الطعن رقم 164 لسنة 38 ق – جلسة 29 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1183
جلسة 29 من نوفمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدى رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ محمد سيد أحمد حماد وعلى صلاح الدين وعز الدين الحسينى وعبد العال حامد – أعضاء.
الطعن رقم 164 لسنة 38 القضائية
حكم. "ما يعد قصوراً". دعوى. "الطلبات فى الدعوى". فوائد.
طلب براءة الذمة تأسيساً على أن الدائن تقاضى رأس المال وفوائد يزيد مجموعهما عنه.
شموله طلب تصفية الحساب بين الطرفين بتحديد مقدار الدين وفوائده وما تم سداده منها.
انتهاء الحكم إلى أن طلب براءة الذمة وطلب تصفية الحساب يغاير كل منهما الآخر. تحجبه
بذلك عن بحث حجية حكم محكمة أول درجة – بندب الخبير – فيما قضى به من أعمال نص المادة
232 مدنى، وما أثير بشأن براءة الذمة من الدين بعد عرض وايداع المبلغ الذى حدده الخبير.
خطأ فى فهم الوقائع فى الدعوى وقصور.
متى كان الطاعنون قد طلبوا براءة ذمتهم من باقى الدين المستحق لبنك الأراضى والحكومة
المصرية وشطب قائمة الرهن وكافة تجديداتها على أساس أن الدائنين تقاضوا رأس المال وفوائد
يزيد مجموعها عنه على خلاف ما تقضى به المادة 232 من القانون المدنى، فإن طلب تصفية
الحساب بين الطرفين بتحديد مقدار الدين وفوائده وما تم سداده منهما يكون من بين العناصر
الأساسية التى تضمنها طلب براءة الذمة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى إلى أن طلب براءة الذمة وطلب تصفية الحساب يغاير كل منهما الآخر فى خصوصية هذه الدعوى
معولاً على أسباب لا تحمل قضاءه فى هذا الشأن، فإنه يكون قد أخطأ فى فهم الواقع فى الدعوى. كما أنه إذ تحجب بهذا النظر عن بحث حجية الحكم الصادر من محكمة أول درجة –
بندب الخبير – فيما قضى به من إعمال نص المادة 232 من القانون المدنى التى تمسك بها
الطاعنون، وما أثاروه بشأن براءة ذمة مورثهم من دين الرهن بعد قيامهم بعرض وإيداع المبلغ
الذى حدده الخبير، فإنه يكون معيباً كذلك بالقصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 742 سنة 1957 كلى مصر ضد بنك الأراضى المصرى (الذى يمثله
المطعون عليه الأول) وبنك الائتمان العقارى وزير الخزانة بصفته والمطعون عليهما الثانى والثالث طالبين الحكم ببراءة ذمتهم من باقى الدين المستحق لبنك الأراضى المصرى والحكومة
المصرية بعقد الرهن المحرر فى 25/ 5 1929 برقم 2112 وشطب قائمة الرهن المسجلة طبقاً
لهذا العقد وكافة تجديداتها وقالوا فى بيان دعواهم أن مورثهم المرحوم…….. اقترض
من بنك الأراضى المصرى بعقد الرهن الرسمى السالف مبلغ 2400 جنيه تعهد بسداده على أقساط
سنوية ولما تأخر فى سداد الأقساط ارتفع سعر الفائدة إلى 9% واحتسبت مركبة إلى أن صدر
قانون تسويه الديون العقارية فى سنة 1932 وما تبعه من تشريعات ولقد استمر المدين وورثته
من بعده فى دفع مبالغ زادت عن ضعف رأس المال فبلغ مجموع ما تسدد حتى تاريخ رفع الدعوى
4497 جنيهاً و518 مليماً بخلاف ما سبق سداده فى الفترة من سنة 1930 حتى آخر سنة 1932
ورغم ذلك فقد تبين من كشف حساب السلفة المذكورة أن البنك لا يزال يداينهم فى مبلغ 2229
جنيهاً و556 مليماً حتى 30/ 4/ 1955، وإذ لا تجيز المادة 232 من القانون المدنى تقاضى فوائد على متجمد الفوائد كما لا تجيز فى أية حال أن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها
الدائن أكثر من رأس المال دون اخلال بالقواعد والعادات التجارية التى لا شأن لها بالفوائد
المستحقة عن الدين موضوع الدعوى لأنه غير تجارى، ولأن المدين به غير تاجر والعملية
مدنية بالنسبة له فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم السابقة وطلب بنك الأراضى رفض الدعوى
استناداً إلى أن أعمال المصارف بما فيها القرض موضوع الدعوى هى بطبيعتها أعمال تجارية
مستثناة من حكم المادة 232 من القانون المدنى وتضمنت تشريعات التسوية العقارية الصادرة
فى سنتى 1933 و1936 قواعد تخالف أحكام القانون المدنى الملغى ولم يتعرض لها القانون
المدنى الجديد بالإلغاء وفى 19/ 1/ 1963 حكمت المحكمة بندب خبير للإطلاع على أوراق
الدعوى ومستندات الطرفين فيها وما يقدم إليه منها والانتقال إلى بنك الأراضى المصرى المدعى عليه الأول والإطلاع على دفاتره التجارية وحساباته فى شأن السلفة رقم 4959 المعقودة
بين مورث المدعيين المرحوم …… وبين البنك المذكور وتصفية الحساب بينهما معملاً فى ذلك نص المادة 232 من القانون المدنى بحيث لا يزيد مجموع الفوائد التى يتقاضاها البنك
عن رأس المال، وقدم الخبير تقريرا انتهى فيه إلى أن المدعين سددوا من السلفة مبلغ
4567 جنيهاً و713 مليماً حتى 14/ 4/ 1955 وأنه إعمالا لنص المادة 232 من القانون المدنى يكون الباقى فى ذمتهم مبلغ 232 جنيهاً و287 مليماً، وفى 30/ 11/ 1963 حكمت المحكمة
برفض الدعوى واستأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم
لهم بطلباتهم وقيد هذا الاستئناف برقم 31 سنة 81 ق، وفى 10/ 1/ 65 حكمت المحكمة بندب
الخبير الحسابى بوزارة العدل لإعادة فحص القرض وتقديم تقرير تفصيلى عنه من وقت إنشائه
وما طرأ عليه من تغييرات بسبب قوانين التسوية العقارية ومقدار ما نقل منه إلى ذمة الحكومة
وبيان التسديدات وفوائدها وتاريخها ومقدارها وتتبع الدين وعلى العموم بيان صورة كاملة
منه، وقدم الخبير المنتدب تقريراً انتهى فيه إلى أن المستحق فى ذمة المستأنفين حتى
31/ 10/ 1965، 3241 جنيهاً و956 مليماً من ذلك مبلغ 464 جنيهاً و860 مليماً لبنك الائتمان
العقارى، 2777 جنيهاً و96 مليماً لبنك الأراضى المصرى، وفى 28/ 1/ 1968 حكمت المحكمة
برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، وطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض للسبب
الوارد بالتقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى فهم الواقع فى الدعوى والإخلال
بحقهم فى الدفاع ومخالفة القانون وفى بيان ذلك يقولون أن القضاء بتأييد الحكم المستأنف
استناداً إلى ما ثبت من تقريرى الخبيرين المنتدبين فى الدعوى من أن ذمتهم لا زالت مشغولة
ببعض الدين وتقريره أن تمسك الطاعنين ببراءة ذمتهم بعد عرض وإيداع المبلغ الذى حدده
خبير محكمة أول درجة الذى أعمل حكم المادة 232 من القانون المدنى تنفيذاً للحكم الصادر
بندبه مجاله دعوى تصفية الحساب لا دعوى براءة الذمة هو منه خطأ فى فهم الواقع فى الدعوى
حجبه عن مواجهة موضوعها ودفاع الطاعنين فيها الذى لو فطن إليه وناقشه لتغير وجه الرأى
فى الحكم لأن الادعاء ببراءة الذمة هو نتيجة لازمة لتصفية الحساب التى كانت معروضة
على المحكمة للفصل فيها وندبت خبيراً لإجرائها توصلاً لمعرفة براءة ذمة الطاعنين من
الدين من عدمه وإذ قطع الحكم الصادر من محكمة أول درجة فى 15/ 1/ 1963 بانطباق المادة
232 من القانون المدنى رغم مجادلة الخصوم فى انطباقها ولم يستأنفه الخصوم على استقلال
فى الميعاد القانونى طبقا للمادة 378 من قانون المرافعات، وعادت محكمة الاستئناف وندبت
خبيراً آخر لبحث حقيقة الحساب رغم عرض وإيداع المبلغ الذى أظهره خبير محكمة أول درجة
والبالغ 232 جنيهاً و187 مليماً دون قيد أو شرط ثم قضت برفض الدعوى استناداً إلى ما
ثبت من تقرير الخبير الذى ندبته والذى أغفل إعمال حكم المادة 232 من القانون المدنى رغم تمسكهم بحجية حكم محكمة أول درجة السالف وبالنتيجة التى انتهى إليها خبير محكمة
أول درجة وقيامهم بعرض وإيداع باقى الدين الذى أظهره وطلبهم من باب الاحتياط إعادة
المأمورية إلى الخبير الذى ندبته محكمة الاستئناف لإعمال حكم المادة 232 من القانون
المدنى التى أصبح أعمالها حقاً مقرراً لهم بمقتضى الحكم المذكور فإنه يكون قد خالف
الثابت بالأوراق كما خالف الحكم الصادر فى 15/ 1/ 63 والصادر بين نفس الخصوم والحائز
لقوة الشيء المحكوم فيه وأعرض عن مواجهة دفاعهم.
وحيث إن هذا النعى فى محله إذ بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على قوله "وحيث إن طرفى الخصومة يجادلون فيما ورد بالحكم التمهيدى الذى أصدرته محكمة أول درجة بتاريخ 19/ 1/ 93 والذى قضى بندب خبير الجدول….. لتصفية حساب
الطرفين معملاً فى ذلك نص المادة 232 من القانون المدنى فبينما يتمسك المستأنفون بالحكم
وبحجيته فيما قضى به من إعمال نص المادة 232 من القانون المدنى لعدم استئناف هذا الشطر
فى الميعاد القانونى يجادل المستأنف عليهم فى هذا الشأن مستندين إلى أنه لا يجوز استئناف
الحكم التمهيدى قبل الحكم فى الموضوع وأن استئناف هذا الحكم الأخير.. يستتبع حتماً
استئناف الأحكام التى سبق صدورها فى القضية ما لم تكن قد قبلت صراحة.. وأن المحكمة
تبادر إلى القول أنه لا محل لهذا الجدل لأن موضوع الدعوى المطروح على المحكمة هو براءة
ذمة المستأنفين من الدين المستحق على مورثهم المرحوم…… وشطب قائمة الرهن المسجلة
وليس المحاسبة على مقدار الدين وسواء تمت المحاسبة مع إعمال نص المادة 232 من القانون
المدنى كما ذهب خبير الجدول الذى ندبته محكمة أول درجة أم لم يعمل هذه المادة كما انتهى الخبير الذى ندبته هذه المحكمة بهيئتها السابقة فإن ذمة المورث ما زالت مشغولة بجزء
من الدين وترى المحكمة أن محل المجادلة فى هذا الشأن إنما يكون عند رفع دعوى المحاسبة
على المبلغ الباقى والمستحق للمستأنف عليهم من الدين المشغول به ذمة مورث المستأنفين
للآن….. وأنه بناءً على ذلك ترى المحكمة أن ما ذهب إليه المستأنفون من عرض مبلغ 232
جنيهاً و187 مليماً الذى انتهى خبير الجدول إلى أن ذمة المورث ما زالت مشغولة به..
وإيداعه بخزينة هذه المحكمة فى 29/ 11/ 64 وطلب براءة ذمته على هذا الأساس لا محل له
لمجادلة المستأنف عليهم فى قيمة المبلغ المشغول به ذمة المستأنفين والذى لم تتم المحاسبة
عنه للآن والخصوم وشأنهم فى رفع دعوى تصفية الحساب بينهما".. وهذا الذى قرره الحكم
وأقام عليه قضاءه غير صحيح فى القانون ذلك أنه لما كان الطاعنون قد طلبوا براءة ذمتهم
من باقى الدين المستحق لبنك الأراضى والحكومة المصرية وشطب قائمة الرهن وكافة تجديداتها
على أساس أن الدائنين تقاضوا رأس المال وفوائد يزيد مجموعها عنه على خلاف ما تقضى به
المادة 232 من القانون المدنى فإن طلب تصفية الحساب بين الطرفين بتحديد مقدار الدين
وفوائده وما تم سداده منهما يكون من بين العناصر الأساسية التى تضمنها طلب براءة الذمة
ولقد رأت محكمة الموضوع تحقيقه فندبت محكمة أول درجة فى 19/ 1/ 1963 خبيراً لتصفية
الحساب بين الطرفين وندبت محكمة الاستئناف خبيراً لفحص القرض وما طرأ عليه من تغييرات
بسبب قوانين التسوية ومقدار ما نقل منه إلى الحكومة وبيان التسديدات ومقدارها وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أن طلب براءه الذمة وطلب تصفية الحساب يغاير
كل منهما الآخر فى خصوصية هذه الدعوى وكانت الأسباب التى عول عليها لا تحمل قضاءه فى هذا الشأن فإنه يكون قد أخطأ فى فهم الواقع فى الدعوى وإذ تحجب الحكم بهذا النظر عن
بحث حجية الحكم الصادر من محكمة أول درجة فى 19/ 1/ 63 فيما قضى به من إعمال نص المادة
232 من القانون المدنى التى تمسك بها الطاعنون وما أثاروه بشأن براءة ذمة مورثهم من
دين الرهن بعد قيامهم بعرض وإيداع المبلغ الذى حدده خبير محكمة أول درجة فإنه يكون
معيبا كذلك بالقصور بما يوجب نقضه.
