المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2499 لسنه 50 ق . عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوعى
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إدوارد
غالب سيفين
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ / عبدالله عامر ابراهيم نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / سامى حامد ابراهيم عبده نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / محمد لطفى عبدالباقى جوده نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / عبدالعزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ / محمد ماهر عافيه مفوض الدولة الدولة
وسكرتارية السيد / جمال عبدالحميد عبدالجواد أمين سر المحكمــة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 2499 لسنه 50 ق . علياالمقام من
1 ) محافظ القاهرة بصفته2 ) وزير التربية والتعليم بصفته
ضد
محمد محمد البدرىطعنا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم
بجلسة 27/ 10/ 2003
فى الطعن التأديبى رقم 367 لسنه 36 ق
الإجراءات
بتاريخ 21/ 12/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم أعلاه القاضى منطوقه بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه رقم 85 لسنه 2002 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه مع مايترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعنان بصفتهما وللأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا , وفى الموضوع بالغاء الحكم الطعين والقضاء مجددا برفض طعن المطعون ضده وما يترتب على ذلك من آثار .
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعن ارتأت فيه الحكم أصليا ببطلان تقرير الطعن رقم 2499 لسنه 50 ق عليا لعدم توقيعه من محام وإحتياطيا بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وتدوول الطعن بالجلسات أمام الدائرة الثامنه فحصا وموضوعا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 1/ 3/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة ومن ثم فإنه مقبول شكلا .
ومن حيث انه عن الموضوع فإن المنازعة الماثلة تتحصل وقائعها فى أنه بتاريخ 24/ 8/ 2002 أقام المطعون الطعن التأديبى رقم 367 لسنه 36 ق امام المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها طالبا فى ختام عريضة الطعن الحكم بقبوله شكلا , وفى الموضوع بالغاء قرار وزير التربية والتعليم الصادر فى قضية الوزارة رقم 1349 لسنه 2002 الصادر به قرار الإدارة رقم 85 بتاريخ 6/ 5/ 2002 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بعقوبة الخصم من راتبه لمدة شهرين وذلك لصدور هذا القرار مشوبا بعيب عدم الإختصاص , مع مايترتب على ذلك من آثار مع تحميل الجهة الإدارية بالمصروفات والأتعاب وذلك تأسيسا على أنه ليس فى نصوص القانون مايجيز للوزير أية سلطة فى تأديب العاملين فى نطاق المحافظة فى الجهات التى نقلت إختصاصاتها الى الوحدات المحلية , وهو مايحجب الإختصاص التأديبى للوزير بالنسبة للعاملين بفروع الوزارة بالمحافظة , وإذ صدر القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن من وزير التربية والتعليم بالمخالفة لما تقدم , ومن ثم يكون هذا القرا ر مشوبا بعيب عدم الإختصاص لصدوره من غير مختص , الأمر الذى يتعين معه القضاء بالغائه.
وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 27/ 10/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه , وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق ان الإدارة العامه للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم أجرت تحقيقا قيد برقم 1349 لسنه 2002 بشأن واقعة تعدى الطاعن بالضرب على مدير المدرسة بتاريخ 28/ 3/ 2002 وأنتهت فى مذكرتها فى هذا التحقيق الى قيد الواقعة مخالفة إدارية واوصت بمجازاته بخصم شهرين من راتبه وبتاريخ 8/ 4/ 2002 وافق وزير التربية والتعليم على ما أنتهت اليه مذكرة الشئون القانونية ثم صدر الأمر التنفيذى رقم 85 بتاريخ 6/ 5/ 2002 إعمالا لتأشير الوزير ومن ثم فإن القرار قد صدر من غير مختص بإصداره حيث ان المختص بإصدار قرارات التأديب هو المحافظ حيث ان وزارة التربية والتعليم من الوزارات التى نقلت إختصاصاتها الى الوحدات المحلية , ويتعين الحكم بالغاء القرار المطعون فيه رقم 85 لسنه 2004 لصدوره من غير مختص بإصداره .
ومن حيث ان مبنى الطعن على هذا الحكم هو مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله , لأنه بينما خول قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة شاغلى الوظائف العليا والسلطة المختصة سلطة التأديب لم ينص قانون الإدارة المحلية صراحة على الغاء إختصاص الوزير التأديبى المقرر بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة , ولم ينص على قصر التأديب بالنسبة للعاملين بفروع الوزارات بالمحافظات علىالمحافظ وحده , ولا يجوز القول بإالغاء سلطة الوزير فى التأديب بحجة قيام غزدواج فى الإختصاص , لأن سند ذلك ومصدره القانون , ولما كان المطعون ضده يشغل وظيفة مدرس صيانه بإدارة حدائق القبة التعليميه بمحافظة القاهره , فمن ثم فإن القرار المطعون فيه يضحى صادرا من مختص بإصداره قانونا , وإذ ذهب الحكم المطعون فيه الى غير ذلك فمن ثم يغدو مشوبا بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله خليقا بالإلغاء .
ومن حيث إنه عن الإختصاص بإصدار القرار المطعون فيه فإن المادة ( 82/ 2 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنه 1978 معدلة بالقانون رقم 115 لسنه 1983 قد ناطت بالسلطة المختصة توقيع الجزاءات الواردة فى البنود من 1-6 من الفقرة الأولى من المادة ( 80 ) من القانون وتنص المادة الثانية من القانون المشار اليه على أنه فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد :
1 ـ بالوحدة ………….
2 – بالسلطة المختصة :
أ ) الوزير المختص ب ) المحافظ المختص بالنسبة لوحدات الحكم المحلى .
ج ) رئيس مجلس إدارةالهيئة العامة المختص .
ومفاد ذلك أن للوزير المختص سلطة توقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بوزاراته ومن بينهم العاملين بفروع الوزارة بالمحافظات وهو إختصاص أصيل نصت عليه جميع قوانين التوظف المتعاقبة ولايغير من ذلك مانصت عليه المادة 27 مكررا من القانون رقم 43 لسنه 1979 بنظام الإدارة المحلية من أن يكون المحافظ رئيسا لجميع العاملين المدنيين فى نطاق المحافظة فى الجهات التى نقلت إختصاصاتها الى الوحدات المحلية ويمارس بالنسبة لهم جميع إختصاصات الوزير …. إذ أن هذا النص لم يسقط ولاية التأديب عن الوزير بإعتبار أنه طبقا للمادة 157 من الدستور هو الرئيس الإدارى الأعلى لوزارته بما تنعقد معه مسئوليته عن حسن سير المرفق التابعة لوزارته فلا يستقيم معه غل يده عن سلطة الأمر بإجراء التحقيق فيما قد يثار بشأن إحدى الجهات التابعة للوزارة أو العاملين بها وإلا كانت المسئولية لا تقابلها سلطة فضلا عن أن القانون رقم 115/ 1983 الذى عدل المادة 82 من القانون رقم 47 لسنه 1978 قد أكد على حق السلطة المختصة فى توقيع الجزاءات الواردة فى القانون فلا مندوحة من القول بإزدواج الإختصاص فى نطاق هذه السلطة التى تتوزع على الوزير المختص أو المحافظ المختص ولم يحجب عن أى منهما ممارسة هذه السلطة بالنسبة للعاملين المدنيين بفروع الوزارات بالمحافظات وهو ما أكدت عليه هذه المحكمة فى أحكام عديدة .
( يراجع حكم هذه الدائرة فى الطعن رقم 8123 لسنه 47 ق . ع بجلسة 24/ 2/ 2005 وحكم الإدارية العليا ـ الدائرة الرابعة فى الطعن رقم 2547 لنه 42 ق . ع بجلسة20/ 12/ 1997 ) .
ومن حيث بالبناء على ماتقدم وإذ صدر القرار المطعون فيه من وزير التربية والتعليم بمجازاة المطعون ضدها فإنه يكون قد صدر من مختص قانونا من هذه الناحية وإذ ذهب الحكم المطعون فيه الى غير ذلك فإنه يغدو مخالفا للقانون متعينا القضاء بالغائه وإذ أضحى الطعن صالحا للفصل فيه فإن المحكمة تتصدى لبيان مشروعية قرار الجزاء المطعون فيه .
ومن حيث ان القرار المطعون فيه قد صدر بناء على ماانتهى اليه التحقيق فى القضية رقم 1349 لسنه 2002 من خروج المطعون ضده على مقتضى الواجب الوظيفى لأنه بصفته مدرس الصيانه والترميمات بمدرسة النقراشى التجريبية لغات بإدارة حدائق القبة التعليمية اتى مسلكا معيبا لا يتفق والإحترام الواجب بين الرؤساء والمرؤوسين بإعتدائه بالضرب يوم 28/ 3/ 2002 على السيد / حموده أحمد على مدير المدرسة بمسطرة خشبية هندسية أثناء الطابور وأمام هيئة التدريس ثم قيامة بالتهجم عليه محاولا ضربه بالكرسى والتلفظ بلفظ غير لائق ضده .
ومن حيث انه ولئن كان الثابت من التحقيقات وأيدته شهادة عديد من أعضاء هيئة التدريس بالمدرسة الذين تواجدوا بطابور الصباح قيام المطعون ضده بالتعدى بالضرب على مدير المدرسة المذكور بمسطرة خشبية هندسية أثناء الطابور , الأمر الذى تكون معه هذه الواقعة ثابته ثبوتا يقينيا فى حق المطعون ضده , الا أنه بالنسبة لواقعة التلفظ بألفاظ غير لائقة فقد خلت الأوراق من تحديد ماصدر من ألفاظ وعبارات ضد مدير المدرسة , كما تضاربت أقوال الشهود بالنسبة لما نسب الى المطعون ضده من محاولة التعدى على مدير المدرسة بكرسى , الأمر الذى يحيط هاتين الواقعتين بشكوك يستوجب استبعادهما من نطاق المساءلة التأديبية .
ومن حيث انه لم يبق ثابتا فى حق المطعون ضده من مخالفة ثبوتا يقينيا سوى واقعة التعدى على مدير المدرسة فى طابور الصباح بمسطرة خشبية , وهو مايكفى لتحقيق المسئولية التأديبية فى حق المطعون ضده الا أنه يتعين النزول بالعقوبة الموقعة على المطعون ضده من الخصم من الراتب لمدة شهرين الى خصم خمسة عشر يوما فقط فى ضوء عدم ثبوت واقعتى التعدى باللفظ ومحاولة التعدى بالكرسى على مدير المدرسة ثبوتا يقينيا يجيز مساءلة المطعون ضده عن هاتين الواقعتين .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه , قد ذهب غير هذا المذهب الأمر الذى يتعين معه الغاء الحكم المطعون فيه , والقضاء مجددا بتعديل القرار المطعون فيه , ليكون خصم خمسة عشر يوما من أجر المطعون ضده بدلا من الخصم شهرين من راتبه .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه , وبتعديل قرار الجزاء المطعون فيه ليكون خصم خمسة عشر يوما من الأجر .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق 1428 هجرية الموافق 3/ 5/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
