المحكمة الادارية العليا – الطعن التأديبي رقم 500 لسنه 33 ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوار غالب
سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : عبدالله عامر ابراهيم , محمد الأدهم محمد حبيب
محمد لطفى عبدالباقى جوده , عبد العزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولــة
وسكرتارية السيد / جمال عبدالحميد عبدالجواد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 5695 لسنة 47 ق .عالمقام من
1 ) وزير التربية والتعليم 2 ) محافظ بنى سويف3 ) وكيل وزارة التربية والتعليم لببنى سويف ( بصفاتهم )
ضد
عمر عوض عمرفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها
بجلسة 22/ 1/ 2001 فى الطعن التأديبي رقم 500 لسنه 33 ق
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 20/ 3/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن الماثل فى الحكم المشار اليه والقاضى منطوقه بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتبه وبمجازاته مجددا بعقوبة الإنذار ومايترتب على ذلك من آثار ..وطلب الطاعنون بصفاتهم فى ختام تقرير الطعن , ولما ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا برفض الطعن وبتأييد القرار المطعون فيه .
وقد أعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى التزمت فيه الرأى .
وقد تحدد لنظر الطعن جلسة 2/ 9/ 2002 أمام الدائرة السابعة عليا فحص وبها نظر وبجلسة 1/ 7/ 2003 قررت المحكمة إحالة الطعن للدائرة السابعة عليا موضوع وقد تحدد لنظره جلسة 28/ 12/ 2003 وقد أحيل الطعن لهذه الدائرة للإختصاص وقد تحدد لنظره جلسة 27/ 1/ 2005 وبها نظر وبجلسة 8/ 3/ 2007 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الاوراق، وسماع المرافعه والمداولة قانونا .من حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية .
وعن موضوع الطعن : فأن عناصر المنازعة تخلص فى أن المطعون ضده سبق وأن أقام الطعن التأديبى رقم500 لسنه 33 ق والمطعون على حكمه يطلب الحكم بالغاء القرار المطعون فيه والصادر بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه . على سند من القول بأنه نسب اليه التعدى بالألفاظ غير اللائقة على / مختار طه تمام المدرس بمدرسة رزقه المشارقة الإبتدائية .
وبجلسة 22/ 1/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه وشيدت قضاءها على أساس أنه ولئن كانت المخالفة المنسوبة للمطعون ضده ثابته فى حقه بإعترافه وبشهادة الشهود وتكون مسئوليته قائمة على هذا النحو الا أن لاقرار المطعون فيه قد شابه الغلو لعدم تناسب الجزاء وحجم المخالفة وفى ضوء هذه الملاْمة فإن المحكمة ترى النزول بالجزاء الى القدر المناسب وقد قدرته بمجازاة المطعون ضده بعقوبة الإنذار .
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل هو أن الحكم المطعون عليه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده ثابته فى حقه ثبوتا يقينيا ومتتابعة تماما مع الجزاء وداخله فى نطاق التقدير الممنوح للجهة الإدارية ومن ثم يكون الحكم المطعون عليه فيما تضمنه من تعديل هذا الجزاء الى الإنذار قد خالف أحكام القانون .
فهذا النص فى مجمله سديد ذلك أن لجهة الإدارة حرية تقدير الذنب الإدارى ومايناسبه من جزاء ولا معقب عليها فى هذا الشأن الا اذا كان قرار الجزاء غير متناسب مع ماارتكبه الموظف من المخالفة ففى هذه الحاله للمحكمة أن تقضى بعدم مشروعية قرار الجزاء لمخالفته للقانون حال كونه قد ركب متن الشطط فى تقدير العقوبة , وأن عدم التناسب الظاهر بين المخالفة والعقوبة , يصم تقدير جهة الإدارة للجزاء بعدم المشروعية ومخلافة القانون , أما إذا كان الجزاء مناسبا ومارتكبه الموظف من مخالفة ففى هذه الحالة يمتنع على المحكمة النزول بالعقاب لأن من شأن ذلك وصم الحكم بالإفراط فى اللين من جانب المحكمة ويهدر حق جهة الإدارة فى مساءلة العامل تأديبيا وتوقيع الجزاء المناسب مخالفة إعادة تقديره ثانية من المحكمة التأديبية وفى هذه الحالة تغل يد جهة الإدارة فى قيامها بممارسة سلطاتها على موظفيها وعدم امكان مساءلتهم تأديبيا عما يقع منهم من مخالفات وتوقيع الجزاء المناسب عليهم .
وليس من معنى فى تطبيق نظرية الغلو أن تهدر المحكمة كل المقومات القانونية التى تملكها جهة الإدارة فى مساءلة موظفيها عما يرتكبونه من مخالفات بل أن جهة الإدارة صاحبة الإختصاص الأصيل مساءلة موظفيها وتوقيع الجزاءات المنصوص عليها قانونا كل فى حدود إختصاصه بما لا معقب عليها فى ذلك الا اذا كان قرار الجزاء قد ركب متن الشطط وهو عدم التناسب الظاهر بين الجزاء والمخالفة ففى هذه الحالة فقد للمحكمة أن تتدخل لبسط رقابة المشروعية على قرار الجزاء ووزنه بميزان العدالة وليس القانون وذلك بهدف وضع الأمور فى نصابها .
ومن حيث إنه لما كان ذلك كذلك ـ وكان الثابت من التحقيقات التى أجريت بشأن الواقعة محل القرار التأديبيى المطعون عليه ومن مدونات الحكم المطعون عليه أن المطعون ضده وهو يشغل وظيفة موجه صناعى بإدارة ببا التعليمية التابعة لمحافظة بنى سويف تلفظ بألفاظ غير لائقة تجاه / مختار طه تمام المدرس بمدرسة رزقه الإبتدائية والمنتدب لمدرسة هلية الإبتدائية حينما توجه الى المطعون ضده ليعلمه بقرار نقله من مدرسة هلية الإبتدائية الى مدرسة رزقه المشارقة الإبتدائية بإعتباره رئيسا له فى العمل ثار عليه بالقول وتعدى عليه بألفاظ غير لائقة " مين الحيوان اللى مضالك على قرار النقل ودفعت كام ومين الواسطه بتاعتك " وكان ذلك بشهادة كل من ابراهيم عبدالفضيل ناظر المدرسة ووجيه سعد وأحمد سيد المدرسين بالمدرسة فهذه العبارة وماتحويه من إتهامات خطيرة تعد خروجا صارخا على مقتضى الواجب الوظيفى حين صدرت من موجه الى أحد المدرسين التابعين لتوجيهه لا يصح بحال أن تخرج عن رجل من رجال التعليم الغرض فيه التقويم للطلاب والمثل الأعلى للمدرسين الذين يقومون بتوجيههم .
مما يضحى القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من أجره قد صدر متناسبا وماصدر عن المطعون ضده من مخالفة متفقا وصحيح حكم القانون .
ومن حيث ان الحكم المطعون عليه قد ذهب غير ماتقدم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله مما تقضى معه المحكمة بالغائه وبرفض طعن المطعون ضده .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الطعن التأديبي رقم 500 لسنة 33 ق .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق ربيع أول سنه 1428 هجرية الموافق 12/ 4 / 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
