المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6014 لسنه 50 ق. ع
بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوارد
غالب سيفين
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عامر عبدالله ابراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / د. سامى حامد ابراهيم عبده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبدالعزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / جمال عبدالحميد عبد الجواد أمين سر المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 6014 لسنه 50 ق. عالمقام من
1 ) وزير التربية والتعليم ( بصفته )ضد
على أحمد علىفى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط
بجلسة 10/ 1/ 2004
فى الطعن التأديبى رقم 104 لسنه 30 ق
المقام من المطعون ضدها ضد الطاعنين بصفتهما
الإجراءات
بتاريخ 3/ 3/ 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبا عن الطاعن بصفته – قلم كتاب المحكمة الاداريه العليا تقريرالطعن الماثل في الحكم عاليه والقاضى منطوقه بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه بمايترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعن بصفته ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتأييد القرار المطعون فيه ورفض الطعن الأصلى مع مايترتب علي ذلك من آثار .
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعن ارتأت فيه الحكم ـ وبعد إتخاذ إجراءات إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن قانونا ـ وبصفة أصلية بإحالة الطعن الى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة وبصفة إحتياطية بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة فحصا ثم الدائرةالثامنة فحصا وموضوعا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 1/ 3/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا .من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة ومن ثم فإنه مقبول شكلا .
ومن حيث أنه عن الموضوع , فإن المنازعة الماثلة تتحصل ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 24/ 12/ 2002 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 104 لسنه 30 ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط طالبا فى ختام عريضة الطعن الحكم بقبوله شكلا , وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 3804 لسنه 2002 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه مع عدم صرف نصف الأجر الموقوف صرفه خلال مدة أيقافه وإعتباره كأن لم يكن , مع مايترتب على ذلك من آثار , والزام الجهة الإدارية المصروفات , وقد نعى على القرار المطعون فيه صدوره من غير مختص وهو وزير التربية والتعليم , لأن محافظ أسيوط هو وحده المختص بتأديب العاملين بالمحافظة , كما أنه من الناحية الموضوعية فليس للطاعن صلة بجهاز الكمبيوتر المنسوب الى الطاعن تحميله بعدد واحد وعشرين صورة مخله بالآداب , وأن الجهاز كان تحت سيطرة السيده نعمه غيط عبدالغنى .
وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 10/ 1/ 2004 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على أساس أن القرار الطعين قد صدر من غير مختص بإصداره بحسبان أن محافظ أسيوط هو صاحب السلطة فى توقيع الجزاء على الطاعن إذا اثبتت التحقيقات مسئوليته , الأمر الذى تقضى معه المحكمة بالغاء القرار المطعون فيه بما يترتب على ذلك من آثار دون أن ينال من ذلك حق الجهة الإدارية فى توقيع الجزاء على الطاعن على أن يصدر القرار من السلطة المختصة وهو محافظ أسيوط .
ومن حيث أن مبنى الطعن على هذا الحكم الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله , إذ أنه وفقا لأحكام المواد 2 , 80 , 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 معدلا , فإن سلطة التأديب على العاملين قد خولت الى كل من الوزير المختص والمحافظ المختص , وهو مااستقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا , الأمر الذى يكون معه القرار الطعين صادرا من مختص بإصداره , ولا يوجد نص فى قانون الإدارة المحلية أو غيره يحجب عن الوزير المختص سلطته فى هذا الشأن , وبالتالى يكونالحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب وخالف صحيح أحكام القانون .
ومن حيث أنه بالرجوع الى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 ( معدلا ) يبين فى مادته الثانية قد حددت المقصود " بالسلطة المختصة " بأنها أ ) الوزير المختص . ب ) المحافظ المختص بالنسبة لوحدات الإدارة المحلية . ج ) رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة المختص "
كما خولت المادة 82 منه شاغلى الوظائف العليا والرؤساء المباشرين الذين يصدر بتحديدهم قرار من السلطة المختصة , كذلك خولت السلطةالمختصة فى التصرف فى التحقيق وفى توقيع الجزاءات التأديبية فى الحدود المنصوص عليها بهذه الماده .
كذلك فإنه وفقا لأحكام المادة 27 مكررا ( 1 ) من قانون الإدارةالمحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنه 1979 ( معدلا ) يكون المحافظ رئيسا لجميع العاملين المدنيين فى نطاق المحافظة فى الجهات التى نقلت إختصاصاتها الى الوحدات المحلية , ويمارس بالنسبة لهم جميع إختصاصات الوزير …. "
ومن حيث انه تطبيقا للأحكام المتقدمة فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه وفقا لأحكام المادتين الثانية والثانية والثمانين من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة سالفتى الذكر , ويكون الوزير المختص سلطة التأديب على جميع العاملين بوزارته بحكم منصبه وكونه الرئيس الإدارى الأعلى للعاملين بوزارته بمن فيهم العاملين بفروع الوزارة بالمحافظات , ولا يغير فى ذلك ان قانون الإدارة المحلية قد خول المحافظين إختصاصا بتوقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بفروع الوزارات التى نقلت إختصاصاتها الى المحافظات , إذ لم يتضمن هذا القانون نصا صريحا يقضى بإسقاط ولاية التأديب عن الوزير , وقد نصت المادة 157 من الدستور على أن الوزير هو الرئيس الإدارى الأعلى لوزارته , والتأديب من مقتضيات السلطة الرئاسية يباشره بالنسبة للعاملين بديوان عام الوزارة وكذلك بفروعها فى المحافظات , وإلا كانت مسئوليته بلا سلطة , ومتى كانت سلطة الوزير فى التأديب بالنسبة لجميع العاملين بوزارته وسلطة المحافظ فى التأديب بالنسبة لمن كان منهم بفروع الوزارات التى نقلت إختصاصاتها للمحافظات , كلاهما مقرر بالنص الصريح فى القانون , فلا يسوغ القول بأن سلطة أحدهما تجب سلطة الآخر .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ذهب الى غير ذلك خلافا لأحكام القانون , فمن ثم فإن الطعن عليه لهذا السبب يكون قائما على سنده الصحيح منالقانون .
ومن حيث ان الطعن مهيىء للفصل فى موضوعه , الأمر الذى تتصدى معه المحكمة للفصل فيه .
ومن حيث ان ماتنسبه الجهة الإدارية الى المطعون ضده فى القرار المطعون فيه هو قيامه " بتحميل جهاز الكمبيوتر الخاص بمدرسة الفتح الإبتدائية عن طريق شبكة الإنترنيت بصور مخلة بالآداب بلغ عددها واحد وعشرين صورة على النحو الموضح تفصيلا بالأوراق "
ومن حيث ان هذه الواقعة ثابته ثبوتا يقينيا فى حق المطعون ضده بما اثبتته الشاكية / نعمت غيط عبدالغنى حسن المدرسة بالمدرسة وتعمل على الجهاز فى تاريخ حصول الواقعة فى 10/ 7/ 2002 بحجرةالكمبيوتر بالمدرسة , وكذلك بشهادة العامل / مصطفى محمد عبدالحميد الى جانب مااثبتته ناظرة المدرسة / راضيه محمد حميده من تلقيها للشكوى وتوليها بحثها على الفور ومشاهدة المطعون ضده وهو مرتبك أمامها مما دعاها والعامل مصطفى محمد عبدالحميد للقيام بغلق حجرة الكمبيوتر بقفل جديد وكتابتها مذكرة بالموضوع , قبل أن يأمر مدير المدرسة بتشميع الحجرة .
ومن حيث انه لايجدى المطعون ضده نفعا فى درء هذا الإتهام نفيه التواجد بحجره الكمبيوتر بعد أن أثبتت شهادة هؤلاء جميعا تواجده بها وارتباكه ومحاولته مسح الصور موضوع المساءلة .
كما لايجديه نفعا فى درء ذلك الإتهام قوله أنه لا صلة له بالجهاز أو الحجرة الموجود بها منذ انتهاء الدراسة فى 26/ 5/ 2002 استنادا الى شهادة صادره من المدرسة بذلك , والى قرار ندبه عضوا فى لجنة قبول ملفات الصف الأول الإبتدائى للعام الدراسى 2002 / 2003 والى صدور قرار بتشكيل لجنة برئاسة الشاكية المذكورة لكتابة بيانات العاملين وتسجيلها على جهاز الكمبيوتر بدأت أعمالها فى 21/ 6/ 2002 , ذلك لأن ذلك كله لا ينفى كونه مدرسا للكمبيوتر وله تعامل مع الجهاز وحجرته فضلا عما قد ثبت يقينا على النحو المتقدم ذكره من تواجده فعلا فى تاريخ وتوقيت ومكان حدوث الواقعة , بل أن تواجد المطعون ضده فى الزمان والمكان المذكورين رغم القرارات التى أشار اليها هو فى ذاته موضع شك خاصة وأنه لم يكن مكلفا بعمل ما على الجهاز .
ومن حيث انه وقد صدر القرار المطعون فيه استنادا الى ماقد ثبت فى حق المطعون ضده يقينا على النحو المتقدم , فإنه يكون قائما على سببه الصحيح من الواقع والقانون .
ومن حيث انه أخرى فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقدير الجزاء فى المجال التأديبى متروك للسلطة التأديبية غير أن هذه السلطة تجد حدها فى مراعاة التناسب بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع عنها بحيث إذا كان عدم التناسب بينهما ظاهرا وشكل ذلك غلوا فى تقدير الجزاء شاب القرار عدم مشروعيته فيما تجاوز به الحد المناسب للجزاء .
ومن حيث إنه تطبيقا لذلك فإنه ولئن كانت المخالفة المنسوبة الى المطعون ضده والتى بنى عليها القرار المطعون فيه ثابته فى حقه على نحو ماسلف بيانه الا أن الجزاء الذى تضمنه قد شابه غلو وعدم تناسب ظاهر مع الذنب الإدارى بالنظر الى الظروف التى أحاطت بالواقعة من حدوثها أثناء العطلة الصيفية للدراسة ومحاولة المطعون ضده إزالة المخالفة قبل أن تحول دون ذلك الشاكية وناظرة المدرسة والعامل المكلف بالعهدة بها , وهو مايتعين معه تعديل الجزاء الموقع على المطعون ضده الى خصم شهر من أجره بدلا من خصم شهرين .
وإذ ذهب الحكم المطعون ضده غير هذا المذهب , فإنه يكون خليقا بالإلغاء , والقضاء مجددا بتعديل القرار المطعون فيه ليكون بمجازة المطعون ضده بخصم شهر من أجره مع مايترتب على ذلك من آثار .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه , وبتعديل الجزاء الوارد بالقرار المطعون فيه ليكون بمجازاة المطعون ضده بخصم شهر واحد من أجره مع مايترتب على ذلك من آثار .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق من سنة 1428 هجرية الموافق 19/ 4/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
