قاعدة رقم الطعن رقم 3 لسنة 5 ق “تنازع” – جلسة 03 /03 /1984
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 390
جلسة 3 مارس سنة 1984م
برياسة السيد الدكتور فتحى عبد الصبور رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 3 لسنة 5 القضائية "تنازع"
1- تنازع أحكام – مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن
تنفيذ حكمين نهائيين.
2- جنسية ـ دعاوى إثبات الجنسية ـ طبيعتها.
3- جنسية – خصومة – حكم – الحكم الصادر بانتهاء الخصومة فى دعوى الجنسية ـ أثره ـ لا
يحسم النزاع حول الجنسية ـ أثر ذلك فى دعوى تنازع الاحكام.
1- أن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين طبقاً للبند
ثالثا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 هو أن يكون النزاع قائماً بشأن تنفيذ حكمين نهائيين حسماً النزاع وتناقضا بحيث
يتعذر تنفيذهما معا.
2- دعاوى إثبات الجنسية – وهى من علاقات القانون العام التى تربط الفرد بالدولة – يقصد
بها تقرير مركز قانونى معين يستمد وجوده من نصوص قانون الجنسية ذاته ولا يثبت باتفاق
الخصوم وإنما تقضى به المحكمة المختصة وفقاً لأحكام القانون.
3- لأن الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا بقضائهما بانتهاء الخصومة – لا
يكون قد حسما النزاع حول الجنسية بحكم حائز قوة الامر المقضى يمنع من طرح النزاع من
جديد بشأن إثبات الجنسية أو نفيها وبالتالى ينتفى قيام أى تناقض بين هذين الحكمين والحكمين
الصادرين من محكمة النقض فى الطعنين 30 لسنة 30 و17 لسنة 34 ق أحوال شخصيه الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ 18 يوليه سنة 1983 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبين الحكم أصليا بتغليب الحكمين الصادرين من المحكمة الادارية العليا بتاريخ
28/6/ 1980و16/5/1981 فى الطعنين رقمى 29 لسنة 20 قضائية و30 لسنة 20 قضائية على التوالى دون الحكمين الصادرين من محكمة النقض بتاريخ 30/1/63 و2/4/1969 فى الطعنين رقمى 30
لسنة 30 ق و17 لسنة 34 ق أحوال شخصية أجانب، واحتياطيا تغليب الحكمين الأخيرين دون
الحكمين الأولين.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها وقررت
المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن السيدة
مارى كلير بلاتون فلاسكاكى – المدعية الأولى – كانت قد أقامت الدعوى رقم 610 لسنة 25
قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى قبل المدعى عليه الأول بطلب الحكم باعتبار والدها
المرحوم سليم داود زلزل غير مصرى الجنسية وقت وفاته وبالتالى اعتبارها غير مصرية الجنسية
بالبنوة عن والدها. وإذ قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى طعنت المدعية فى هذا الحكم بالطعن
رقم 29 لسنة 20 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا التى حكمت بتاريخ 28 يونيه سنة
1980 بتعديل الحكم المطعون فيه باعتبار الخصومة فى الدعوى منتهية تأسيسا على أن طلبات
المدعية فى تلك الدعوى تلاقت مع ما تقرره الجهة الإدارية من أنها كانت تعتبر والد المدعية
الأولى غير متمتع بالجنسية المصرية لجنسيته الأسبانية الظاهرة وكذلك ابنته المدعية
الأولى بالتبعية. كما أن السيدة ايروروز فالاسكاكى (المدعية الثانية) كانت قد أقامت
الدعوى رقم 99 لسنة 26 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى قبل المدعى عليه الأول والمدعية
الأولى بطلب الحكم بعدم اكتساب مورثتها السيدة كاترين فيكتورين زلزل الجنسية المصرية
لتمتعها بالجنسية اليونانية، وإذ قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى طعنت المدعية فى هذا
الحكم بالطعن رقم 30 لسنة 20 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا التى حكمت بتاريخ
16 مايو سنة 1981 بتعديل الحكم المطعون فيه وباعتبار الخصومة فى الدعوى منتهية تأسيسا
– أيضا – على أن طلبات المدعية فى تلك الدعوى قد تلاقت مع ما قررته الجهة الإدارية
من أنها كانت تعامل مورثتها السيدة كاترين فيكتورين زلزل على أساس أنها أجنبية الجنسية.
ومن جهة أخرى فإن المدعيين الأولى والثالث وكيمون بلاتون كانوا قد اقاموا الدعوى رقم
10 لسنة 1958 أحوال شخصية اجانب القاهرة ضد روبير سليم مشاقة المدعى عليه الثانى وهنرى
مشاقة طالبين الحكم بإثبات وفاة السيدة كاترين فيكتورين زلزل وانحصار ارثها فى ابنتها
مارى كلير المدعية الأولى على أساس أنها يونانية الجنسية، وإذ قضت المحكمة فيها بالرفض
طعن المدعيان الأولى والثالث وكيمون بلاتون فى الحكم بالاستئناف رقم 842 لسنة 76 قضائية
حيث قضت فيه محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 27 إبريل سنة 1960 باعتبار المتوفاه يونانية
الجنسية غير أن المدعى عليه الثانى روبير سليم مشاقة طعن فى الحكم الاستئنافى المشار
إليه بطريق النقض فى الطعن رقم 30 لسنة 30 قضائية أحوال شخصية فقضى فيه بجلسة 30 يناير
سنة 1963 بنقض الحكم المطعون فيه تأسيساً على أن المتوفاة مصرية بحكم قانون الجنسية
المصرية الصادر بتاريخ 10 مارس سنة 1929 وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فى الطلبات. وإذ قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 11 مارس سنة 1964 فى الدعوى مرة أخرى برفض
الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف طعن المدعيان الأولى والثالث وكيمون بلاتون فى الحكم
الأخير بطريق النقض فى الطعن رقم 17 لسنة 34 ق أحوال شخصية حيث قضى بجلسة 2 أبريل سنة
1969 برفضه تأسيسا على أن حكم محكمة النقض الصادر فى الطعن رقم 30 لسنة 30 ق أحوال
شخصية قد فصل فى مسألة الجنسية وحاز قوة الشيء المحكوم فيه.
وإذ رأى المدعون أن ثمة تناقضاً بين الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 29 و30 لسنة 20 قضائية من ناحية والحكمين الصادرين من محكمة النقض فى الطعنين رقمى 30 لسنة 30 ق و17 لسنة 34 ق أحوال شخصية من جهة أخرى بحيث يتعذر تنفيذهما
معاً فقد أقاموا الدعوى الماثلة بطلب الحكم أصلياً بتغليب الحكمين الصادرين من المحكمة
الإدارية العليا بتاريخ 28/6/1980 و16/5/1981 فى الطعنين رقمى 29 لسنة 20 قضائية و30
لسنة 20 قضائية على التوالى دون الحكمين الصادرين من محكمة النقض بتاريخ 30/1/1963
و2/4/1969 فى الطعنين رقمى 30 لسنة 30 ق و17 لسنة 34 ق أحوال شخصية، واحتياطياً تغليب
الحكمين الأخيرين دون الحكمين الأولين.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين طبقا للبند
الثالث من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 هو أن يكون النزاع قائماً بشأن تنفيذ حكمين نهائيين حسماً النزاع وتناقضا بحيث
يتعذر تنفيذهما معاً، وإذ كان الثابت من الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا
فى الطعنين رقمى 29 و30 لسنة 20 قضائية أنهما قضيا باعتبار الخصومة فى الدعوى منتهية
على أساس أن طلبات المدعين فى كل منهما قد تلاقت مع ما قررته الجهة الإدارية، وكانت
دعاوى إثبات الجنسية – وهى من علاقات القانون العام التى تربط الفرد بالدولة ـ يقصد
بها تقرير مركز قانونى معين يستمد وجوده من نصوص قانون الجنسية ذاته ولا يثبت باتفاق
الخصوم عليه وإنما تقضى به المحكمة المختصة وفقاً لأحكام القانون، لما كان ذلك فإن
الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا المشار إليهما بقضائهما بانتهاء الخصومة
– على ما سلف بيانه ـ لا يكونا قد حسما النزاع حول الجنسية بحكم حائز قوة الأمر المقضى يمنع من طرح النزاع من جديد بشأن إثبات الجنسية أو نفيها وبالتالى ينتفى قيام أى تناقض
بين هذين الحكمين والحكمين الصادرين من محكمة النقض فى الطعنين 30 لسنة 30 و17 لسنة
34 ق أحوال شخصية الامر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
