المحكمة الادارية العليا – الطعن ارتأت فيه الحكم بعد
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوار غالب
سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : عبدالله عامر ابراهيم , سامى حامد ابراهيم عبده
محمد لطفى عبد الباقى جوده , عبد العزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / جمال عبد الحميد عبد الجواد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 2453 لسنة 48 ق .عالمقام من
1 ) وزير التربية والتعليم بصفته2 ) محافظ أسيوط بصفته
ضد
صلاح أمين حسينطعنا على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط
بجلسة 12/ 11/ 2001 في الطعن التأديبى رقم 228 لسنه 27 ق
الإجراءات
بتاريخ 9/ 1/ 2002 أودعت هيئة مفوضى الدولة ـ نائبة عن الطاعنين بصفتيهما ـ قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم أعلاه القاضى منطوقه بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار وزير التربية والتعليم الصادر فى البقضية رقم 3621 لسنه 1999 بتاريخ 11/ 12/ 1999 مع مايترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعنان بصفتيهما ـ وللأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتأييد القرار الوزارى الصادر فى القضية رقم 3621 لسنه 1999 بتاريخ 11/ 12/ 1999 وبرفض دعوى طلب الغائه .
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعن ارتأت فيه الحكم بعد إعلان تقرير الطعن الى المطعون ضده بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وتدوول الطعن فحصا أمام الدائرة السابعة ثم فحصا وموضوعا أمام الدائرةالثامنه على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 7/ 12/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم , وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدىالنطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة قانونا .من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية المقررة , ومن ثم فإنه مقبول شكلا .
ومن حيث أنه عن الموضوع فتتحصل وقائعه ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 7/ 3/ 2000 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 228 لسنه 27 ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط طالبا الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار وزير التربية والتعليم الصادر فى القضية رقم 3621 لسنه 1999 بكافة مشتملاته مع مايترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه , وذلك على سند من القول بأ، القرار المطعون عليه صدر من غير ذى صفة , مفتقرا الى السبب الذى يبرره مشوبا بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .
وبجلسة 12/ 11/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه وشيدت قضاءها على أن المختص قانونا بتأديب المطعون ضده هو محافظ أسيوط بحسبان أن مديريات التربية والتعليم من الجهات التى نقلت اختصاصاتها الى الوحدات المحلية واذ صدر القرار المطعون فيه من وزير التربية والتعليم فإنه يكون صادرا من سلطة غير مختصة بإصداره الأمر الذى يتعين معه القضاء بالغائه مع مايترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث ان مبنى الطعن على هذا الحكم أنه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وتفسيره وذلك بإعتبار ان قانون الإدارة المحلية لم ينص اسقاط ولاية التأديب من الوزير , كما أن المخالفات المنسوبة الى المطعون ضده ثابته على وجه قطعى الأمر الذى يتعين معه التقرير بصحة القرار المطعون فيه .
ومن حيث ان الحكم المطعون عليه قد أقام قضاءه على أن المختص قانونا بتأديب المطعون ضده هو محافظ أسيوط بحسبان أن مرفق التعليم قد نقل إختصاصه الى الوحدات المحلية فذلك مردود عليه قضاء هذه المحكمة من أنه طبقا لحكم المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنه 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والمادة 82 من ذات القانون يكون للوزير المختص سلطة التأديب على جميع العاملين بوزارته بحكم منصبه وكونه الرئيس الإدارى الأعلى للعاملين بالوزارة , ولا يغير ذلك أن قانون الإدارة المحلية قد خول المحافظين إختصاصا بتوقيع الجزاءات التأديبية على جميع موظفى فروع الوزارات التى نقلت الى المحافظات اذ لم يتضمن هذا القانون حكما يقضى بإسقاط ولاية التأديب من الوزير , كما نصت المادة 157 من الدستور على ان الوزير هو الرئيس الإدارى الأعلى لوزارته والتأديب من مقتضيات السلطة الرئاسية يباشره الوزير بالنسبة للعاملين بديوان عام الوزارة وفروعها بالمحافظات والا كانت مسئوليته بلا سلطة , ومتى كانت سلطة الوزير فى التأديب بالنسبة لجميع العاملين بوزارته , وسلطة المحافظ فى التأديب بالنسبة لجميع العاملين بفروع الوزارات فى نطاق المحافظة التى يرأسها وكلاهما مقرر بالنص الصريح فى القانون , فلا يسوغ القول بأن سلطة أحدهما تجب سلطة الآخر , واذ قد ذهب الحكم المطعون عليه غير ذلك المذهب , فإن الطعن عليه له1ذا السبب يكون قائما على سنده الصحيح من القانون , الأمر الذى يتعين معه القضاء بالغائه .
ومن حيث ان القرار المطعون عليه قد استند الى ان المطعون ضده بوصفه مدرس أول رياضيات بمدرسة الوليدية بنات بأسيوط قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفى وسلك سلوكا لا يتفق والإحترام الواجب وقدسية المهنة بأن :
1 – قام بإعطاء دروس خصوصية فى مادة الرياضيات لعديد من تلميذات المدرسة المذكورة مخالفا بذلك أحكام القرار الوزارى رقم 592 لسنه 1998 بشأن إعطاء الدروس الخصوصية .
2 – اتى بتصرفات غير لائقة مع إحدى التلميذات بالمدرسة المذكورة أثناء قيامه بإعطائها الدرس الخصوصى بمنزله وظل يطاردها داخل المدرسة فى محاوله للإنفراد بها .
3 – أوحى لإحدى التلميذات بالحضور الى منزله فى مواعيد تخالف المواعيد المخصصة لها ولزميلاتها بنفس المجموعة فى محاولة للإنفراد والتغرير بها .
ومن حيث انه فيما يخص الشق الأول من الإتهام فإن الثابت من التحقيق أقوال الشهود قيام المطعون ضده بإعطاء دروس خصوصية خارج المدرسة , دون أن ينفلا ذلك الإتهام ماذكره المطعون ضده من إعطائه هذه الدروس لبعض الطالبات دون مقابل , الأمر الذى تكون معه هذه المخالفة ثابته ثبوتا يقينيا فى حق المطعون ضده .
ومن حيث انه عن الشقين الثانى والثالث من الإتهام , فإن مبناه الشكوى المؤرخة 14/ 4/ 1999 بتوقيع والدة الطالبه / أسماء محمد توفيق التى نسب للمطعون ضده القيام بتصرفات غير لائقة معها , وخال الطالبة / ناريمان صالح محمود المنسوب للمطعون ضده أنه أوحى اليها بالحضور الى منزله فى مواعيد تخالف المواعيد المخصصة لزميلاتها للإنفراد والتغرير بها , ولما كان والد الطالبة الأولى قد تقدم بطلب لسحب الشكوى المقدمة نيابة عن ابنته دون أن يتناوله التحقيق بالبحث أو بسؤال مقدمه رغم كونه الولى الشرعى للتلميذة المذكورة , كما انه بالنسبة للتلميذه الثانية فإذا كانت بعض الشهادة تساند مانسب الى المطعون ضده من سؤاله عنها وتحديد ميعادا للدرس الخصوصى لها الا أن تحديد إن الغرض من وراءذلك هو الإنفراد بالتلميذه والتغرير بها هو محض استنتاج من جانب المحقق غير سائغ ولا يظاهره أى دليل من الأوراق , فضلا عما تقدم فإن شهادات بعض التلميذات اللاتى أكدن تلقينهن دروسا خصوصية خارج المدرسة مه المطعون ضده شهدن فى ذات الوقت بعدم علمهن سلوكامريبا من المطعون ضده , وهو كذلك ماأكدته شهادات بعض العاملين بالمدرسة , كذلك فإن إفادات المؤيدين للإتهامين المشار اليهما جاءت نقلا عن التلميذتين المقدمة بإسميهما الشكوى التى جرى التحقيق بناء عليها , الأمر الذى تكون معه المخالفات الثانية والثالثة المنسوبتان ضده موضع شك يكفى لنقض اليقين اللازم لإثبات المخالفتين فى حق المطعون ضده , ويتعين بالتالى إهدارهما .
ومن حيث انه بناء على ماتقدم فإنه ولئن كانت المخالفة الأولى ثابته فى حق المطعون ضده وتكفى لحمل القرار المطعون عليه , ويضحى بالتالى مشروعا فى خصوصية هذه المخالفة وحدها دون غيرها , الا انه مع انهيار المخالفتين الثانية والثالثة يضحى ظاهرا عدم التناسب بين المخلافة الوحيدة الثابته فى حق المطعون ضده والجزاء الموقع عليه , وبالتالى فإن القرار المطعون عليه وقد تضمن مجازاة المطعون ضده بخصم شهرين من راتبه يكون غير متناسب مع المخالفة المنسوبة الى المطعون ضده , الأمر الذى يتعين معه تعديل ذلك الجزاء ليكون بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتب المطعون ضده .
ومن حيث انه بالنسبة لما تضمنه القرار من إبعاد المطعون ضده عن مدرسة البنات إ فإن ماتم فى التحقيقات وشهادات شملت عددا كبيرا من الطالبات والعاملين بالمدرسة يجعل استمرار المطعون ضده فى العمل بذات الموقع مؤثرا بلا شك على حسن سير العمل وينذر بمزيد من الأضرار التى يمكن أن تحيق بمصلحة العمليه التعليمية والتربوية بالمدرسة , فإذا ماقررت الجهة الإدارية ابعاد المطعون ضده عن المدرسة تجنبا لهذه الأضرار , فإن قرارها هذا الشأن يكون قد صدر استنادا الى سلطتها التقديرية المقررة متفقا وصحيح حكم القانون .
ومن حيث انه بناء على ماتقدم يتعين القضاء بتعديل الجزاء التأديبي ليكون بجزاء الخصم خمسة عشر يوما من راتب المطعون ضده ورفض ماعدا ذلك من طلبات واذ لم يذهب الحكم المطعون عليه ذلك المذهب الأمر الذى يكون معه الطعن عليه قائما على سببه ويتعين بالتالى القضاء بالغائه والقضاء مجددا بتعديل الجزاء التأديبى ليكون الجزاء الخصم خمسة عشر يوما من الراتب ورفض ماعدا ذلك من طلبات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الطعن رقم 228 لسنه 27 ق شكلا وفى موضوعه بتعديل الجزاء التأديبى ليكون الخصم خمسة عشر يوما من الراتب , ورفض ماعدا ذلك من طلبات .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1427 هجرية الموافق 25/ 1 / 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
