوث خطأ شخصي من المطعون ضدها وهو مايجعل القرار المطعون فيه فيما تضمنه من خصم يومين من راتبها وتحميلها مع زملائها بالصيدلية بقيمة العجز غير قائم على سند صحيح من أحكام القانون الأمر الذي يقتضي الغاؤه فيما تضمنه بالنسبة للمطعون ضدها وهو ماانتهي اليه الحكم المطعون فيه مستكملا بما ورد بالحكم من أسباب وهو مايستوجب القضاء برفض الطعن الماثل .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا على النحو الوارد بالأسباب .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1427 هجرية الموافق 18/ 5 / 2006 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات