أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن
على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : ادوار غالب سيفين عبده , اسامه يوسف شلبي
محمد لطفي عبدالباقى جوده , عبدالعزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 4440 لسنة 44 ق .عالمقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريدضد
خميس عباس الحوفيفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالأسكندرية ( الدائرة الثانية )
بجلسة 18/ 2/ 1998 في الطعن رقم 682 لسنه 39 ق
ضد
في يوم الأحد الموافق 19/ 4/ 1998 أودع الأستاذ / محمد محمود مصطفي (المحامي ) ـ بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم4440 لسنه 44 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالأسكندرية ( الدائرة الثانية ) بجلسة 18/ 2/ 1998 في الطعن رقم 682 لسنه 39 ق والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع ببطلان تحميل الطاعن مبلغ 65ر4236 جنيها مع ما يترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن والزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماه عن درجتى التقاضي .
واعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة ( فحص ) ثم الدائرة السابعة فحصا وموضوعا ) الي أن احيل الى هذه الدائرة ونظر أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 23/ 2/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به .
ضد
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 25/ 9/ 1997 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 682 لسنه 39 ق بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالأسكندرية طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفةمستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع ببطلان تحميله بمبلغ 65ر4236 جنيها مع مايترتب على ذلك من آثار والزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه .
وقال شرحا لطعنه أنه يعمل مفرغ بمنطقة بريد البحيرة ويتطلب عمل الدخول الى المصالح الحكومية ليتسلم خطابات البريد وبتاريخ 10/ 9/ 1995 كان مكلفا بمأمورية الي مركز حركة بريد البحيرة لتسليم خطابات البريد الى مركز الحركة وترك الموتوسيكل عهدته أمام باب المركز بعد أن قام بمسوجرته وأخذ معه المفتاح وبعد أن سلم خطابات البريد التى كانت معه لم يجد الموتوسيكل فإبلغ مباحث دمنهور , وتحرر محضر برقم 11172 لسنه 1975 ( رقم دمنهور )وقيد ضد مجهول وتم حفظ المحضر لعدم معرفةالفاعل , وقد أجرت الجهة الإدارية تحقيقا انتهت فيه الىى تحميله بمبلغ 65ر4236 جنيها قيمة الموتوسيكل , ونعي على قرار تحميله بطلانه ومخالفته للقانون اذ يعمل بمفرده سائق ومفرغ وموزع في آن واحد وكان يتعين أن يكون معه حراسة الموتوسيكل أثناء قيامه بعمله , أثناء قيامه بعمله , كما أن فقد الموتوسيكل كان بسبب أجنبي لا يد له فيه , وقد اتخذ كافة لإجراءات الحيطة والحذر ولم يكن في وسعه أن يفعل غير مافعله ومن ثم لايمكن مساءلته عن فقده .
وبجلسة 18/ 2/ 1998 حكمت المحكمة التأديبية بالأسكندرية ( الدا~رة الثانية) بقبول الطعن شكلاوفي الموضوع ببطلان تحميل الطاعن مبلغ65ر4236 جنيها مع مايرتب على ذلك من آثار .وأقامت قضائها على أن فقد الموتوسيكل كان نتيجة لظروف قاهرة ليس في وسع الطاعن التحوط لها اذ أنه يتحيل عليه أن يؤدي عمله كمفرغ لصناديق البريد دون ان يترك الموتوسيكل عهدته أمام مركز حركة البريد بعد مسوجرته وهو مافعله الطاعن , ويؤكد ذلك ما أوصت به الشئون القانونية في مذكرتها بتعيين مفرغ صناديق بريد من السائق ليتولي الأول عملية تفريغ الصناديق وتسليم محتوياتها ويظل الثاني حارسا للموتوسيكل.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم القانون وأخطا في تطبيقه وتأويله وتفسيره وخالف الثابت اذ أنه ليس هناك أية ظروف قاهره أحاطت بواقعة السرقة على النحو الذي ذهب اليه الحكم المطعون فيه , وإنما واقعة السرقة كانت نتيجه الخطأ الجسيم للمطعون ضده وقد تضاربت أقواله بينما ذكره في محضر الشرطة وما أبلغ به مدير إدارة الخدمات البريدية من أنه كان ترك الموتوسيكل أمام منزله وقام بتوصيل الخبز للمنزل وعند عودته اكتشف سرقته , كما أبلغ مدير الشئون المالية والإدارية أنه ترك الموتوسيكل أمام بريد افلاقه وذهب لتوصيل الخبز لمنزله ثم عاد فلم يجد الموتوسيكل وهو إقرار صريح بخطئه الجسيم الذي يرقي الى مرتبه العمد ويكون خطؤه شخصيا يسأل عنه في ماله الخاص , ولو صدق قوله بترك الموتوسيكل لتسليم البريد فإن ذلك لا يستغرق الا وقت يسير وكان يتعين عليه التحوط وترك الموتوسيكل أمام باب التوزيع ليتابعة ويحتاط من سرقته تحوط الرجل المعتاد في مثل تلك الحالات , وقد اعترف المطعون ضده بمسئوليته ولذلك طلب صراحة تقسيط قيمة الموتوسيكل من مرتبه , ومن ثم يكون قرار التحميل المطعون فيه متفقا وصحيح حكم القانون .
ومنحيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد نص المادة 45 من لائحة المخازن أن المشرع قد رسم حدود المسئولية الإدارية لأمناء المخازن وارباب العهد فأقام مسئوليتهم عن كل مايؤدي الى فقد أو تلك الأصناف التى في عهدتهم بحيث يتحمل من كان في عهدته تلك الأصناف من أمناء المخازن وأرباب العهد قيمة هذه الأشياء المفقوده أو التالفة وتقوم مسئوليتهم على أساس خطأ مفترض في جانبهم افترضه المشرع رغبة منه في اسباغ أقبر قدر من الحماية على الأموال العامة التى يؤتمن عليها أمناء المخازن وأرباب العهد مالم يثبت ان ذلك يرجع الى أسباب قهرية أو ظروف خارجة عن ارادة العامل ولم يكن في وسعه التحوط لها أو الإحتراز منها فمسئولية أمناء المخازن وارباب العهد عن الأصناف التى في عهدتهم هي مسئولية شخصية ويجب عليهم حفظها وصيانتها مما قد يعرضها للفقد أو التلف والعنايه المطلوبة منهم في هذا الشأن ليست عناية الشخص المعتاد ولكن عنايه الرجل الحريص على أمواله والذي يجب أن يسلك كل مسلك من شأنه أن يحول دون تعرضها للفقد أو التلف وأن يبذل من جانبة أقصي درجات الوعي واليقظة وأن يتخذ أقصي مايمكنه من إجراءات الحيطة الممكنة وذلك طبقا للقوانين واللوائح والعرف الإداري السائد وعلي النحو الذي يبذله في ماله الخاص , ولا تنتفي مسئوليته الا في الأحوال التي يكون فيها الفقد أو التلف ناشئين عن أسباب قهرية خارجة عن ارادته رغم تحوطه التحوط الواجب .
ومن حيث إنه على هدي ماتقدم وكان الثابت بالأوراق ان الطاعن يعمل سائق موتوسيكل ومفرغ لصناديق البريد بالهيئة الطاعنه وبتاريخ 10/ 9/ 1995 حوالي الساعة الرابعة والنصف مساء قام بترك الموتوسيكل عهدته أمام مركز حركة بريد دمنهور لتسليم خطابات البريد للمركز بعد أم قام بمسوجرته وعند خروجه بعد أداء عمله فوجيء باختفاء الموتوسيكل وقد ابلغ قسم شرطة دمنهور بالواقعة وتحرر عن ذلك المحضر رقم 11172 لسنه 1995 جنح بندر دمنهور وقيد المحضر ضد مجهول وقد قررت النيابة العامة استبعاد شبهة الإختلاس من الأوراق وحفظ المحضر لعدم معرفة الفاعل , ومن ثم يكون المطعون ضده قد أدي واجبه كرب عهدة حيال الدراجة البخارية عهدته حيث سلك كل مسلك من شأنه أن يحول دون تعرضها للفقد وبذل أقصي درجاتالوعي والحرص واتخذ أقصي مايمكنه من اجراءات الحيطة الممكنة على النحو الذي يبذله في ماله الخاص حيث أحكم اغلاق الدراجةالبخارية عهدته ولم يثبت انه ترك مفتاح التشغيل بها أو أنه تركها في مكان غير آمن من السرقة ولم تقدم جهة الإدارة مايثبت أن هناك مكانا مخصصا للدراجات البخارية في جهة العمل التي حدثت أمامها واقعة السرقة أوكان هناك حارس يتولي حراستها , كما ان الثابت بالأوراق ان الشئون القانونية بالهيئة الطاعنه قد أوصت في مذكرتها في هذا الشأن بتعيين مفرغ مع الصائق ليتولي الأول عملية تفريغ صناديق البريد وتسليم محتوياتها بينما يظل الثاني حارسا للموتوسيكل ابان تسليم الرسائل لمركز الحركة , ومن ثم فإن فقد الدراجة البخارية عهدة المطعون ضده يكون راجعا لأسباب خارجة عن ارادته لم يكن في وسعه التحوط لها أو الإحتراز منها ومن ثم لا يجوز تحميله بقيمتها ويغدو القرار الصادر بتحميله بقيمة الدراجة البخارية عهدته غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالإلغاء .
ومن حيث انه لا يغير مما تقدم ماذهبت اليه الهيئةالطاعنه من أن المطعون ضده قد طلب صراحة تقسيط ثمن الدراجة البخارية عهدته وهو مايعد اعترافا منه بمسئوليته عن فقدها فذلك مردود بأن ذلك لا يعد دليلا على ادانه المطعون ضده وانما هو من قبيل دفع المسئولية عنه وغلق ابوابها تجنبا للمساءلة الجنائية والتأديبية وعواقبها .
واذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب , فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون , ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1427 هجرية الموافق 4/ 5 / 2006 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
