الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1097 لسنه 28 ق

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوار غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : عبد الله عامر إبراهيم , سامي حامد إبراهيم عبده
محمد لطفى عبد الباقي جوده , عبد العزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / جمال عبد الحميد عبد الجواد أمين سر المحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 4048 لسنة 47 ق .ع

المقام من

1 ) محافظ المنوفية
2 ) وزير التربية والتعليم
3 ) وكيل وزارة التربيةوالتعليم بالمنوفية

ضد

رجب عبدالعاطى محمد
فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا
بجلسة 27/ 1/ 2001 فى الطعن رقم 1097 لسنه 28 ق

الإجراءات

فى يوم الثلاثاء 27/ 3/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة ـ نيابة عن الطاعنين ـ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن
قيد بجدولها برقم 6048 لسنه 47 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 27/ 1/ 2001 فى الطعن رقم 1097 لسنه 28 ق والذى قضى :
أولا : بعدم قبول طلب الغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره شكلا لرفعه بعد الميعاد .
ثانيا : بقبول طلب الغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 5940 جنيها شكلا وفى الموضوع بالغائه مع مايترتب على ذلك من آثار .
وطلب الطاعنون ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من الغاء قرار تحميل المطعون ضده بمبلغ 5940 جنيها مع مايترتب على ذلك من آثار , وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم الطعين فى شقه القانونى وتأييد القرار المطعون فيه ورفض طعن المطعون ضده رقم 1097 لسنه 28 ق مع مايترتب على ذلك من آثار .
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإعادة الطعن التأديبيىة الى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيه مجددا بهيئة أخرى .
ونظر الطعن أمام هذه المحكمة ( فحصا وموضوعا ) بعد إحالته اليها من الدائرة السابعة ( فحص ) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع المطعون ضده بجلسة 11/ 5/ 2006 مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه فى شقه الثانى والغاء الشق الأول , وبجلسة 21/ 12/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة الماثلة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 6/ 6/ 2000 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 1097 لسنه 28 ق بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الخصم من راتبه وفى الموضوع بالغاء إذن العقاب رقم 808 الصادر من إدارة أشمون التعليمية فى 1/ 3/ 1997 بناء على قضية النيابة الإدارية رقم 77 لسنه 1997 مع مايترتب على ذلك من آثار .
وقال شرحا لطعنه أنه يشغل وظيفة عامل خدمات معاونة بمدرسة شطانوف الثانوية المشتركه التابعة لإدارة أشمون التعليميه , وبتاريخ 1/ 3/ 1997 صدر إذن العقاب لالتنفيذى رقم 808 من إدارة أشمون التعليميه بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وتحميله بمبلغ 5400 جنيها لما نسب اليه فى قضية النيابة الإدارية رقم 77 لسنه 1997 من الإهمال فى حراسة المدرسة التى يعمل بها فى غضون شهر ديسمبر 1996 مما مكن مجهولا من سرقة جهاز كمبيوتر والطابعة الخاصة به .
ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون لأسباب حاصلها انه رغم كونه مكلفا بحراسة المدرسة ليلة وقوع السرقة الا أنه كان مرافقا لإبنه المريض فى هذه الليلة وأنه تم ابلاغ النيابة العامة بواقعة السرقة وتم حفظ المحضر إداريا لعدم معرفة الفاعل وأنه عامل خدمات معاونة وليس حارسا الأمر الذى يؤكد عدم مسئوليته .
وبجلسة 27/ 1/ 2001 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا :
أولا بعدم قبول طلب الغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره شكلا لرفعه بعد الميعاد .
ثانيا : بقبول طلب الغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 5940 جنيها شكلا وفى الموضوع بالغائه مع مايترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها ـبالنسبة لشكل الطعن التأديبي ـ على أ، الثابت أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 1/ 3/ 1997 وتظلم منه الطاعن فى 30/ 3/ 1997 وأقام الطعن فى 6/ 6/ 2000 ومن ثم يكون قد أقامه بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنه 1972 الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول هذا الشق من الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد .
وبالنسبة للشق الخاص بالتحميل أقامت المحكمة قضاءها علىأنه ولئن كان بالأوراق أن الطاعن بتركه حراسة المدرسة خلال نوبتجية يوم 21/ 11/ 1996 وخلوده للنوم من الساعة الثانية والنصف صباح يوم 22/ 11/ 1996 حتى الساعة الثامنة صباحا يكون قد ارتكب فعلا بلغ قدرا من الجسامة بحيث يعد خطأ شخصيا وقد اصيبت جه الإدارة من جراء هذا الخطأ بأضرار مادية تمثلت فى سرقة جهاز كمبيوتر والطابعة الخاصة به وقد بلغت قيمتها 5940 جنيها الا أن الخطأ الثابت فى حق الطاعن وإن استوجب مساءلته تأديبيا البا أنه لم يكن السبب المباشر فى إصابة جهة الإدارة بالأضرار المذكورة اذ ثبت من التحقيق الجنائى فى القضية رقم 18224 لسنه 1996 ( جنح أشمون ) عدم صله الطاعن بواقعة السرقة ومن ثم لا يمكن مساءلته مدنيا عن قيمه تلك المسروقات ويكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميله بالمبلغ المذكور قد صدر فاقدا لركن السبب مخالفا للقانون حريا بالإلغاء .
ومن حيث ان أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله اذا قضى بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل المطعون ضده بمبلغ 5940 جنيها تأسيسا على أن التحقيقات الجنائية قد نفت صلة المطعون ضده بواقعة السرقة ذلك أن الثابت أن المطعون ضده قد ارتكب خطأ جسيما يعد خطأ شخصيا يستوجب عقابه بقيمه المسروقات ولا يشترط اشتراه فى جريمة السرقة حتى يمكن تحميله بقيمه المسروقات اذ ان عدم وجود صله بين المطعون ضده وجريمة السرقة لا يهدم أو يمس مسئوليته التأديبية وخطأه الشخصى الذى ينتج عنه ضرر لجهة الإدارة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قدصدر محمولا على أسبابه متفقا وصحيح حكم القانونويكون الحكم المطعون فيه فى هذا الشق قد شابه الفساد فى الإستدلال والخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله خليقا بالإلغاء .
ومن حيث انه بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه من الغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل المطعون ضدهبمبلغ 5940جنيها ـ وهو الشق محل الطعن الماثل ـ فالثابت من مطالعةالتحقيقات التى أجرتها النيابة العامة فى القضية رقم 18224 لسنه 1996 ( جنح أشمون ) وماحصلته النيابة الإدارية بشبين الكوم فى القضية رقم 77 لسنه 1997 بأن المطعون ضده يشغل وظيفة عامل بالدرجة الخامسة العمالية بمدرسة شطانوف الثانوية المشتركة التابعة لإدارة أشمون التعليميه بالمنوفية وكان مكلفا بالنوبتجية بالمدرسة المذكورة من الساعة السابع صباح يوم 21/ 11/ 1996 حتى الساعة السابعة صباح يوم 22/ 11/ 1996 وقد خلد الى النوم حوالى الساعة الثانية والنصف صباح يوم 22/ 11/ 1996 بحجرة النوبتجية المجاور لباب المدرسة المذكورة وقد فوجىء الساعة الثامنة صباح يوم 22/ 11/ 1996 بكسر باب حجرة الحاسب الآلى وسرقة أحد أجهزة الكمبيوتر وجهاز الطابعة الخاص به وقد انتهت النيابة العامة الى أن التحقيقات لم تسفر عن الشخص الذى قام بالإستيلاء على المسروقات كما خلت الأوراق من ثمة دليل على قيام المطعون ضده بالتصرف فى الأصناف سالفةالذكر بنية اضافتها الى ملكه الأمر الذى يقطع بأن مجهولا قد استولى عليها وانتهت النيابة العامة الى حفظ الواقعة لعدم معرفة الفاعل وطلبت الإكتفاء بمجازاة المطعون ضده إدرايا عوضا عنمساءلته جنائيا .
وقد خلصت النيابة الإدارية فى قضيتها رقم77 لسنه 1997 الى قيد الواقعة مخالفه مالية ضد المطعون ضده لأنه يوم 21/ 11/ 1996 وبوصفة السابق وبدائرة العمل المنوط به بدقه ولم يحافظ على ممتلكات الوحدة التى يعمل بها وخالف القواعد والأحكام المالية مما أدى الى المساس بمصلحة مالية للدولة وذلك بأن أهمل فى حراسة المدرسة أثناء نوبتجيته عليها مما مكن مجهول من الإستيلاء على الأصناف سالف الإشارة اليها .
ومن حيث ان الثابت من مطالعة التحقيقات سالف الإشارة اليها أن مانسب الى المطعون ضده ثابت فى حقه ثبوتا يقينيا وذلك بإقراره ومن ثم يكون قد ارتكب ذنبا إداريا يستأهل مساءلته عنه .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يجوز لجهة الإدارة ان ترجع على أى من تابعيها فى ماله الخاص لإقتضاء ماتحملته من أضرار عن أخطائهم الا اذا اتسم هذا الخطأ بطابع شخصى ويعتبر الخطأ شخصيا اذا كان الفصل التقصيرى يكشف عن نزوات مرتكبه وعدم تبصره وتغييه منفعة شخصية أو الإضرار بالغير أو اذا كان الخطأ جسيما .
ومن حيث ان الخطأ المنسوب الى المطعون ضده ثابت فى حقه ثبوتا يقينيا على النحو الذى حصله الحكم المطعون فيه الا أن الثابت بالأوراق أن خطأ المطعون ضده لم يكن هو الخطأ الوحيد الذى أدى الى وقوع السرقة وبالتالى الحاق الضرر بالجهة الإدارية التى يعمل بها ممثلا فى قيمة الجهاز ولاطابعة اللذين تمت سرقتهما بل شاركته جهة الإدارة بما ارتكبته من أخطاء مرفقية عديده تجاوزت بكثير خطأ المطعون ضده منها تكليفه بالعمل 24 ساعة متضصله وهو مايزيد عن طاقة وقدرة الشخص العادى وقلة عدد العمال المكلفين بحراسة المدرسة والتى إقتصرت على عامل واحد رغماتساع مساحة المدرسة وتعدد طوابقها حيث تتكون المدرسة من ثلاثة طوابق وعدم تأهيل المطعون ضده وإعداده لأعمال الحراسة , فضلا عن ملاحقته نقطة الشرطة للمدرسة , ومن ثم لا يكون خطأ المطعون ضده هوالخطأ الوحيد الذى أدى الى وقوع الضرر الذى لحق بجهة الإدارة بل ساهم معه خطأ الشرطة التى أهملت فى حراسة المدرسة الملاصقة لنقطة الشرطة رغم أن ذلك يدخل فى صميم اختصاصها واستغرق خطأ جهة الإدارة ذلك كله ومن ثم تكون جهة الإدارة قد ساهمت بخطئها فى وقوع حادث السرقة ولا يعدو الخطأ الثابت فى حق المطعون ضده ان يكون خطأ مرفقيا استغرقه خطأ جهة الإدارة على النحو سالف البيان , الأمر الذى لا يجوز معه الرجوع عليه فىماله الخاص بقيمه الضرر الذى لحق بجهة الإدارة ويغدو القرار الصادر بتحميله بمبلغ 5940 جنيها غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالإلغاء .
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه هذا المنتهى ـ وان كان لغير ذلك من الأسباب ـ فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون فيما انتهى اليه ويكون الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
ومن حيث انه لا يغير مما تقدم ماذهبت اليه جهة الإدارة فى مذكرة دفاعها من ان المشرع أقام مسئولية ارباب العهد وأمناء المخازن عن فقد أو تلف الأصناف التى فى عهدتهم على أساس خطأ مفترض فى جانبهم واستلزم للإعفاء من المسئولية وجود أسباب قهرية أو ظروف خارجة عن ارادة صاحب العهدة لم يكن فى وسعه الإحتراز منها او التحوط لها وأنالمطعون ضده حال توليه النوبتجية على المدرسة أصبح أمينا على العهدة بداخل المدرسة ومن ثم لا تخلىمسئوليته عن فقد هذه العهدة خاصة وقد خلت الأوراق من ثمة دليل على وجود ظروف قهرية خارجة عن ارادته ادت اللاى هذا الفقد , فذلك كله مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بأن أعمال ماتقدم رهين بأن يكون العامل من أرباب العهد وأمناء المخازن وأن تكون له السيطر الواقعية والفعلية على مافى حوزته من عهدة وأن ينفرد بهذه السيطرة وهو ماينتفى فى شأن المطعون ضده الذى يشغل وظيفة عامل خدمات معاونة بالدرجة الخامسة العمالية .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1427 هجرية الموافق 25/ 1 / 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات