الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 428 لسنة 37 ق – جلسة 28 /11 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1285

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ عباس حلمى عبد الجواد، وعضوية السادة المستشارين/ عدلى بغدادى، ومحمود المصرى، وحافظ الوكيل، ومصطفى الفقى.


الطعن رقم 428 لسنة 37 القضائية

( أ ) حكم. "قصور. ما لا يعد كذلك".
مناقشة الحكم للأدلة فى الدعوى. استخلاص الحكم وجود ورقة الضد، وكفايتها فى إثبات صورية العقد بأسباب سائغة. لا قصور أو فساد فى الاستدلال.
(ب) بيع. صورية.
للمشترى حسن النية التمسك بالعقد الظاهر دون العقد المستتر. عدم جواز الاحتجاج عليه بالعقد المستتر إلا إذا كان مشهراً أو كان عالماً بصورية العقد الظاهر أو بوجود ورقة ضد.
(ج) بيع "صورية العقد". صورية. خلف. إرث. حكم. "قصور. ما لا يعد كذلك".
المشترى من أحد طرفى العقد الصورى. عدم تحقيق المحكمة دفاعه بأنه لا يعلم بصورية عقد البائع له استنادا إلى أنه خلف عام للبائع. خطأ وقصور.
1 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد ناقش الأدلة التى سيقت للتدليل على وجود ورقة الضد المحررة بين طرفى العقد المسجل، وأثبت إقرار المشترى بما تضمنته هذه الورقة من صورية هذا العقد ببيع أختيه له الأطيان المبينة به وخلص الحكم من ذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها وكافية لحمل قضائه فى هذا الخصوص إلى وجود ورقة الضد المشار إليها وكفايتها فى إثبات صورية هذا العقد، فلم يرَ الحكم حاجة بعد ذلك إلى إجابة طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات وجود ورقة الضد، فإنه لا يكون معيباً بالقصور أو الفساد فى الاستدلال.
2 – إذا كان المشترون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأنهم كانوا حسنى النية عندما اشتروا أطيان النزاع من مورثهم معتمدين على عقده الظاهر جاهلين ورقة الضد، وكان المشترون يعتبرون من الغير بالنسبة لهذه الورقة بحكم أنهم اشتروا هذه الأطيان بعقدى بيع مشهرين، فلهم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يتمسكوا بالعقد الظاهر دون العقد المستتر، ومن ثم لا يجوز أن يحاجوا بالعقد المستتر، إلا إذا كان هذا العقد مشهرا أو كانوا هم عالمين بصورية العقد الظاهر أو بوجود ورقة الضد.
3 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذا اعتبر المشترين خلفا عاما لمورثهم بالنسبة إلى التصرف الصادر منه إليهم بعقدى بيع مشهرين فتسرى فى حقهم ورقة الضد الصادرة من المورث ولو لم تكن مشهرة، ثم رتب على ذلك قضاءه بعدم نفاذ هذين العقدين فى مواجهة الآخر المشترى لذات العين المبيعة، وكانت محكمة الاستئناف قد حجبت نفسها بهذا الخطأ عن تحقيق دفاع هؤلاء المشترين من عدم علمهم بورقة الضد ومضمونها على الرغم مما لحسن النية أو سوئها من الأهمية قانوناً فى تحديد حقوق المشترى من أحد طرفى العقد الصورى، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 762 سنة 1957 مدنى كلى المنصورة طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقدى البيع المؤرخين 10/ 9/ 1934، 1/ 10/ 1934 الصادر اليه أولهما من صابحة عليان قاعود "مورثة المطعون عليهم الثانية والثالثة والرابعة والخامس" والآخر من نفيسة سليمان المهر "مورثة المطعون عليهم السادس والسابع والثامنة والتاسع" بيع كل منهما 3 ف و10 ط أطياناً زراعية موضحة بصحيفة الدعوى، وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 25/ 2/ 1925 الصادر من عز عليان محمد قاعود "مورثة المطعون عليهم العاشر والحادية عشرة والثانية عشرة" إلى نفيسة سليمان المهر البائعة للمطعون عليه الأول بيعها لها 1 ف و17 ط مبينة بالصحيفة وببطلان عقدى البيع المشهرين فى 24/ 2/ 1952، 11/ 4/ 1953 الصادرين من حسين محمد عليان قاعود "مورث الطاعنين" إلى أولاده الطاعنين وذلك فى حدود 3 ف و10 ط المبينة بالصحيفة وقال المطعون عليه الأول بياناً لدعواه إن الأطيان موضوع العقود السابقة وإن كانت تدخل ضمن عقد بيع صادر لمورث الطاعنين من أختيه عز وصابحة عليان قاعود ومسجل فى 28/ 8/ 1916 إلا أن هذا البيع صورى إذ حررت ورقة ضد فى ذات التاريخ أقر فيها مورث الطاعنين بصورية البيع مما يترتب عليه بطلان البيع الصادر من هذا المورث إلى الطاعنين بالعقدين المشهرين فى 24/ 2/ 1952 و12/ 4/ 1953 وذلك فيما اشتراه من أختيه المذكورتين – وأضاف المطعون عليه الأول أن صابحة عليان قاعود باعت له بالعقد المؤرخ 10/ 9/ 1934 – 3 ف و10 ط، كما باعت له نفيسة سليمان المهر بالعقد المؤرخ 1/ 10/ 1934 قدر مماثلاً كانت قد اشترته من عز الدين عليان قاعود بعقد مؤرخ 25/ 2/ 1925، وبتاريخ 24/ 1/ 1962 قضت المحكمة الابتدائية بعدم سريان عقدى البيع المشهرين فى 24/ 2/ 1952، 11/ 4/ 1953 والصادرين من مورث الطاعنين إليهم فى حق المطعون عليه الأول فيما يختص بمقدار 3 ف و10 ط مبينة بصحيفة الدعوى وشطب ما ترتب على هذين العقدين من التسجيلات عن هذا القدر، وبصحة عقدى البيع المؤرخين 10/ 9/ 1934، 1/ 10/ 1934 الصادر أولهما من المرحومة صابحة عليان محمد قاعود وثانيهما من المرحومة نفيسة سليمان المهر ببيع كل منهما إلى المطعون عليه الأول 3 ف و10 ط فى الأطيان المبينة بالعقدين وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 25/ 2/ 1925 الصادر من المرحومة عز عليان قاعود إلى المرحومة نفيسة سليمان المهر عن مقدار 1 ف و17 ط من القدر المبين بالعقد. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 116 سنة 14 ق المنصورة، ومحكمة الاستئناف قضت فى 23/ 5/ 1967 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى السبب الثانى والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب، ويقولون فى بيان ذلك إن هذا الحكم قضى بعدم سريان عقدى البيع الصادرين إليهم من مورثهم المرحوم حسين محمد عليان قاعود والمشهرين فى 24/ 2/ 1952، 11/ 4/ 1953 فى حق المطعون عليه الأول، استناداً إلى القول بوجود ورقة ضد محررة فى 28/ 8/ 1916 أقر فيها المورث المذكور بصورية عقد البيع المسجل فى ذلك التاريخ والصادر إليه من أختيه عز وصابحة عليان قاعود ببيع كل منهما له 3 ف و10 ط أطياناً زراعية، هذا فى حين أن تلك الورقة لا وجود لها ولم يثبت مضمونها فى أوراق الدعوى ليتسنى للطاعنين مناقشتها، حتى أن المطعون عليه الأول ذاته طلب الإحالة إلى التحقيق لاثبات وجودها، ومع ذلك فإن محكمة الاستئناف لم تجبه إلى طلبه وافترضت وجود ورقة الضد وبنت حكمها عليها، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أثبت إطلاعه على ملفى الدعويين 42 سنة 1945، 363 سنة 1946 مدنى كلى المنصورة، وعلى عقد الصلح المقدم فيهما والمؤرخ 28/ 12/ 1943 والشكوى الإدارية رقم 828 سنة 1944 ميت غمر – أورد فى مقام التدليل على وجود ورقة الضد قوله: "إن حسين عليان لم يجحد عقد 28/ 8/ 1916 ولم ينكر التوقيع عليه فى أى مرحلة من مراحل النزاع، وكان كل دفاعه يقوم على محاولة التخلص من التزامه به بالاستناد إلى اتفاقات لاحقة، والذى تخلص منه المحكمة من ذلك أن ورقة الضد وإن لم تكن موجودة حالياً تحت بصر المحكمة إلا أنها كانت معترفاً بها من الخصوم وقد ثبت من الشهادة الرسمية المستخرجة من ملف الجناية 226 سنة 1966 أنها مقيدة ضد من يدعى عبده محمد بسيونى الشهير بمحمود محمد بسيونى لأنه فى الفترة من 24/ 1/ 1962 إلى 7/ 6/ 1964 توصل مستعيناً بمجهولين إلى استلام محضر الصلح المؤرخ 28/ 12/ 1943 وورقة الضد المؤرخة 28/ 8/ 1916 من القضيتين 42 سنة 1945 و363 سنة 1946 كلى المنصورة، الأمر الذى يؤكد صحة ما ذهب إليه المستأنف ضده الأول (المطعون عليه الأول) من جدية هذه الورقة، وأنه لا يقبل من المستأنفين (الطاعنين) الطعن عليها بالتزوير بعد أن سلم مورثهم بقيامها فى جميع مراحل التقاضى، وترتيباً على ذلك فلا محل للتحقيق الذى طلبه المستأنف ضده على سبيل الاحتياط لإثبات ما تضمنه محضر الصلح المؤرخ 28/ 12/ 1943 بعد أن قامت الدلائل على وجوده وعلى مضمونه" ويبين من هذا الذى أورده الحكم المطعون فيه أنه ناقش الأدلة التى سيقت للتدليل على وجود ورقة الضد المحررة بين طرفى العقد المسجل فى 28/ 8/ 1916 وأثبت إقرار مورث الطاعنين بما تضمنته هذه الورقة من صورية هذا العقد ببيع أختيه له الأطيان المبينة به، وخلص الحكم من ذلك وبأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها وكافية لحمل قضائه فى هذا الخصوص إلى وجود ورقة الضد المشار إليها وكفايتها فى إثبات صورية العقد المؤرخ 28/ 8/ 1916، فلم ير الحكم به حاجة بعد ذلك إلى إجابة طلب الإحالة إلى التحقيق. لما كان ما تقدم، وكان لقاضى الموضوع السلطة التامة فى بحث الدلائل والمستندات المقدمة له تقديماً صحيحاً وفى موازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن نفسه إلى ترجيحه منها وفى استخلاص ما يرى أنه هو واقع الدعوى، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة باتخاذ إجراءات التحقيق إذا كانت ترى فى وقائع الدعوى ما يكفى للفصل فيها – فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب لا يعدو وأن يكون جدلاً موضوعياً فى فحوى الدليل وتقدير كفايته أو عدم كفايته فى الإقناع، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب يكون على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب، ويقولون فى بيان ذلك أنهم دفعوا أمام محكمة الموضوع بأنهم اشتروا من مورثهم الأطيان المتنازع عليها بعقدى بيع مشهرين فى 24/2 /1952، و11/ 4/ 1953، فانتقلت لهم ملكيتها بالبيع لا بالميراث، مما يجعلهم خلفاً خاصاً للبائع، وأنهم لم يكونوا يعلمون وقت الشراء بورقة الضد فلا يحاجون بها باعتبارهم من الغير بالنسبة إليها طالما أنها لم تشهر، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر هذه الورقة حجة عليهم بوصفهم خلفاً عاماً لمورثهم بعد وفاته بالنسبة للتصرف الصادر منه إليهم، فخلط الحكم بذلك بين المركز القانونى للخلف العام والمركز القانونى للخلف الخاص، وقد صرفه هذا الخطأ عن استظهار علم الطاعنين بورقة الضد وقت الشراء، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أنه لما كان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأنهم كانوا حسنى النية عندما اشتروا من مورثهم معتمدين على عقده الظاهر جاهلين ورقة الضد، وكان الطاعنون بحكم أنهم اشتروا أطيان النزاع بعقدى بيع مشهرين فى 24/ 2/ 1952، 11/ 4/ 1953 يعتبرون من الغير بالنسبة إلى تلك الورقة، فلهم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يتمسكوا بالعقد الظاهر دون العقد المستتر، ومن ثم لا يجوز أن يحاجوا بالعقد المستتر إلا إذا كان هذا العقد مشهراً أو كانوا هم عالمين بصورية العقد الظاهر أو بوجود ورقة ضد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ اعتبر الطاعنين خلفاً عاماً لمورثهم بالنسبة إلى التصرف الصادر منه إليهم بالعقدين المشهرين سالفى الذكر فتسرى فى حقهم ورقة الضد ولو لم تكن مشهرة، ورتب على ذلك قضاءه بعدم نفاذ هذين العقدين فى مواجهة المطعون عليه الأول، وكانت محكمة الاستئناف قد حجبت نفسها بهذا الخطأ عن تحقيق دفاع الطاعنين من عدم علمهم بورقة الضد ومضمونها، على الرغم مما لحسن النية أو سوئها من الأهمية قانوناً فى تحديد حقوق المشترى من أحد طرفى العقد الصورى. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى اسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات