أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوارد غالب
سيفين "نائب رئيس مجلس الدولـة"
"ورئيـس المحكمـة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد الله عامر إبراهيم "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشـار / سامي حامد إبراهيم عبده "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الأدهم محمد حبيب "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حسن محروس "نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه "مفـوض الدولـة"
وسكرتاريـة السيـد / جمال عبد الحميد عبد الجواد "سكرتيـر المحكمـة"
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 12003 لسنة 46قضائية علياالمقام من
عصمت محمد أبو العطاضد
1- وزير الثقافة .. بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار.. بصفته2- الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار … بصفته
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 24/ 7/ 2000
في الطعن التأديبي رقم 118 لسنة 33ق والمقام من الطاعنة ضد الطاعنين بصفتهما
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 19/ 9/ 2000 أودعت الأستاذة/ ناهد عصمت الهواري المحامية أمام محكمة النقض ووكيلة الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والذي قضى للأسباب الواردة به بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً.وتطلب الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبسقوط الدعوى التأديبية وبراءة الطاعنة من المخالفات المنسوبة لها وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلغاء قرار الجزاء المطعون فيه رقم 898 لسنة 1996 بتاريخ 13/ 4/ 1996.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضدهما . وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً، وبإعادة الطعن إلى المحكمة التأديبية لتفصل في موضوعه بهيئة أخرى وقد نظر الطعن أمام الدائرة السابعة عليا فحصاً وموضوعاً والتي قررت إحالته إلى هذه الدائرة وتحدد لنظره أمامها جلسة 27/ 1/ 2005 وبعد تداوله على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت المحكمة بجلسة 18/ 1/ 2007 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر النزاع تخلص في أن الطاعنة أقامت الطعن رقم 118 لسنة 33ق بصحيفة أودعتها ابتداء قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بتاريخ 27/ 5/ 1996 وقيد بجدولها برقم 33 لسنة 30ق طلبت في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وبسقوط الدعوى التأديبية وبراءتها من المخالفات المنسوبة لها بالقرار الإداري رقم 898 لسنة 1996 والذي صدر استناداً لما نسب لها من الإهمال في المحافظة على عهدتها أثناء عملها بقصر
تابع الحكم في الطعن رقم 12003 لسنة 46قضائية عليا
المنيل مما أدى إلى ظهور عجز وزيادة في بعض المخطوطات الأثرية وغيرها من التحف المقيدة بسجلات القصر وقد صدر القرار رقم 2420 لسنة 1995 بمجازاتها بخصم عشرون يوماً من أجرها فتظلمت في الميعاد وصدر القرار المطعون فيه رقم 898 لسنة 1996 بتعديل الجزاء إلى خصم خمسة أيام من أجرها . فأقامت الطعن الماثل باعتبار أن جميع المخالفات المنسوبة لها قد سقطت بمضي أكثر من عام على اكتشافها.
وبجلسة 30/ 9/ 1998 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن وأمرت بإحالته إلى المحكمة التأديبية لوزارة الثقافة وملحقاتها وبعد تداول الطعن أمامها أصدرت حكمها المطعون فيه والذي شيدته على أن الجهة الإدارية أصدرت قرار الجزاء رقم 2420 لسنة 1995 بخصم عشرين يوماً من أجر الطاعنة فتظلمت منه خلال الميعاد بتاريخ 1/ 11/ 1995 ولم ترد عليها الجهة خلال الستين يوماً التالية مما يعد بمثابة قرار حكمي بالرفض مما كان يستوجب عليها إقامة طعنها خلال الستين يوماً التالية أي في موعد أقصاه 1/ 3/ 1996 إلا أنها تقاعست عن رفع الطعن حتى 27/ 5/ 1996 مما يجعله مقاماً بعد الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ولا يغير من ذلك إبلاغها بتعديل الجزاء إلى خصم خمسة أيام من أجرها بالقرار رقم 898 لسنة 1996 والذي صدر بتاريخ 13/ 4/ 1996 حيث أنها لم تتظلم من هذا القرار فضلاً عن أن العبرة برفع الطعن خلال الستين يوماً التالية للمدة المقررة لبحث التظلم الأول مما يجعل طعنها غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن في الحكم يقوم على أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون إذ أن الجهة الإدارية استجابت للتظلم المقدم من الطاعنة لسلامة الأسانيد التي ذكرتها ولم تهمل تظلمها وأصدرت القرار المطعون فيه بتعديل قرار الجزاء الأول إلى خصم خمسة أيام من أجرها مما يعد امتداداً لميعاد الطعن في الجزاء ولا يحتاج الأمر لتظلم جديد فضلاً عن أنها تظلمت من هذا القرار بدوره وأقامت طعنها خلال الستين يوماً التالية لصدوره مما يجعل طعنها مقاماً في الميعاد القانوني.
وأما عن الموضوع فإن الطاعنة تحيل إلى المستندات المقدمة أمام المحكمة التأديبية لإثبات عدم مسئوليتها عن المخالفات التي نسبتها لها الجهة الإدارية مما يجعل قرار الجزاء المطعون فيه غير قائم على سند صحيح متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إنه وفقاً لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة فإن ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وأن هذا الميعاد ينقطع بالتظلم إلى الجهة التي أصدرت القرار وللهيئات الرئاسية ويجب عليها أن تبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه واعتبر المشرع مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة
بمثابة رفضه وفي هذه الحالة يتعين على صاحب الشأن رفع الدعوى بالطعن في القرار خلال ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المقررة للجهة الإدارية لبحث التظلم.
ومن حيث إن المشرع قد حدد ميعاداً قاطعاً وصريحاً لرفع دعوى الإلغاء فإن انقطاع سريان هذا الميعاد وهو استثناء من الأصل لا يجوز إقراره إلا بنص صريح مثلما هو الشأن في التظلم من القرارات الإدارية على أن يراعى في حساب المواعيد الأوضاع التي حددتها المادة من قانون مجلس الدولة على النحو المشار إليه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية أصدرت قرار الجزاء رقم 2420 لسنة 1995 بتاريخ 12/ 9/ 1995 متضمناً مجازاة الطاعنة بخصم عشرون يوماً من أجرها فتظلمت منه بتاريخ 1/ 11/ 1995 إلا أن الجهة الإدارية لم تهمل التظلم المقدم منها بدليل أنها حينما استشعرت حق الطاعنة اتخذت مسلكاً إيجابياً بتعديل قرار الجزاء المتظلم منه إلى خصم خمسة أيام من أجرها وكان فوات ميعاد الستين يوماً المقررة لبحث التظلم راجعاً إلى بطء الإجراءات الإدارية ومن ثم لا يعد مسلك الجهة الإدارية بمثابة رفض ضمني للتظلم طالما أنها استشعرت حقاً للمتظلمة واستجابت جزئياً إلى تظلمها بتعديل الجزاء وطالما أن الطاعنة أقامت طعنها في القرار المعدل للجزاء خلال الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء دون أن يسبقه تظلم جديد إذ أن هذا القرار هو بحسب طبيعته مجرد تعديل لقرار الجزاء الأول الذي تظلمت منه الطاعنة ولذات الأسباب التي صدر بناء عليها القرار الأول والذي تظلمت منها خلال الميعاد فمن ثم يضحى طعنها مقاماً في الميعاد ومقبولاً شكلاً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا التطبيق الصحيح لأحكام القانون فإنه يغدو جديراً القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن قد أضحى صالحاً للفصل في موضوعه فإن المحكمة تتصدى للفصل فيه.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الطاعنة بسقوط المخالفات المنسوبة لها بالتقادم الحولي فإن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه "تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة.
تابع الحكم في الطعن رقم 12003 لسنة 46قضائية عليا
وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء.
ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية).
ومن حيث إن المستفاد من نص المادة سالفة الذكر بعد تعديلها فإن مدة سقوط الدعوى التأديبية أصبح ثلاث سنوات من وقت ارتكابها بغض النظر عن مدى علم الرئيس المباشر أو عدم علمه بوقوعها وهذا التعديل يسري بأثر فوري ومباشر على كافة الحالات التي لم تكتمل فيها مدة التقادم بمضي سنة على علم الرئيس المباشر حسبما جرى عليه نص المادة قبل تعديلها . أما إذا كون الفعل المنسوب للموظف جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية بحسب الوصف الجنائي الذي حدده المشرع في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن لكل من المخالفات التأديبية والجرائم الجنائية طبيعة مستقلة عن الأخرى ونظام قانوني خاص.
ومن حيث إن الجهة الإدارية نسبت للطاعنة وجود عجز في عهدتها المتحفية إبان عملها بقصر المنيل وقيامها بتسليم بعض القطع المتحفية إلى متاحف أخرى بأرقام تختلف عن أرقامها الصحيحة وعدم المحافظة على عهدتها مما تسبب في ظهور بعض العوريات والتلف في القطع الأثرية المسجلة بالقصر.
وقد شكلت عدة لجان لحصر المخالفات وإثبات العجز في العهدة وتبين أن المخطوط رقم 491 طبقاً لتوصيفه بالسجلات (تفسير القرآن بالخط النسخ به تذهيب بسيط ونسخ بخط منصور أبو بكر بن أحمد الشيرازي القزويني سنة 738 وله غلاف من جلد مزخرف وعدد صفحاته 701 ورقة مقاس 16.5 سم X 10.5سم قامت الطاعنة بتسليم مصحف شريف بدلاً منه وسلمت للجنة إيصال سابق بتسليم المصحف إلى متحف بورسعيد تحت رقم 288 وقامت بشطب الرقم وكتبت بدلاً منه رقم 491 وقامت بالتوقيع على الشطب وتبين للجنة أن رقم 288 هو مصحف وليس التفسير السابق وصفه واعتبرت اللجنة أن رقم 491 غير موجود ولم يسلم – مما يجعل الطاعنة قد ارتكبت تزويراً في بيانات المسجل كما أثبتت اللجنة المشكلة بقرار مدير عام المتاحف بتاريخ 28/ 8/ 1990 وجود عجز في السجل رقم 275 وهو مصحف شريف لم يتم تسليمه وأحيل الموضوع للنيابة العامة في القضية رقم 24 لسنة 1989 وأثبتت اللجنة وجود عجز في المخطوط رقم 227 ورقة واحدة ورقم 523 عجز أربع صفحات ورقم 303 والمصحف رقم 221 عدم وجود الجلدة الأصلية لكل منهما.
ومن حيث إن المخالفات السالفة تندرج ضمن الحالات التي جرمتها المادة 116 مكرراً (أ) من قانون العقوبات والتي تنص على أنه (كل موظف عام تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها ……… بأن كان ذلك ناشئاً عن إهمال في أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها ……… يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين) كما أن تغييرها رقم المسجل لدى المتحف برقم 491 بوضعه على رقم 288 بغرض تضليل لجنة الفحص وستر ضياع المسجل رقم 491 هو بمثابة تزوير في بيانات رسمية.
ومن ثم تكون المخالفة المنسوبة للطاعنة على النحو المشار إليه لم تسقط بالتقادم باعتبارها تشكل جريمة جنائية فضلاً عن أن الدفع المبدى منها بسقوط الدعوى التأديبية بالتقادم جاء مجهلاً دون بيان أو تحديد لنوع المخالفات مما يتعين في الحالين رفض الدفع.
ومن حيث إن المخالفات التي نسبتها الجهة الإدارية للطاعنة ثابتة في شأنها على النحو الذي ثبت من تقارير اللجان التي شكلت لجرد محتويات القصر وهو ما يجعل القرار الصادر بمجازاتها قد قام على سند صحيح ويضحى طعنها مستوجباً القضاء برفضه.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن التأديبي المقام من الطاعنة شكلاً، ورفضه موضوعاً على النحو الوارد بالأسباب.صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الخميس الموافق 20 محرم سنة 1428 هجرياً والموافق 8/ 2/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
