أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ادوارد غالـب
سيفـين عـبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبـد الله عامـر إبـراهـيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامي حامـد إبراهيم عـبده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محـمد الأدهـم محـمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد لطفي عبد الباقـي جودة نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـار / محـمد مـاهر عـافية مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / جمال عبد الحميد عبد الجـواد أمين السـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 3379 لسنة 45 ق. علياالمقام من
1- محافظ القاهرة2- وكيل وزارة التعليم لمحافظة القاهرة
3- وزير التعليم
ضد
ماجدة معوض عبد الوهابفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التعليم ومحلقاتها بجلسة 25/ 1/ 1999
في الطعن رقم 252 لسنة 31ق
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 14/ 3/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 3379 لسنة 45 ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التعليم ومحلقاتها بجلسة 25/ 1م1999 في الطعن رقم 252 لسنة 31.ق والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 28/ 12/ 1996 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بخصم خمسة أيام من أجرها وتحميلها بمبلغ 6930.69 جنيها مع ما يترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والقضاء بتأييد القرار المطعون فيه وبرفض دعوى طلب الحكم بإلغاء ذلك القرار .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به إلغاء قرار مجازاة المطعون ضدها بخصم خمسة أيام من راتبها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة ( فحص ) ثم الدائرة السابعة ( فحصا وموضوعا ) إلى أن أحيل إلى هذه المحكمة ونظر أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 23/ 3/ 2006 حكمت المحكمة بوقف الطعن لمدة شهر لتخلف جهة الإدارة الطاعنة عن تنفيذ قرار المحكمة بتكليفها بإعلان المطعون ضدها بعريضة الطعن .
وبتاريخ 27/ 4/ 2006 طلبت هيئة قضايا الدولة السير في الطعن حيث تحدد لنظره جلسة 21/ 9/ 2006 وفيها حضر الأستاذ/ عبد الله أحمد عبد المولي ( المحامي ) بصفته وكيلا عن المطعون ضدها وطلب الحكم بتأييد الحكم المطعون فيه وبجلسة 2/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 19/ 5/ 1997 أقامت المطعون ضدها الطعن التأديبي رقم 252 لسنة 31 ق . بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التعليم ومحلقاتها طالبة الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من مجازاتها بخصم خمسة أيام من راتبها وتحميلها بمبلغ مقداره (6930 جنيها ) وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات والأتعاب .
وقالت شرحا لطعنها أنها تشغل وظيفة سكرتيرة مدرسة محمد فريد الابتدائية بإدارة المرج التعليمية بمحافظة القاهرة ، وبتاريخ 20/ 4/ 1996 قامت بصرف مرتبات العاملين بالمدرسة ، اثناء عودتها من البنك حاملة حقيبة يدها وبداخلها مبلغ 6930 جنيها قيمة المرتبات فوجئت بسيارة بها شخصان قامابخطف الحقيبة وبداخلها المبلغ المذكور فحررت بذلك المحضر رقم 10013 لسنة 1996 ( جنح قسم شرطة المطرية ) وانتهت التحريات إلى صحة الواقعة التي أبلغت عنها ، ثم تولت النيابة الإدارية التحقيق وصدر بناء على ذلك القرار المطعون فيه بمجازاتها بخصم خمسة أيام من راتبها وتحميلها بمبلغ 6930 جنيها .
ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه صدوره مخالفات للواقع والقانون .
وبجلسة 25/ 1/ 1999 حكمت المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 28/ 12/ 1996 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بخصم خمسة أيام من أجرها وتحميلها بمبلغ 6930.69 جنيها مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أن الثابت أن المدرسة التي تعمل بها الطاعنة ليس بها خزينة صالحة للاستعمال وأن ناظر المدرسة هو الذي طلب من الطاعنة عدم صرف المرتبات يوم الخميس 18/ 4/ 1996 وتأجيل الصرف ليوم السبت 20/ 4/ 1996 يوم واقعة السرقة ، إضافة إلى أن واقعة السرقة قد ثبت صحتها بتحريات المباحث وثبت أن السيارة التي كان يستقلها الجناة وقت خطف الحقيبة هي سيارة مسروقة ، فضلا عن أن ما تعرضت له الطاعنة في الطريق العام لا يتوقعه الشخص المعتاد وهو خطر لا يمكن توقعه أو درئه ويعد بمثابة قوة قاهرة لا يد لها فيها ومن ثم يكون قرار مجازاتها قد صدر على غير سند صحيح من القانون خليقا بالإلغاء ، وإذ لم يثبت من الأوراق أن الطاعنة قصدت الإضرار بالمال العام أو تحقيق منفعة ذاتية، ولم يرق الخطأ المنسوب إليها إلى درجة الجسامة فإن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميلها بمبلغ 6930.69 جنيها يكون غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالإلغاء .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ الثابت أن المخالفة المنسوبة على المطعون ضدها ثابتة يقينا في شأنها ، كما أن الخطأ المنسوب إليها هو خطأ شخصي ومن ثم يكون القرار المطعون فيه متفقا وصحيح حكم القانون .
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد ابنتي على ما نسب إلى المطعون ضدها في قضية النيابة الإدارية رقم 563 لسنة 1996 من أنها خلال العام الدراسي 95/ 1996 وبصفتها سكرتيرة مدرسة محمد فريد الابتدائية الصباحية بإدارة المرج التعليمية قد خرجت على مقتضي الواجب الوظيفي وخالفت القواعد والتعليمات المالية حيث لم تحافظ على أموال الوحدة التي تعمل بها مما أدي إلى ضياع حق من الحقوق المالية للدولة بعدم صرفها رواتب العاملين بالمدرسة المذكورة فور صرف الشيك الخاص بذلك يوم الخمس 18/ 4/ 1996 مما أدي على قيام مجهول بسرقة هذه الرواتب يوم السبت 20/ 4/ 1996 .
ومن حيث أنه بالنسبة للقرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضدها بخصم خمسة أيام من أجرها فأن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء ، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه ، فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون ، أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن الدقة والأمانة المتطلبة من الموظف العام تقضي أن يبذل أقصي درجات الحرص على أن يكون أداؤه للعمل صادرا عن يقظة وتبصر بحيث يتحرى في كل إجراء يقوم باتخاذه بما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حيطة وحذر ، فإذا ما ثبت في حق الموظف أنه قد أدي عمله باستخفاف أو غفلة أو لا مبالاة كان خارجا بذلك عن واجب أداء العمل بدقة وأمانة ومن ثم يكون مرتكبا لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية لأن الخطأ لتأديبي المتمثل في مخالفة واجب الوظيفي على الوجه المطلوب .
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم وكان الثابت من مطالعة تحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 563 لسنة 1996 وما قررته المطعون ضدها بتلك التحقيقات من أنها قامت بصرف شيك مرتبات العاملين بمدرسة محمد فريد الابتدائية الصباحية عن شر ابريل 1996 يوم الخميس الموافق 18/ 4/ 1996 وتوجهت إلى المدرسة بعد ذلك في نفس اليوم لصرف رواتب العاملين إلا أن ناظر المدرسة طلب منها الانتظار حتي يوم السبت الموافق 20/ 4/ 1996 كي تقوم بإيداع مبالغ المرتبات في حساب المجموعات الدراسية ببنك التنمية والائتمان الزراعي ثم إعادة سحبها مرة أخري وصرف رواتب العاملين ، وأثناء توجهها للبنك يوم السبت 20/ 4/ 1996 تعرضت للسرقة من قبل مجهولين يستقلان سيارة وحررت بذلك المحضر رقم 10013 لسنة 1996 ( جنح قسم شرطة المطرية) وانتهت النيابة العامة على قيد الواقعة ضد مجهول وحفظها لعدم معرفة الفاعل ن ومن ثم تكون المطعون ضدها قد خرجت على مقتضي الواجب الوظيفي وخالفت القواعد والتعليمات المالية إذ كان يتعين عليها صرف رواتب العاملين بالمدرسة فور صرف الشيك الخاص بذلك يوم الخميس 18/ 4/ 1996 إعمالا للقواعد المالية المعمول بها في هذا الشأن إلا أنها لم تفعل ذلك واحتفظت بهذه الرواتب – والتي تعد أموالا عامة بمنزلها يومي الخميس والجمعة 18/ 4 ، 18 / 4/ 1996 وظلت محتفظة بهذه الرواتب يوم السبت 20/ 4/ 1996 ولم تقم بصرفها للعاملين فور وصولها إلى المدرسة صباح ذلك اليوم ثم ذهبت إلى البنك في ذات اليوم ومعها رواتب العاملين وتعرضت لواقعة السرقة المشار إليها الأمر الذي يبين منه أن المطعون ضدها قد أدت عملها باستخفاف ولا مبالاه ولم تقم باتخاذ ما يجب عليها اتخاذه من حيطة وحذر ومن ثم تكون قد خالفن واجب أداء العمل بدقة وأمانة ، ولا ينال من ذلك ما ارتكنت إليه المطعون ضدها في التحقيقات من أنها لم تقم بصرف رواتب العاملين يوم الخميس 18/ 4/ 1996 بناء على طلب الناظر إذ أن ذلك لا يعفيها من المساءلة التأديبية سيما وأنها تعلم بعدم وجود خزينة بالمدرسة صالحة يوم السبت 20/ 4/ 1996 قبل توجهها إلى البنك ، غلا أنها لم تفعل ذلك واحتفظت برواتب العاملين معها دون مسوغ حتي سرقت منها الأمر الذي يشكل في حقها مخالفة تأديبية تستوجب مؤاخذتها عنها تأديبيا ويكون القرار الصادر بمجازاتها بخصم خمسة أيام من راتبها قائما على سببه متفقا وصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء .
ومن حيث إنه بالنسبة للقرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل المطعون ضدها بمبلغ 6930.690 جنيها قيمة رواتب العاملين التي سرقت منها فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع – وفقا لأحكام المادة 45 من لائحة المخازن – قد رسم حدود المسئولية الإدارية لأمناء المخازن وأرباب العهد فأقام مسئوليتهم عن كل ما يؤدي إلى فقد أو تلف الأصناف التي في عهدتهم بحيث يتحمل من كان من عهدته تلك الأصناف من أمناء المخازن وأرباب العهد قيمة هذه الأشياء المفقودة أو التالفة ، وتقوم مسئوليتهم على أساس خطأ مفترض في جانبهم افترضه المشرع رغبة من في إسباغ أكبر قدر من الحماية على الأموال العامة التي يؤمن عليها أمناء المخازن وأرباب العهد ما لم يثبت أن ذلك يرجع إلى أسباب قهرية أو ظروف خارجة عن إدارة العامل ولم يكن في وسعه التحوط لها أو الاحتراز منها ، فمسئولية أمناء المخازن وأرباب العهد عن الأصناف التي في عهدتهم هي مسئولية شخصية ويجب عليهم حفظها وصيانتها مما قد يعرضها للفقد أو التلف ، والعناية المطلوبة منهم في هذا الشأن ليست عناية الشخص المعتاد ولكن عناية الرجل الحريص على أمواله والذي يجب أن يسلك كل مسلك من شأنه أن يحول دون تعرضها للفقد أو التلف وأن يبذل من جانبه أقصي درجات الوعي واليقظة ويتخذ أقصي ما يمكنه من إجراءات الحيطة الممكنة وذلك وفقا للقوانين واللوائح والعرف الإداري السائد وعلى النحو الذي يبذله في ماله الخاص ولا تنتفي مسئوليته إلا في الأحوال التي كون فيها الفقد أو التلف ناشئين عن أسباب قهرية خارجة عن إدراته رغم تحوطه التحوط الواجب .
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت بالأوراق – على نحو ما سلف بيانه – أن المطعون ضدها قد احتفظت برواتب العاملين بالمدرسة التي قامت بعرفها يوم الخميس 18/ 4/ 1996 دون مسوغ وظلت محتفظة بها بمنزلها يومي الخميس والجمعة 18/ 4 ، 19/ 4/ 1996 ولم تقم بصرفها لم صباح يوم السبت 20/ 4/ 1996 وذهبت إلى البنك ومعها هذه الرواتب حتي سرقت منها الأمر الذي يقطع بمسئوليتها عنها حيث كان بوسعها أن تسلك أكثر من مسلك يحول دون تعرض رواتب العاملين بالمدرسة للسرقة وذلك بصرفها لهم يوم الخميس 18/ 4/ 1996 أو صرفها لهم صباح يوم السبت 20/ 4/ 1996 قبل خروجها من المدرسة وتوجهها إلى البنك إلا أن ما فعلته المطعون ضدها يقطع بأنها لم تبذل من جانبها أقصي درجات الوعي واليقظة والتبصر وحسن التصرف ولم تتخذ أقصي درجات الحيطة الممكنة وفقا للقوانين واللوائح والصرف الإداري السائد ، بل اصطبغ مسلكها – وهي أمينة عهدة – بالاستخفاف واللامباه ، ومن ثم تتحقق مسئوليتها عن فقد رواتب العاملين بالمدرسة ويغدو القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميلها بقيمة هذه الرواتب قائما على سنده من الواقع والقانون بمنأى عن الإلغاء .
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم تكون مطالبة المطعون ضدها بإلغاء القرار المطعون فيه غير قائمة على سند صحيح من القانون ، ويكون الطعن التأديبي والحال كذلك فاقدا سنده خليقا بالرفض .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب ، فأنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبي.| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
