أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوارد غالب
سيفين "نائب رئيس مجلس الدولـة"
"ورئيـس المحكمـة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد الله عامر إبراهيم "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشـار / سامي حامد إبراهيم عبده "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد لطفي عبد الباقي جودة "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حسن محروس "نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه "مفـوض الدولـة"
وسكرتاريـة السيـد / جمال عبد الحميد عبد الجواد "سكرتيـر المحكمـة"
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9110 لسنة 46 قضائية علياالمقام من
شيخ الأزهرضد
أحمد إبراهيم سراجفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 28/ 5/ 2000
في الطعن رقم 197 لسنة 26ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 19/ 7/ 2000 أودع الأستاذ/ عبد الصمد عبد الرازق داوود (المحامي) – بصفته وكيلاً عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 9100 لسنة 46ق.عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 28/ 5/ 2000 في الطعن رقم 197 لسنة 26ق والذي قضى بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الطعن إلى محكمة أول درجة مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن رقم 197 لسنة 26ق المقام أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة.
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحصاً وموضوعاً) ثم أحيل إلى هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 11/ 1/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 29/ 3/ 1998 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 197 لسنة 26ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 124 لسنة 1997 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لطعنه إنه يشغل وظيفة شيخ معهد فتيات ميت أبو غالب الإعدادي والثانوي التابع لمنطقة دمياط الأزهرية، وبتاريخ 31/ 12/ 1997 صدر قرار مدير عام المنطقة بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه لما نسب إليه من مخالفات لا أساس لها من الصحة وقد قدم المستندات التي تدحض هذه المخالفات إلا أن جهة الإدارة التفتت عنها.
وبجلسة 28/ 5/ 2000 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت قضاءها – بعد استعراض حكم المادة من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر وهيئاته رقم 103 لسنة 1961 – على أن شيخ الأزهر هو المختص بتأديب العاملين بالأزهر وهيئاته عدا جامعة الأزهر.
ولما كان الثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر من مدير عام منطقة دمياط الأزهرية ولم يثبت أن شيخ الأزهر قد أعتمد هذا الجزاء ومن ثم يكون القرار الطعين صادراً من غير السلطة المختصة بإصداره مما يصمه بعيب عدم الاختصاص ويجعله خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أن مدير عام منطقة دمياط الأزهرية من شاغلي الوظائف العليا وله كافة السلطات التأديبية المقررة في المادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ومن ثم فهو يملك توقيع جزاء الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوماً في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر يوماً، كما أن الأخذ بما انتهى إليه الحكم المطعون فيه يلغي إعمال نص المادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ويكدس سلطات التأديب في يد الوزراء فقط ويلغي سلطة شاغلي الوظائف العليا وهو ما يمثل امتناعاً عن تطبيق القانون.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن العاملين بالأزهر الشريف (فيما عدا أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر وأعضاء الإدارات القانونية بهيئات الأزهر) يسري عليهم في شئونهم الوظيفية أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وقد حددت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر اختصاصات شيخ الأزهر ووكيل الأزهر ورئيس جامعة الأزهر حيث ناطت بفضيلة شيخ الأزهر الاختصاصات المقررة للوزير في كافة القوانين واللوائح ونصت على أن يعاون وكيل الأزهر شيخ الأزهر ويقوم مقامه عند غيابه، وأجازت لشيخ الأزهر أن يفوضه في ممارسة بعض اختصاصاته.
وإذا كان المشرع قد خول فضيلة شيخ الأزهر الاختصاصات المقررة للوزير في كافة القوانين واللوائح ومنها الاختصاص بتأديب العاملين بالأزهر فإن ذلك لا يعني قصر الاختصاص التأديبي على فضيلة شيخ الأزهر وحده دون سواه إذ يترتب على هذا القول سلب ولاية التأديب ممن خولهم المشرع هذه الولاية وهو ما يمثل إهداراً لحكم المادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والتي تسري على العاملين المدنيين بالأزهر الشريف وقد ناط المشرع بموجب حكم هذه المادة بشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوماً في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر يوماً، وقد توارت التشريعات المنظمة لشئون العاملين على تحديد السلطات التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على نحو متدرج بما لا يؤدي إلى إدماج سلطة توقيع الجزاء مع سلطة التعقيب عليه.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم فإن تخويل فضيلة شيخ الأزهر الاختصاصات المقررة للوزير ومنها الاختصاص التأديبي لا يعني غل يد شاغلي الوظائف العليا عن ممارسة الاختصاصات التأديبية المقررة لهم بالمادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 إذ أن سلطة فضيلة شيخ الأزهر التأديبية لا تحجب سلطة شاغلي الوظائف العليا التأديبية المقررة قانوناً.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر من مدير عام منطقة دمياط الأزهرية وهو من شاغلي الوظائف العليا ومن ثم يكون صادراً من السلطة المختصة بإصداره.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن يحث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها من شأنه أن يطرح المنازعة برمتها عليها ويفتح الباب أمامها لتزن القرار المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطة استظهار مشروعيته وذلك متى كان الطعن مهيأ للفصل فيه.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد ابتنى على ما نسب إلى المطعون ضده من أنه بصفته ناظر معهد فتيات ميت أبو غالب الإعدادي والثانوي التابع لمنطقة دمياط الأزهرية، وبمقر عمله قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وخالف القوانين واللوائح المعمول بها بأن ارتكب فعلاً من شأنه الخروج على مقتضى اللياقة داخل وخارج مقر عمله وقبل هدايا من أحد الأهالي بمناسبة قيامه بأداء واجباته وهو ما يمس كرامة الوظيفة، كما تسبب بإهماله في أداء عمله في تعطيل الدراسة بالمعهد رئاسته يوم 29/ 11/ 1997 وأقام احتفال للإسراء والمعراج دون إذن من السلطة المختصة، كما تسبب في انصراف العاملين والطالبات من المعهد في ذلك اليوم قبل المواعيد الرسمية، كما أنه أرغم الطالبات على تقديم الحلوى للاحتفال.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية نجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونية من عدمه، فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون، أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها كان قرارها متفقاً وصحيح حكم القانون.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه، فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الاقتناع بأن الموظف سلك سلوكاً معيباً ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجرداً عن الميل أو الهوى، وأقامت قرارها بإدانة سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابتة في عيون الأوراق ومؤدية إلى صحة النتيجة التي خلصت إليها كان قرارها في هذا الشأن قائماً على سببه مطابقاً للقانون.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت من مطالعة التحقيقات التي أجرتها الإدارة المركزية للشئون القانونية بمنطقة دمياط الأزهرية أن ما نسب إلى المطعون ضده وسيق سبباً لمجازاته بالقرار المطعون فيه ثابت في حقه من واقع شهادة الشهود وما أقر به المطعون ضده، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قائماً على صحيح أسبابه المبررة له، ومن ثم متفقاً وصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء وتكون المطالبة بإلغائه غير قائمة على سند صحيح من القانون، وهو ما يغدو معه الطعن التأديبي والحال كذلك فاقداً سنده خليقاً بالرفض.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن التأديبي.صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الخميس الموافق 20 محرم سنة 1428 هجرياً والموافق 8/ 2/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
