الطعن رقم 261 لسنة 38 ق – جلسة 03 /12 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1206
جلسة 3 من ديسمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة محمود العمراوى رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ سليم راشد وعبد العليم الدهشان ومصطفى كمال سليم ومصطفى الفقى – أعضاء.
الطعن رقم 261 لسنة 38 القضائية
دعوى. "وقف الدعوى". نظام عام. حكم. "حجية الحكم". مسئولية.
الدعوى المدنية. وجوب الحكم بوقف السير فيها عند رفع الدعوى الجنائية عن ذات الفعل.
تعلق هذه القاعدة بالنظام العام. مثال بشأن جريمة تبديد.
مؤدى نص المادة 265/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذا ترتب على الفعل الواحد
مسؤوليتان، جنائيه ومدنية، ورفعت دعوى المسئولية المدنية أمام المحكمة المدنية، فإن
رفع الدعوى الجنائية، سواء قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها، يوجب على المحكمة
المدنية أن توقف السير فى الدعوى المرفوعة أمامها إلى أن يتم الفصل نهائياً فى الدعوى
الجنائية، وهذا الحكم متعلق بالنظام العام، ويجوز التمسك به فى أية حالة تكون عليها
الدعوى، ويعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم الجنائى فيما يتعلق بوقوع
الجريمة وبوصفها القانونى ونسبتها إلى فاعلها والذى نصت عليه المادة 456 من قانون الإجراءات
الجنائية وإذ كان يبين مما سجله الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى
الجنائية ضد الطاعن لانه بدد السوار المطالب به فى الدعوى الحالية والمسلم إليه بمقتضى
قائمة الجهاز التى تستند إليها المطعون ضدها – للمطالبة بهذا السوار – وأنه لم يفصل
فى هذه الدعوى الجنائية بعد، ويبين من ذلك أن الأساس مشترك فى الدعويين وهو إلزام الطاعن
برد السوار المودع لديه بمقتضى قائمة الجهاز مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف
أن توقف السير فى الدعوى المدنية الى أن يتم الفصل نهائياً فى الدعوى الجنائية وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الولى الطبيعى على المطعون ضدها قدم طلباً إلى قاضى الأمور الوقتية بمحكمة القاهرة الابتدائية
قال فيه أنه حدث خلاف بين المطعون ضدها وبين زوجها (الطاعن) غادرت على أثره منزل الزوجية
تاركة به منقولاتها ومصوغاتها المبينة بالطلب والتى كان الطاعن قد تسلمها منها للمحافظة
عليها وردها اليها وقت طلبها وذلك بمقتضى إقرار موقع عليه منه فى نهاية قائمه جهازها
– وانتهى إلى طلب صدور الأمر بتوقيع الحجز التحفظى الاستحقاقى على تلك المنقولات والمصوغات
وتحديد جلسة للحكم له على الطاعن بأحقيته بصفته للمنقولات والمصوغات المذكورة تسليمها
له سليمة وتثبيت الحجز التحفظى وجعله نافذاً مع إلزام الطاعن بقيمة ما نقص أو تلف منها
وفى 20/ 11/ 1966 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية للمطعون ضدها بطلباتها فاستأنف الطاعن
هذا الحكم بالاستئناف رقم 185 سنة 84 ق القاهرة طالبا إلغاء الحكم فيما قضى به من
إلزامه بأن يسلم للمطعون ضدها المصوغات المقول بأن قيمتها 130 جنيهاً وبالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة ورفض الدعوى بالنسبة لذلك مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات عن الدرجتين
وأثناء سير الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وبتاريخ 31/ 10/ 1967 ادعى الطاعن بتزوير
قائمة الجهاز المقدمة من المطعون ضدها وتضمن ادعاؤه حصول تزوير بإضافة عبارات تفيد
استلامه أسورة قيمتها 130 جنيها.
وطلبت المطعون ضدها وقف السير فى الدعوى إلى أن يقضى نهائيا فى الجنحة رقم 714 سنة
1968 مصر القديمة التى أتهم فيها الطاعن بتبديد أسورة مملوكة للمطعون ضدها وهى من بين
الأشياء المطالب بها فى الدعوى الحالية وبتاريخ 18/ 3/ 1968 رفضت محكمة الاستئناف هذا
الطلب استنادا إلى أن قضاء محكمة الجنح فى تهمة التبديد لن يكون له أثر فى موضوع الادعاء
بتزوير قائمة الجهاز المعروض على المحكمة المدنية وحكمت بقبول الاستئناف شكلا وقبول
دعوى التزوير شكلاً ورفضها موضوعاً وبتغريم الطاعن خمسة وعشرين جنيهاً للخزانة، وفى الموضوع برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف …… وطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على
غرفة المشورة فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن المطعون ضدها سلكت
فى سبيل المطالبة بما تدعيه قبله طريقين أولهما الطريق المدنى بأن أقامت ضده الدعوى
التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، والثانى هو الطريق الجنائى بأن اتهمته بالتبديد فأقيمت
عليه الدعوى الجنائية فى الجنحة رقم 714 سنة 1968 مصر القديمة والتى قال الطاعن فى مذكرة دفاعه أنها قيدت أخيرا برقم 1365 سنة 1968 جنح حلوان وركنت الطاعنة فى إثبات
ما تدعيه فى كلتا الدعويين إلى قائمة جهاز تفيد استلامه منقولاتها ومصوغاتها "الأسورة
الماسية" وأنه ادعى بتزوير هذه القائمة أمام محكمة الاستئناف وكان يتعين على هذه المحكمة
أن تقضى بوقف السير فى الدعوى المدنية إلى أن يفصل فى الدعوى الجنائية سالفة الذكر
وذلك عملاً بقاعدة "الجنائى يوقف المدني" إلا أنها التفتت عن إعمال هذه القاعدة فخالف
حكمها القانون.
وحيث إن مؤدى نص المادة 265/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذا ترتب على الفعل
الواحد مسؤوليتان جنائية ومدنية ورفعت دعوى المسئولية المدنية أمام المحكمة المدنية
فإن رفع الدعوى الجنائية سواء قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها يوجب على
المحكمة المدنية أن توقف السير فى الدعوى المرفوعة أمامها إلى أن يتم الفصل نهائيا
فى الدعوى الجنائية وهذا الحكم متعلق بالنظام العام ويجوز التمسك به فى أية حالة تكون
عليها الدعوى ويعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم الجنائى فيما يتعلق
بوقوع الجريمة وبوصفها القانونى ونسبتها إلى فاعلها والذى نصت عليه المادة 456 من قانون
الإجراءات الجنائية وإذ كان يبين مما سجله الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت
الدعوى الجنائية رقم 714 لسنة 1968 جنح مصر القديمة ضد الطاعن لأنه بدد السوار المطالب
به فى الدعوى الحالية والمسلم إليه بمقتضى القائمة التى تستند إليها المطعون ضدها وأنه
لم يفصل فى هذه الدعوى الجنائية بعد ويبين من ذلك أن الأساس مشترك فى الدعويين وهو
إلزام الطاعن برد السوار المودع لديه بمقتضى قائمة الجهاز مما كان يتعين معه على محكمة
الاستئناف أن توقف السير فى الدعوى المدنية الى أن يتم الفصل نهائياً فى الدعوى الجنائية
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه لهذا
السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
