المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2839 لسنه 45 ق . عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوعى
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إدوارد
غالب سيفين
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ / عبدالله عامر ابراهيم نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / اسامه يوسف شلبى نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / محمد لطفى عبدالباقى جوده نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / عبدالعزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ / محمد ماهر عافيه مفوض الدولة الدولة
وسكرتارية السيد / جمال عبدالحميد عبدالجواد أمين سر المحكمــة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 2839 لسنه 45 ق . علياالمقام من
وزير التعليمضد
حسين واصف محمد عبدالمنعمفى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها
بجلسة 28/ 12/ 1998 فى الطعن رقم 242 لسنه 29 ق
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء 23 / 2 / 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة ـ نيابة عن وزير التعليم ـ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 2839 لسنه 45 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 28/ 12/ 1998 فى الطعن رقم 242 لسنه 29 ق والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه رقم 180 الصادر بتاريخ 15/ 2/ 1995 مع مايترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم الطعين وتأييد القرار المطعون فيه ورفض طعن المطعون ضده الأصلى مع مايترتب على ذلك من آثار .
وأعلنت عريبضة الطعن علىالنحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة ( فحصا وموضوعا ) ثم أحيل الى هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 1/ 3/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 29/ 3/ 1995 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 242 لسنه 29 ق بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارةالتربية والتعليم وملحقاتها طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 180 لسنه 1995 الصادر فى 15/ 2/ 1995 فيما تضمنه من مجازاته بالخفض الى وظيفة فىالدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر الى الأجر الذى كان عليه قبل الترقية مع مايترتب على ذلك من آثار .
وقال شرحا لطعنه انه كان يشغل وظيفة مدير إدارة بالإدارة العامه لتنسيق الإعدادى والثانوى بديوان عام وزارة التربية والتعليم وصدر القرار المطعون فيه لما نسب اليه من أنه قد خالف القواعد المعمول بها فى التعيين فى وظائف التدريس وفى توزيع الإختصاصات بتعيين بعض المدرسين رغم عدم أحقيتهم فى التعيين بإستعمال بيانات غيرحقيقية وتزوير توقيعات الموظفين المختصين وحصوله على مبالغ ماليه من بعض المدرسين لتعيينهم كمدرسين لمادة اللغة الإنجليزية على خلاف تخصصاتهم العلمية , ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره مخالفا للقانون وبناء على وقائع غير صحيحة.
وبجلسة 28/ 12/ 1998 حكمت المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه رقم 11180 الصادر بتاريخ 15/ 2/ 1995 مع مايترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أ، الجهة الإدارية قد امتنعت عن تنفيذ ماأمرت به المحكمة ونكلت عن تقديم أوراق التحقيق الصادر بناء عليها القرار المطعون فيه رغم تقديمها مرتين وإعادة الطعن للمرافعة لذات السبب وهو مايعد قرينة لصالح الطاعن بصحة مايدعيه من بطلان القرار المطعون فيه وقيامه على غير سبب صحيح من حكم القانون ومن ثم يكون خليقا بالإلغاء مع مايترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث ان أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن قرية الإثبات السلبية التى أقام عليها الحكم المطعون فيه قضاءه هى قرينة قابله لإثبات العكس ومن ث فإنها تسقط بتقديم المستندات والأوراق والتحقيقات فى مرحلة الطعن ويتعين فى هذه الحالة بحث تحقيق الوقائع وإنزال حكم القانون عليها فى ضوء الحقيقة المستخلصة من أصولها الطبيعية.
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أنالحكم المطعون فيه قد استخلص من تقاعس جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات والتحقيقات التى انبنى عليها قرار الجزاء المطعون فيه واللازمة للفصل فى الطعن التأديبية قرينة على صحة ماإدعاه الطاعن من أسباب طعنه من أن القرار الطعين قد خالف الواقعوالقانون ومن ثم انتهى الى الغاء هذا القرار .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان الأصل فى قواعد الإثبات أن تكون النية على من إدعى الا أنه فى مجال القضاء التأديبيى يكون واجبا على جهة الإدارة أن تبادر الى تقديم مابحوزتها من أوراق فور طلب المحكمة ايداعها , إذ لا يتسنى للقاضى أن يبسط رقابته على مدى مشروعية القرار التأديبى مالم يكن تحت نظره القرار المطعون فيه وأوراق التحقيق الذى بنى عليه ذلك القرار وسائر الأوراق التى يكون التحقيق قد تعرض لها , كذلك مايكون التحقيق قد أشار اليه من لوائح خاصة أو تعليمات أو منشورات إدارية تنظم العمل فى مجال مانسب الى العامل المتهم من مخالفات وتحدد الإختصاصات الوظيفية له1ذا العامل , وبصفة عامه كل مايلزم لبيان وجه الحق فى خصوص المنازعة التأديبية ومايتعرض لها طرفاها فى مجال الإثبات والنفى من مناقشات حول الوقائع ومايحكمها من قواعد تنظيمية واجبة الإعهمال , وأن تقديم هذه الأوراق جميعها هو واجب على جهة الإدارة فى مجال الطعن التأديبيى وأن من شأن تقاعسها عن تقديم هذه الأوراق بناء على طلب المحكمة ان تعتبر جهة الإدارة عاجزة عن أداء واجب عليها على طريق إحقاق الحق وإرساء العدل وإعطاء كل ذى حق حقه الأمر الذى يكون معه للقاضى التأديبي أ، يستخلص سلامة ماذهب اليه الطاعن فى طعنه لاتأديبيى , ولا تثريب على المحكمة التأديبية حينئذ ان هى اقتنعت بأن نكول جهة الإدارة عن تقديم الأوراق المطلوبة دليل على صحة إدعاءات الطاعن وسلامة موقفه فى الطعن المقدم منه .
ومن حيث ان تلك القرينة ـ ولا شك ـ لاتعدو أن تكون بديلا عن الأصل وقد أخذ بها قضاء مجلس الدولة لإحتمالات الصحة فيما يدعيه الأفراد فى مواجهة جهة الإدارة الحائزة وحدها لكل الأوراق والمستندات الرسمية المتعلقة بأعمالها وتصرفاتها طبقا للتنظيم الإدارى وحتى لا يتعطل الفصل فى الدعوى الإدارية أو التأديبية بفعل سلبى هو نكول الإدارة وهى الخصم الذى يحوز مصادر الحقيقة الإدارية وتعويقها الخاطىء والمخالف للقانون إعلاء كلمة الحق وسيادة القانون .
ومن حيث انه على هدى ماتقدم وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده ضد ضمن طعنه التأديبيى أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون وهو مايعنى منازعته فى صحة الأساس الواقعى والقانونى الذى انبنى عليه هذا القرار مما يستوجب إلزام جهة الإدارة أن تثبت أمام القضاء قيام السند القانونى المبرر للقرار الذى أصدرته فى هذا الشأن , فإذا تقاعست عن تقديم أسانيد هذا القرار تكون قد فشلت فىإثبات صحته ومن ثم يكون إدعاء المطعون ضده واردا دون وجود رد جدى على طعنه الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه ـ والحال كذلك ـ غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الإلغاء .
ومن حيث إنه بالبناء على ماتقدم وكان الثابت بالأوراق أن جهة الإدارة قد نكلت عن تقديم الأوراق والتحقيقات والمستندات اللازمة للفصل فى الطعن أمامالمحكمة التأديبية على مدى الجلسات التى تدوول فيها الطعن أمامها وتقديمها مرتين لعدم تنفيذ قرار المحكمة بتقديم المستندات وإعادة الطعن للمرافعة لإيداع أوراق التحقيق وتأجيل نظره لذات السبب أكثر من مرة دون جدوى حتى صدر الحكم المطعون فيه , وأستمرت جهة الإدارة على مسلكها السلبى بعد إقامة طعنها الماثل حيث تقاعست عن تقديم ماتحت يدها من مستندات لدى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وأثناء تداولة أمام الدائرة الرابعة فحصا وموضوعا ) وكذا أمام هذه المحكمة الأمر الذى يقطع بأن جهة الإدارة قد عجزت عن تقديم الأوراق اللازمة لبيان وجه الحق فى خصوص المنازعة التأديبية محل الطعن الماثل وتنصلت عن أداء واجبها وآثرت الإستمرار على مسلكها السلبى بما يدعم القرينة التى تحققت لصالح المطعون ضده بصحة مايدعيه من مخالفة القرار المطعون فيه للواقع وصحيح حكم القانون على النحو الذى يستوجب القضاء بالغائه .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب , فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق 10 من ربيع اول سنه 1428 هجرية الموافق 29/ 3/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
