الطعن رقم 507 لسنة 37 ق – جلسة 01 /12 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1198
جلسة أول ديسمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدى رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ أديب قصبجى، ومحمد فاضل المرجوشى ومحمد مصطفى المنفلوطى، وممدوح عطية – أعضاء.
الطعن رقم 507 لسنة 37 القضائية
نقض. "حالات الطعن". قوة الأمر المقضى.
الطعن بالنقض المبنى على تناقض حكمين انتهائيين. شرطه. أن يكون الحكم المطعون فيه قد
ناقض قضاء سابقا حاز قوة الشىء المحكوم به، فصل فى النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم.
قوة الأمر المقضى.
القضاء بثبوت أو انتفاء حق مترتب على ثبوت أو انتفاء مسألة أساسية. اكتساب هذا القضاء
قوة الامر المقضى فى تلك المسألة. مانع لذات الخصوم من التنازع فيها بشأن حق آخر مترتب
على ثبوتها أو انتفائها. مثال دعوى عمالية.
عمل. "إعانة غلاء المعيشة". قوة الأمر المقضى.
دعاوى المطالبة بإعانة غلاء المعيشة المقامة من أفراد أطقم السفن التجارية. اعتبارها
منتهية بصدور القانون رقم 76 لسنة 1964. عدم الإخلال بالأحكام النهائية الصادرة فى شأن إعانة الغلاء.
نقض. "حالات الطعن". عمل. "إعانة غلاء المعيشة". حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر
المقضى.
القضاء النهائى باستحقاق العامل لإعانة غلاء المعيشة بالإضافة إلى أجره الأساسى وبإلزام
رب العمل بأدائها له عن مدة معينة. حيازته الحجية فى دعوى لاحقة بين نفس الخصوم بطلب
الإعانة عن مدة تالية. عدم التقيد بهذه الحجية يجيز الطعن بطريق النقض(1).
1- مؤدى نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة(2) – أن الطعن
المبنى على تناقض حكمين انتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه ناقض قضاءً
سابقاً حاز قوة الشىء المحكوم به فى مسألة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة واستقرت
حقيقتها بينها بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق.
2 – المسألة الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذى ترتب
عليه القضاء بثبوت الحق المطلوب فى الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشىء
المحكوم به فى تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى
أو بطريق الدفع فى شأن أى حق آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق
الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها.
3 – رأى المشرع بالنسبة لأفراد أطقم السفن التجارية المصرية احترام الأحكام النهائية
الصادرة من المحاكم فى خصوص إعانة غلاء المعيشة وعدم المساس بما قضت به فنص فى المادة
الثانية من القانون رقم 76 لسنة 1964 الخاص بإضافة مادة إلى المرسوم بقانون رقم 253
لسنة 1952 بشأن تنظيم شئون أفراد أطقم السفن التجارية المصرية على أنه "مع عدم الإخلال
بالأحكام النهائية تعتبر الدعاوى المقامة أمام المحاكم من أفراد أطقم السفن البحرية
للمطالبة بإعانة غلاء معيشة بالإضافة إلى مرتباتهم منتهية بمجرد صدور هذا القانون".
4 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد رفض دعوى الطاعن (العامل) بأحقيته لإعانة الغلاء عن
مدة تالية للمدة المحكوم بها فى الدعوى السابقة قولاً منه بعدم حجية ذلك الحكم لصدور
القانون رقم 76 لسنة 1964، فإنه يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق وخالف نص المادة الثانية
من القانون المشار إليه بعدم التزامه حجية ذلك الحكم. ولا عبرة باختلاف المدة المطالب
بفرق الأجر عنها فى الدعويين ما دام الأساس فيهما واحداً، ذلك الاساس الذى فصل فيه
الحكم الأول بأن أجر الطاعن أجر أساسى غير شامل لإعانة غلاء المعيشة وأنه يستحق بذلك
تلك الإعانة، ولا محل كذلك لما جاء بالحكم المطعون فيه من أن القانون رقم 76 لسنة 1964
يعتبر واقعة جديدة لم تكن تحت نظر المحكمة فى حكمها الأول إذ أن المادة الثانية من
ذلك القانون قد نصت صراحة على عدم الإخلال بالأحكام النهائية. إذ كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن فإنه يكون قد فصل فى النزاع خلافاً
لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى مما يكون معه الطعن بالنقض
جائزاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 1038 سنة 1967 عمال جزئى الإسكندرية ضد الشركة المطعون ضدها
وطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 552 جنيهاً فروق إعانة غلاء المعيشة عن المدة
من 10/ 7/ 1962 إلى 10/ 5/ 1967 والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة
الرسمية حتى السداد، وقال بياناً لها أنه يعمل بوظيفة زيات على بواخر الشركة المطعون
ضدها منذ عام 1950 ويتقاضى أجراً أساسياً قدره تسعة عشر جنيهاً شهرياً وأنه سبق أن
أقام الدعوى رقم 3010 لسنة 1962 عمال جزئى الإسكندرية يطلب إلزام المطعون ضدها بفروق
إعانة غلاء المعيشة عن المدة من 1/ 2/ 1957 حتى 30/ 9/ 1962 وقضى له بتاريخ 22/ 12/
1962 بأحقيته لإعانة الغلاء مضافة إلى أجره وبندب خبير لحساب فروق الإعانة عن المدة
المطالب بها، ولم تستأنف المطعون ضدها هذا الحكم فأصبح نهائياً حائزاً قوة الأمر المقضى فى خصوص اعتبار أجره أجراً أساسياً واستحقاقه عنه إعانة غلاء المعيشة، وكانت المطعون
ضدها قد دفعت تلك الدعوى باعتبارها منتهية طبقاً لأحكام القانون رقم 76 لسنة 1964 وقضت
المحكمة الجزئية بتاريخ 16/ 6/ 1966 برفض هذا الدفع استناداً إلى أن حق الطاعن فى اعانة
الغلاء قد استقر بالحكم السابق صدوره منها فى 22/ 12/ 1962، ولم تستأنف المطعون ضدها
هذا الحكم أيضاً فحاز بدوره قوة الأمر المقضى، وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره
حكمت بتاريخ 25/ 5/ 1967 بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 374 جنيهاً و400
مليم والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد، وقال
الطاعن أنه بموجب هذا الحكم الذى لم يستأنف وأصبح نهائياً استقر حقه فى اعتبار إعانة
الغلاء جزءاً لا يتجزأ من أجره وأصبح يستحق تلك الإعانة عن مدد عمله التى تستجد ولذا
فقد أقام الدعوى الحالية رقم 1038 لسنة 1967 عمال جزئى الإسكندرية بما استحق له من
إعانة الغلاء عن المدة التالية للمدة محل الدعوى الأولى، وبتاريخ 3/ 6/ 1967 قضت المحكمة
الجزئية فى هذه الدعوى بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 552 جنيهاً والفوائد
القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً من 6/ 4/ 1967 وحتى السداد. استأنفت المطعون ضدها
هذا الحكم لدى محكمة الإسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية وقيد استئنافها برقم 1233
لسنة 1967 وبتاريخ 22/ 7/ 1967 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن
الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت المطعون ضدها مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن
تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه صادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية فى حالة
لا يجوز فيها الطعن بالنقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الدفع ونقض الحكم
المطعون فيه، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 20/ 10/ 1973 وفيها صممت
النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى فيه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض دعواه يكون قد خالف أحكاماً سابقة حائزة لقوة الأمر المقضى وفى بيان ذلك يقول
أنه بتاريخ 22/ 12/ 1962 صدر حكم فى الدعوى 3010 لسنة 1962 عمال جزئى الإسكندرية بين
الطرفين نفسيهما قاضياً بأحقية الطاعن لإعانة غلاء المعيشة وندب خبير لحساب قيمتها
وذلك بعد استعراض الخلاف الذى ثار بهذا الشأن ولم تستأنف المطعون ضدها ذلك الحكم فحاز
قوة الأمر المقضى عن المدة المطالب بها فى تلك الدعوى والمدة اللاحقة لها لأنه صار
نهائياً فى مسألة أساسية هى اعتبار أجر الطاعن أجراً أساسياً يستحق معه إعانة غلاء
المعيشة وهى بذاتها ما أدعاه الطاعن بعد ذلك فى الدعوى الحالية، كما خالف الحكم المطعون
فيه الحكم الصادر بتاريخ 16/ 6/ 1966 من محكمة العمال الجزئية فى ذات الدعوى السابقة
والقاضى برفض الدفع المبدى من المطعون ضدها باعتبار دعوى الطاعن منتهية استناداً إلى
القانون رقم 76 لسنة 1964 إذ لم تستأنف المطعون ضدها هذا الحكم أيضاً فأصبح بدوره حائزاً
قوة الأمر المقضى لأنه حكم موضوعى، ثم استقر حق الطاعن فى إعانة الغلاء بالحكم الصادر
من محكمة العمال الجزئية فى ذات الدعوى السابقة بتاريخ 25/ 5/ 1967 فيما قضى به من
إلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 374 جنيهاً و400 مليماً قيمة إعانة الغلاء
المستحقة له والذى أصبح نهائياً بعدم استئنافه، وقال الطاعن أن الحكم المطعون فيه أقام
قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على أن صدور القانون رقم 76 لسنة 1964 يعتبر واقعة جديدة
لم تكن تحت نظر المحكمة وقت إصدارها الحكم السابق مما يغير من المركز القانونى لطرفى النزاع ولا يخول الطاعن الحق فى التمسك بحجية الأحكام الصادرة فى الدعوى السابقة، هذا
فى حين أن الدعويين اتحدتا فى الخصوم والموضوع والسبب، ولا ينفى وحدة الموضوع أن الحكم
فى الدعوى الحالية خاص بمدة تالية للمدة التى صدر فى خصوصها الحكم فى الدعوى السابقة
لأن محل النزاع فى الدعويين واحد وهو حق الطاعن فى إعانة الغلاء الذى أصبح القضاء به
نهائياً تقوم له حجية الأمر المقضى، ولما كانت المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة
1964 تنص على عدم الإخلال بالأحكام النهائية فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بحجية
الأحكام السابقة. وقضى على خلافها يكون واجباً نقضه.
وحيث إن نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض نصت على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى أى حكم انتهائى أياً كانت المحكمة التى أصدرته فصل فى نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم
أنفسهم وحاز قوة الشىء المحكوم به سواء أدفع بهذا أم لم يدفع". وكان مؤدى هذا النص
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الطعن المبنى على تناقض حكمين انتهائيين يصح
حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاءً سابقاً حاز قوة الشىء المحكوم به فى مسألة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها فى منطوق
الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق، وكان يبين من الحكم الصادر فى 25/ 5/
1967 بين الطرفين نفسيهما فى الدعوى رقم 3010 لسنة 1962 عمال جزئى الإسكندرية – المقدمة
صورته الرسمية بملف الطعن – أنه قضى بأحقية الطاعن لإعانة غلاء المعيشة تأسيساً على
أن الأجر الذى يتقاضاه هو أجر أساسى غير شامل لإعانة الغلاء فيحق له المطالبة بها وإلزام
المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعن مبلغ 374 جنيهاً و400 مليماً قيمة الإعانة المستحقة عن
مدة النزاع فى تلك الدعوى وقد حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضى، لما كان ذلك وكانت المسألة
الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذى ترتب عليه القضاء
بثبوت الحق المطلوب فى الدعوى أو بانتفائه فإن هذا القضاء يحوز قوة الشىء المحكوم به
فى تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق
الدفع فى شأن أى حق آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل
فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها، وكان المشرع بالنسبة لأفراد أطقم السفن
التجارية المصرية قد رأى احترام الأحكام النهائية الصادرة من المحاكم فى خصوص إعانة
غلاء المعيشة وعدم المساس بما قضت به فنص فى المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة
1964 الخاص بإضافة مادة إلى المرسوم بقانون رقم 253 لسنة 1952 بشأن تنظيم شئون أفراد
أطقم السفن التجارية المصرية على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية تعتبر الدعاوى
المقامة أمام المحاكم من أفراد أطقم السفن البحرية للمطالبة بإعانة غلاء معيشة بالإضافة
إلى مرتباتهم منتهية بمجرد صدور هذا القانون". لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون
فيه قد رفض دعوى الطاعن بأحقيته لإعانة الغلاء عن مدة تالية للمدة المحكوم بها فى الدعوى
رقم 3010 لسنة 1962 عمال جزئى الإسكندرية قولاً منه بعدم حجية ذلك الحكم لصدور القانون
رقم 76 لسنة 1964، فإنه يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق وخالف نص المادة الثانية من
القانون المشار اليه بعدم التزامه حجية ذلك الحكم، ولا عبرة باختلاف المدة المطالب
بفرق الأجر عنها فى الدعويين ما دام الأساس فيهما واحداً ذلك الأساس الذى فصل فيه الحكم
الأول بأن أجر الطاعن أجر أساسى غير شامل لإعانة غلاء المعيشة وأنه يستحق بذلك تلك
الإعانة ولا محل كذلك لما جاء بالحكم المطعون فيه من أن القانون رقم 76 لسنة 1964 يعتبر
واقعة جديدة لم تكن تحت نظر المحكمة فى حكمها الأول إذ أن المادة الثانية من ذلك القانون
قد نصت صراحة على عدم الإخلال بالأحكام النهائية لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه
قد خالف هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن فإنه يكون قد فصل فى النزاع خلافاً لحكم آخر
سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى مما يكون معه الطعن بالنقض جائزا.
وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
(1) ذات القواعد قررتها الأحكام الصادرة فى الطعن
508 لسنة 38 ق جلسة 1/ 12/ 1973 والطعون 36 و197 و203 لسنة 38 ق جلسة 15/ 12/ 1973.
(2) نقض 15 أبريل سنة 1971 مجموعة المكتب الفنى السنة 22 صـ 488.
