الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 225 لسنة 38 ق – جلسة 08 /12 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1239

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1973

المؤلفة من السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدى رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ أديب قصبجى، ومحمد فاضل المرجوشى وحافظ الوكيل، وممدوح عطية – أعضاء.


الطعن رقم 225 لسنة 38 القضائية

حكم. "عيوب التدليل". "القصور".
إضفاء الحكم الشخصية الاعتبارية على إدارة البعثات التعليمية السعودية دون بيان السند القانونى لذلك. قصور.
إذ كان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه أنه أضفى الشخصية الاعتبارية على ادارة البعثات التعليمية السعودية للمملكة العربية السعودية التى يعمل الطاعن مراقبا لها دون أن يبين السند القانونى لما انتهى إليه، وهو ما من شأنه أن يجهل بالأسباب التى أقام عليها قضاءه ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه لأحكام القانون، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 24 لسنة 1964 عمال كلى القاهرة ضد الطاعن عن نفسه وبصفته مراقباً عاماً لإدارة البعثات التعليمية السعودية للمملكة العربية السعودية طالبا إلزامه بأن يدفع له مبلغ ثلاثة آلاف جنيه مصرى على سبيل التعويض، وقال بياناً لدعواه أنه تعاقد مع الطاعن بتاريخ 25/ 11/ 1963 على أن يقوم بالعمل فى وظيفة مدرس بمدرسة الصنايع بجده بالمملكة العربية السعودية عن العام الدراسى 1383 – 1384 الهجرى مقابل مرتب شهرى قدره 750 ريالاً سعودياً وهو ما يعادل 75 جنيها مصريا، وأنه فى سبيل الإعداد لتنفيذ هذا العقد استقال من عمله الحكومى وحصل على تأشيرة الخروج إلى المملكة السعودية إلا أنه فوجئ بالعدول عن عقد استخدامه دون سبب، ولما كان تصرف الطاعن هذا يعد إخلالاً بالعقد المبرم بينهما وأحدث به أضراراً مادية وأدبية قدرها بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه مصرى فقد انتهى إلى طلب الحكم له بهذا المبلغ. وفى 26/ 12/ 1964 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بعدم اختصاص القضاء المصرى بنظر هذا النزاع، فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1762 سنة 81 ق وفى 24/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وباختصاص القضاء المصرى بنظر الدعوى وبإعادتها إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 39 لسنة 36 ق، وحكم بعدم جوازه لأنه عن حكم غير منه للخصومة بينما قام المطعون ضده بإعادة السير فى الدعوى أمام محكمة القاهرة الابتدائية وعدل طلباته فيها برفع مقدار التعويض المطالب به إلى مبلغ خمسة آلاف جنيه، وفى 18/ 12/ 1966 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بصفته مراقبا عاما للبعثات التعليمية السعودية للمملكة العربية السعودية بالقاهرة بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ ألف جنيه مصرى. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1467 لسنة 83 ق، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 88 لسنة 84 ق أمام ذات المحكمة موجهاً إياه إلى الطاعن بصفته. وفى 29/ 2/ 1968 حكمت المحكمة فى الاستئنافين برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض عن نفسه وبصفته، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بالنقض لا يقبل إلا ممن كان طرفاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه وبصفته التى كان متصفاً بها، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يكن مختصماً عن نفسه أمام محكمة الاستئناف وإنما كان طرفاً فى الخصومة – مستأنفا ومستأنفا عليه – بصفته مراقبا عاما لادارة البعثات التعليمية للمملكة العربية السعودية، فإن الطعن منه بصفته الشخصية يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للطاعن بصفته.
وحيث إن السبب الأول من أسباب الطعن يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه القصور، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن محكمة أول درجة سلمت فى حكمها بأنه ليس مسئولاً عن العقد موضوع النزاع بصفته الشخصية وإنما بصفته مندوبا لوزاره المعارف السعودية، وتأسيساً على ذلك دفع الطاعن أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لأنه متى ثبت أن المتعاقد الأصلى هو وزارة المعارف السعودية فقد كان يتعين لانعقاد الخصومة انعقاداً صحيحاً أن يختصم وزير المعارف السعودى بصفته لأنه هو الذى تم التعاقد بينه وبين المطعون ضده والذى تنصرف إليه آثار العقد أما الطاعن فليس إلا موظفاً من موظفى السفارة السعودية التابعين لوزارة الخارجية لكن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع قولاً منه بأن الطاعن هو الممثل لمراقبة البعثات التعليمية السعودية وهى وكالة تيسر مصالح المملكة العربية السعودية ويتولى الطاعن شئونها كنائب عنها، وهذا الذى أورده الحكم غير صحيح لأن اختصام مراقبة البعثات التعليمية التى لا تتمتع بالشخصية المعنوية – لا يمكن أن يكون اختصاما للوزارة المختصة. وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك فى السبب الأول من أسباب استئنافه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لأنه غير مسؤول عن هذا التعاقد الذى أبرم لحساب الحكومة السعودية وأن اختصاصات مراقب البعثات التعليمية مقصورة على مراقبة الطلاب السعوديين الذين يوفدون فى بعثات لطلب العلم بالقاهرة، وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفع بقوله "ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن السيد……. (المطعون ضده) اختصم السيد الأستاذ…….. (الطاعن) بصفته مراقبا عاما للبعثات التعليمية السعودية للملكة العربية السعودية أى باعتباره "ممثلا لهذه المراقبة وباعتبار هذه المراقبة وكالة تيسير مصالح المملكة العربية السعودية ويتولى شئونها عنها نائب عنها وهو الذى أبرم العقد مع السيد…….. (المطعون ضده) بصفته المذكورة….." ولما كان مفاد ما أورده الحكم فى هذا الشأن أنه أضفى الشخصية الاعتبارية على إدارة البعثات التعليمية السعودية للمملكة العربية السعودية التى يعمل الطاعن مراقباً لها دون أن يبين السند القانونى لما انتهى اليه وهو ما من شأنه أن يجهل بالأسباب التى أقام عليها قضاءه ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه لأحكام القانون – فإن الحكم يكون معيبا بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات