أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن
على غربي
" نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة "
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / ادوارد غالب سيفين
و/ محمد الأدهم محمد حبيب
و / محمد لطفي عبد الباقي جوده
و / عبد العزيز أحمد حسن محروس " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جوده أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 367 لسنة 46ق . علياالمقام من
1 – وزير التربية والتعليم2 – محافظ القاهرة
ضد
عزت سيد يوسففي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها
بجلسة 23/ 8/ 1999 في الطعن رقم 269 لسنة 32ق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 20/ 10/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 367 لسنة 46ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 23/ 8/ 1999 في الطعن رقم 269 لسنة 32ق. والذي قضي بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهر من راتبه وبتعويضه بمبلغ 500 جنيه " خمسمائة جنيه " جبراً للأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء صدور القرار المطعون فيه .وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء جدداً " أ " بالنسبة للطعن على قرار الجزاء أصليا : عدم قبول الطعن التأديبي شكلاً لرفعه بعد الميعاد .
واحتياطيا : رفض الطعن " ب " بالنسبة لطلب التعويض رفضه .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من تعويض المطعون ضده بمبلغ 500 جنيه جبراً للأضرار المادية والأدبية ورفض ما عدا ذلك من طلبات .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة " فحص" ثم الدائرة الثامنة " فحص " حيث أودع وكيل المطعون ضده بجلسة 10/ 10/ 2004 حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن بشقيه مع إلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن درجتي التقاضي ، وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة بعد إحالته إليها من الدائرة الثامنة فحص وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 27/ 10/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 1/ 12/ 2005 .
وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 15/ 12/ 2005 ، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإستمرار المداولة ، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
تابع الحكم في الطعن رقم 367 لسنة 46ق . عليا
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق ، في أنه بتاريخ 3/ 6/ 1998 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 269 لسنة 32ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها طالباً الحكم أولاً : بقبول الطعن شكلاً ، ثانياً : بصفة مستعجلة بوقف قرار وكيل الوزارة بالامتناع عن تنفيذ توصية المستشار مفوض الدولة بسحب القرار المطعون فيه لعدم صحته ولعدم قيامه على سبب صحيح ، ثالثاً : إلغاء القرار المطعون فيه ، رابعاً : تعويض الطاعن التعويض المناسب عما لحقه من أضرار مادية وأدبية .
وقال شرحاً لطعنه أنه يشغل وظيفة مدرس أول بمدرسة المنيل القومية الثانوية بالقاهرة ، وبتاريخ 13/ 11/ 1996 صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 2352 لسنة 1996 بمجازاته بخصم شهر من راتبه لما نسب إليه من أنه أشاع بين طلاب المدرسة بأن اليوم الدراسي أصبح يوماً كاملاً تنتهي الدراسة فيه الساعة الرابعة والنصف مساء مما أدي إلى تظاهر الطلاب بجميع مدارس المنيل احتجاجاً على هذا القرار ، وقد تظلم الطاعن من قرار الجزاء إلى المستشار مفوض الدولة في 15/ 12/ 1996 وانتهي البحث إلى سحب القرار المتظلم منه وأخطرت به إدارة مصر القديمة التعليمية في 6/ 1/ 1998 ، إلا أن وكيل الوزارة لشئون التعليم رفض رأي المفوض وأصر على استبقاء الجزاء ولم يخطر الطاعن بهذا القرار إلا في 7/ 1/ 1998 حيث تقدم بطلب للإعفاء من الرسوم القضائية في 1/ 3/ 1998 وتم رفضه في 21/ 4/ 1998 الأمر الذي حدا به إلى أقامة طعنه التأديبي في 3/ 6/ 1998 طالباً إلغاء القرار المطعون فيه لصدوره على غير سند من الواقع أو القانون ، وتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء صدور هذا القرار .
وبجلسة 23/ 8/ 1999 حكمت المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهر من راتبه وبتعويضه بمبلغ 500 جنيه " خمسمائة جنيه " جبراً للأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء صدور القرار المطعون فيه .
وأقامت قضاءها بالنسبة للدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد – على أن الثابت أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 13/ 11/ 1996 وتظلم منه الطاعن في 15/ 12/ 1996 وانتهي رأي مفوضي الدولة في 22/ 11/ 1997 إلى قبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بسحب القرار المتظلم منه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهر من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبتاريخ 24/ 12/ 1997 قرر وكيل الوزارة المشرف على مكتب الوزير صرف النظر عما تضمنه تقرير مفوض الدولة بشأن التظلم المقدم من الطاعن وأخطر الطاعن بذلك في 7/ 1/ 1998 وبتاريخ 1/ 3/ 1998 تقدم بطلب للإعفاء من الرسوم القضائية حيث تم رفضه في 21/ 4/ 1998 وبتاريخ 3/ 6/ 1998 أقام طعنه التأديبي ومن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً حيث اتخذت جهة الإدارة مسلكاً ايجابياً نحو بحث التظلم المقدم من الطاعن .
وبالنسبة للموضوع أقامت المحكمة التأديبية قضاءها على أن أوراق التحقيق المقدمة من جهة الإدارة جاءت خالية من شهادة الشهود إثباتاً أو نفياً ، كما خلت من ثمة دليل على ارتكاب الطاعن للمخالفة المنسوبة إليه ومن ثم تنتفي المخالفة في حقه ويكون القرار المطعون فيه قد جاء على غير أساس سليم من القانون متعيناً الإلغاء .
وبالنسبة لطلب التعويض أقامت المحكمة قضاءها على أن ركن الخطأ قد ثبت في جانب جهة الإدارة بإصدارها القرار المطعون فيه المقضي بإلغائه وقد أصيب الطاعن من جراء هذا الخطأ بأضرار مادية تمثلت فيما تكبده من جهد ونفقات في سبيل حرصه على متابعة دعواه وأضرار أدبية تمثلت في إيلامه ومعاناته نفسياً من جراء اتهامه بإثارة الطلاب وتحريضهم على الإخلال بالنظام العام ، وقدرت المحكمة التعويض الجابر لهذه الأضرار بمبلغ خمسمائة جنيه .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لما يلي :
أولاً : بالنسبة لطلب إلغاء قرار الجزاء
أصليا : عدم قبول الطعن التأديبي شكلاً لرفعه بعد الميعاد إعمالاً لحكم المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن
تابع الحكم في الطعن رقم 367 لسنة 46ق . عليا
مجلس الدولة ذلك أن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 3/ 11/ 1996 وعلم به المطعون ضده في 16/ 11/ 1996 وتظلم منه في 15/ 12/ 1996 ولم يبادر إلى أقامة طعنه التأديبي إلا في 3/ 6/ 1998 ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد ، ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن جهة الإدارة قد اتخذت مسلكاً ايجابياً في بحث التظلم إذ أن المسلك الايجابي الذي ينفي قرينة الرفض الضمني للتظلم هو المسلك الذي تتخذه الجهة الإدارية نحو إجابة التظلم وليس المسلك الايجابي في بحث التظلم ، وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن جهة الإدارة قد سلكت مسلكاً ايجابياً واضحاً نحو إجابة المطعون ضده إلى تظلمه ، وإذ تراخي في أقامة طعنه إلى أن انقضت مواعيد أقامته فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً .
احتياطياً : رفض الطعن التأديبي إذ الثابت من التحقيقات أن ما نسب إلى المطعون ضده وسيق سبباً لمجازاته بالقرار المطعون فيه ثابت في حقه بشهادة الطلاب الذين شملتهم التحقيقات ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قائماً على سببه المبرر له.
ثانياً : رفض طلب التعويض ، ذلك أن الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً قائماً على سببه ومن ثم ينتفي ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية وتنهار أركان المسئولية الموجبة للتعويض ويكون طلب التعويض غير قائم على سند من الواقع والقانون خليقاً بالرفض .
ومن حيث أنه بالنسبة لما نعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه من مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لقضائه بقبول الطعن التأديبي شكلاً رغم إقامته بعد الميعاد المقرر بالمادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، فإن المادة 24 المشار إليها تنص على أن " ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به .
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية .
ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه ، وإذ صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه .
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري أو إعلان صاحب الشأن به ، وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية ، التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية ، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه ، ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ، ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة ، فإذا لم يقم المدعى دعواه خلال تلك المواعيد فإن القرار يصبح حصيناً من الإلغاء وتحتم الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً .
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وكان الثابت أن قرار الجزاء المطعون فيه صدر بتاريخ 13/ 11/ 1996 وتظلم منه المطعون ضده لمفوض الدولة في 15/ 12/ 1996 ، ومن ثم فإنه كان يتعين عليه أن يبادر إلى أقامة طعنه التأديبي خلال الستين يوما التالية لانقضاء الستين يوما المقررة لبحث التظلم ، أي في ميعاد غايته 14/ 4/ 1997 ، وإذ لم ينهض المطعون ضده إلى تقديم طلب الإعفاء من الرسوم القضائية إلا في 1/ 3/ 1998 وتم رفضه في 21/ 4/ 1998 ثم أقام طعنه التأديبي في 3/ 6/ 1998 فإن الطعن التأديبي – والحال كذلك – يكون قد أقيم بعد الميعاد المقرر قانوناً ويكون غير مقبول شكلاً .
ولا ينال مما تقدم ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن جهة الإدارة قد اتخذت مسلكا ايجابيا نحو بحث التظلم المقدم من المطعون ضده استنادا إلى ما انتهي إليه مفوض الدولة في 22/ 11/ 1997 من قبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بسحب القرار المتظلم منه وأخطار المطعون ضده في 7/ 1/ 1998 بما قرره وكيل الوزارة المشرف على مكتب الوزير في 24/ 12/ 1997 من صرف النظر عما تضمنه تقرير مفوض الدولة بشأن التظلم المقدم منه ، فذلك مردود بما أستقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن المسلك الايجابي الذي ينفي قرينة الرفض الضمني للتظلم هو المسلك الذي تتخذه الجهة الإدارية
تابع الحكم في الطعن رقم 367 لسنة 46ق . عليا
نحو إجابة التظلم وليس المسلك الايجابي في بحث التظلم وذلك بحسبان أن المسلك الايجابي في بحث التظلم هو واجب على جهة الإدارة في كل الأحوال .
وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن جهة الإدارة قد سلكت مسلكاً ايجابياً نحو إجابة المطعون ضده إلى تظلمه ، فمن ثم فإنه كان يتعين عليه إقامة طعنه التأديبي خلال الستين يوما التالية لانقضاء الستين يوما المقررة لبحث التظلم ، وإذ تراخي في إقامة طعنه التأديبي لما بعد هذا الميعاد فإن الطعن والحال كذلك يكون غير مقبول شكلاً .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه – في هذا الشق – غير هذا المذهب ، فانه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب التعويض ، فإن هذا الطلب يعد من دعاوى التعويضات التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء ، وقد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة ، ومن ثم فإنه يكون مقبولا شكلاً .
ومن حيث أنه من المسلم به أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع أي مشوب بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين هذا الخطأ وذلك الضرر .
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ فإنه يتعين التعرض لمدي مشروعية القرار المطعون فيه لبيان مدي توافر ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة من عدمه .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد انبني على ما نسب إلى المطعون ضده من أنه بوصفه مدرس أول بمدرسة القومية الثانوية بنين وبمقر عمله المشار إليه بإدارة مصر القديمة التعليمية خرج على مقتضي الواجب الوظيفي وأتي من شانه المساس بأهم مقتضياتها بأن قام بالإدلاء بمعلومات خاطئة عن واقعة تطبيق نظام اليوم الكامل بالمخالفة لما يقضي به الكتاب الدوري رقم 56 الصادر بتاريخ 5/ 11/ 1996 مما أدي إلى إثارة بعض طلاب مدارس إدارة مصر القديمة التعليمية وتجمهرهم أمام مبني الإدارة التعليمية يوم 12/ 11/ 1996 بالمخالفة للنظام العام ومقتضيات الأمن .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها ماديا أو قانونياً من عدمه ، فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون .
ومن ناحية أخرى فإنه من المباديء الأساسية في المسئولية العقابية سواء كانت جنائية أو تأديبية هو تحقق الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم وأن يقوم ذلك على توافر أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة ويقينها في ارتكاب المتهم للفعل المنسوب إليه ، فلا يسوغ قانونا أن تقوم الإدانة على أدلة مشكوك في صحتها أو دلالتها وإلا كانت تلك الإدانة مزعزعة الأساس متناقضة المضمون مفرغة من ثبات اليقين .
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وكان الثابت من مطالعة التحقيق الذي أجرته الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم في القضية رقم 2352 لسنة 1996 أن ما نسب إلى المطعون ضده وسيق سببا لمجازاته بالقرار المطعون فيه غير ثابت في حقه حيث جاءت أوراق التحقيق خالية من ثمة دليل على ارتكاب المطعون ضده للمخالفة المنسوبة إليه ومن ثم تنتفي المخالفة في حقه ويكون القرار المطعون فيه فاقدا السبب المبرر له مخالفا صحيح حكم القانون على النحو الذي يتحقق به ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية .
ومن حيث إنه عن ركن الضرر فلا ريب أن المطعون ضده قد أصيب بأضرار مادية وأدبية من جراء القرار المطعون فيه تمثلت فيما تكبده من جهد ونفقات في سبيل متابعة طعنه التأديبي وإيلامه ومعاناته نفسيا بسبب اتهامه بذنب تأدبي لم يرتكبه.
وإذ توافرت علاقة السببية بين خطأ جهة الإدارة والضرر الذي أصاب المطعون ضده ، فإن أركان المسئولية الموجبة للتعويض تكون قد توافرت وتضحي مطالبة المطعون ضده بالتعويض قائمة على سند صحيح من القانون .
تابع الحكم في الطعن رقم 367 لسنة 46ق . عليا
وإذ ذهب المطعون فيه – في هذا الشق – هذا المذهب وقدر التعويض الجابر للأضرار التي حاقت بالمطعون ضده بمبلغ خمسمائة جنيه ، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بعدم قبول الطعن التأديبي شكلاً ، وبتعويض المطعون ضده بمبلغ خمسمائة جنيه وذلك على النحو الوارد بالأسباب .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق لسنة 1427هـ والموافق 2/ 2/ 2006 م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
