المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2813 لسنه 46 ق. ع
بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوارد غالب سيفين
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عامر عبدالله ابراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / د.سامى حامد عبده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد لطفى عبد الباقي جوده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمدحسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / جمال عبدالحميد عبد الجواد أمين سر المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 2813 لسنه 46 ق. عالمقام من
المقام من رئيس جامعة حلوانضد
ضد / سيد عبد العاطى سيد حسنفى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم وملحقاتها
بجلسة 13/ 12/ 1999
فى الطعن رقم 115 لسنه 33 ق
الإجراءات
فى يوم السبتد الموافق 12/ 2/ 2000 أودع الأستاذ / محمد محسن فؤاد حمدى ( المحامى ) ـ بصفته وكيلا عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الاداريه العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 2813 لسنه 46 ق . عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 13/ 12/ 1999 فى الطعن رقم 115 لسنه 33 ق , والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم عشرةأيام من راتبه وتحميله مبلغ 432 جنيه ومايترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماه .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة ( فحصا وموضوعا ) ثم أحيل الى هذه المحكمة وتدوول أمامها ـ وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , حيث أودع الحاضر عن الجامعة الطاعنه بجلستى 7/ 7/ 2005 , 30/ 3/ 2006 مذكرتى دفاع طلب فيهما الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكمالمطعون فيه ورفض الطعن التأديبى كما أودع بجلسة 14/ 12/ 2006 حافظة مستندات طويت على توقيع المطعون ضده بالعلم بتاريخ الجلسة المحددة لنظر الطعن , وبجلسة 1/ 3/ 2007 أودع المطعون ضده مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الطعن والزام الجامعة الطاعنه المصروفات , وبجلسة 5/ 4/ 2007 أودع الحاضر عنالجامعة الطاعنه مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم بذات الطلبات الواردة بمذكرتى الدفاع ىالسابق ايداعهما .
وبجلسة 17/ 5/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر اهذه المنازعه تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 14 / 12 / 1998 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 115 لسنه 33 ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية للتربية والتعليم وملحقاتها طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 920 لسنه 1998 الصادر فى 16/ 6/ 1998 ومايترتب على ذلك من آثار .
وقال شرحا لطعنه أنه كان يعمل بمطبعة الجامعة وكان طلاب كلية الفنون التطبيقية يقومون بعمل تصميمات علىالورق بمقاسات مختلفة ويلجئون الى المطبعة لقصها مجانا وكان بعض الطلبه يقومون بإعطاء عامل القص مبلغا زهيدا منالمال على سبيل الإكرامية , فرأت إدارةالمطبعة تنظيم هذه الإكراميات فى شكل بونات وبصفة غير رسمية تخصص حصيلتها للمصروفات النثرية الطارئة التى لا تستطيع إدارةالمطبعة صرفها بمستندات رسمية مثل إكراميات عمال الصرف الصحى وعمال تعتيق سياراتالورق وماشابه ذلك منأعمال لا تقدم عنها فواتير وكانت حصيلة بونات القص يعلم بها الكافة ولها دفتر مستقل يوضح الإيرادات والمصروفات وقد بلغت حصيلة تلك البونات 600جنيه صرفت منها مبلغ 389 جنيه وتم توريدالمبلغ المتبقى ومقداره 211 جنيه فى حساب الجامعة بالبنك
وقد فوجىء الطاعن بإحالته الى النيابة الإداري للتحقيق معه حيث انتهى التحقيق الى صدور القرار المطعون ضده بمجازاته بخصم عشرة أيام من أجره وتحميله مبلغ 432 جنيه لما نسب اليه من استغلاله امكانيات المطبعة من جانب بعض المسئولين بها لصالحهم الشخصى والتربح من وراء ماكينه قص الورق بالمطبعة .
ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره فاقدا سببه ومشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة ذلك أن الوقائع المنسوبة إليه لا أساس لها ولا دليل ولم تقدم التحقيقات الصورية التى تمت أى دليل يؤكد مانسب الى الطاعن .
وبجلسة 13/ 12/ 1999 حكمت المحكمة التأديبية للتربية والتعليم وملحقاتها بقبول الطعن شكلاوفى الموضوع بالغاء القرارالمطعون فيه فيما تضمنه من مجازاةالطاعن بخصم عشرة أيام منراتبه وتحميله مبلغ 432 جنيه ومايترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها علىأنالثابت أن التحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية فى القضية رقم 52 لسنه 1998 والذى صدر استنادا اليه القرار المطعون فيه شابه القصور حيث كان يتعين على المحقق فحص ومناقشة دفاع الطاعن وتحقيقه لإستيضاح الحقيقة فى أوجه الإنفاق التى عددها الطاعن نائيا بنفسه عن الإستيلاء على مبالغ بدون وجه حق وهو ماغفل عنه التحقيق , ومن ثم فليس حيال الطاعن أدلة ثبوت يقينية على ارتكاب الفعل المسند اليه وإزاء هذا القصور فى التحقيق يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سبب صحيح متعين الإلغاء .
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله حيث تم التحقق مع المطعون ضده بمعرفة النيابة الإدارية وتم سماع أقواله وتحقيق دفاعه وثبتت مسئوليته عن الإستيلاء على مبلغ 600 جنيه قيمة حصيلة بيع 12 دفتر بون لقص الورق وذلك بإعترافه صراحة بالتحقيق وهو مايؤكد مسئوليته عما اقترفه من مخالفات مالية ثابته فى حقه , فضلا عن أن الحكم قدأخل بحق الجامعة فىالدفاع بعدم الرد على ماقدمته من مستندات بملف الطعن .
ومن حيث إنه بالنسبة لما تضمنه القرارالمطعون فيه من مجازاة المطعون ضده بخصم عشرةأيام من أجره فالثابت بالأوراق أنالقرار الطعين قد انبنى على مانسب الى المطعون ضده منأنه خلال عام 95/ 1996 وبصفته إخصائى شئون مالية بمطبعة جامعة حلوان وبدائرة عمله لم يؤد العمل المنوط به بدقه وأمانه وسلك مسلكا لا يتفق والإحترام الواجب للوظيفة العامه وخالف القواعد والتعليمات المالية المعمول بها وأتى ما أضر بأموال جهة عمله بأن قام وآخر بالإستيلاء على مبلغ 600 جنيه قيمة حصيلة بيع عدد 12 دفتر بونات قص ورق بالمطبعة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبى يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى أنتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا منأصول تنتجها ماديا أو قانونيا من عدمه , فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة منأصول لا نتنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون , أما إذا كانت النتيجة التى أنتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبى بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وأتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه , فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الإقتناع بأن الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوى على الإخلال بكرامه وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان إقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل أو الهوى وأقامت قرارها بإدانه سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابته فى عيون الأوراق ومؤدية الى صحة النتيجة التى خلصت اليها كان قرارها فى هذا الشأن قائما على سببه ومطابقا للقانون .
ومن حيث إنه على هدى ماتقدم وكان الثابت من مطالعة التحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية فى القضية رقم 52 لسنه 1998 ( تعليم عالى ) أن مانسب الى المطعون ضده وسيق سببا لمجازاته بالقرار المطعون فيه ثابت فى حقه ثبوتا يقينيا بإقراره فىالتحقيق بأنه تم طبع عدد دفاتر البونات كل دفتر يحتوى على مائة بون وقيمه البون خمسون قرشا يتمتحصيله منالطلبه وغيرهم ممن يرغبون فى قص الورق بواسطة ماكينة قص الورق بالمطبعة ولم تكن هذه المبالغ تورد الى خزينة المطبعة بل كان يتسلمها المطعون ضده ويحتفظ بها للإنفاق منها على أى مصروفات نثريه أى أن الحصيلة كانت غير رسمية وتصرف فى مجالات غير رسمية وغير موجوده بموازنة المطبعة وهو ماقررته كل من آمال عجيب رزق الله وابتسام أدوار فانوس كاتبتى الشطب بالمطبعة من أنه لم ترد اليهما أى مستندات إضافة لتلك الدفاتر ولا يوجد أرصدة فى دفاتر الشطب والمخازن لها وأن عامل بوابةالمطبعة أقر بأنه كان يقوم بإستلام هذه الدفاتر من وليم رشيد عبدالسيد المراقب المالى للمطبعة ثم يقوم بتسليم حصيله كل دفتر الى المطعون ضده دون استلام أية إيصالات بقيمه هذه البونات .
ومن حيث انه بالبناء على ماتقدم يكون المطعون ضده قدارتكب ذنبا إداريا يستأهل مجازاته عنه تأديبيا ويكون القرار المطعون فيه والحال كذلك قائما على سبب المبرر له قانونا متفقا وصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء وتغدو المطالبه بالغائه فاقدة سندها خليقة بالرفض .
ومن حيث انه بالنسبة لتحميل المطعون ضده بمبلغ 432 جنيها , فالثابت بالأوراق أن المطعون ضده وزميله وليم رشيد عبدالسيد قد استوليا على مبلغ 600 جنيه قيمة حصيلة بيع عدد 12 دفتر بونات قص ورق خلال عامى 95/ 1996 دون توريدها الى خزينة المطبعة ولم يقدم المطعون ضده أية مستندات تؤيد صرف هذا المبلغ بصورة رسمية الأمر الذى يغدو معه تحميله بنصف قيمة هذا المبلغ متفقا وصحيح حكم القانون وهو مايتعين معه القضاء بتحميل المطعون ضده بمبلغ 300 جنيه دون فوائد التأخير التى قدرتها الجهة الإدارية بمبلغ 264 جنيها .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذاالمذهب , فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن التأديبى .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنة 1428 هجرية الموافق 21/ 6/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
