المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوار غالب
سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : عبدالله عامر ابراهيم , سامى حامد ابراهيم عبده
محمد لطفى عبد الباقى جوده , عبدالعزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / جمال عبد الحميد عبد الجواد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 7020 لسنة 46 ق .عالمقام من
1) وكيل وزارة التربية والتعليم2 ) مدير الإدارة التعليمية بكفر الدوار
ضد
محمد عبدالرازق محمد أبو سالمفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالأسكندرية
بجلسة 29/ 3/ 2000 في الطعن رقم 717 لسنه 41 ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 27/ 5/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة ـ نيابة عن الطاعنين ـ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 7020 لسنه 46 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالأسكندرية بجلسة 29/ 3/ 2000 فى الطعن رقم 717 لسنه 41 ق والذى قضى بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهر من راتبه مع مايترتب على ذلك من آثار وبمجازاته بخصم يومين من راتبه نظير المخالفة المسندة إليه .وطلب الطاعنان ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتأييد قرار مجازاة المطعون ضده ورفض دعواه بطلب إلغاء قرار مجازاته .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعه ( فحص ) ثم أحيل الى الدائرة الثامنه ( فحص ) التى أحالته الى هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 14/ 12/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 25/ 1/ 2007 وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإستمرار المداولة , وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 1/ 6/ 1999 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 717 لسنه 41 ق بأيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالأسكندرية طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 278 لسنة 1999 فيما تضمنه من مجازاته بخصم شهر من راتبه مايترتب على ذلك من آثار والزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال شرحا لطعنه أنه يشغل وظيفة ناظر مدرسة الحدائق الإعدادية بكفر الدوار البحيره وقد صدر القرار رقم 278 لسنه 1999 بمجازاته بخصم شهر من راتبه لقيامه بالإشتراك فى إعداد مجموعات تقوية للدروس الخصوصية التى نظمها خارج المدرسة بالمخالفة للقرار الوزارى , ونص على هذا القرار صدوره بالمخالفة للقانون لعدم صحة الوقائع المنسوبة اليه حيث تم الزج بإسمه ضمن المدرسين الذين يقومون بإعطاء دروس خصوصية على خلاف الحقيقة اذ انه ناظر مدرسة إعدادية وليست ثانوية وتخصصه تربية رياضية ولا يعلم شيئا عن مواد الثانوية العامة الأمر الذى ينعدم معه سبب القرار المطعون فيه .
وبجلسة 29/ 3/ 2000 حكمت المحكمة التأديبية بالأسكندرية ( الدائرة الثانية ) بالغاء القرار المطعون فيه فيملا تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهر من راتبه مع مايترتب على ذلك من آثار ومجازاته بخصم يومين من راتبه نظير المخالفة المسندة اليه .
وأقامت قضاءها على ثبوت قيام الطاعن بالمشاركة فى مجموعات الدروس الخصوصية لطلاب وطالبات المدارس الثانوية بكفر الدوار خارج نطاق المدرسة الا ان قرار الجزاء قد شابه الغلو لعدم تناسبه مع المخالفة الثابته فى حق الطاعن وهو ماتقضى معه المحكمة بالغائه ومجازاة الطاعن بخصم يومين من راتبه .
ومن حيث ان اسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أنه من المستقر عليه فى قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه ليس للمحكمة أن تحل محل الجهة الإدارية فى تقدير خطورة الذنب الإدارى وأن رقابة المحكمة التأديبية على القرار الإدارى هى رفقابه مشروعية وليست رقابة ملاءمة , ولما كانت المخالفة المنسوبة الى المطعون ضده ثابته فى حقه فإن قرار مجازاته بخصم شهر من راتبه يكون متفقا مع الذنب الإدارى الذى ارتكبه ومتناسبا وجسامه المخالفة ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما قضى به من خفض الجزاء الموقع على المطعون ضده والإكتفاء بمجازاته بخصم يومين من راتبه .
ومن حيث ان الثابت من مطالعة الأوراق أن القرار المطعون فيه قد انبنى على مانسب الى المطعون ضده من اشتراكه فى إعداد مجموعات تقوية للدروس الخصوصية وتنظيمها خارج المدرسة .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن سبب القرار التأديبى بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته واتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه , فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الإقتناع بأ، الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوى على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامه مجردا عن الميل أو الهوى , فمن ثم يكون الموظف قد ارتكب ذنبا إداريا يستأهل مساءلته تأديبيا .
ومن حيث إن الثابت من مطالعة التحقيقات التى أجرتها الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم فى القضية رقم 4868 لسنه 1998 أن مانسب الى المطعون ضده من أنه قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفى وسلك مسلكا لا يتفق والإحترام الواجب للوظيفة بإشتراكه فى إعداد مجموعات تقوية للدروس الخصوصية وتنظيمها خارج المدرسة ثابت كفى حقه ثبوتا يقينيا على النحو الذى حصله الحكم المطعون فيه ومن ثم قد ارتكب ذنبا إداريا يسوغ لجهة الإدارة مجازاته عنه تأديبيا .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقدير الجزاء فى المجال التأديبى متروك الى مدى بعيد لمن يملك توقيع العقاب التأديبى سواء كان الرئيس الإدارى أو مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية , غير أن هذه السلطة تجد حدها عند عدم جواز إساءة استعمال السلطة التى تبدو عند ظهور عدم التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عنها وهو مايعبر عنه بالغلو فى تقدير الجزاء .
ومن حيث ان التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عنها إنما يكون على ضوءالتحديد الدقيق لوصف المخالفة وفقا للظروف والملابسات المكونه لأبعادها بعيدا عن الإفراط فى اللين أو الإسراف فى الشدة وهو أمر تملكه المحكمة .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد قام على سببه المبرر له الا أنه قد شابه الغلو فى تقدير الجزاء , واذ قضى الحكم المطعون فيه بالغاء هذا القرار فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم شهر من راتبه وبمجازاته بخصم يومين من راتبه , فإنه يكون قائما على سنده متفقا وصحيح حكم القانون ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا , ورفضه موضوعا .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1428 هجرية الموافق 1/ 2 / 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
