المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3254 لسنه 44 ق. ع
بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوارد
غالب سيفين
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عامر عبدالله ابراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / د.سامى حامد عبده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد لطفى عبدالباقى جوده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمدحسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / جمال عبدالحميد عبد الجواد أمين سر المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 3254 لسنه 44 ق. عالمقام من
1 ) محافظ الأسكندرية2 ) رئيس حى شرق الأسكندرية ( بصفتهما )
ضد
1 ) السيد أمين المغربى2 ) آمال أحمد حسن الشاعر
3 ) مدير الإدارة المركزية لمحطات وطلمبات الوجه البحرى ( بصفاتهم )
فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالأسكندرية ( الدائرة الأولى )
بجلسة 10/ 1/ 1998
فى الطعنين رقمى 660 , 668 لسنه 37 ق
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 4/ 3/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفتهما قلــم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن الماثل فى الحكــم المشار اليه والقاضى منطوقه بقبول الطعنين شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه رقم 210 لسنه 1995 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين بخصم أجر ثلاثين يوما من راتب كل منهما ونقلهما من العمل بمجال الشئون القانونية والحاقهما بأى عمل آخر بحى شرق وعدم إسناد أى عمل لهما يتعلق بالإدارة القانونية مستقبلا مع مايترتب علىذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب والزام الجهة الإدارية بأن تؤدى لكلا منهما مبلغ خمسمائه جنيه على سبيل التعويض .. وطلب الطاعنان بصفتهما فى ختام تقرير الطعن ولما ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا بتأييد القرار المطعون فيه ورفض طلب التعويض .
وقد أعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأآ القانوني التزمت فيه الرأي .
وقد تحدد لنظر الطعن جلسة 6/ 11/ 2002 أمام الدائرة السابعة عليا فحص وبها نظر وبجلسة 18/ 6/ 2003 قرر المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع وقد تحدد لنظره جلسة 7/ 12/ 2003 وقد أحيل الطعن لهذه الدائرة للإختصاص وقد تحدد لنظره جلسة 5/ 5/ 2005 وبها نظر وبجلسة 17/ 5/ 2007 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا .ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وعن موضوع الطعن : فأن عناصر المنازعة تخلص فى أن المطعون ضده الأول سبق وأن أقام الطعن التأديبى رقم 660 لسنه 37 ق كما أقامت المطعون ضدها الثانية الطعن التأديبى رقم 668 لسنه 37 ق طالبين الحكم بالغاء القرار رقم 210 لسنه 95 فيما تضمنه من مجازاتهما بخصم ثلاثين يوما من أجر كل منهما ونقلهما من العمل بمجال الشئون القانونية والحاقهما بأى عمل آخر بحى شرق على ألا يسند اليهما مستقبلا أى عمل يتعلق بالإدارة القانونية وطلبهما التعويض مقدرا بمبلغ خمسة آلاف جنيه لما أصابهما من ضرر مادى وأدبي من جراء القرار المطعون فيه . لما نسب اليهما من نسبتهما فى إياف تنفيذ قرار الإزالة رقم 290 لسنه 95 الخاص بالعقار الكائن بشارع رشدى ناصية عبدالحميد العبادى قسم الرمل ملك المواطن / محمد تاج الدين حسن مأمور إتحاد ملاك رشدى . على سند من القول بأنه قد صدر القرار رقم 290 / 1995 بإزالة الأعمال المخالفة بالعقار المذكور فقام / محمود عبدالفتاح عزام عضو مجلس الشعب بإعلان هيئة قضايا الدولة فى 2/ 4/ 95 برفع اشكال فى تنفيذ قرار الإزالة المذكور فقامت الهيئة بإخطار الحى بصورة من صحيفة الإشكال لموافاتها بالمستندات اللازمة للدفاع , وبتاريخ 3/ 5/ 95 وردت إشارة الى رئيس الحى بتنفيذ قرار الإزالة فطلب من الشئون القانونية موافاته بما إذا كان هنك إشكال فى التنفيذ من عدمه فأخطرته إدارة الشئون القانونبة بوجود الإشكال المذكور والمحدد له جلسة 1/ 6/ 95 وبناء على ذلك لم تقم الجهة الإدارية بتنفيذ قرار الإزالة فتمت إحالتهما للتحقيق والذى أسفر عنه القرار المطعون فيه .
وقد نسب للقرار المطعون فيه مخالفته للقانون لكونهما ينفذانمايرد اليهما من تعليمات وأن تعليمات هيئة قضايا الدولة تقضى بوقف التنفيذ الى حين زوال عقبة الإشكال وقد تأشر على هذه التعليمات من رئيس الحى فى 31/ 3/ 92 بنشرها وتنفيذ ماجاء بها بدقه وأن دور الإدارة القانونية هو إخطار الإدارة الهندسية بما يفيد وجود الإشكال من عدمه وهى لا تعطى أوامر بالتنفيذ أو عدم التنفيذ .
وبجلسة 23/ 11/ 96 قررت المحكمة ضم الطعنين للإرتباط وليصدر فيهما حكم واحد .
وبجلسة 10/ 1/ 98 أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه .
وشيدت قضاءها على أساس أن ماقام به الطاعنان من ابداء رأيهما بإرجاء تنفيذ قرار الإزلة رقم 290 لسنه 1995 لا يشكل ثمة مخالفة بحسبان أن رفع الإشكال وأن كان يعد استغلالا خاطئا للآثار القانونية التى يرتبها رفع الإشكال والتى تتمثل فى وقف التنفيذ بقوة القانون فإن اعتناق الطاعنين لهذا الرأى والأخذ به لا يشكل ثمة مخالفة أو أخلالا منهما بواجبات وظيفتهما وقد خلت الأوراق مما يفيد ان اعتناقهما للهذا الرأى قد جاء بالمخالفة لرأي رئيسهما الأعلى أو المباشر والجهة الرئاسية للطاعنين لم يمنعهما ثمة مانع من تنفيذ القرار إذا كانت قد ارتأت خطأ رأى الطاعنين ولم يترتب ثمة ضرر على رأى الطاعنين للجهة الإدارية ومن ثم تنعدم المخالفة المنسوبة اليهما .
أما فيما يتعلق بنقلهما من العمل بإدارة الشئون القانونية والحاقهما بأى عمل آخر بحى شرق وعدم إسناد أى عمل لهما يتعلق بالإدارة القانونية مستقبلا ف‘ن هذا الشق من القرار جاء محمولا على ذات أسباب قرار الجزاء المقضى بعدم مشروعيته والغائه وصدر فى ذات القرار ومتصلا به إتصالا لا يقبل التجزئة بما يستوجب معه الغاؤه .
وعن طلب التعويض فإن القرار قد صدر على غير صحيح حكم القانون وبذلك يتوافر ركن الخطأ الموجب للمسئولية وقد رتب هذا الخطأ ضررا للطاعنين تمثل فى معاقبتهما عن مخالفة ثبت عدم صحتها مما ألحق بهما أضرارا أدبية تتمثل فى وضعهما موضع الإتهام بين زملائهما وأبعادهما عن العمل بالشئون القانونية بغير ذنب اقترفاه وقد توافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر طبقا لنص المادة 163 مدنى مما يستوجب القضاء بأحقيتهما فى التعويض عن هذه الأضرار الأدبية مقدرا بخمسمائة جنيه لكل منهما أما عن طلب التعويض عن الأضرار المادية فقد خلت الأوراق من ثمه دليل على وجود هذا الضرر المادى .
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل هو أن الحكم المطعون عليه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله إذ ان المطعون ضدهما قد قاما بإرجاء تنفيذ قرار الإزالة رقم 290 لسنة 95 للعقار محل النزاع وقد ثبت ذلك من أوراق التحقيق مما يضحى القرار المطعون فيه قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون أما فيما يتعلق بقرار النقل فإنه تم لصالح العمل وفيما يخص التعويض فإنه ثبت وجود خ"ا فى جانب المطعون ضدهما مما يتنفى معه طلب التعويض .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد أستقر على أن الرقابة التى تمارسها المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية لا تعنى استئناف النظر فى الحكم أو القرار بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا أو نفيا فذلك مما تستقل به المحكمة التأديبية وحدها لا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه الا إذا كان الدليل الذى إعتمد عليه قضاء المحكمة أو القرار المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابته فى الأوراق أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة فلهذا فقط يكون التدخل لأن الحكم يكون غير قائم على سببه .
ومن حيث ان مانسب للمطعون ضدهما وصدر بناء عليه القرار المطعون فيه بمجازاتهما بخصم أجر ثلاثين يوما من راتبهما وأبعادهما عن العمل بالشئون القانونية والحاقهما بأى عمل آخر بحى شرق وعد إسناد أى عمل لهما يتعلق بالإدارة القانونية مستقبلا لما نسب اليهما من قيامهما بإرجاء تنفيذ قرار غلإزالة رقم 290/ 95 الصادر بشأن المخالفات التى شابت أعمال البناء رقم 12 ناصية رشدى وعبدالحميد العبادى بحى شرق لوجود إشكال بوقف التنفيذ قيد برقم 1236 لسنه 95 تنفيذ إسكندرية .
ولما كان سند المطعون ضدهما أنهما أخطرا الإدارة الهندسية فقط بوجود إشكال فى تنفيذ قرار الإزالة المشار اليه وإرجاء التنفيذ لحين ورود هيئة قضايا الدولة بصفتها التى تقوم بمباشرة الإشكال والرد عليه .
وقد ورد كتاب هيئة قضايا الدولة المؤرخ 26/ 3/ 92 والوارد للحى مبينا أنه إذا تم إعلان الحى بصورة من عريضة الإشكال فى تنفيذ قرار الإزالة فإنه يتعين على الحى أن يوقف التنفيذ حتى يتم إخطار الحى بزوال عقبة الإشكال للإستمرار فى التنفيذ مرة أخرى مع التنبية أنه فى حالة الإستمرار فى التنفيذ قبل الفصل فى الإشكال فإن ذلك سيكون على مسئولية مصدر الأمر شخصيا بحيث يكون لهيئة قضايا الدولة الرجوع عليه بما قد يحكم به ضد الدولة من تعويضات , وقد تأشر على هذا الكتاب من رئيس الحى فى 31/ 3/ 92 بأن يعرض للجميع وينفذ بمل دقه .
ومن ثم فإن المطعون ضدهما ملتزمين بما ورد بكتاب هيئة قضايا الدولة ولا يجوز لهما مخالفته والا تعرضا للمساءلة مما يبرر مخاطبتهما بإعتبارهما عضوين قانونيين بالإدارة القانونية للجهات المسئولة عن التنفيذ بالحى بإرجاء التنفيذ حتى يبت فى الإشكال المشار اليه , مما يبرر عدم مخالفتهما للقوانين واللوائح ويعفيهما من المسئولية .
ومن حيث ان المحكمة فى حكمها المطعون عليه قد استخلصت عدم ثبوت مانسب للمطعون ضدهما من واقع الأوراق والمستندات هو استخلاص سائغ من عيون الأوراق تنتجه الواقعة المطروحة ومن ثم فإن ماذهبت اليه المحكمة فى حكمها المطعون عليه من عدم ثبوت المخالفة فى حق المطعون ضدهما فى محلهولا معقب عليها مادامت قد التزمت صحيح حكم القانون .
ومن ثم يتعين الغاء القرار المطعون فيه فميما تضمنه من مجازاة المطعون ضدهما بخصم أجر ثلاثين يوما من راتب كل منهما .
أما فيما يتعلق بنقلهما من العمل بالشئون القانونية إلى أى إدارة أخرى بالحي وعدم اسناد أي أعمال تتعلق بالشئون القانونية فهذا القرار بالنظر الى هذه الواقعة يعد تنزيلا للمطعون ضدهما فى وظيفتهما إذ أن عملهما بالشئون القانونية ونقلهما الى أى إدارة أخرى بالحى وعدم إسناد الأعمال القانونية الهما فيه تغيير لوضعهما الوظيفى مما لا يعد مرتبطا بصالح العمل مما يتعين القضاء بالغاء القرار المطعون فيه فى هذا الشق .
أما عن طلب المطعون ضدهما التعويض فإن المحكمة وقد انتهت فى حكمها المطعون عليه الى تعويض المطعون ضدهما عما لحقهما من ضرر ادبى فقط فإنه لم يثبت من الوراق الحاق ضدد بالمطعون ضدهما لأن الموظف معرض للخطأ والصواب وإتجاه جهة الإدارة الى معاقبة موظفيها عما بدر منهم من أخطاء وظيفية رأت من وجهة نظرها تمثل إخلالا بواجبات الوظيفة وإن اتتهى الأمر فيما بعد الى ثبوت الخطأ فى جانب الجهة الإدارية الا أن ذلك لا يتيح للموظف طلب التعويض الا اذا ثبت بالدليل القاطع حدوث تنكيل بالموظف والكيد له دون داع أو سبب وأن الباعث من عقابه غير مشروع عندها يحق للموظف المطالبة بالتعويض وهو مالم يثبت فى الحالة الماثلة مما ينتفى ركن الضرر مما تقضى معه المحكمة برفض هذا الطلب .
ومن حيث ان الحكم المطعون عليه قد خالف النظر فيما قضى به من الزام جهة الإدارة بتعويض المطعون ضدهما كللا منهما بمبلغ خمسمائة جنيه فإن المحكمة تقضى بالغائه فى هذا الشق ورفض ماعدا ذلك من طلبات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه فيما قضى به من الزام الجهة الإدارية الطاعنه بأن تؤدى لكل من المطعون ضدهما مبلغ 500 جنيه ( خمسمائة جنيه )على سبيل التعويض ورفض ماعدا ذلك من طلبات .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنة 1428 هجرية الموافق 28/ 6/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
