أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن
على غربي
" نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة "
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / ادوارد غالب سيفين
و/ محمد الأدهم محمد حبيب و / محمد لطفي عبد الباقي جوده
و / عبد العزيز أحمد حسن محروس " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 3904 لسنة 46ق . علياأصدرت الحكم الاتى
محافظ البحيرةضد
محمود أحمد محمد عيسيفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية " الدائرة الثانية "
بجلسة 19/ 1/ 2000 في الطعن رقم 1027 لسنة 41ق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 11/ 3/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 3904 لسنة 46ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية "الدائرة الثانية " بجلسة 19/ 1/ 2000 في الطعن رقم 1027 لسنة 41ق . والذي قضي أولا : بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه رقم 787 لسنة 1999 الصادر بمجازاة الطاعن بخصم يوم من أجره .ثانيا : بطلان تحميل الطاعن مبلغاً مقداره 5445 جنيها قيمة الدراجة البخارية المفقودة مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بتأييد القرار رقم 939 لسنة 1999 ورفض طعن المطعون ضده الأصلي مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة " فحصاً وموضوعاً " إلى أن أحيل الى هذه المحكمة ونظر أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 15/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 26/ 1/ 2006 ، وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق ، في أنه بتاريخ 25/ 8/ 1999 أقام المطعون
ضده الطعن التأديبي رقم 1027 لسنة 41ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 787 لسنة 1999 فيما تضمنه من مجازاته بخصم يوم من راتبه وإلغاء قرار تحميله بمبلغ مقداره 5445 جنيها مع ما يترتب على ذلك من آثار .
تابع الحكم في الطعن رقم 3904 لسنة 46ق . عليا
وقال شرحاً لطعنه أنه يشغل وظيفة مهندس زراعي بقسم الإنتاج الحيواني بالإدارة الزراعية بكفر الدوار وقد قامت جهة عمله بتسليمه موتوسيكل جاوا كعهدة شخصية اعتباراً من 15/ 5/ 1995 لاستعماله في المرور على حظائر المواشي المؤمن عليها بمركز كفر الدوار ، ومنذ استلامه لهذا الموتوسيكل وهو يقوم بعد مروره اليومي وعودته إلى منزله بوضعه داخل سور المنزل والذي يغلق بباب حديد ثم غلق الموتوسيكل بجنزير وقفل إلا أنه في صباح يوم 24/ 6/ 1998 فوجىء بكسر الباب الحديد وعدم وجود الموتوسيكل فقام بإخطار الشرطة التي حررت المحضر رقم 9362 لسنة 1998 " قسم كفر الدوار " وانتهت النيابة العامة إلى حفظه إدارياً لعدم معرفة الفاعل وتم قيد الواقعة سرقة ضد مجهول ، كما انتهت النيابة الإدارية في قضيتها رقم 372 لسنة 1999 إلى طلب مجازاته إدارياً وبناء عليه صدر القرار رقم 787 لسنة 1999 بمجازاته بخصم يوم من راتبه ، كما قامت الجهة الإدارية بتحميله بمبلغ 4950 جنيها مضافا إليه 10% مصاريف إدارية رغم أن سعر الموتوسيكل عند استلامه كان 2850 جنيها وسعره الحالي بعد استعماله لا يجاوز 300 جنيه ، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون على أساس أن سرقة الموتوسيكل كانت لأسباب خارجة عن إرادته ولم تكن نتيجة لخطئه الشخصي ولم يكن فى استطاعته دفع هذه السرقة .
وبجلسة 19/ 1/ 2000 حكمت المحكمة التأديبية بالإسكندرية " الدائرة الثانية " أولا : بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه رقم 787 لسنة 1999 الصادر بمجازاة الطاعن بخصم يوم من أجره .
ثانيا : بطلان تحميل الطاعن مبلغاً مقداره 5445 جنيهاً قيمة الدراجة البخارية المفقودة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت قضاءها بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 787 لسنة 1999 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم يوم من أجره على أن الأوراق قد أجدبت من ثمة دليل يفيد تظلم الطاعن من هذا القرار قبل إقامة طعنه ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه في هذا الخصوص .
وبالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 939 لسنة 1999 الصادر بتحميل الطاعن بمبلغ 5445 جنيها قيمة الموتوسيكل عهدته أقامت قضاءها على أن الثابت أن الطاعن اعتاد أن يضع الدراجة البخارية عهدته داخل سور منزله ولم يغفل عن إجراء يتعين عليه اتخاذه للتحوط أو الأحتزاز من السرقة ولم يكن في مقدوره دفع هذه السرقة ولم يثبت في حقه أي إهمال أو تقصير في الحفظ والإيواء سيما وأن الدراجة البخارية قد تم إغلاقها بقفل خاص ومن ثم فإن فقدها يكون قد وقع بسبب خارج عن إرادته وبالتالي لا يجوز تحميله بقيمتها ويغدو القرار الصادر بتحميله غير قائم على سنده القانوني السليم متعيناً بالإلغاء .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ، إذ الثابت من التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية في القضية رقم 372 لسنة 1999 إهمال المطعون ضده في المحافظة على الدراجة البخارية عهدته ، وكون الدراجة البخارية موجودة داخل سور منزل المطعون ضده ومحكمة بقفل خاص لا يمنع من ثبوت مسئوليته وإهماله في المحافظة عليها إذ كان بوسعه اتخاذ التدابير والإجراءات الكفيلة بالمحافظة عليها بما يفوق إحكامها بقفل خاص كأن توضع في جراج خاص أو جراج حكومي أو جراج المحافظة ، أما وقد اكتفي المطعون ضده بوضعها داخل سور منزله وإحكامها بقفل خاص فهذا لا يكفي للمحافظة عليها ويكون مسئولاً عن فقدها ويلتزم بتعويض الجهة الإدارية بقيمتها .
ومن حيث إنه بالنسبة لما قضي به الحكم المطعون فيه من بطلان تحميل المطعون ضده بمبلغ 5445 جنيها قيمة الدراجة المفقودة مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وهو الشق محل الطعن الماثل فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد نص المادة 45 من لائحة المخازن أن المشرع قد رسم حدود المسئولية الإدارية لأمناء المخازن وأرباب العهد فأقام مسئوليتهم عن كل ما يؤدي إلى فقد أو تلف الأصناف التي في عهدتهم بحيث يتحمل من كان في عهدته تلك الأصناف من أمناء المخازن وأرباب العهد قيمة هذه الأشياء المفقودة أو التالفة وتقوم مسئوليتهم على أساس خطأ مفترض في جانبهم افترضه المشرع رغبة منه في إسباغ أكبر قدر من الحماية على الأموال العامة التي يؤتمن عليها أمناء المخازن وأرباب العهد ما لم يثبت أن ذلك يرجع إلى أسباب قهرية أو ظروف خارجة عن إرادة العامل ولم يكن في وسعه التحوط لها أو الاحتراز منها ، فمسئولية أمناء المخازن وأرباب العهد عن الأصناف التي في عهدتهم هي مسئولية شخصية ، ويجب عليهم حفظها وصيانتها مما قد يعرضها للفقد أو التلف ، والعناية المطلوبة منهم في هذا الشأن ليست عناية الشخص المعتاد
تابع الحكم في الطعن رقم 3904 لسنة 46ق . عليا
ولكن عناية الرجل الحريص على أمواله والذي يجب أن يسلك كل مسلك من شأنه أن يحول دون تعرضها للفقد أو التلف وأن يبذل من جانبه أقصي درجات الوعي واليقظة ويتخذ أقصي ما يمكنه من إجراءات الحيطة الممكنة وذلك طبقا للقوانين واللوائح والعرف الإداري السائد وعلى النحو الذي يبذله في ماله الخاص ، ولا تنتفي مسئوليته إلا في الأحوال التي يكون فيها الفقد أو التلف ناشئين عن أسباب قهرية خارجة عن إرادته رغم تحوطه التحوط الواجب .
ومن حيث أنه على هدي ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده اعتاد أن يضع الدراجة البخارية عهدته داخل سور منزله بعد إحكامها بجنزير وقفل وبعد غلق باب السور الحديد ولم يغفل عن إجراء كان يتعين عليه اتخاذه للتحوط والاحتراز من السرقة إلا أنه اكتشف سرقتها صباح يوم 24/ 6/ 1998 فأسرع بإبلاغ الشرطة وتم تحرير محضر بالواقعة وانتهت النيابة العامة الى قيد الواقعة ضد مجهول لعدم معرفة الفاعل ، ومن ثم يكون المطعون ضده قد أدي واجبه كرب عهدة حيال الدراجة البخارية عهدته حيث سلك كل مسلك من شانه أن يحول دون تعرضها للفقد وبذل أقصي درجات الوعي والحرص واتخذ أقصى ما يمكنه من إجراءات الحيطة الممكنة على النحو الذي يبذله في ماله الخاص ، وعليه فإن فقد الدراجة البخارية عهدة المطعون ضده يكون راجعا لأسباب خارجة عن إرادته لم يكن في وسعه التحوط لها أو الاحتراز منها ، ومن ثم لا يجوز تحميله بقيمتها ، ويغدو القرار الصادر بتحميله بقيمة الدراجة البخارية عهدته غير قائم على سند صحيح من القانون خليقاً بالإلغاء .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه – في هذا الشق – هذا المذهب ، فانه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ، ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق لسنة 1427هـ والموافق 2/ 2/ 2006 م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
