الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3824 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 16 /12 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 479


جلسة 16 من ديسمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ د. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3824 لسنة 40 قضائية عليا

عقد إدارى – فسخ العقد للغش – سلطة جهة الإدارة.
المادة رقم 27 من القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات.
المشرع أوجب فسخ العقد فى عدة حالات – من هذه الحالات حالة استعمال المتعاقد الغش أو التلاعب فى معاملته مع جهة الادارة المتعاقدة – الفسخ فى هذه الحالة يقع بقوة القانون دون أن يكون للإدارة سلطة تقديرية. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 2/ 8/ 1994 أودع الاستاذ/ …… المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 3824 لسنة 40 ق ضد السيد/ …… فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 12/ 6/ 1994 فى الدعوى رقم 4988 لسنة 44 ق المقامة من المطعون ضده مختصماً الطاعن بصفته والذى قضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدراية المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى مبلغ 1705 جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعى والجهة الإدارية بالمصروفات مناصفة بينهما وبختام تقرير الطعن طلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء برفض دعوى المطعون ضده برمتها وإلزامه بالمصروفات والأتعاب.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 15/ 8/ 1994.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 5/ 2/ 1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 6/ 5/ 1997 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن مع إلزام الإدارة المصروفات وبجلسة 19/ 8/ 1997 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 9/ 12/ 1997 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال ستة أسابيع إلا أن الخصوم لم يقدموا مذكرات خلال الأجل المحدد وبالجلسة المحددة للنطق بالحكم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما هو ثابت بالأوراق – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 15534 لسنة 1988 مدنى كلى جنوب القاهرة مختصماً السيد/ رئيس الجمهورية بصفته الرئيس الأعلى لديوان رئاسة الجمهورية طالبا الحكم بإلزامه بصفته بأن يؤدى له مبلغ 16455 جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات وذلك على سند من القول بأنه تعاقد مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية لتوريد أوسمة ونياشين حيث قدم خطاب ضمان بنسبة 10% من إجمالى قيمة العطاء المقدم منه وقد قام بتوريد المشغولات المتعاقد عليها إلا أن الإدارة طلبت منه توريد أصناف أخرى بموجب ملحق أمر التوريد رقم 138 بتاريخ 21/ 11/ 1983 حيث قام بتوريد 45 وسام الجمهوريه من الطبقة الثانية بمبلغ 5580 جنيه، 25 قطعة من وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى بمبلغ 3875 جنيه إلا أن الإدارة قامت بمصادرة خطاب الضمان المقدم منه وبتاريخ 28/ 4/ 1984 تعاقد مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية على توريد أوسمة ونياشين وقلادات ونظراً لأنه لم يقدم خطاب ضمان عن هذا العقد فقد اتفق على اعتبار ثمن القلادات الخمس التى قام بتوريدها ومقداره 7750 جنيه بمثابة تأمين نهائى لحين قيامه بتوريد باقى الأصناف المتعاقد عليها إلا أنه فوجئ بإخطاره من الجهة الإدارية بأن لجنة الفحص انتهت إلى عدم مطابقة القلادات الخمس للمواصفات وأنه قام بغش تلك المشغولات وتقليد دمغها وذلك بالمخالفة للواقع والقانون وبالتالى فإنه يستحق مبلغ 7000 جنيه قيمة خطاب الضمان عن العقد المحرر فى 21/ 11/ 1983 فضلاً عن مبلغ 9455 قيمة الأصناف التى قام بتوريدها طبقاً لملحق العقد المشار إليه وبالتالى فإنه يستحق مبلغ 16455 جنيه.
وبجلسة 28/ 3/ 1990 حكمت محكمة جنوب القاهرة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
وأحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى وقيدت بجدولها العام برقم 4988 لسنة 44 ق وتداولت أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 12/ 6/ 1994 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بالزام الجهة الإدارية المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى مبلغاً مقداره 1705 جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الطرفين بالمصروفات مناصفة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن المدعى قد تعاقد مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية فى 6/ 11/ 1983 على قيامه بتوريد أوسمة ونياشين نظير مبلغ 69075 جنيه على أن يتم التوريد خلال أجل غايته 20/ 5/ 1984 وقد قام المدعى بسداد تأمين نهائى بموجب خطاب ضمان مصرفى بمبلغ 7000 جنيه تأميناً لتنفيذ العقد حيث قام المدعى بتوريد مشمول أمر التوريد الصادر تنفيذاً لهذا العقد وبتاريخ 24/ 3/ 1983 صدر للمدعى أمر ملحق لأمر التوريد السابق وذلك لتوريد 45 وسام الجمهورية من الطبقة الثانية، 25 وسام استحقاق من الطبقة الأولى حيث قام المدعى بتوريد 45 وسام الجمهورية من الطبقة الثانية، 25 وسام استحقاق من الطبقة الأولى نظير مبلغ 9455 جنيه وأنه لم يتم صرف هذا المبلغ وبتاريخ 28/ 4/ 1984 صدر للمدعى أمر التوريد رقم 378 بتوريد عدد من القلائد والأوسمة والنياشين نظير مبلغ 77050 جنيه على أن يتم التوريد خلال مدة أقصاها 20/ 6/ 1984 وتنفيذا لهذا العقد قدم المدعى تعهداً كتابياً تعهد فيه بتوريد عدد قلائد فضة مذهبه والبالغ قيمتها مبلغ 7750 جنيه مقابل التأمين النهائى عن هذا العقد وبفحص تلك القلائد تبين أنه وقع عليها بدمغات مقلدة لأختام مصلحة الدمغة والموازين وبقية المشغولات غير مستوفاة للدمغات الحكومية وعليه قامت الإدارة بتعليق مستحقات المدعى لحين التسوية وذلك بتاريخ 2/ 6/ 1984 ثم قامت بفسخ العقد المبرم مع المدعى ومصادرة التأمين ومن ثم فإنه لذلك ونظراً لأن المدعى لم يقم بتوريد كامل مشمول عقد التوريد المؤرخ 21/ 11/ 1983 فقد قامت الإدارة بمصادرة خطاب الضمان المقدم عن هذا العقد ومقداره 7000 جنيه كما قامت بمصادرة قيمة التأمين عن العقد المحرر فى 28/ 4/ 1984 ومقداره 7750 جنيه قيمة القلائد الخمس التى اعتبر ثمنها ضمان نهائى للعقد ومن ثم فإنه بخصم قيمة هذا التأمين من مستحقات المدعى فإن الإدارة تكون ملزمة برد مبلغ 1705 جنيه للمدعى.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه أغفل خصم قيمة غرامة التأخير المستحقة للإدارة عن الأصناف التى لم يتم توريدها عن العقد المؤرخ فى 21/ 11/ 1983 والبالغ قيمتها 2384.80 جنيه والعقد المؤرخ 28/ 4/ 1984 والبالغ قيمتها 3082 جنيه أى أن الإدارة تستحق غرامة تأخير قبل المطعون ضده مقدارها 7466.80 جنيه ومن ثم فإنه يكون مديناً لجهة الإدارة بعد خصم هذا المبلغ وما يعادل خطاب الضمان عن العقد المؤرخ 28/ 4/ 1984 من مستحقاته بمبلغ 5761.80 جنيه.
ومن حيث إنه بالنسبة لمدى حق الإدارة فى توقيع غرامة تأخير عن العقد المحرر بين الإدارة والمطعون ضده بتاريخ 28/ 4/ 1984 فإن الثابت من صورة العقد المحرر بين الطرفين أنه قد تضمن التزام المطعون ضده بتوريد الأصناف المتعاقد عليها خلال أجل غايته 30/ 6/ 1984 وأن المطعون ضده قدم خمس قلائد تبلغ قيمتها 7750 جنيه على أن تعتبر تلك القيمة بمثابة خطاب ضمان نهائى للعقد إلا أن الادارة رأت أن تلك القلائد غير مستوفاة للشروط المقررة وأن المطعون ضده قد أدخل على الإدارة الغش بشأن مشغولات بعض تلك القلائد حيث شرعت الإدارة فى اتخاذ إجراءات فسخ العقد وقامت بتعليق مستحقات المطعون ضده بتاريخ 2/ 6/ 1984 ثم قررت فسخ العقد ومصادرة التأمين تطبيقاً لحكم المادة من القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 9 لسنة 1983 سالف الإشارة تنص على أن: (يفسخ العقد ويصادر التأمين النهائى فى الحالات الآتية:
1- إذا استعمل المتعاقد الغش أو التلاعب فى معاملته مع الجهة المتعاقدة.
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع أوجب فسخ العقد فى عدة حالات ومنها حالة استعمال المتعاقد الغش أو التلاعب فى معاملته مع جهة الإدارة المتعاقدة بحيث يقع هذا الفسخ بقوة القانون دون أن يكون للإدارة سلطة تقديرية.
ومن حيث إنه لما سبق وكانت الإدارة قد علمت بما ارتكبه المطعون ضده من غش بموجب كتاب مدير عام الإدارة العامة لدمغ المصوغات بمصلحة دمغ المصوغات والموازين المؤرخ 29/ 5/ 1984 وبالتالى أصبح العقد المؤرخ 28/ 4/ 1984 بين الإدارة الطاعنة والمطعون ضده مفسوخاً بقوة القانون وإذ وقع هذا الفسخ قبل نهاية مدة التوريد المتفق عليها فلا يكون المطعون ضده ملزماً بتوريد باقى الأصناف الواردة بالعقد وبالتالى فلا يكون هناك تأخير يمكن نسبته للمطعون ضده فى التوريد حتى يمكن توقيع غرامة تأخير عليه الأمر الذى يكون ما ذهبت إليه الإدارة بتقرير الطعن فى هذا الشأن غير قائم على سند من الواقع والقانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة لمدى استحقاق الإدارة لغرامة تأخير عن العقد المحرر بتاريخ 21/ 11/ 1983 فإن الثابت من مذكرة رئيس الإدارة المركزية للعقود والمشتريات المؤرخة 19/ 6/ 1984 والمودعة بحافظة مستندات الإدارة أمام محكمة القضاء الإدارى أنه قد صدر للمطعون ضده أمرا التوريد رقما 128 بتاريخ 21/ 11/ 1983، 327 لسنة 1984 تنفيذاً لهذا العقد وأنه بالنسبة لأمر التوريد رقم 128 لسنة 1983 فإن المطعون ضده قام بتوريد مشمول هذا الأمر فيما عدا خمسون وساماً للجمهورية تبلغ قيمتها 8500 جنيه وبالنسبة لأمر التوريد رقم 327 لسنة 1984 فإنه لم يتم توريد عدد وسام الجمهورية طبقة أولى وعدد وسام استحقاق طبقة أولى وذلك بمبلغ 1980 جنيهاً وبالتالى يكون جملة المبالغ المستحقة عن الأصناف التى لم يتم توريدها 10480 (عشرة آلاف وأربعمائة وثمانون جنيهاً).
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن مدة التوريد للعقد المحرر بتاريخ 21/ 11/ 1983 هى ستة أشهر تنتهى فى 20/ 5/ 1984 وإذ كان هذا العقد قد اعتبر مفسوخاً بقوة القانون اعتباراً من 29/ 5/ 1984 تاريخ علم الإدارة بالغش الذى ارتكبه المطعون ضده فإن المطعون ضده يعتبر قد تأخر عن التوريد بالنسبة للأصناف التى لم يتم توريدها عن هذا العقد لمدة تسعة أيام.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات تنص على أنه (إذا تأخر المتعهد فى توريد كل الكميات المطلوبة أو جزء منها فى الميعاد المحدد بالعقد ويدخل فى ذلك الأصناف المرفوضة فيجوز للسلطة المختصة بالاعتماد إذا اقتضت المصلحة العامة إعطائه مهلة إضافية للتوريد على أن توقع عليه غرامة قدرها 1% عن كل أسبوع تأخير أو جزء من أسبوع من قيمة الكمية التى يكون المتعهد قد تأخر فى توريدها…)
ومن حيث إن مفاد ذلك أنه فى عقود التوريد يكون للإدارة غرامة تأخير بواقع 1% بالنسبة للكميات التى تأخر المتعاقد عن توريدها خلال الميعاد المحدد للتوريد وذلك عن كل أسبوع أو جزء من أسبوع يتأخر المتعاقد عن التوريد خلالها.
ومن حيث إنه لما سبق يكون المطعون ضده وقد تأخر عن توريد بعض الأصناف المتعاقد عليها بناء على العقد المحرر بتاريخ 26/ 11/ 1983 لمدة تسعة أيام أى لمدة أسبوع وجزء من أسبوع آخر وبالتالى توقع عليه غرامة تأخير بواقع 2% من قيمة الكميات التى لم يتم توريدها والبالغ قيمتها 10480 جنيه ومن ثم تكون جملة غرامة التأخير المستحقة للإدارة مبلغ 209.800 جنيه يخصم من مستحقات المطعون ضده والتى حددها الحكم المطعون عليه بمبلغ 1705 جنيه وبالتالى تكون الإدارة ملزمة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 1495.200 جنيه الأمر الذى يتعين معه تعديل الحكم للمطعون عليه ليكون بإلزام الإدارة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 1495.200 جنيه.
ومن حيث إنه عن مصروفات الإدارة فإنه لما كانت الإدارة معفاة من الرسوم القضائية عن الطعون التى تقيمها وكانت الإدارة قد خسرت الجانب الأكبر فى الطعن.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه ليكون بإلزام الادارة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 1495.200 جنيه (ألف وأربعمائة وخمسة وتسعون جنيهاً و200 مليم).

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات