المحكمة الادارية العليا – الطعن ين ارتأت فيه الحكم بقبولهما
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوار غالب
سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : عبدالله عامر ابراهيم , سامى حامد ابراهيم عبده
محمد لطفى عبد الباقى جوده , عبدالعزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / جمال عبد الحميد عبد الجواد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
المقام من
موسى عبدالحميد موسى عبدالرحيمضد
وزير الأشغال العامه والموارد المائيةوالطعن رقم 6032 لسنه 44 ق عليا
المقام من
وزير الأشغال العامه والموارد المائيةضد
موسى عبدالحميد موسى عبدالرحيمفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدار ( دائرة التسويات والجزاءات )
بجلسة 13/ 4/ 1998 في الدعوى رقم 4612 لسنه 48 ق
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 11/ 6/ 1998 أودع الاستاذ / سعد حماد المحامى نائبا عن الأستاذ / عبدالبارى خليل شلبى ( المحامى ) بصفته وكيلا عن / موسى عبدالحميد موسى عبدالرحيم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بلاطعن قيد بجدولها برقم 6020 لسنه 44 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ( دائرة التسويات والجزاءات ) بجلسة 13/ 4/ 1998 فى الدعوى رقم 4612 لسنه 48 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف قيمة الزيادة فى البدلات المقررة للعاملين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان بواقع 50 % عن المدة من 7/ 4/ 1989 الى 6/ 8/ 1993 وبأحقيته فى المقابل النقدى المستحق له عن المدة من 1/ 10/ 1990 الى 30/ 6/ 1991 مع مايترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصاريف .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من استبعاد تقرير صرف الزيادة عن المدة من 1/ 9/ 1985 حتى 7/ 4/ 1989 والقضاء مجددا بأحقيته فى صرف نسبة ال 50 % المقررة عن تلك المدة مع الزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن الدرجتين
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وبتاريخ 11/ 6/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة ـ نيابة عن زير الأشغال العامة والموارد المائية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 6032 لسنه 44 ق عليا فى ذات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى سالف الإشارة اليه .
وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبولهما شكلا وبرفضهما موضوعا مع الزام كلطاعن مصروفات طعنه .
ونظر الطعنان أمام الدائرة الثانية ( فحص ) ثم الدائرة الثامنة ( فحص ) الى أن أحيلا الى هذه المحكمة وتدوولا أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , حيث أودع الحاضر عن الحكومة بجلسة 24/ 11/ 2005 مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم بالطلبات الواردة بعريضة الطعن أرقام 6032 لسنه 44 ق عليا وبرفض الطعن رقم 6020 لسنه 44 ق عليا والزام رافعة المصروفات عن درجتى التقاضى , وبجلسة 28/ 12/ 2006 أودع الحاضر عن الطاعن ( موسى عبدالحميد موسى عبدالرحيم ) مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم له بطلباته الواردة بعريضة طعنه , ورفض الطعن رقم 6032 لسنه 44 ق عليا , وبذات الجلسة قرت المحكمة ضم الطعنين وإصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث إن الطعنين قد استوفيا اوضاعهما الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 7/ 4/ 1994 أقام المدعى / موسى عبدالحميد موسى عبدالرحيم الدعوى رقم 4612 لسنه 48 ق بايداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع :
أولا : بأحقيته فى صرف قيمة الزيادة فى البدلات المقررة للعاملين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان بواقع 50 % وقدرها 68ر182 جنيها شهريا عن المدة من 1/ 9/ 1985 الى 6/ 8/ 1993 .
ثانيا : بأحقيته فى صرف البدل النقدى المستحق له لواقع 22ر296 جنيها شهريا عن المدة من 1/ 10/ 1990 الى 30/ 6/ 1991 .
مع مايترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية بالمصروفات وأتعاب المحاماه .
وقال شرحا لدعواه إنه عين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان فى 8/ 10/ 1966 ثم سويت حالته بوضعه على درجة بالقرار الوزارى رقم 2191 لسنه 1968 وظل يتمتع بكل المزايا المقررة للعاملين المصريين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان المعاملين بقواعد التوظف المصرية حيث انه مصرى الجنسية وتنطبق عليه أحكام القانون رقم 47 لسنه 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة وفى نومفبر سنه 1984 قرر رئيس مجلس الوزراء زيادة البدلات التى تصرف للعاملين بالرى المصرى بالسودان بواقع 50 % مع توسيط الفرنك السويسرى على تلك الزيادة وذلك بناء على توصية لجنة السياسات والشئون الإقتصادية بجلسة 11/ 1/ 1984 والموافقة على إدراج الإعتمادات المالية اللازمة لهذا الغرض فى الموازنه , وقد قام التفتيش العام للرى المصرى بالسودان بصرف الزيادة المشار اليها للمدعى بواقع 68ر182 جنيها شهريا إعتبارا من 1/ 7/ 1984وفى 4/ 6/ 1985 وجه وكيل وزارة الرى المصرى بالسودان خطابا للمدعى يطلب منه فيه ابداء ثلاث رغبات للأماكن التى يرغب النقل اليها داخل جمهورية مصر العربية وارفق بالخطاب نموذج بإقراره بالتنازل عن الزيادة الخاصة بالبدلات , ولما رفض المدعى التوقيع كعلى هذا الإقرار ليقينه بأحقيته فى تلك الزيادة صدرت تعليمات بوقف صرف هذه الزيادة اعتبارا من مرتب شهر سبتمبر سنه 1985 وقد تقدم المدعى بعدة طلبات لصرف الزيادة المشار اليها والتى خصمت من مرتبه دون وجه حق الا أن جهة الإدارة لم تستجب لهذه الطلبات وقد أمكن للمدعى الحصول على صورتين لهذه الطلبات مؤشر عليها بالحفظ إحداهما بتاريخ 24/ 7/ 1990 والأخرى بتاريخ 21/ 7 / 1992 , وقد صدرت عدة أحكام قضائية لصالح زملاء المدعى بصرف هذه الزيادة , ومن ثم فإنه يستحق صرف هذه الزيادة إعتبارا من 1/ 9/ 1985 حتى 6/ 8/ 1993 ( تاريخ عودته من السودان )
وأضاف المدعى أنه كان يصرف المقابل النقدى المستحق له طبقا لأحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الإنتقال اعتبارا من 1/ 7/ 1990 الا أن التفتيش العام للرى المصرى بالسودان امتنع عن صرف هذا المقابل إعتبارا من 1/ 10/ 1990 بحجة قلة الإعتمادات , وظل المدعى يطالب بصرف هذا المقابل حتى تم صرفه له إعتبارا من 1/ 7/ 1991 غير أن جهة الإدارة مازالت ممتنعة عن صرف المقابل المذكور عن المدة من 1/ 10/ 1990 حتى 30/ 6/ 1991 بواقع 22ر296 جنيه شهريا دون سند من القانون .
وأختتم المدعى صحيفة دعواه طالبا الحكم له بطلباته سالفة البيان .
وبجلسة 13/ 4/ 1998 حكمت محكمة القضاء الإدارى ( دائرة التسويات والجزاءات ) بقبول الدعوى شكلا , وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف قيمة الزيادة فى البدلات المقررة للعاملين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان بواقع 50 % عن المدة من 7/ 4/ 1989 الى 6/ 8/ 1993 وبأحقيته فى المقابل النقدى المستحق له عن المدة من 1/ 10/ 1990 الى 30/ 6/ 1991 مع مايترتب على ذلك من آثار , وألزمت الجهة الإدارية المصاريف .
وأقامت قضاءها بالنسبة للمطالبة بالزيادة فى البدلات المقررة للعاملين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان ـ على أنه على أثر قيام الحكومة السودانية بتعويم الجنيه السودانى وما ترتب عليه من هبوط قيمته الشرائية وهو مايؤثر سلبا على المستوى المعيشى للمصريين العاملين بمرفق الرى بالسودان بحسبان أنهم يحصلون على مرتبات وبدلات محددة سلفا من قبل السلطة المختصة فى ظل قيمه محددة للجنيه السودانى , ولما كان هذا الإجراء خارجا عن ارادة هؤلاء العاملين فقد ارتأت اللجنة العليا للسياسات ورئيس مجلس الوزراء ـ لتلافى الأثر المفاجىء والمترتب على قرار الحكومة السودانية ـ تعويض العاملين لامصريين بالسودان وذلك بزيادة البدلات التى يتقاضونها بنسبة 50 % من قيمتها مع توسيط الفرنك السويسرى لما يحصلون عليه من مقابل لهذه البدلات وتم توفير الإعتماد المالى اللازم لذلك إعتبارا من 1/ 7/ 1984 واستمر المدعى يتقاضى هذه الزيادة اعتبارا من التاريخ المذكور حتى 1/ 9/ 1985 حيث امتنعت جهة الإدارة عن صرفها له مقابل عدم نقله من عمله بالسودان , ولما كانت الزيادة المذكورة قد تقرر صرفها بموجب قرار من السلطة المختصة وتوافر لها الإعتماد المالى اللازم إعتبارا من 1/ 7/ 1984 وتوافر فى شأن المدعى مناط استحقاقها فمن ثم وجب على الجهة الإدارية صرفها أعتبارا من تاريخ امتناعها عن الصرف فى 1/ 9/ 1985 طالما استمر قائما بأداء عمله بالرى المصرى بالسودان , ولا وجه لما دفعت به الجهة الإدراية من تنازل المدعى عن هذه الزيادة مقابل الإبقاء عليه بالسودان متجاوزا مدة الأربع سنوات المحددة لبقاء العاملين بالرى المصرى بالسودان اذ ان أوراق الدعوى قد خلت مما يثبت هذا التنازل فضلا عن أن جهة الإدارة لا تملك هذا الإجراء الذى لا يجد له سندا من صحيح حكم القانون , ولما كان المدعى قد أقام دعواه فى 7/ 4/ 1994 فإنه يستحق صرف الزيادة المشا راليها إعتبارا من 7/ 4/ 1989 إعمالا لأحكام التقادم الخمسى ولا ينال من ذلك صور الطلبات المقدمة منه لصرف الزيادة المطالب بها حيث جحدتها جهة الإدارة .
وبالنسبة لمطالبة المدعى بصرف المقابل النقدى المستحق له عن المدة من 1/ 10/ 1990 حتى 30/ 6/ 1991 طبقا لأحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الإنتقال أقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن الجهة الإدارية قد امتنعت عن الصرف بحجة عدم توافر الإعتمادات المالية , ولما كان المدعى قد توافر بشأنه مناط استحقاق المقابل النقدى المشا راليه وكان هذا المقابل قد تقرر بأداته الصحيحة واستقام على صحيح سنده مستكملا سائر أركانه ومقوماته ومتوافرا له اعتماداته المالية إعتبارا من 1/ 7/ 1990 فقد غدا القرار الصادر به واجب النفاذ قانونا إعتبارا من هذا التاريخ طالما لم يتقرر باداة قانونية صحيحة تعديله أو الغائه الأمر الذى يحق معه للمدعى صرف المقابل النقدى المشار اليه خلال المدة من 1/ 10/ 1990 حتى 30/ 6/ 1991 .
ومن حيث إن أسباب الطعن رقم 6020 لسنه 44 ق عليا تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ذلك أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قدججرى على أن الطلب أو التظلم الذى يوجهه الموظف الى السلطة المختصة متمسكا فيه بحقه وطالبا أداءه يقوم مقام المطالبة القضائية فى قطع التقادم , كما أنه من المقرر فى قواعد الإثبات أن للصورة الضوئية قيمة فى الإثبات بقدر ماتهدى الى الأصل , وإذ جرى الحكم المطعون فيه قواعد التقادم فى حق الطاعن أخذا بجحد المطعون ضده للصور الضوئية للطلبات المقدمة من الطاعن فى حينه فإن ذلك تكليفا بمستحيل اذ لايفبل تصور مكنة حصول الطاعن على أصول ماتقدم به , وأضاف الطاعن انه بفرض استبعاد الصور الضوئية فقد توافر فى حقه المانع الأدبى الذى حال بينه وبين المطالبة بحقه فى حينه فى ضوء ماحصله من أن الجهة الإدارية قد عرضت عليه التوقيع على تنازل عن حقه فى البدلات المطالب بها مقابل بقاءه فى السودان .
ومن حيث ان أسباب الطعن رقم 6032 لسنه 45 ق . عليا تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن المطعون ضده وآخرين قد تقدموا بإقرارات بتنازلهم عن الزيادة المقررة فى البدلا بنسبة 50 % مقابل عدم خضوعهم لحركة التنقلات السنوية وبقائهم فى السودان بصفة دائمة وقد تمت الموافقة على هذه الطلبات تقديرا للظروف التى قرروها بطلباتهم وكان الإقرار الخاص بالمطعون ضده وآخرين بعهدة مراقب شئون العاملين حسبما جاءبنهاية الكشف الذى يحوى أسماء العاملين الذين أخذت عليهم الإقرارات , وقد عمل المطعون ضده كمراقب لشئون العاملين بعد ذلك وقام بالإستيلاء على هذا الإقرار ومن ثم يتعين إعمال مقتضاه , بالإضافة الى أن المطعون ضده عين أصلا بالسودان وقد تقررت هذه البدلات لمن صدر فى شأنه قرار ندب أو نقل من جهة لا يتم صرف هذه البدلات بها الى جهة تقوم بصرفها لعلة تغيير محل إقامة العامل من ووطنه الأصلى الى جهات نائية ومن ثم يكون امتناع الجهة الإدارية عن صرف هذه الزيادة للمطعون ضده له مايبرره منالواقع والقانون .
وبالنسبة لمطالبة المطعون ضده بالمقابل النقدى المقرر بلائحة السفر ومصاريف الإنتقال فالثابت بالأوراق أن هذه اللائحة لا تنطبق عليه حيث كان يقيم بالسودان بين أهله وذويه وقد طالب ببقائه فى السودان طيله حياته حيث كان يقيم مع أبيه الذى كان يعمل بتفتيش رى الشجرة منذ بداية عمله أيضا وكذلك مع والدته وأخوته ومن ثم لا يتوافر فى شأنه مناط استحقاق هذا لامقابل .
ومن حيث انه عن مطالبة المدعى بأحقيته فى صرف قيمة الزيادة فى البدلات المقررة للعاملين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان بواقع 50 % فإن المادة 42 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنه 1983 تنص على أنه " …… ويجوز لرئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح لجنة شئون الخدمة المدنية منح البدلات الآتية وتحديد فئة كل منها وفقا للقواعد التى يتضمنها القرار الذى يصدره فى هذا الشأن وبمراعاة مايلى .
1) بدلات تقتضيها ظروف ومخاطر الوظيفة بحد أقصى 40 % من بداية الأجر المقرر للوظيفة .
2)بدل إقامة للعاملين فى مناطق تتطلب ظروف الحياة فيها تقرير هذا البدل أثناء إقامتهم فى هذه المناطق ولا يخضع هذا البدل للضرائب .
3)بدلات وظيفية يقتضيها أداء وظائف معينة بذاتها ….. " .
وتنص المادة 44 من ذات القانون على أنه " يجوز منح رواتب إضافية للعاملين خارج الجمهورية وذلك وفقا للشروط والأوضاع التى يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على إقتراح لجنة شئون الخدمة المدنية "
ومن حيث إن مفاد ماتقدم أن المشرع قد وضع قواعد عامة فى تقرير بعض البدلات لفئات معينة من العاملين تقتضيها ظروف أدائهم لمهام وظائفهم على الوجه الذى يحقق المصلحة العامة من ناحية , ويحفز العامل على الحرص على أداء هذه المهام من ناحية أخرى , وجعل مناط استحقاق هذا البدل وبالنسب المحددة هو توافر علته بالنظر الى طبيعة الظروف والمخاطر التى يتعرض لها العامل أثناء أدائه لواجبات وظيفته أو بالنظر الى بعد المكان أو بالنظر الى تكليف بعض العاملين بأداء مهام محددة تستوجب السفر لمسافات طويلة فإذا توافر مناط استحقاق البدل وتدخلت السلطة المختصة بتقرير هذا البدل وأصدرت القرارات الإدارية بتحديد المستحقين للبدل ونسبته وتم تدبير الموارد المالية اللازمة بالميزانية العامة , فإن ذلك البدل يصبح حقا للعامل وجزءا من أجره ويستمر فى الحصول عليه طالما ظلت علته موجودة ويتعين على جهة الإدارة صرفه له وليس لها سلطة تقديرية فى المنح أو المنع بالنسبة بهذا البدل بعد أن قررته لأن العامل يستمد حقه فى الحصول عليه من القانون مباشرة طالما توافر فى شأنه مناط استحقاقه .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أنه على أثر قيام الحكومة السودانيه بتعويم الجنيه السودانى وهو ماترتب عليه هبوط قيمتة الشرائية الأمر الذى يؤثر سلبا على المستوى المعيشى للعاملين المصريين بمرفق الرى بالسودان بحسبانهم يحصلون على مرتبات وبدلات محددة سلفا من قبل السلطة المختصة فى ظل قيمة محددة للجنية السودانى , ولما كان هذا الإجراء من الحكومة السودانية خارجا عن ارادة هؤلاء العاملين فقد ارتأت اللجنة العليا للسياسات ورئيس مجلس الوزراء لتلافى الأثر المفاجىء والمترتب على قرار الحكومة السودانية ـ تعويض العاملين المصريين بالسودان لكى يتوافر لهم مكنة أدائهم لمهام أعمالهم وذلك بزيادة البدلات التى يتقاضونها بنسبة 50 % من قيمتها مع توسيط الفرنك السويسرى بالنسبة لما يحصلون عليه من مقابل لهذه البدلات وتم توفير الإعتماد المالى الازم لذلك إعتبارا من 1/ 7/ 1984 واستمر المدعى يتقاضى هذه الزيادة إعتبارا من التاريخ المذكور حتى 1/ 9/ 1985 حيث امتنعت جهة الإدارة على صرفها له بدعوى تقديمة تنازل عنها استمراره فى العمل فى السودان وعدم نقله بعد انتهاء مدة الأربع سنوات المقررة لبقاء العاملين بالرى المصرى بالسودان .
ولما كان الثابت أن المدعى كان من العاملين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان وقد توافر فى شأنه مناط استحقاق الزيادة المشار اليها وهو أمر لم تجحده الجهة الإدارية حيث قامت بصرفها له بالفعل إعتبارا من 1/ 7/ 1984 الا أنها حجبت عنه هذه الزيادة إعتبارا من 1 / 9 / 1985 على سند من أن المدعى تنازل عنها طواعية وبإرادته الحرة دون كراه منها مقابل الإبقاء عليه فى السودان وعدم نقله ضمن حركة التنقلات متجاوزا مدة الأربع سنوات المحددة لبقاء العاملين بالرى المصرى بالسودان وهو أمر يخالف الواقع حيث خلت الأوراق مما يثبت هذا التنازل وعجزت الجهة الإدارية عن تقديمه وتعللت بأن المدعى قد استولى عليه إبان عمله كمراقب لشئون العاملين وهو قول مرسل لا يسانده دليل يؤيده , فضلا عن أن هذا الإجراء من جانب الجهة الإدارية على فرض صحة وجود هذا الإقرار لا يجد له سندا من القانون , ذلك أن علاقة العاملين بجهات عملهم هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ويستمد العامل مركزه القانونى مباشرة , ولما كانت القواعد القانونية التى تحكم العلاقة الوظيفية هى قواعد آمرة تستهدف تنظيم المرافق العامة وتسييرها بإنتظام وإطراد تحقيقا للمصلحة العامة فإنه لا يجوز للعاملين الإتفاق على مايخالف أحكامها , ومن ثم يكون مازعمته الجهة الإدارية على فرض صحة وجوده ـ من استكتابها للمدعى اقرارا بتنازله عن قيمة الزيادة فى بدلاته بنسبة 50 % مقابل الإبقاء عليه وعدم نقله من السودان غير قائم على سند صحيح من القانون , فضلا عن صدور هذا الإقرار ـ حال وجوده فعلا ـ وليد إكراه من جانب الجهة الإدارية وعن ارداة ليست حرة من جانب المدعى بإعتباره الوسيلة الوحيدة المتاحة لإبقائه فى السودان وعدم نقله , ومن ثم لا ينتج هذا الإجراء ثمة أثر فى حرمان المدعى من قيمة الزيادة التى تقررت فى البدلات التى يتقاضاها العاملين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان وهو مايتعين معه القضاء بأحقية المدعى فى صرف هذه الزيادة إعتبارا من تاريخ وقف صرفها فى 1/ 9/ 1985 حتى تاريخ انتهاء ندبه من العمل فى السودان فى 6/ 8/ 1993 .
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المدعى فى صرف هذه الزيادة فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون الا أنه قد خالف القانون اذ أعمل أحكام التقادم الخمسى على سند من أن الطلبين المقدمين من المدعى بتاريخى 24/ 7/ 1990 , 21 / 7 / 1992 لصرف هذه الزيادة عبارة عن صورتين ضوئيتين لا يعتد بهما وقد أنكرت جهة الإدارة على المدعى تقدمه بأية طلبات فى هذا الشأن فذلك مردود بأنه من المقرر فى قواعد الإثبات ان للصورة الضوئية قيمة فى الإثبات بقدر ماتهدى الى الأصل , ولما كان الثابت من مطالعة الصورتين الضوئيتين المشار اليهما أن مدير عام الرى المصرى بالسودان قد أشر على الأولى بالحفظ لعدم أحقية المدعى فى ذلك حيث ان الحكم المستشهد به فى الطلب جاء للعاملين بالبعثة وليس للعاملين بالرى المصرى , كما أشر على الثانية بالحفظ وإمكانية العرض على رئيس الإدارة المركزية عند عودته ولم تنكر جهة الإدارة التأشيرتين المشا راتليهما على الطلبين المقدمين من المدعى والمودع صورتيهما الأمر الذى لا تثريب معه على المحكمة ان هى اعتدت بهاتين الصورتين بإعتبارهما تهديان الى الأصل الذى لايملك المدعى مكنة الحصول عليه بإعتباره فى حوزة الجهة الإدارية التى آثرت عدم تقديمه ومن ثم فإن تكليف المدعى بتقديم الأصل فى هذه الحالة إنما يعد ضربا من المستحيل .
ومن حيث انه بالبناء على ماتقدم فإن الطلبين المقدمين من المدعى فى 24/ 7/ 1990 , 21/ 7/ 1992 والمودع صورتهما من شأنهما قطع التقادم الأمر الذى لا محل له لإعمال أحكام التقادم الخمسى .
ومن حيث انه عن مطالبة المدعى بصرف المقابل النقدى المستحق لأحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الإنتقال فى الفترة من 1/ 10/ 1990 حتى 30/ 6/ 1991 فالثابت بالأوراق أن الجهة الإدراية قامت بصرف هذا المقابل النقدى فعلا للمدعى عن الفترة من 1/ 7/ 1990 حتى 30/ 9/ 1990 وامتنعت عن الصرف له إعتبارا من 1/ 10/ 1990 بحجة قلة الإعتمادات المالية الى أن تم الصرف له إعتبارا من 1/ 7/ 1991 .
ولما كان المدعى قد توافر بشأنه مناط استحقاق المقابل النقدى المشار اليه , وكان هذا المقابل قد تقرر بأداة صحيحة واستقام على صحيح سنده مستكملا سائر أركانه ومقوماته فقد غدا القرار الصادر به واجب النفاذ قانونا طالما لم يتقرر بأداة قانونية صحيحة تعديله أوالغائه , ولا يجوز لجهة الإدارة أن تتعلل بعدم توافر الإعتمادات المالية اللازمة للصرف اذ ان تدبير هذه الإعتمادات هو واجب عليها ال/ ر الذى يحق معه للمدعى صرف المقابل النقدى المشار اليه عن المدة التى امتنعت فيها الإدارة عن الصرف له خلالها المدة من 1/ 10/ 1990 حتى 30/ 6/ 1991 مع مايترتب على ذلك من آثار .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه ـ فى هذا الشق ـ هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
ومن حيث انه لا ينال مما تقدم ماذهبت اليه الجهة الإدارية فى عريضة طعنها من عدم انطباق لائحة بدل السفر ومصاريف الإنتقال على المدعى بحسبان أنه كان يقيم بالسودان بين أهله وذويه ومع والده ووالدته وأخوته وأنه كان يعمل بتفتيش الرى منذ بداية عمله اذ ان ذلك لا ينهض سببا لحرمانه من البدل الذى قرره وقد توافرت فى شأن المدعى شروط استحقاقه .
ومن حيث ان من خسر الطعن بلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة :أولا : بقبول الطعن رقم 6020 لسنه 44 ق . عليا شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية الطاعن فى صرف قيمة الزيادة فى البدلات المقررة للعاملين بالتفتيش العام للرى المصرى بالسودان بواقع 50 % عن المدة من 1/ 9/ 1985 حتى 6/ 8/ 1993 مع مايترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
ثانيا : بقبول الطعن رقم 6032 لسنه 44 ق . عليا شكلا ورفضه موضوعا , وألزمت الجهة الإداريه المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1428 هجرية الموافق 1/ 2 / 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |