أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن
على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : ادوار غالب سيفين عبده , محمد الأدهم محمد حبيب
محمد لطفي عبد الباقي جوده , عبد العزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولــة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 3145 لسنة 44 ق .عالمقام من
1 ) محافظ الغربية2 ) امستشار القانوني لمحافظ الغربية
ضد
السيدة غنيمي همام عمرانفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا
بجلسة 3 / 1/ 1998الطعن التأديبي رقم 875 لسنة 25 ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 28/ 2/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائب عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 3145 لسنه 44 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 3/ 1/ 1998 في الطعن رقم 875 لسنه 25 ق والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع مايترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعنان ـ للأسباب الواردةبتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتأييد القرار رقم 2222 لسنه 1997 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضدها بخصم سبعة أيام من راتبها وبرفض دعوى طلب الحكم بالغاء ذلك القرار .
وأعلنت عريضة الطعن الى المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الطعن رقم 875 لسنه 25 ق بالنسبة للمطعون ضده الثاني لرفعة علي غير ذي صفة وبرفضه موضوعا .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة فحصا وموضوعا ) ثم أحيل الى هذه الدائرة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 13/ 4/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 15/ 6/ 2006 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين .
وقد انقضي الأجل المحدد دون تقديم أية مذكرات .
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة , وبعد المداولة .ومن حيث إن الطعن قد استوفي وضاعة الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أنه بتاريخ 30/ 8/ 1997 أقامت المطعون ضدها الطعنالتأديبي رقم 875 لسنه 25 ق بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا طالبة الحكم بالغاء القرار رقم 2222 الصادر بتاريخ 7/ 6/ 1997 وإعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية بالمصاريف والأتعاب .
وقالت شرحا لطعنها أنها علمت بصدور القرار المطعون فيه رقم 2222 لسنه 1997 بمجازاتها بخصم سبعة أيام من راتبها . ونعت الطاعنه على القرار المطعون فيه صدوره دون تحقيق جدي ودون أسباب ولا صلة للطاعنه بالمخالفة المنسوبة اليها .
وبجلسة 3/ 1/ 1998 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع مايترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها علىأن الطاعنه قد ضمنت طعنها أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون وقد تقاعست جهة الإدارة المطعون ضدها بما تملكه وحدها من أوراق عن الرد على الطعن وايداع المستندات والأوراق ومن ثم يكون إدعاء الطاعنه واردا دون وجود رد جدي على طعنها ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقا بالإلغاء .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله اذ الثابت أن المطعون ضدها قد خالفت أحكام القانون وخرجت على مقتضي الواجب الوظيفي مما يستوجب مجازاتها تأديبيا ويكون القرار المطعون فيه قد صدر محمولا على أسبابه التى تبرره واقعا وقانونا وماكان يسوغ للحكم المطعون فيه إعمال قرينة الإثبات السلبية على موضوع المنازعة اذ كان يتعين على المحكمة منح الإدارة الفرصة الكافية ليقدم ملف التحقيق وكافة البيانات والمستندات سند القرار المطعون فيه , ولما كانت جهة الإدارة بصدد تقديم ملف التحقيق وكافة المستندات في مرحلة نظر الطعن الأمر الذي تنهار معه قرينة الإثبات السلبية المقررة لصالح المطعون ضدها ويكون الطعن مهيأ للفصل فيه .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقاعس جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات اللازمة للفصل في الطعن التأديبي قرينة على صحة ما ادعته الطاعنه من أسباب طعنها ومن ثم انتهي الي الغاء القرار المطعون فيه وذلك لموقف جهة الإدارة السلبي القائم على نكولها عن الوفاء بالتزامها القانوني بايداع أوراق التحقيق ومستندات الموضوع المتصلة بالقرار المطعون فيه والموجودة تحت يدها والمنتجة في اثبات الوقائع ايجابا أو سلبا تمكينا للعدالة من أن تأخذ مجراها الطبيعي مؤسسة على الحقيقة المستخلصة من واقع الأوراق والمستندات والتحقيقات الخاصة بالموضوع .
ومن حيث ان تلك القرينة ـ ولا شك ـ لا تعدوا ان تكون بديلا عن الأصل وقد أخذ بها قضاء مجلس الدولة لإحتمالات الصحة فيما يدعيه الأفراد في مواجهة الإدارة الحائزة وحدها لكل الأوراق والمستندات الرسمية المتعلقة بأعمالها وتصرفاتها طبقا للتنظيم الإداري وحتى لا يتعطل الفصل في الدعوى الإدارية أو التأديبية بفعل سلبي هو نكول الإدارة ـ وهي الخصم الذي يحوز مصادر الحقيقة الإدارية وتعويقها الخاطيءوالمخالف للقانون إعلاء كلمة الحق وسيادة القانون , الا أنه لا جدال أن هذهالقرينة قابلة لإثبات العكس ومن ثم تسقط اذا وضع الأصل أمام المحكمة الإدارية العليا متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات حيث يتعين في هذه الحالة اسقاط قرينة ألًًصحة المستمدة من النكول والمسلك السلبي لجهة الإدارة والبحث والتحقق من صحة الوقائع وإنزال حكم القانون عيها في ضوء الوقائع المستخلصة من أصولها الطبيعية متمثلة في الثابت من الأوراق والمستندات .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية قدمت أثناء تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة الأوراق والمستندت المتعلقة بموضوع الطعن الصادر استنادا اليها القرار المطعون فيه ومن ثم تنهار قرينة الإثبات السلبية التى قام عليها الحكم المطعون فيه ويتعين معاودة النظر في هذا الحكم في ضوء ماتكشف عنه الأوراق التى لم تكن تحت نظر المحكمة التأديبية , وتصدي المحكمة لموضوع الطعن في هذه الحالة لا يشكل مأخذا على الحكم المطعون فيه , وإنما ينبعث اساسا من إعتبارات العدالة التى تكشف عنها الأوراق التى أودعت ملف الطعن أخيرا .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أن محافظ الغربية أصدر القرار رقم 1248 لسنه 1997 بمجازاة المطعون ضدها بخصم سبعة أيام من راتبها وقد ابلغ الجهاز المركزى للمحاسبات بهذا القرار فإعترض عليه طالبا تشديد الجزاء فأصدر محافظ الغربية القرار المطعون فيه رقم 2222 لسنه 1997 بتعديل الجزاء ليكون عشرة أيام بدلا من سبعة أيام .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد انبني على مانسب الي المطعون ضدها من أنها خلال العام الدراسي 95 / 1996 وبصفتها مديرة مدرسة منشأة الأوقاف الإبتدائية وبمقر عملها السابق بدائرة محافظة الغربية لم تؤد العمل المنوط بها بأمانه وسلكت مسلكا معيبا لا يتفق وكرامة الوظيفة العامة وخالفت الأحكام والتعليمات المالية وأتت مامن شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن : ـ
1 ) قامت بالتلاعب بدفتر الحضور والإنصراف الخاص بالعاملين بمدرسة منشاة الأوقاف الإبتدائية بوضع لصق أبيض قرين أسماء بعض المدرسين والتوقيع لهم بعد ذلك بالمخالفة للتعليمات .
2 ) قامت بتمزيق إحدى صفحات دفتر الحضور والإنصراف رقم 54 ووضع أخرى بدلا منها لإخفاء التلاعب بالدفتر .
3 ) اشتركت مع ناظر المدرسة السابق في تغيير سجل 68 أجازات الخاص بالعاملين بالمدرسة لإخفاء التلاعب بدفتر الحضور والإنصراف .
4 ) لم تقم بإسناد سجل التحركات الخاص بالعمل بالمدرسة عن عام 95 / 1996 الى أحد العاملين بالمدرسة مما أدي الى فقده .
5 ) قامت بالإعتداء بألفاظ غير لائقة على ناظرة المدرسة يوم 21/ 10/ 1996 أثناء العمل وبسببه .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جري على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا , فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول تنتجها أو كان تكييف الوقائع علي فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون , أما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته واتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه , فإذا توافر لدي جهة الإدارة الإقتناع بأن الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل أو الهوي وأقامت قرارها بأدائه سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابته في عيون الأوراق ومؤدية الى النتيجة التى خلصت اليها كان قرارها في هذا الشأن قائما على سببه مطابقا للقانون .
ومن حيث أن الثابت من مطالعة التحقيقات التى أجرتها النيابة الإدارية بطنطا في القضية رقم 11 لسنه 1997 ان مانسب الى المطعون ضدها وسبق سببا لمجازاتها بالقرار المطعون في حقها بشهادة الشهود وبإعترافها بارتكاب المخالفة الرابعة ومن ثم تكون المطعون ضدها قد ارتكبت ذنبا اداريا تستأهل مجازاتها عنه تأديبيا , ويكون القرار المطعون فيه والحال كذلك قائما علىسببه متفقا وصحيح حكم القانون بمنأي عن الإلغاء وهو مايتعين معه القضاء بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن التأديبي .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ,وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبي .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1427 هجرية الموافق 15/ 6 / 2006 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
