الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6080 لسنه 47 ق . عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوعى

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إدوارد غالب سيفين
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ / عبدالله عامر ابراهيم  نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / د. سامى حامد عبده ابراهيم نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / اسامه يوسف شلبى  نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / محمد لطفى عبدالباقى جوده نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / عبدالعزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ / محمد ماهر عافيه مفوض الدولة الدولة
وسكرتارية السيد / جمال عبدالحميد عبدالجواد أمين سر المحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 6080 لسنه 47 ق . عليا

المقام من

1 ) محافظ القاهرة 2 ) نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية
3 ) رئيس حى البساتين ودار السلام
فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها
بجلسة 27/ 1/ 2001
فى الطعن رقم 327 لسنه 33 ق

الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 28/ 3/ 2001 أودع الأستاذ / فكرى حبيب جرجس المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 6080 لسنه 47 ق . عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 27/ 1/ 2001 فى الطعن رقم 327 لسنه 33 ق والذى قضى بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه مع الزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن الدرجتين مع حفظ كافة حقوق الطاعن الأخرى بسائر أنواعها .
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالغاء القرار التأديبى رقم 48 لسنه 1999 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه مع مايترتب على ذلك من آثار .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة ( فحص ) ثم أمام هذه المحكمة ( فحصا وموضوعا ) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الحكومة بجلسة 1/ 2/ 2007 حافظة مستندات أحاطب بها المحكمة وبجلسة 15/ 3/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 26/ 4/ 2007 .
وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسابه لدى النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 21/ 8/ 1999 أقام الطاعن الطعن التأديبى رقم 327 لسنه 33 ق . بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 48 لسنه 1999 الصادر بتاريخ 31/ 1/ 1999 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وإعتباره كأن لم يكن مع مايترتب على ذلك من آثار . والزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه .
وقال شرحا لطعنه إنه يعمل مديرا للتنظيم بمنطقة إسكان حى البساتين ودار السلام , وبتاريخ 31/ 1/ 1999 صدر القرار المطعون فيه رقم 48 لسنه 1999 بخصم خمسة عشر يوما من راتبه لما نسب اليه فى قضية النيابة الإدارية رقم 1357 لسنه 1998 من إهماله فى الإشراف على أعمال مهندسى التنظيم مما أدى الى ارتكابهما المخالفة المسندة اليهما وهى تقاعسهما عن إتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن قيام مالك العقار رقم 19 تقسيم سيد عبدالكريم شارع 30 مارس ببناء قطعة الأرض المملوكة له واستئناف بناء أدوار متكررة بدون ترخيص .
ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون حيث أن مهندسى التنظيم قد اتخذا الإجراءات القانونية الواجبة الإتباع حيال مالك العقار المشار اليه ولم يمهل الطاعن فى الإشراف عليهما , فضلا عن أن وظيفته الإشرافية لا تتطلب أن يقوم بمراجعة جميع أعمال مهندسى التنظيم .
وبجلسة 27/ 1/ 2001 حكمت المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وأقامت قضاءها على أن الثابت أن مهندسى التنظيم / محمود حامد الشرقاوى , ماجدة عبدالتواب على لم يتخذا الإجراءات القانونية الواجبة حيال شروع مالك العقار رقم 19 تقسيم سيد عبدالكريم شارع 30 مارس بدار السلام فى بناء القطعة المملوكة له وقيامه بإستئناف الأعمال ببنائه أدوار متكرره بدون ترخيص وان الطاعن كان يشغل مدير التنظيم وكانت له بهذهالصفة السلطات الإشرافية والرقابية على عمل المهندسين المذكورين , الا أنه قصر فى أداء ماهو منوط به من سلطات إشرافية عليهما مما أدى الى ترديهما فى المخالفتين المنسوبتين اليهما والثابتتين فى حقهما ومن ثم يكون الطاعن بتقصيره قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفى الأمر الذى يستوجب مجازاته عن ذلك , ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحا متفقا وحكم القانون ويضحى الطعن التأديبى غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون خليقا بالرفض .
ومن حيث أن أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون والثابت بالأوراق حيث قام كا من مهندسى التظيم بإتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة حيال مالك العقار المشار اليه ولم يهمل الطاعن فى الإشراف عليهما , كما أن الطاعن كان يعمل بحي التبين حتى 27/ 12/ 1997 أى بعد قيام مالك العقار المشار اليه بحفر الموقع , فضلا عن أن أعمال الحفر تعد من أعمال تجهيز الموقع للعمل ولا تعتبر من أعمال البناء التى تحرر عنها محاضر مخالفات , بالإضافة الى أن وظيفة الطاعن الإشرافية لا تتطلب قيامه بمراجعة جميع أعمال مهندسى التنظيم , وإنما يقتصر عمله على مراجعة بعض اعمال مهندسى الأقسام ومع التسليم فرضا بصحة مانسب الى الطاعن فإن الجزاء قد شابه الغلو ومن ثم يكونالحكم المطعون فيه قد شابه الفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب ومخالفة الواقع والقانون .
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد انبنى على مانسب الى الطاعن من أنه فى غضون الفترة من شهر فبراير وحتى 25/ 6/ 1998 بدائرة عمله وبوصفه مدير تنظيم بمنطقة اسكان حى البساتين ودار السلام لم يؤد العمل المنوط به بدقه ولم يحافظ على أموال الجهة التى يعمل بها وخالف القواعد والأحكام المنصوص عليها فى القوانين واللوائح والقواعد المالية وأتى مامن شأنه المساس بالمصلحة المالية للدولة بأن أهمل فى الإشراف على أعمال مهندسى التنظيم / محمود حامد الشرقاوى , ماجده عبدالتواب على مما أدى الى قعود الاول عن إتخاذ ثمه إجراءات حيال مشروع مالك العقار رقم 19 تقسيم سيد عبدالكريم شارع 30 مارس ـ دار السلام فى بناء القطعة المملوكة له وتقاعس الثانية عن إتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن قيام مالك العقار المشار اليه بإستئناف الأعمال ببنائه خمسة أدوار متكررة بدونترخيص .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبى يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالةالواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه فإذا كانت منتزعه من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من اركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون , أما اذا كانت النتيجة التى انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبى بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه , فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الإقتناع بأن الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوى على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عنالميل أوالهوى وأقامت قرارها بإدانه سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابته فى عيون الأوراق ومؤدية الى صحة النتيجة التى خلصت اليها كان قرارها فى هذا الشأن قائما على سببه ومطابقا للقانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن الدقة والأمانه المتطلبة من الموظف العام تقتضى أن يبذل أقصى درجات الحرص على أن يكون أداؤه للعمل صادرا عن يقظة وتبصر بحيث يتحرى فى كل إجراء يقوم بإتخاذه بما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حيطه وحذر , فإذا ماثبت فى حق الموظف أنه قد أدى عمله باستخفاف أو غفله أو لا مبالاه كان خارجا بذلك عن واجب أداء العمل بدقه وأمانه ومن ثم يكون مرتكبا لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية , لأن الخطأ التأديبى المتمثل فى مخالفة واجب أداء العمل بدقه وأمانه لا يتطلب عنصر العمد وإنما هو يتحقق بمجرد إغفال أداء الواجب الوظيفى على الوجه المطلوب ويكون الحساب علىالمخالفة ابلغ وأقسى كلما ارتفع الموظف فى مدارج السلم الإدارى .
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن مالك العقار رقم 19 تقسيم سعيد عبدالكريم شارع 30 مارس بدار السلام كان قد تقدم بطلب خلال شهر أغسطس سنه 1997 للحصول على ترخيص بناء دور أرضى وسته أدوار متكرره , ثم تقدم فى 24/ 2/ 1998 بطلب آخر لتعديل الترخيص المقدم منه ليصبح بدروم وأرضى وتسعة أدوار متكررة , وقد شرع فى تنفيذ المبانى قبل إصدار الحى الترخيص المطلوب واستمر فى البناء حتى قامت المهندسة / ماجده عبدالتواب على بتحرير محضر مخالفة برقم 116 لسنه 1998 لقيام المالك ببناء بدروم وارضى ودورين متكررين ولم تتبع المهندسى المذكورة الإجراء الذى اتخذته بأى إجراء آخر ولم يبادر المهندس محمود حامد الشرقاوى الى إتخاذ أى إجراء قبل المالك المذكور رغم شروعه فىالبناء مكتفيا بالتنبية عليه بعدم البناء والثابت ان المالك قد استمر فى بناء العقار قبل استصدار الترخيص له الى أن بلغ سبعة أدوار .
ولما كان الثابت أن الطاعن كالن يشغل وظيفة مدير التنظيم بمنطقة اسكان حى البساتين ودار السلام ابان قيام مالك العقار المشار اليه بالبناء بالمخالفة للقانون وكانت له بهذه الصفة سلطة الإشراف والرقابة على عمل المهندسين المذكورين , الا انه قصر فى ممارسة سلطاته الإشرافية عليها مما أدى الى ترديهما فى المخالفات سالف الإشارة اليها ومن ثم يكون الطاعن قدارتكب ذنبا إداريا يستأهل مجازاته عنه تأديبيا , ويكون القرار المطعون فيه فيما تضنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء .
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ماذهب اليه الطاعن من أن وظيفته الإشرافية لا تتطلب قيامه بمراجعة جميع أعمال مهندسى التنظيم فذلك مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن تحديد مسئولية صاحب الوظيفة الإشرافية ليس معناه تحميله بكل الأعمال التى تتم أو ترتكب بمعرفة مرؤوسيه خاصة مايقع منهم من تراخ فى التنفيذ أو التنفيذ بما لا يتفق واللوائح والتعليمات ذلك أنه ليس مطلوبا من الرئيس أن يحل محل كل مرؤوس فى أداء واجباته لتعارض ذلك مع طبيعة العمل الإدارى ولإستحالة الحلول الكامل , وإنما يسأل الرئيس الإدارى عن سوء ممارسته مسئولياته الرئاسية خاصة الإشراف والمتابعة والتنسيق بين أعمال مرؤوسيه فى حدود القوانين واللوائح والتعليمات بما يكفل حسن سير المرفق الذى يخدمه .
كما لا يغير مما تقدم ماذهب اليه الطاعن من أ، القرار المطعون فيه قد شابه الغلو ذلك أن من المسلم به أن تقدير الجزاء التأديبى متروك الى مدى بعيد لمن يملك توقيع العقاب التأديبى سواء كان الرئيس الإدارى أو مجلس التأديب أوالمحكمة التأديبية , غير أن هذه السلطة تجد حدها عند عدم جواز إساءة استعمال السلطة التى تبدو عند ظهور عدم التناسب بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع عنها وهو مايعبر عنه بالغلو فى تقدير الجزاء .
ومن حيث أن التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عنها إنما يكون على ضوء التحديد الدقيق لوصف المخالفة وفقا للظروف والملابسات المكونه لأبعادها بعيدا عن الإفراط فى اللين أو الإسراف فى الشده .
ومن حيث ان الثابت أن القرار المطعون فيه ـ فى ضوء الظروف التى أحاطت بالواقعة ـ بما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه قد جاء متناسبا مع المخالفة الثابته فى حق الطاعن ومن ثم يكون النعى عليه بالغلو فاقدا سنده .
ومن حيث انه على هدى ماتقدم , وإذ صدر القرار المطعون فيه متفقا وصحيح حكم القانون فإن المطالبة بالغائه تكون فاقدة سندها ويكون الطعن التأديبى ـ والحال كذلك ـ غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق 1428 هجرية الموافق 3/ 5/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات