المحكمة الادارية العليا – الطعن
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوار غالب
سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـــة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : عبدالله عامر ابراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
د . سامى حامد ابراهيم عبده نائب رئيس مجلس الدولة
محمد لطفى عبدالباقى جوده نائب رئيس مجلس الدولة
عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولــــــة
وسكرتارية السيد / جمال عبدالحميد عبدالجواد أمين سر المحكمـــة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 10397 لسنة 50 ق .عالمقام من
سالم على سالم قنديلضد
1) وزير التربية والتعليم2 ) محافظ الجيزه
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها
بجلسة 22/ 3/ 2004
فى الدعوى رقم 283 لسنه 35 ق
الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 20/ 5/ 2004 أودع الأستاذ / كامل ملوكه ( المحامى ) نائبا عن الأستاذ / عبدالمؤمن نور الدين ( المحامى ) بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 10397 لسنه 50 ق . عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 22/ 3/ 2004 فى الطعن رقم 283 لسنه 35 ق والذى قضى بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن رقم 283 لسنه 35 ق شكلا لرفعه فىالميعاد القانونى وفى الموضوع بالغاء قرار وزير التعليم الصادر بتاريخ 22/ 11/ 2000 بمجازاته بخصم شهرين من راتبه معمايترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن درجتى التقاضى .
وأعنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا . ونظر الطعن أمام هذه المحكمة ـ بعد إحالته اليها من الدائرة الثامنه فحص وذلك على النحو الثابت بمجاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الطاعن بجلسة 22/ 3/ 2007 حافظة مستندات أحاطت بها المحكمة ومذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم بالطلبات الواردة بعريضة الطعن .
وبجلسة 7/ 6/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الاوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 5/ 7/ 2001 أقام الطاعن الطعن التأديبى رقم 283 لسنه 35 ق بإيداع عريضته قلم كتاب ال التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها طالبا الحكم بالغاء قرار وزير التعليم بمجازاته بخصم شهرين من راتبه مع مايترتب على ذلك من آثار .
وقال شرحا لطعنه إنه يشغل وظيفة مدرس أول بمدرسة برك الخيام الإبتدائية التابعة لإدارة أوسيم التعليمية , وبتاريخ 22/ 11/ 2000 علم بصدور قرار وزير التعليم بمجازاته بخصم شهرين من راتبه لما نسب اليه من تعديه بالضرب على التلميذه / غاده معتمد عبدالمعطى , وقد تظلم من هذا القرار فى 7/ 12/ 2000ولم يتلق ردا على تظلمه فلجأ الى لجنة فض المنازعات فى 17/ 3/ 2001 التى أوصت بجلسة 10/ 5/ 2001 برفع الجزاء الا أن جهة الإدارة لم تنفذ التوصية الأمر الذى حدا به الى إقامة طعنه التأديبى .
وبجلسة 22/ 3/ 2004 حكمت المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد .
وأقامت قضاءها ـ بعداستعراض حكم المادة 24 من القانون رقم 47 لسنه 1972 بشأن مجلس الدولة وأحكام المواد السادسة والتاسعة والعاشرة من القانون رقم 7 لسنه 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات ) على أن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 22/ 11/ 2000 وتظلم منه الطاعن بتاريخ 7/ 12/ 2000 وتقدم بطلب للجنة التوفيق فى بعض المنازعات بتاريخ 17/ 3/ 2001 ثم أقام طعنه بتاريخ 5/ م7/ 2001 ومن ثم يكونالطعن قد اقيم بعد المواعيد المقررة قانونا .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعونفيه قد خالف صحيح الواقع والقانون لما شابه من خطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب حيث أسقط تاريخ إصدار لجنة فضالمنازعات لتوصيتها فى الطلب رقم15 لسنه 2001 المقدم من الطاعن وهو ماأدى الى الخطأ فى حساب المواعيد ولمي بين الحكم المواعيد الت كان يجب على الطاعن مراعاتها وأغفلها .
ولما كان الطاعن قد علم بالقرار المطعون فيه فى 22/ 11/ 2000 وتظلم منه فى 7/ 11/ 2000 وتظلم منه فى 7/ 12/ 2000 وقدم بالطلب رقم 15 لسنه 2001 للجنة فض المنازعات فى 17/ 3/ 2001 وأصدرت اللجنة توصيتها برفع الجزاء بجلسة 10/ 5/ 2001 وأقام الطاعن طعنه التأديبى فى 5/ 7/ 2001 فإن الطعن يكون قد أقيم خلال المواعيد المقررة قانونا ويكون الحكم الطعين قد خالف القانون خليقا بالإلغاء .
ومن حيث أنه عن شكل الطعن التأديبى فإن المادة 24 من القانون رقم 47 لسنه 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن " ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة السرمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به .
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم الى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويجب أن يبت فى التظلم قبل مضى ستين يوما من تاريخ تقديمه , وإذ صدر القرار بالرفض وجبأن يكون مسببا , ويعتبر مضى ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن فى القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ إنقضاء الستين يوما المذكورة "
وتنص المادة السادسة من القانون رقم 7 لسنه 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الإعتبارية العامة طرفا فيها على أن " يقدم ذو الشأن طلب التوفيق الى الأمانه الفنية للجنة المختصة , ويتضمن الطلب فضلا عن البيانات المتعلقة بأسم الطالب والطرف الآخر فى النزاع وصفه كل منهما وموطنه موضوع الطلب وأسانيده ………
وتنص المادة التاسعة على أن " تصدر اللجنة توصيتها فى المنازعة مع إشارة موجزه لأسبابها تثبت بمحضرها وذلك فى ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق اليها ….. "
وتنص المادة العاشرة من ذات القانون عى أنه " إذا لم يقبل أحد طرفى النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار اليها فى المادة التاسعةى من هذا القانون أو انقضت هذه المدة دون أن يبدى الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما يكون لكل من طرفى النزاع اللجوء الى المحكمة المختصة .
ويترتب على تقديم طلب التوفيق الى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونا للسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها وذلك حتى إنقضاء المواعيد المبينة بالفقرة السابقة "
ومن حيث أن مفاد ماتقدم ان المشرع حين أصدر القانون رقم 7 لسنه 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تنشأ بين الجهات الإدارية وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الخاصة كان ذلك بغرض التخفيف من عبء القضايا وكثرتها أمام جهات القضاء فاسند الى هذه اللجان إصدار التوصيات بحل تلك المنازعات ونص على كيفية تشكيلها وحدد الإجراءات أمامها على نحو يكفل سرعة الفصل فيما يطرح عليها من طلبات .
وإذ كان اقانون المشار اليه قد نص فى المادة العاشرة منه على أنه فى حالة عدم قبول طرفى النزاع لتوصية اللجنة خلال المدة المشار اليها فى المادة التاسعة أو انقضت هذه المدة دون أن يبدى الطرفان أو أحدهما راية بالقبول أو بالرفض أو م تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما يكون لكل من طرفى النزاع اللجوء الى المحكمة المختصة , فهذه المواعيد على مايبين من سياق النصوص والغرض من إنشاء اللجنة هى مواعيد تنظيمية وليست مواعيد سقوط حيث تؤكد هذه النصوص وغيرها من النصوص المقررة لإقامة دعوى الإلغاء فى قانون مجلس الدولة ميل المشرع والقضاء الإدارى عموما الى التيسير على أصحاب الشأن فيما يتعلق بميعاد إقامة الدعوى خاصة أن الأمر ينصرف فى معظمه الى بحث مدى مشروعية القرارات الإدارية أو عدم مشروعيتها بما لا يوصد الباب أمام أصحاب الشأن فى الإلتجاء الى القضاء .
ومن حيث أنه على هدى ماتقدم وكان الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 22/ 11/ 2000 وتظلم منه الطاعن فى 7/ 12/ 2000 وتقدم للجنة فض المنازعات بالطلب رقم 15 لسنه 2001 بتاريخ 17/ 3/ 2001 وأصدرت اللجنة توصيتها بجلسة 10/ 5 / 2001 وأقام الطاعن الطعن التأديبى بإيداعه قلم كتاب المحكمة التأديبية فى 5/ 7/ 2001 فإن الطعن والحـــال كذلك يكون قد أقيم خـــلال المواعيد القانونية المقررة وهـــو مايتعين القضاء بقبوله شكلا .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها من شأنه أن يطرح المنازعة برمتها عليها ويفتح الباب أمامها لتزن القرار المطعون فيه بميزان القانون وزنا مناطة استظهار المشروعية وذلك متى كان الطعن مهيأ للفصل فى موضوعه .
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قدانبنى على مانسب الى الطاعن من أنه بتاريخ 19/ 9/ 2000 قد تعدى بالضرب على الطالبة / غاده معتمد عبدالمعطى المقيدة بفصل 4/ 1 بمدرسة برك الخيام الإبتدائية التابعة لإدارة أوسيم التعليمية .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على قيام الإستقلال بين الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية وأن لكل منهما مجاله المستقل الذى تعمل فيه , وأنه إذا كان يتعين على المحكمة التأديبية ألا تغفل عن حجية الحكم الجنائى الصادر ببراءة الموظف اذا كان الحكم يستند الى عدم صحة الوقائع أو عدم ثبوتها الا أن هذه الحجية لا تقيد المحكمة التأديبية إذا كان الحكم الجنائى الصادر بالبراءة قد تأسس على عدم كفاية الأدلة أو الشك فيها فإنه حينئذ لا يرفع الشبهة نهائيا عن الموظف ولا يحول دون محاكمته تأديبيا وإدانه سلوكه الإدارى على الرغم من حكم البراءة .
ومن ثم فإن القاضى الجنائى متى قضى من الأفعال التى تكون جرائم جنائية بحكم نهائى حائز لقوة الأمر المقضى فلا يجوز للمحكمة التأديبية وهى بصدد التعرض لجانب التأديب بشأن هذه الأفعال أن يعاود البحث فى ثبوتها أو عدم ثبوتها وإنما يتعين عليها الإلتزام بما أثبته القاضى الجنائى فى حكمة من وقائع.
ومن حيث انه على هدى ماتقدم وكان الثابت بالأوراق أن محكمة الجيزه للجنح المستأنفةقد قضت بجلسة 17/ 12/ 2002 ببراءة الطاعن مما نسب اليه من قيامه بضرب الطالبة / غاده معتمد عبدالمعطى واستعمال القسوة معها وقد انبنى الحكم المشار اليه على أنه قد ثبت للمحكمة أن أقوال المجنى عليها جاءت مرسلة لا يعول عليها فى نسبة الإتهام وتناقض الأدلة المقدمة .
ومن حيث أنه بالبناء على ماتقدم وإذ نفى الحكم الجنائى ثبوت الواقعة التى انبنى عليها القرار المطعون فيه , الأمر الذى لا يجوز معه للمحكمة أن تعاود البحث فى ثبوت أو عدم ثبوت هذه الواقعة فى شأن الطاعن وإنما يتعين عيها الإلتزام بما أثبته القاضى الجنائى فى حكمه التزاما بحجية هذا احكم , ومن ثم يكون مانسب الى الطاعن وسيق سببا لمجازاته بالقرار المطعون فيه غير ثابت فى حقه وهو مايكون معه القرار المطعون فيه قد صدر فاقدا سببه المبرر له ومن ثم مخالفا لصحيح حكم القانون . فضلا عما تقدم فإن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه صدر دون أن يسبقه تحقيق قانونى صحيح مستكمل الأركان من حيث الإجراءات أو امحل أو الغاية حيث خلث الأوراق مما يفيد ان أن جهة الإدارة قد أجرت تحقيقا تناول الواقعة محل الإتهام وأستمع الى أقوال المتهم ودفاعه وسؤاله ومواجهته بمختلف الأدلة التى تشير الى ارتكابه للمخالفة وتمكينه من الدفاع عن نفسه , وسماع الشهود إثباتا ونفيا بحيث تتأكد عناصر الواقعة بوضوح ويقين من حيث الأفعال والزمان والمكان والأشخاص وأدلة الثبوت , ولما كان الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد انبنى على ماورد بالمذكرة المقدمة من المشرف على مكتب وزير التربية والتعليم بشأن الشكوى المقدمة من والد الطالبة / غادة معتمد عبدالمعطى والتى يتضرر فيها من تعدى الطاعن عليها بالضرب المبرح يوم 19/ 9/ 2000 .
ومن حيث أن امبادىء الأساسية فى المسئولية العقابية سواء كانت جنائية أو تأديبية هو تحقيق الثبوت اليقينى لوقوع الفعل المؤثم وأن يقوم ذلك على توافر أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة ويقينها فى ارتكاب المتهم للفعل المنسوب اليه إذ يجب أن تبنى المسئولية التأديبية على القطع واليقين لا على الشك والتخمين , فلا يسوغ أن تقوم الإدانة على أدلة مشكوك فى صحتها أو دلالتها وإلا كانت الإدانة مزعزعة الأساس متناقضة المضمون مفرغة من ثبات اليقين .
وإذ خلت الأوراق من وجود تحقيق مستكمل الأركان قبل صدور القرار المطعون فيه فإن القرار الطعين ـ والحال كذلك ـ يكون فاقدا سنده خليقا بالإلغاء .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه , وبقبول الطعن التأديبى شكلا وبالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه , مع مايترتب على ذلك من آثار .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1428 هجرية الموافق 28 / 6 / 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
